الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الرد على المرجئة المعاصرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27th September 2010, 09:09 PM
الصورة الرمزية أحمد بن إبراهيم بن علي
أحمد بن إبراهيم بن علي أحمد بن إبراهيم بن علي غير متواجد حالياً
وفقه الله ونفع به
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
العمر: 37
المشاركات: 1,718
Untitled 306 الإيمان والرد على مرجئة العصر

بسم الله الرحمن الرحيم

****
باب: تعريف الإيمان
تعريف الإيمان لغة:
قال الشيخ العثيمين:
"الإيمان في اللغة: يقول كثير من الناس: إنه التصديق، فصدقت وآمنت معناهما لغة واحد، وقد سبق لنا في التفسير أن هذا القول لا يصح بل الإيمان في اللغة: الإقرار بالشيء عن تصديق به، بدليل أنك تقول: آمنت بكذا وأقررت بكذا وصدقت فلانا ولا تقول: آمنت فلاناً."اهـ
[شرح العقيدة الواسطية]
تعريف الإيمان شرعاً:
قال شيخ الإسلام بن تيمية:
ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في " تفسير الإيمان "
فتارة يقولون: هو قول وعمل.
وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية.
وتارة يقولون قول وعمل ونية واتباع السنة.
وتارة يقولون: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وكل هذا صحيح.
فإذا قالوا: قول وعمل فإنه يدخل في القول قول القلب واللسان جميعا ; وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام ونحو ذلك إذا أطلق.
والناس لهم في مسمى " الكلام " و " القول " عند الإطلاق أربعة أقوال فالذي عليه السلف والفقهاء والجمهور أنه يتناول اللفظ والمعنى جميعا كما يتناول لفظ الإنسان للروح والبدن جميعاً.
وقيل: بل مسماه هو اللفظ والمعنى ليس جزء مسماه بل هو مدلول مسماه وهذا قول كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم وطائفة من المنتسبين إلى السنة وهو قول النحاة لأن صناعتهم متعلقة بالألفاظ.
وقيل: بل مسماه هو المعنى وإطلاق الكلام على اللفظ مجاز لأنه دال عليه وهذا قول ابن كلاب ومن اتبعه.
وقيل: بل هو مشترك بين اللفظ والمعنى وهو قول بعض المتأخرين من الكلابية ولهم قول ثالث يروى عن أبي الحسن أنه مجاز في كلام الله حقيقة في كلام الآدميين لأن حروف الآدميين تقوم بهم فلا يكون الكلام قائما بغير المتكلم بخلاف الكلام القرآني ; فإنه لا يقوم عنده بالله فيمتنع أن يكون كلامه ولبسط هذا موضع آخر.
(والمقصود هنا) أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح ; ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب ومن قال: قول وعمل ونية قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان وأما العمل فقد لا يفهم منه النية فزاد ذلك ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبا لله إلا باتباع السنة وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل إنما أرادوا ما كان مشروعاً من الأقوال والأعمال ولكن كان مقصودهم الرد على " المرجئة " الذين جعلوه قولاً فقط فقالوا: بل هو قول وعمل والذين جعلوه " أربعة أقسام " فسروا مرادهم كما سئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو ؟ فقال: قول وعمل ونية وسنة لأن الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق وإذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة."اهـ
[الإيمان الكبير]
****
باب: ليس في تارك عمل الجوارح بالكلية قولان لأهل السنة
بل قام إجماعهم على كفره، والقول بإيمانه إنما هو قول المرجئة

البخاري -رحمه الله-:
" لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم –ثم ذكر بعضهم ثم قال:- فما رأيت واحداً منهم يختلف في هذه الأشياء : إن الدين قول وعمل "اهـ
[الشريعة للآجري]
الشافعي -رحمه الله- :
"وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر"اهـ
[شرح أصول اعتقاد أهل السن والجماعة للالكئي]
أبو ثور -رحمه الله- : "
فأما الطائفة التي ذهبت إلى أن العمل ليس من الإيمان فيقال لهم ماذا أراد الله من العباد إذ قال لهم أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة الإقرار بذلك أو الإقرار والعمل فإن قالت إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل فقد كفرت عند أهل العلم من قال إن الله لم يرد من العباد أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة وإن قالت أراد منهم الإقرار قيل فإذا كان أراد منهم الأمرين جميعا لم زعمتم أنه يكون مؤمنا بأحدهما دون الآخر وقد أرادهما جميعا أرأيتم لو أن رجلا قال اعمل جميع ما أمر به الله ولا أقر به أيكون مؤمنا فان قالوا لا قيل لهم فإن قال أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل به أيكون مؤمنا فإن قالوا نعم قيل ما الفرق فقد زعمتم أن الله أراد الأمرين جميعا فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنا إذا ترك الآخر جاز أن يكون بالآخر إذا عمل به ولم يقر مؤمنا لا فرق بين ذلك فإن احتج فقال لو أن رجلا أسلم فأقر بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم أيكون مؤمنا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل قيل له إنما يطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله أن يعمله في وقته إذا جاء وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا ولو قال أقر ولا اعمل لم يطلق عليه اسم الإيمان" اهـ
[مجموع الفتوى لابن تيمية الجزء السابع]
الإمام أبو عبد الله بن بطة - رحمه الله - :
قال - رحمه الله - بعد أن ذكر الآيات الدالة على أن العمل من الإيمان - : "فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل, وأن من صدَّق بالقول وترك العمل كان مكذِّباً وخارجاً من الإيمان وأن الله لا يقبل قولاً إلا بعمل ولا عملاً إلا بقول"اهـ
