الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الآفاق السلفية العلمي الــعـام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 1st August 2017, 10:24 AM
معرف آلي يعمل بخدمة (rss)
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 108
افتراضي من المختارات لكم (118) : الرد على سعود القحطاني

الأستاذ سعود القحطاني ... زلّت بفهمك القدم!
الدولة السعودية .... لا قيام لها ولا تمام إلا بالإسلام والسنة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد اطَّلعت على ما نشر في صحيفة الرياض يوم الثلاثاء 9 ذو القعدة 1438هـ، في مقال للأستاذ سعود بن عبدالله القحطاني بعنوان (الدولة الوطنية والشرعية الأيدولوجية) وقد رأيتُ في مقاله عجباً، وفي مضمونه غرابة، وهو أول من يقرّ بهذه الغرابة، وأعدّ العُدَّة النفسية لاستنكار الكثير لها بقوله في آخر مقاله: «أعرف أن مثل هذا الطرح سيواجه بحملة معارضة شديدة».
وأقول:
وأنا أول المعارضين وبشدة! فمع الشكر له في مواقفه ضد بعض الأفكار المنحرفة في البلاد، إلا أن الحق لا مجاملة فيه، وقد وقع في مغالطةٍ كُبرى، لا يقرّ له بها حتى حكام هذه البلاد الذين جعل السبب الرئيس في بقاء دولتهم: هو قوتهم! وهذا من كُفرٌ يالنعمة! وجحودٌ لفضل الواهب سبحانه وتعالى، وقد قال الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا} [النحل: 83] فكلُّ حكام هذه البلاد من أولهم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله؛ والله ما نسبوا ما وهبهم الله من ملكٍ، وثباتٍ دولة، إلا إلى ما هم عليه من دين الله والتمسك به، فكيف يقال بأنَّ ثبات الدولة ونفوذها وقوتها إنما هو لحنكة حاكم، وسياسة قائد؟
يقول القحطاني في كلامه: «من المسلم به، أن الأيديولوجيا كانت عاملاً رئيساً في نشوء الدولة، ولكن الحقيقة تقول إن شرعية الدولة واستمرارها كان يعود لأسباب عديدة أهمها: القوة والإنجاز ووجود العائلة المالكة وبقائها كرمز للكيان الوحدوي، هذا الكلام لا يعجب الذين يفسرون الظواهر والوقائع تفسيراً ايديولوجياً محضا، وعليه فهم يرون أن الايديولوجيا كانت ومازالت السبب الوحيد لبقاء الدولة وتماسكها، والحقيقة إن هذا القول زعم غير دقيق، يعرف هوانه كل مطلع على مجريات التاريخ السعودي الحديث، هذا التاريخ، الذي حدثنا بأن الايديولوجيا وأن كانت عاملاً مهماً في التأسيس، غير أنها كانت في أحوال أخرى سبباً للضعف وتكالب الأعداء والتفتت والتفكك في نهاية المطاف، كما كان الوضع في الدولة السعودية الأولى مثلاً».
وهذه مغالطة واضحة، وتناقض من النوع الفاخر كما يُقال! فالقوة الدينية وصدق الانتماء للإسلام بل وللسلفية المحمدية والتي يسميها الكاتب «الأيديولوجيا» لم تكن يوما من الأيام سبباً في ضعفِ الدولة وتكالب الأعداء عليها، وإنما الضعف كان في اختلال الحكم، والتنازع عليه، وكثرة الذنوب والمعاصي، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] وعندما عاد سيف الحكم مع الإمام تركي بن عبدالله بقوة العلم والدين مع الإمام عبدالرحمن بن حسن عادت الدولة السعودية الثانية، وكذلك جرى لها من أمر الله تعالى ما جرى وسقطت بذنوب الناس، وضعف التمسك بالدين، حتى عاد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله لا بقوته ولا حوله، فلم يكن له كبير جيش، ولا كثرة عتاد، وإنما كان معه الدين الصادق، والعقيدة الصافية، والنية الخالصة، فقواه الله بالعلم، وقام معه العلماء وعلى رأسهم الشيخ عبدالله بن عبداللطيف رحمه الله تعالى، فأقام الله دولته، ونصوص كتابات وخطابات الملوك من آل سعود كثيرة جداً في ذكر هذا الفضل، وأن سرّ انتصاراتهم، ونفوذ دولتهم، وقوة حكمهم: هو دين الله تعالى والتمسك به، كقول الملك عبدالعزيز: قال رحمه الله تعالى في الخطاب الذي ألقاه في منى يوم عيد الأضحى حج عام 1365هـ: «إنني رجلٌ سلفي، وعقيدتي هي السلفية التيأمشي بمقتضاها على الكتاب والسنة » وقال في الخطاب نفسه : «يقولون إننا (وهابية) والحقيقة أننا سلفيون محافظون على ديننا ، ونتبع كتاب الله وسنة رسوله r ، وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنة رسوله r، ولقد صدق القائل:
فليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب»
["المصحف والسيف" (ص135-136)].