[الابانة لابن بطة]
الإمام أحمد -رحمه الله- :
"الإيمان لا يكون إلا بعمل"اهـ
[السنة للخلال]
الأوزاعي -رحمه الله- :
"لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة، فكان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان، والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما جمع هذه الأديان اسمها، وتصديقه العمل، فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله، فذلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدق بعمله لم يقبل منه، وكان في الآخرة من الخاسرين." اهـ
[أصول السنة للالكئي]
الخلال -رحمه الله-:
" أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَأُخْبِرْتُ أَنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ : إِنَّ مَنْ أَقَرَّبِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَلَمْ يَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُصَلِّيَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ , مَا لَمْ يَكُنْ جَاحِدًا , إِذَا عَلِمَ أَنْ تَرْكَهُ ذَلِكَ فِي إِيمَانِهِ إِذَا كَانَ يُقِرُّ الْفُرُوضَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ , فَقُلْتُ : هَذَا الْكُفْرُ بِاللَّهِ الصُّرَاحُ , وَخِلاَفُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِعْلِ الْمُسْلِمِينَ , قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : {حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ , وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} . قَالَ حَنْبَلٌ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , أَوْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ , وَرَدَّ عَلَى اللَّهِ أَمْرَهُ , وَعَلَى الرَّسُولِ مَا جَاءَ بِهِ." اهـ
[السنة للخلال]

الآجري رحمه الله:
"اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو التصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثم اعلموا رحمنا الله وإياكم أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب وهو التصديق إلا أن يكون معه إيمان باللسان، وحتى يكون معه نطق، ولا تجزئ معرفة بالقلب والنطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنا حقا، دل على ذلك الكتاب، والسنة، وقول علماء المسلمين.......إلى أن قال.......فالأعمال بالجوارح تصديق على الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ومن رضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العلم بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}" اهـ
[الأربعين للآجري]
وقال أيضا : وأما الإيمان بما فرض على الجوارح تصديقاً بما آمن به القلب ، ونطق به اللسان :فقول الله عزوجل :{يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلواالخير لعلكم تفلحون}. وقال جل وعلا :{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} في غير موضع من القرآن ، ومثله فرض الصيام على جميع البدن ،ومثله فرض الجهاد بالبدن ، وبجميع الجوارح .فالأعمال - رحمكم الله تعالى -بالجوارح : تصديق للإيمان بالقلب واللسان ، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه : مثل الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، وأشباه لهذه ، ورضي مننفسه بالمعرفة والقول ، لم يكن مؤمناً ، ولم تنفعه المعرفة والقول ، وكان تركه العمل تكذيباً منه لإيمانه ، وكان العمل بما ذكرنا تصديقاً منه لإيمانه ، وبالله تعالى التوفيق .وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم :لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون.
فقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته شرائع الإيمان : أنها على هذا النعت في أحاديث كثيرة ، وقد قال عزوجل في كتابه ، وبين في غير موضع : أن الإيمان لا يكون إلا بعمل ، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالت المرجئة الذين لعب بهم الشيطان .قال الله عز وجل : {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}." اهـ
[الشريعة للآجري]
ابن تيمية -رحمه الله- :
"فإن حقيقة الدين هو الطاعة والانقياد وذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله ديناً ومن لا دين له فهو كافر"اهـ
[شرح العمدة]
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله-:
"لا خلاف بين الأمة أن التوحيد : لا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم , واللسان الذي هو القول , والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي ؛ فإن أخلَّ بشيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً" اهـ
[الدرر السنية]
الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
"السائل: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة ؟
الشيخ : لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه ؛ فقالت جماعة : إنه الصـلاة ، وعليـه إجماع الصحابـة رضـي الله عنهم ، كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها.
إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ، لا يصح إلا بها مجتمعة."اهـ
وقال:"أما المرجئة الذين يسمون مرجئة، هم المرجئة الذين لم يدخلوا العمل في الإيمان، وهو الواجب، يجب على العبد أن يعمل ما أوجب الله، ويدع ما حرم الله، لكن ما سموها إيماناً، سموه إذا قال وصدق بقلبه لكن لم يعمل=مؤمن ناقص الإيمان، لا يكون كافر، لا ينفعهم، نسأل الله العافية."اهـ
وقال :
س:سماحة الشيخ : لعله لم يغب عنكم قول الرجل : الأعمال بالنيات وليس بالعمل ! وهذا يردده كثير من الناس.
ج/ هذا من أقبح الخطأ، قوله الأعمال بالنيات وليس بالعمل ! هذا غلط ، نعم الأعمال بالنيات ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لا بد من العمل أيضاً، يقول صلى الله عليه وسلم :" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"فلا بد من الأعمال ولكنها تبنى على النية، فالأعمال لا بد لها من نية ، ولكن ليس معناها أن النية تكفي وتترك الأعمال ، النية وحدها لا تكفي ، لا بد من عمل ، فالواجب على كل مسلم أن يعمل بطاعة الله وأن يدع معاصي الله ،ولو نوى ولم يعمل بشرع الله صار كافراً، نسأل الله العافية ، فلا بد من العمل، الله -جل وعلا- يقول ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ..) ، ولماسـئل النـبي - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال:" إيمان بالله وجهاد فيسبيله "، فالإيمان عمل لا بدمن إيمان ، فمن لم يؤمن بالله واليوم الآخر فهو كافر ،ومن لم يؤمن بأن الصلاة واجبة فهو كافر ، ومن لم يؤمن بأن صيام رمضان واجب فهو كافر ،لا بد من الإيمان ، وهكذا منلم يؤمن بأن الله حرم الزنا وحرم الخمر، وحرم العقوق وحرم الفواحش من لم يؤمن بهذا فهو كافر ،لا بد من إيمان ولا بد من عمل ولا بد من نية،وهكذا قول بعضهم: الإيمان بالقلب، إذا قيل له: صلِّ أو وفِّر لحيتك أو اترك ما حرمالله عليك، قال: الإيمان بالقلب! هذه كلمة حق أريد بها باطل ،نعم أصل الإيمان يكون في القلب ، ولكنه يكون في الجوارح أيضاً، يكون بالقول والعمل، الإيمان عند أهل السنة قول وعمل ونية، يعني قول وعمل واعتقاد،فلا بد من القول ولا بد من العمل ولا بد من العقيدة، فلا بد من الإيمان بالله واليوم الآخر وأن يعتقد بأن الله واحد لا شريك له وأنه ربه سبحانه وأنه خلاق رزاق وأنه -جل وعلا- الموصوف بالأسماء الحسنى والصفات العلى، وأنه المستحق للعبادة، ولا بد من العمل، إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه،والنطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والنطق بما أوجب الله منالقراءة في الصلاة ، وما أوجب الله فيها، كما أنه لابد من العمل: أداء الصلاة، أداء الزكاة،صيام رمضان ، حج البيت، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، إلى غيرهذا.
ولهذا أجمع أهل السنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم أن الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، والقول قول القلب واللسان ، والعمل عمل القلب والجوارح.
فالواجب على هذا الرجل أن ينتبه وأن يستغفر الله من ذنبه ويتوب إليه، وأن يبادر إلى الصلاة فيصليها مع المسلمين في أوقاتها، وأن يبتعد عما حرمه الله من الخمر وغيرها، لعله ينجو ولعله يفوز بالسلامة وحسن الخاتمة، ولاحول ولا قوة إلا بالله." اهـ
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
"والآخرون من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يقولون لابد من جنس عمل، لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلاً، بالصيام ممتثلاً، بالحج ممتثلاً، يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلاً حتى يكون عنده بعض العمل، أصل العمل ، لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون هناك عمل.
لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال إن حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص." اهـ
[شريط:الإيمان]
الشيخ أحمد النجمي -رحمه الله- :
المتصل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل : الشيخ أحمد النجمي حياك الله.
الشيخ : الله يسلمك.
المتصل : يا شيخ عندي سؤال بارك الله فيك.
الشيخ : تفضل.
المتصل : يا شيخ هل مسألة تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة؟
الشيخ : نعم؟
المتصل : هل مسألة تارك أعمال الجوارح مسألة اجتهادية بين أهل السنة والجماعة؟
الشيخ : لا ، تارك الأعمال كافر ، وإذا قال أنه مسلم فهو كذّاب ، لا يكون مسلماً إلا بالعمل.
المتصل : بارك الله فيك ، جزاك الله خيراً.
الشيخ : وإياكم.
المتصل : السلام عليكم ورحمة الله.
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله.
وفي مكالمة أخرى :
السائل : هل تارك جنس العمل محل خلاف بين السلف ، وهل هذا القول صحيح بأن الأعمال تصعد حتى تكون مثل الجبال وتنقص حتى تبقى منها ذرة ؟
الشيخ : هذه فتنة ، هذه فتنة ، هذه فتنة.
قال السائل: أية فتنة؟
قال الشيخ: تارك جنس العمل ، تارك جنس العمل ، هذا يُعتبر مرتدًا زنديقًا لا بد أن يستتاب فإن تاب وإلا قُتل ، وإذا ترك الصلاة بإجماع أهل العلم أنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، من أهل العلم من يقول حدًا ومنهم من يقول ارتدادًا
هكذا عافاك الله خلاص (كلمة غير واضحة وربما هي : "تكرر").. كفى، كفى، ما هذا الكلام؟! كل يوم تأتي بأسئلة، كل يوم تأتي بأسئلة! ما هذا الكلام؟! لا حول ولا قوة..