ويقول الملك سعود رحمه الله في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى لمجلس الوزراء في الرياض: « لقد كان همنا، منذ تولينا مقاليد الأمور ، أن نعتصم بكتاب الله ونهتدي بهدي رسول الله r، وسنة خلفه من السلف الصالحين » [صحيفة أم القرى العدد 1506 في 7 رجب 1373 الموافق 12 مارس 1954].
ويقول الملك فيصل رحمه الله تعالى في الحفل الذي أقامته الملكة إليزابيث الثانية بلدن في 9/5/1967م : «إننا يجب علينا - جميعاً - أن نتمسك بعقيدتنا الإسلامية ، وأن نوحد صفوفنا ؛ لخدمة ديننا وأمتنا ووطننا ، لأنشريعتنا الإسلامية فيها - ولله الحمد - من مقومات العدل والدفاع عن الحق ، وإثبات الحقوق ، والحرية ، والتقدم ، والبناء في جميع المجالات ، ما يغنينا عن تلقي أو الاستماع إلى أي تيارات تتجاذب العالم» [صحيفة أم القرى، العدد الرقم 2170، الصادر في 3 صفر 1387هـ، الموافق 12 مايو 1967م، ص1].
ويقول الملك خالد رحمه الله تعالى: «من نعم الله على هذا البلد وأبنائه : أن مَكَّنَ لهمدينهم الذي ارتضى لهم ، وبدلهم من بعد خوفهم أمناً ، وعبدوه وحده لا يشركون به شيئاً ، ولذلك كان القرآن الكريم ، وكانت السنة النبوية المطهرة، وما زالا مصدر الحكم والتشريع في هذه البلاد ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ؛ لإيماننا الكاملبأن في التمسك بهما قولاً وعملاً؛ نجاحنا وفلاحنا ورقينا وتقدمنا وتطورنا وازدهارنا . ومنذ أن مَنَّ الله على جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بنعمة توحيد هذه المملكة ، وجمع شتاتها ، تحت راية "لا إله إلا الله" "محمد رسول الله" وضع نصب عينيه : إقامة العدل، ونشر الأمن والرخاء ، والدعوة إلى الله ، والسير على نهج الرسول العظيم ، والسلف الصالح ؛ معتمداً في ذلك : على إيمانه بالله ، والجهاد في سبيله ونصرة كلمته» [صحيفة أم القرى العدد 2790 في 7 ذو القعدة 1399 الموافق 28 سبتمبر 1979].