السائل : ياشيخ
الشيخ : نعم
السائل : هذا الكلام يتكلم به إبراهيم بن عامر الرحيلي يا شيخ، يتكلم به الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي، يقول بأن تارك جنس العمل محل خلاف بين السلف وذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وأحمد بن حنبل في خمسة أقوال، وذكر ذلك في شرح عقيدة عدي بن مسفر (الصواب: مسافر)
الشيخ : تارك جنس العمل يعني معناه أنه ما عمل ولا عمل ، معناه تارك جنس العمل يعني ما عمل شيئًا ، وباتفاق أهل العلم أن من ترك الصلاة فإنه يعتبر كافرًا بتركها، حتى ولو اعترف بوجوبها وقال: أنا ما أبغى أصلي، قال السائل: يا شيخ.. قال الشيخ: لو اعترف بهذا، -اسمع- لو اعترف بهذا يجب أن يوقف ويُسأل و..
فقاطعه السائل وقال: يا شيخ. قال الشيخ : نعم.
وقال السائل: يا شيخ، فإنهم يدخلون لنا أعمال القلوب ويقولون: أن الذي يترك عمل الجوارح يخاف الله ويتوكل ويميط الأذى عن الطريق، ما هذا القول يا شيخ؟
قال الشيخ: والذي أيش ؟.
قال السائل: يميط الأذى عن الطريق ويخاف الله ..
قال الشيخ: متى ما عهدتكم، اتقوا الله ارحمونا، ارحمونا من هذه الأسئلة، خلاص تارك الجنس العمل لا يجوز، لا يجوز له أن يترك جنس العمل، ولا نعرف والشيخ ربيع ما قال هذا الكلام، ولا إبراهيم الرحيلي ..ما أدري عن الكلام هذا، إذا كان مثلًا فيه خلاف، كيف فيه خلاف؟! يعني: هل يُعد أن خلاف المرجئة خلاف؟ لا، خلاف المرجئة لا يعتبر خلاف..من ترك جنس العمل يعني بمعنى كل العمل هذا لا يجوز أبدًا، اسمعو وامشوا ، اكتفوا .
قال السائل: بارك الله فيك."اهـ
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- :
"السائل : يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله هناك من يقول : إن تارك " جنس العمل " بالكلية لا يكفر ، وإن هذا القول قول ثان للسلف لا يستحق الإنكار ولا التبديع ؛ فما صحة هذه المقولة؟
الشيخ : هذا كذاب ، اللي يقول هذا الكلام كذاب ، كذب على السلف ، السلف ما قالوا إن الذي يترك جنس العمل و لا يعمل شيء أنه يكون مؤمناً ، من ترك العمل نهائياً من غير عذر، لا يصلي و لايصوم ولا يعمل أي شيء و يقول أنا مؤمن هذا كذاب ، أما اللي يترك العمل لعذر شرعي ، ما تمكن من العمل ، نطق بالشهادتين بصدق و مات أو قتل في الحال فهذا ما في شك أنه مؤمن لأنه ما تمكن من العمل ، ما تركه رغبة عنه ، أما اللي يتمكن من العمل و يتركه لا يصلي و لا يصوم و لا يزكي و لا يتجنب المحرمات و لا يتجنب الفواحش هذا ليس بمؤمن و لا أحد يقول إنه مؤمن إلا المرجئة ، نعم. اهـ
وسأل حفظه الله أيضاً :
"انتشر عندنا في بلادنا من يقول: " إن تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة والجماعة " فهل هذا القول صحيح ؟
الشيخ : كذّاب هذا ، ما في خلاف بين أهل السنة والجماعة أن الأعمال من الإيمان أنها من الإيمان ، ولا يصح إيمان بدون عمل ، كما لا يصح عمل بدون إيمان ، فهما متلازمان ، متلازمان ، هذا هو قول أهل السنة والجماعة ، هذا قول أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، ولو قدر أن في خلاف من بعض أهل السنة ، فإن العبرة بالذي قام عليه الدليل وعليه الأكثر ، عليه أكثر أهل السنة ، ويعتبر هذا قولاً شاذًا مخالفاً لا يحتج به ، نعم ."اهـ
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ الغديان -حفظه الله-:
"السائل : ظهر في هذه الأيام كتاب في شبكة الإنترنت بعنوان ( دلائل البرهان ) ، يُقرّرُ فيه كاتبه أن تارك أعمال الجوارح مسألة خلافية بين أهل السنة فلا يجوز الإنكار والتبديع فما قولكم ؟
الشيخ : هذا في الواقع هو قول المرجئة ، هذا قول المرجئة الذين يجعلون الأعمال مُكملة وليست شرطاً في صحة الإيمان، يعني يقولون : إذا آمن الإنسان بقلبه، ما صلى، ولا صام، ولا اعتمر، ولا حج، وفعل المحرمات هذا مؤمن تماماً، وهذا ما هو صحيح . " اهـ
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ صالح السحيمي -حفظه الله- :
"و قد أجمع أهل العلم على أن من ترك العمل بالكلية فليس بمؤمن ، و لذلك قال كثير من السلف الإيمان قول و عمل ، بل قال الإمام البخاري رحمه الله :" أدركت ألفاً من العلماء كلهم يقولون الإيمان قول و عمل" و يقول سفيان بن عيينة رحمه الله :"أدركت اثنين و ستين عالماً كلهم يقولون الإيمان قول و عمل" فمن أخرج العمل من الإيمان و قال بجواز ترك العمل فليس بمسلم"اهـ
وقال :"لأن من ترك العمل بالكلية و لم يعمل عملا مطلقا ، فلا شك في كفره إجماعاً . و إن أدق عبارة ينبغي أن تقال هي عبارات السلف ؛ كما قال الإمام البخاري : أدركت ألفا من العلماء يقولون :الإيمان قول و عمل) هذه أدق عبارة"اهـ
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ زيد المدخلي -حفظه الله-:
"السائل : هل مسألة تارك أعمال الجوارح مسألة اجتهادية بين أهل السنة؟
الشيخ : لا لا ، أهل السنة متفقون على أن أعمال الجوارح من مسمى الإيمان ، الإيمان عند أهل السنة : قول واعتقاد وعمل ، يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ، هذه هي حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة.
السائل : هناك يا شيخ كتاب يقرر صاحبه أن تارك أعمال الجوارح بالكلية مؤمن ناقص الإيمان ، وأن هذه مسألة اجتهادية بين أهل السنة والجماعة فلا يجوز الانكار !
الشيخ : لا لا ، هذا ليس بصحيح ، هذا الكلام خطأ ، أهل السنة كما قلت لك على اتفاق على قيود الإيمان الأربعة : نطق باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية.
من قال بغير هذا فقد خالف أهل السنة ، إما مخالفة كلية كالجهمية المعطلة وإما مخالفة جزئية كمرجئة الأشاعرة وبعض الفقهاء.
السائل: هل هذه المسألة التي ذكرتها لك عقيدة المرجئة ؟
الشيخ : على كل حال مرجئة الفقهاء هم الذين يختزلون العمل من مسمى الإيمان ، والأشاعرة كذلك.
السائل : بارك الله فيك ، جزاك الله خيراً." اهـ
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
****
باب: منزلة العمل من الإيمان

قال شيخ الإسلام بن تيمية:
"( الرَّابِعُ ) : أَنْ يُقَالَ : وَإِنْ كَانَ هُوَ التَّصْدِيقَ ; فإن التَّصْدِيقُ التَّامُّ الْقَائِمُ بِالْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِمَا وَجَبَ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ فَإِنَّ هَذِهِ لَوَازِمُ الْإِيمَانِ التَّامِّ , وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ , وَنَقُولُ : إنَّ هَذِهِ اللَّوَازِمَ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى اللَّفْظِ تَارَةً وَتَخْرُجُ عَنْهُ أُخْرَى ."اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء7/120/طبعة القاسم]
وقال أيضاً :
"فَإِنَّ " الْإِيمَانَ " أَصْلُهُ الْإِيمَانُ الَّذِي فِي الْقَلْبِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ " شَيْئَيْنِ " : تَصْدِيقٍ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ . وَيُقَالُ لِهَذَا : قَوْلُ الْقَلْبِ . قَالَ " الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ " : التَّوْحِيدُ : قَوْلُ الْقَلْبِ . وَالتَّوَكُّلُ : عَمَلُ الْقَلْبِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلِ الْقَلْبِ وَعَمَلِهِ ; ثُمَّ قَوْلُ الْبَدَنِ وَعَمَلِهِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَمَلِ الْقَلْبِ مِثْلَ حُبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَشْيَةِ اللَّهِ وَحُبِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَبُغْضِ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَتَوَكُّلِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَجَعَلَهَا مِنْ الْإِيمَانِ . ثُمَّ الْقَلْبُ هُوَ الْأَصْلُ فَإِذَا كَانَ فِيهِ مَعْرِفَةٌ وَإِرَادَةٌ سَرَى ذَلِكَ إلَى الْبَدَنِ بِالضَّرُورَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَخَلَّفَ الْبَدَنُ عَمَّا يُرِيدُهُ الْقَلْبُ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : "{ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ } "اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء8/187/طبعة القاسم]
وقال أيضاً:
"...فإِذَا كَانَ الْقَلْبُ صَالِحًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ عِلْمًا وَعَمَلًا قَلْبِيًّا لَزِمَ ضَرُورَةُ صَلَاحِ الْجَسَدِ بِالْقَوْلِ الظَّاهِرِ وَالْعَمَلِ بِالْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ كَمَا قَالَ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَوْلٌ بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ وَعَمَلٌ بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ وَالظَّاهِرُ تَابِعٌ لِلْبَاطِنِ لَازِمٌ لَهُ مَتَى صَلَحَ الْبَاطِنُ صَلَحَ الظَّاهِرُ وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَ "اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء8/187/طبعة القاسم]
وقال أيضاً:
"وَالْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ قَالُوا : الْإِيمَانُ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ وَالْأَعْمَالُ لَيْسَتْ مِنْهُ كَانَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهَا ; وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ مِثْلَ قَوْلِ جَهْمٍ ; فَعَرَفُوا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْإِيمَانِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ . وَعَرَفُوا أَنَّ إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَغَيْرَهُمَا كُفَّارٌ مَعَ تَصْدِيقِ قُلُوبِهِمْ لَكِنَّهُمْ إذَا لَمْ يُدْخِلُوا أَعْمَالَ الْقُلُوبِ فِي الْإِيمَانِ لَزِمَهُمْ قَوْلُ جَهْمٍ وَإِنْ أَدْخَلُوهَا فِي الْإِيمَانِ لَزِمَهُمْ دُخُولُ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ أَيْضًا فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لَهَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ حُجَجٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِهَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ "اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء7/195/طبعة القاسم]
وقال أيضاً:
" وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ فِي مَوَاضِعَ فَهَذَا صَحِيحٌ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْإِيمَانَ إذَا أُطْلِقَ أَدْخَلَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيهِ الْأَعْمَالَ الْمَأْمُورَ بِهَا . وَقَدْ يُقْرَنُ بِهِ الْأَعْمَالُ وَذَكَرْنَا نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَثِيرَةً . وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ هُوَ مَا فِي الْقَلْبِ . وَالْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ لَازِمَةٌ لِذَلِكَ . لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ إيمَانِ الْقَلْبِ الْوَاجِبِ مَعَ عَدَمِ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ بَلْ مَتَى نَقَصَتْ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ كَانَ لِنَقْصِ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ ; فَصَارَ الْإِيمَانُ مُتَنَاوِلًا لِلْمَلْزُومِ وَاللَّازِمِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَا فِي الْقَلْبِ ; وَحَيْثُ عُطِفَتْ عَلَيْهِ الْأَعْمَالُ فَإِنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِإِيمَانِ الْقَلْبِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ "اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء7/197/طبعة القاسم]