ويقول الملك فهد رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى في كلمة ألقاها في جامعة الملك سعود يوم الخميس من شعبان 1403هـ: «نحن في هذه البلاد ، نفتخر ونعتز أننا متمسكون بعقيدتنا الإسلامية ، وسوف ندافع عنها بالنفس والنفيس ، وسوف نجعلها هي القدوة ، سواء كان في شريعتنا أو تنظيماتنا في مختلف حاجاتنا للتنظيم ، أو في حياتنا اليومية أو الشهرية أو السنوية، فلذلك المملكة العربية السعودية - بالذات - عليها واجبات ، ولها واجبات ، عليها واجبات كبيرة بالنسبة للإسلام والمسلمين في أي مكان كان ، ولها واجبات على المسلمينأن يقدروها ؛ لأنها لا تلتفت لشيء ، ولا تنظم إلا ما تقره العقيدة الإسلامية . العقيدة الإسلامية لم تترك خيراً إلا وأبانته ، ولم تترك شراً إلا وأبانته ، حتى يجتنبه المسلم . العقيدة الإسلامية خلاصة للعقائد الإسلامية ، وأتت في مصلحة البشرعموماً ، ليس فقط في الأمة العربية، يَدَّعُوْنَالديمقراطية أو الحرية ، ما أعتقد أن فيه ديمقراطية أو حرية ممكن تعود على البشر بالخير ، مثل ما في العقيدة الإسلامية ؛ من حرية وديمقراطية ورأفة ورحمة وقوة . هي عقيدة تجمع جميع الفضائل ، وتبعد الإنسان عن جميع الرذائل ، لذلك نحن فخورونبعقيدتنا ، وسوف نلتف حولها ، ونبقى مدافعين عنها ، مهما كانت الظروف والأسباب ، لا نريد الإنصاف إلا من ربِّ العزة والجلال ، ولكننا لا نهتم بأي حال من الأحوال ، بمن يريد أن يعكر صفو العقيدة الإسلامية ، أو صفو التماسك في هذا الوطن، أي المملكةالعربية السعودية» [مقال: السيرة العطرة للملك الراحل للكاتب: وليد شيرة، بصحيفة الرياض الاثنين 10 رجب 1426هـ].
ويقول الملك عبدالله رحمه الله في كلمته التي ألقاها في افتتاح دورة مجلس الشورى: «لقد أعزالله هذه الدولة ؛ لأنها أعزت دين الله ، وسارت على نهج ثابت ، يتوارثه خلف عن سلف ، وسوف تبقى عزيزة لا يضرها من عاداها : ما دامت ترفع راية التوحيد ، وتحكم شرع الله.
أيها الإخوة : إن منهجنا الإسلامي ، يفرض علينا نشر العدل بين الناس ، لا نفرق بين قوي وضعيف ، وأن نعطي كل ذي حق حقه ، ولا نحتجب عنحاجة أحد ، فالناس سواسية ، فلا يكبر من يكبر إلا بعمله ، ولا يصغر من يصغر إلا بذنبه.
إن ديننا الإسلامي ، يعلمنا أن المؤمنين إخوة ، وسوف نسعى - بإذن الله- إلى ترسيخ روابط هذه الأخوة ، متأملين أن تجتمع كلمة العربوالمسلمين ، وتتوحد صفوفهم ، ويعودوا قادة للحضارة وللبشرية ، وما ذلك على الله بعزيز.
أيها الأخوة : إن الإسلام يدعو إلى توفير الحياة الطيبة لأبنائه ، وسبيلنا إلى تحقيق ذلك هو التنمية الشاملة التي سنسعى - بإذن الله - إلى استكمالها ، متلمسين خير المواطن وسعادته ، آملين أن نحقق له أسباب السكنوالعمل والتعليم والعلاج ، وبقية الخدمات والمرافق ، وسنحرص على مكافحة الفقر ، والاهتمام بالمناطق التي لم تحصل على نصيبها من التطور ، وفقاً لخطط التنمية المدروسة.
إننا لا نستطيع أن نبقى جامدين ، والعالم من حولنا يتغير ، ومن هنا سوف نستمر - بإذن الله - في عملية التطوير ، وتعميق الحوارالوطني ، وتحرير الاقتصاد ، ومحاربة الفساد ، والقضاء على الروتين ، ورفع كفاءة العمل الحكومي ، والاستعانة بجهود كل المخلصين العاملين من رجال ونساء ، وهذا كله في إطار التدرج المعتدل المتمشي مع رغبات المجتمع المنسجم مع الشريعة الإسلامية.
وتعلمون أن التنمية لا يمكن أن تتحقق إلا في جو من الأمن والأمان ، ولهذا فنحن نجدد العزم على القضاء على الفئة الضالة من الإرهابيين القتلة، ومكافحة الفكر التكفيري ، بالفكر السليم ، فلا مكان في بلاد الحرمين الشريفين للتطرف ! فنحن - ولله الحمد - أمة وسط ، بعيدة عن الإفراط والتفريط.