وقال أيضاً:
"الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ غَلَطِ " الْمُرْجِئَةِ " : ظَنُّهُمْ أَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ الْإِيمَانِ لَيْسَ إلَّا التَّصْدِيقَ فَقَطْ دُونَ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ ; كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ جَهْمِيَّةِ الْمُرْجِئَةِ . الثَّالِثُ ظَنُّهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَكُونُ تَامًّا بِدُونِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَلِهَذَا يَجْعَلُونَ الْأَعْمَالَ ثَمَرَةَ الْإِيمَانِ وَمُقْتَضَاهُ بِمَنْزِلَةِ السَّبَبِ مَعَ الْمُسَبِّبِ وَلَا يَجْعَلُونَهَا لَازِمَةً لَهُ ; وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ إيمَانَ الْقَلْبِ التَّامِّ يَسْتَلْزِمُ الْعَمَلَ الظَّاهِرَ بِحَسَبِهِ لَا مَحَالَةَ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَقُومَ بِالْقَلْبِ إيمَانٌ تَامٌّ بِدُونِ عَمَلٍ ظَاهِرٍ "اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء7/204/طبعة القاسم]
وقال أيضاً:
"َقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي كِتَابِ " الْأُمِّ " فِي ( بَابِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ : يُحْتَجُّ بِأَنْ لَا تُجْزِئَ صَلَاةٌ إلَّا بِنِيَّةِ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : " { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } " ثُمَّ قَالَ : وَكَانَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا بِالْآخَرِ . وَقَالَ حَنْبَلٌ : حَدَّثَنَا الحميدي قَالَ : وَأُخْبِرْت أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : مَنْ أَقَرَّ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَلَمْ يَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يَمُوتَ وَيُصَلِّيَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَمُوتَ ; فَهُوَ مُؤْمِنٌ مَا لَمْ يَكُنْ جَاحِدًا إذَا عَلِمَ أَنَّ تَرْكَهُ ذَلِكَ فِيهِ إيمَانُهُ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالْفَرَائِضِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَقُلْت : هَذَا الْكُفْرُ الصُّرَاحُ وَخِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } الْآيَةَ . وَقَالَ حَنْبَلٌ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : مَنْ قَالَ هَذَا فَقَدَ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَرَدَّ عَلَى أَمْرِهِ وَعَلَى الرَّسُولِ مَا جَاءَ بِهِ عَنْ اللَّهِ . قُلْت : وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ لِلْأَمَةِ " { أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } " فَهُوَ مِنْ حُجَجِهِمْ الْمَشْهُورَةِ وَبِهِ احْتَجَّ ابْنُ كُلَّابٍ وَكَانَ يَقُولُ : الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَالْقَوْلُ جَمِيعًا فَكَانَ قَوْلُهُ أَقْرَبَ مِنْ قَوْلِ جَهْمٍ وَأَتْبَاعِهِ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ الظَّاهِرَ الَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ فِي الدُّنْيَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِيمَانَ فِي الْبَاطِنِ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا : { آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } هُمْ فِي الظَّاهِرِ مُؤْمِنُونَ يُصَلُّونَ مَعَ النَّاسِ . وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ وَيَغْزُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يُنَاكِحُونَهُمْ ويوارثونهم كَمَا كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَحْكُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمُنَافِقِينَ بِحُكْمِ الْكُفَّارِ الْمُظْهِرِينَ لِلْكُفْرِ لَا فِي مُنَاكَحَتِهِمْ وَلَا موارثتهم وَلَا نَحْوِ ذَلِكَ ..."اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء7/210/طبعة القاسم]
وقال أيضاً:
" فَالْإِسْلَامُ أَعْمَالُ الْإِيمَانِ ; وَالْإِيمَانُ عُقُودُ الْإِسْلَامِ ; فَلَا إيمَانَ إلَّا بِعَمَلِ ; وَلَا عَمَلَ إلَّا بِعَقْدِ . وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْعَمَلِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ; أَحَدُهُمَا مُرْتَبِطٌ بِصَاحِبِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَعَمَلِ الْجَوَارِحِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَيْ لَا عَمَلَ إلَّا بِعَقْدِ وَقَصْدٍ لِأَنَّ " إنَّمَا " تَحْقِيقٌ لِلشَّيْءِ وَنَفْيٌ لِمَا سِوَاهُ ; فَأَثْبَتَ بِذَلِكَ عَمَلُ الْجَوَارِحِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ ; وَعَمَلُ الْقُلُوبِ مِنْ النِّيَّاتِ ; فَمَثَلُ الْعَمَلِ مِنْ الْإِيمَانِ كَمَثَلِ الشَّفَتَيْنِ مِنْ اللِّسَانِ لَا يَصِحُّ الْكَلَامُ إلَّا بِهِمَا ; لِأَنَّ الشَّفَتَيْنِ تَجْمَعُ الْحُرُوفَ ; وَاللِّسَانَ يُظْهِرُ الْكَلَامَ ; وَفِي سُقُوطِ أَحَدِهِمَا بُطْلَانُ الْكَلَامِ ; وَكَذَلِكَ فِي سُقُوطِ الْعَمَلِ ذَهَابُ الْإِيمَانِ."اهـ
[مجموع الفتاوى/جزء7/334/طبعة القاسم]

****
باب :
ماجاء في خطورة القول والقائلين بإيمان ونجاة تارك عمل الجوارح على عقيدة المسلمين
اللجنة الدائمة للإفتاء:
الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده ..
وبعد :
فقد اطَّلَعَت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين المقيدة استفتاءاتهم بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (5411) وتاريخ 7/11/1420هـ . ورقم (1026) وتاريخ 17/2/1421هـ . ورقم (1016) وتاريخ 7/2/1421هـ. ورقم (1395) وتاريخ 8/3/1421هـ . ورقم (1650) وتاريخ 17/3/1421هـ . ورقم (1893) وتاريخ 25/3/1421هـ . ورقم (2106) وتاريخ 7/4/1421هـ .
وقد سأل المستفتون أسئلة كثيرة مضمونها :
( ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف ، وانبرى لترويـجها عدد كثير من الكتَّاب ، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام بن تيمية ، مما سبب ارتباكاً عند كثير من الناس في مسمِّى الإيمان ، حيث يـحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يُخْرِجُوا العمل عن مُسمَّى الإيمان ، ويرون نــجاة من ترك جميع الأعمال . وذلك مما يُسَهِّل على الناس الوقوع في المنكرات وأمور الشرك وأمور الردة ، إذا علموا أن الإيمان متـحقق لهم ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات ولو لم يعملوا بشرائع الدين بناء على هذا المذهب .
ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة
فالرجاء من سماحتكم بيان حقيقة هذا المذهب ، وآثاره السيئة ، وبيان الحق المبني على الكتاب والسًُّنَّة ، وتـحقيق النقل عن شيخ الإسلام بن تيمية ، حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه. وفقكم الله وسدد خطاكم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته )) .
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :
هذه المقالة المذكورة هي : مقالة المرجئة الذين يُخْرِجُون الأعمال عن مسمى الإيمان ، ويقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب ، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط ، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط ، وليست منه ، فمن صدَّق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم ، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات ، ويستـحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيراً قط ، ولزم على ذلك الضلال لوازم باطلة ، منها : حصر الكفر بكفر التكذيب والاستـحلال القلبي .
* ولا شك أن هذا قولٌ باطلٌ وضلالٌ مبينٌ مخالفٌ للكتاب والسنة ، وما عليه أهل السنة والجماعة سلفاً وخلفاً ، وأن هذا يفتـح باباً لأهل الشر والفساد ، للانـحلال من الدين ، وعدم التقيد بالأوامر والنواهي والخوف والخشية من الله سبحانه ، ويعطل جانب الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسوي بين الصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ، والمستقيم على دين الله ، والفاسق المتـحلل من أوامر الدين ونواهيه ، مادام أن أعمالهم هذه لا تخلّ بالإيمان كما يقولون .
ولذلك اهتم أئمة الإسلام - قديماً وحديثاً - ببيان بطلان هذا المذهب ، والرد على أصحابه وجعلوا لهذه المسألة باباً خاصاً في كتب العقائد ، بل ألفوا فيها مؤلفات مستقلة ، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - وغيره .
* قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في العقيدة الواسطية : ( ومن أصول أهل السنة والجماعة : أن الدين والإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ) .
* وقال في كتاب الإيمان : ( ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان ، فتارة يقولون : هو قول وعمل ، وتارة يقولون : هو قول وعمل ونية ، وتارة يقولون : هو قول وعمل ونية واتباع سنة ، وتارة يقولون : قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ، وكل هذا صحيـح ) .
* وقال رحمه الله : ( والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة لمَّا أخرجوا العمل من الإيمان ، ولا ريب أن قولهم بتساوي إيمان الناس من أفحش الخطأ ، بل لا يتساوى الناس في التصديق ولا في الحب ولا في الخشية ولا في العلم ، بل يتفاضلون من وجوه كثيرة ) .