أيها الإخوة الكرام : أقول لكل مواطن ومواطنة: لقد عرفتكم خلال السنين ، كما عرفتموني ، وقد كنتم على الدوام مخلصين صادقين أوفياءللعهد، وستجدوني - إن شاء الله - مخلصاً لديني ثم لوطني ، صادقاً معكم ، وفياً للعهد ، ستجدوني معكم في السراء والضراء ، أخاً وأباً ، وصديقاً صادقاً، وسأكون بينكم في المسيرة الواحدة نرفع كلمة الإسلام ، ورفعة الوطن» [صحيفة "الشرق الأوسط" الأحـد 3 ربيـع الأول 1427 هـ 2 ابريل 2006 العدد 9987].
وكلام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله كثير من هذا القبيل لا يحصر، فتنحية التمسك بالشرع، ولزوم السنة، والثبات على الإسلام عن فضل ثبات هذه الدولة المباركة من الجحود الممقوت الذي ما كان ينبغي للكاتب هداه الله أن يتفوه به.
وتأمل أخي القارئ الكريم كيف أن جميع حكام هذه البلاد يعزون ثبات هذه الدولة إلى التمسك بدين الله تعالى، وكيف هم بهذا الدين يتقدمون بالدولة من حاكم إلى آخر، حتى نافسوا كبريات الدول في السياسة والاقتصاد والتعليم وسائر أنحاء الحياة، وقارن هذا بدعوى الكاتب في قوله: « إن الايديولوجيا بطبيعتها، فكر أحادي متقوقع على ذاته، لا يتغير بتغير الظروف والأحوال، وهي وإن نجحت في تأسيس الدول، غير أنها لم تكن أبداً سبباً في استمراريتها وبقائها، والدولة التي تكتفي بالايديولوجيا مبرراً لشرعيتها كان السقوط في نهاية الأمر هو مصيرها المحتوم».
وما عدل والله في القضية، ولا حكم بالمقالة المرضية، فلم يكن دين الله تعالى يوما من الأيام متقوقع على ذاته، جامد لا يصلح لكل زمان ومكان! فهو دين باقٍ يحمل من حمله، ولو لم يحمل في هذه البلاد وبحكامها، لذهب الله بهم وجاء بمن يحمله ويقوم به، ويقوم بالحرمين الشريفين، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] وقال تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89] وقال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38]، ومع ذلك -ولله الحمد والمنة- لا يزال حكامنا متمسكون بدين الله تعالى، ولم يزدهم تمسكهم بدين الله تعالى ومبادئهم إلا ثباتا مع مجريات كل عصر، وتلائما مع كل جديد، فجمعوا بين أصالة المبدأ وحداثة التطوير، فماذا كان؟
ثم يقول الكاتب: «إن الدين الإسلامي العظيم أكبر من أن يختزل بمذهب أو رؤية معينة، ومن الواجب أن تكون نظرتنا للإسلام أكثر تجرداً، وأن نحترم ونتعايش مع التعددية المذهبية كواقع تفرضه طبيعة الأشياء، ويؤكده منطق التاريخ، ومن اللازم أن نعلم أن الخلافة مسألة قد انتهت، وأن علاقات الدول بعضها ببعض، تحكمها المصالح في المقام الأول والأخير، ومن المحتم أن لا تكون بلادنا نشازاً في هذا الواقع، الذي فرضته ظروف العصر، حتى صار هو واقع الحال الذي لابد من فهمه ومعايشته والتكيف معه».
ويقال: من وافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسار على نهج السلف الصالح، فقد جاء بالدين الإسلامي العظيم ولم يختزله في صورة ضيقة، وإن خالفه من خالف! وهكذا هي دولتنا، وهكذا هم حكامنا، كلهم على منهج السلف الصالح، وعلى ما تأسست عليه هذه الدولة المباركة بداية من عهد الإمام محمد بن سعود والإمام محمد بن عبدالوهاب إلى اليوم، ومن خالف فيعامل بحسب مخالفته، ولا يقر على منكرٍ جاء منه، وما كان حقه حق الإعذار وسعة الخلاف قبلوه منه، ولم يحملوا الناس على الحق إلا بالحكمة والموعظة الحسنة، وتمسك حكام بلادنا بالدين لم ولن يمنعهم من مواكبة الدول، والتعامل معها، والبحث عن المصالح المشتركة، ولكن يبقى دين الله هو الرأس، وهو الأساس، الذي لا مساومة فيه، ولا تنازل عنه، في قليل الأمور وكثيرها، فقول الكاتب: «ومن اللازم أن نعلم أن الخلافة مسألة قد انتهت، وأن علاقات الدول بعضها ببعض، تحكمها المصالح في المقام الأول والأخير»، قول فاسد، بل يحكمها دين الله تعالى في الأول والأخير، ودين الله تعالى فيه ما يحقق مصالحنا، ولا يمنعنا عن كل ما تتطلبه المصلحة الراجحة، ولا يأتي لنا بالفساد، فمحاولة الكاتب توهين الدين، والتمسك بالشريعة، وتصويره بأنه الحاجب الحاجز بين التطور والوطنية والتجديد قول فاسد مبني على ظنون متوهمة، وإلا فهو بذلك يرى بأن سائر من مضى من ملوك هذه الدولة متخلفون رجعيون لم يحققوا شيئاً!
والعجيب أن الكاتب جعل مدار الولاء والبراء، والحب والبغض على الوطنية، وأنه لا جدال في الولاء للوطن، بينما طلب الانفلات والتعددية في الدين! فيقول: «وأن ولاءنا لهذا الوطن أمر لا يقبل الجدل ولا المنازعة، وأن الولاء للوطن ليس فيه بأي شكل تعارض مع الدين الإسلامي الحنيف» وأي ولاء للوطن، وقوة في لحمته إذا مزقنا الدين؟ فلن تكون الأبدان والصفوف موحَّدة حتى تكون القلوب متوحِّدة على دين واحد، ومبدأ واحدة، وإلا فلن ينعم الوطن باستقرار كماضيه.
فإن كان الكاتب يقر بأن الوطنية لا تعارض الدين الحنيف، فكذلك الاقتصاد والسياسة وطلب مصالح الدنيا لا تعارض الدين، ويخرج من كلامه ولازمه حيث شاء أو لم يشأ أن ما عارض الدين من دعاوى الوطنية أو الاقتصاد أو السياسة تحت القدم رضي من رضي وسخط من سخط، فالدين كله لله، ونحن كلنا لله، ومرد الأمر لدين الله، ومن ابتغى العزة بغير الله أذله الله.
لم يكن مقال الكاتب موفَّقاً، وفكرته تعود إلى أصل واحد وهو: أن يكون الدين مجرد دعوى فارغة غايتها الانتساب، وتقديم القوانين الدولية، والمصالح الدنيوية على دين الله!! فأساء إلى أصول مباديه، وسابق ماضيه.
ولم يكن موفَّقاً حيث صدَّره بشذوذ خارجي فيما نقله عن فارس آل شويل! وكذلك طلب العزة بقول منحرفٍ كتركي الحمد!
ودين الله تعالى وسط بين غلو آل شويل وانفلات الحمد.
وختاما:
لن يكون لدولة آل سعود ثبات واستقرار ودوام إلا بأمرين اثنين هم يعرفونها قبل أن أبديها هنا:
أولهما: دين الله تعالى والتمسك به.
والثاني: تماسكهم بين أنفسهم، واجتماع قلوبهم، ثم تماسك شعبهم بهم، وقد قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] وما سقطت الدولة الأولى والثانية إلا باختلال أحد هذين الأمرين أو كلاهما!
حفظ الله لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح شأن ولاة أمرنا، وجمع بين قلوبهم، وثبّت ملكهم، ورفع قدرهم، والسلام.
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي
الطائف
9 ذو القعدة 1438هـ





أكثر...

من مواضيعي
0 من المختارات لكم (71): قينان الغامدي والمجرم الأثيم عدنان إبراهيم
0 من المختارات لكم (102) : الغارات السالفات على المسلمات ... التاريخ يعود بهم!
0 كشف جهل سليمان العلوان وبغيه
0 مختصر كشف الشبهات 1: الرد على الجفري؛ والدفاع عن كتاب "الدرر السنية"
0 من المختارات لكم (104): السلفية دينٌ شامل وليست انتقائية

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w