* وقال رحمه الله : ( وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، واعتمدوا على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم للغة ، وهذا طريق أهل البدع ) . انتهى .
* ومن الأدلة على أن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان وعلى زيادته ونقصانه بها ، قوله تعالى :
(( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا )) [الأنفال 2- 4] .
وقوله تعالى : (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يـحافِظُونَ )) [ المؤمنون 1- 9] .
وقوله الرسول صلى الله عليه وسلم (( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان )) .
* قال شيخ الإسلام - رحمه الله – في كتاب الإيمان أيضاً : ( وأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله ، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد . وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح ، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دلَّ على عدمه أو ضعفه . ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه ، وهي تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له ، وهي شعبة من الإيمان المطلق وبعض ُُله ) .
* وقال أيضاً : ( بل كل مَنْ تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان ، علم بالاضطرار أنه مُخالف للرسول ، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان ، وأنه لم يكن يـجعل كل من أذنب ذنباً كافراً . ويعلم أنه لو قُدِّرَ أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : نـحن نُؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونُقر بألسنتنا بالشهادتين ، إلا أنا لا نُطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه ، فلا نصلي ولا نـحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئاً من الخير الذي أمرت به . ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ، ونقتل مَنْ قدرنا عليه مِنْ أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم ، بل نقتلك أيضاً ونُقاتلك مع أعدائك . هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم : أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان ، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ، ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار . بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم : أنتم أكفر الناس بما جئت به ، ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك ) انتهى .
* وقال أيضاً : ( فلفظ الإيمان إذا أُطلق في القرآن والسنة يُراد به ما يراد بلفظ البر وبلفظ التقوى وبلفظ الدين كما تقدم . فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، فكان كل ما يـحبه الله يدخل في اسم الإيمان . وكذلك لفظ البر يدخل فيه جميع ذلك إذا أُطلق ، وكذلك لفظ التقوى ، وكذلك الدين أو الإسلام . وكذلك رُوي أنهم سألوا عن الإيمان ، فأنزل الله هذه الآية : (( ليس البر أن تولوا وجوهكم )) [ البقرة 177 ] . إلى أن قال : ( والمقصود هنا أنه لم يثبت المدح إلا إيمان معه عمل ، لا على إيمان خال عن عمل ) .
فهذا كلام شيخ الإسلام في الإيمان ، ومن نقل غير ذلك فهو كاذب عليه .
* وأما ما جاء في الحديث : أن قوماً يدخلون الجنة لم يعملوا خيراً قط ، فليس هو عاماً لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه . إنما هو خاص بأولئك لعُذر منعهم من العمل ، أو لغير ذلك من المعاني التي تلائم النصوص المحكمة ، وما أجمع عليه السلف الصالح في هذا الباب .
* هذا واللجنة الدائمة إذ تبيِّن ذلك فإنها تنهى وتـحذر من الجدال في أصول العقيدة ، لما يترتب على ذلك من المحاذير العظيمة ، وتوصي بالرجوع في ذلك إلى كتب السلف الصالح وأئمة الدين، المبنية على الكتاب والسنة وأقوال السلف ، وتـحذر من الرجوع إلى المخالفة لذلك ، وإلى الكتب الحديثة الصادرة عن أناس متعالمين ، لم يأخذوا العلم عن أهله ومصادره الأصيلة . وقد اقتـحموا القول في هذا الأصل العظيم من أصول الاعتقاد ، وتبنوا مذهب المرجئة ونسبوه ظلماً إلى أهل السنة والجماعة ، ولبَّسوا بذلك على الناس ، وعززوه عدواناً بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وغيره من أئمة السلف بالنقول المبتورة ، وبمتشابه القول وعدم رده إلى المُحْكم من كلامهم . وإنا ننصحهم أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يثوبوا إلى رشدهم ولا يصدعوا الصف بهذا المذهب الضال ، واللجنة - أيضاً - تـحذر المسلمين من الاغترار والوقوع في شراك المخالفين لما عليه جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة .
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ، والفقه في الدين .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
عضو : عبد الله بن عبد الرحمن الغديان
رئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
عضو : بكر بن عبد الله أبو زيد
عضو : صالح بن فوزان الفوزان
2/ وقول الشيخ صالح الفوزان:
السائل : أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة هذا سائل يقول : هل للإرجاء والمرجئة بقية في هذا العصر ؟
الشيخ : بلا شك، بكثرة الآن، موجودون بكثرة، ومذهبهم يصلح لأهل الفساد وللشهوات، يقولون: الحمد لله مادمنا مؤمنين وأنّا من أهل الجنة ما علينا ولو فعلنا ما فعلنا، فهو يصلح لأهل الشهوات وأهل الانحراف، يصلح لهم ويفرحون به، وله ناس يدعون إليه الآن، نعم.
3/ وقول الشيخ صالح الفوزان:
[بعد ذكره لفرق المرجئة]و هناك فرقة خامسة ظهرت الآن و هم الذين يقولون : إن الأعمال شرط في كمال الإيمان الواجب أو الكمال المستحب .
4/ وقول الشيخ صالح الفوزان:
السائل : أحسن الله إليكم وهذا كتاب أيضاً عنوانه ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه صرح فيه مؤلفه بأن العمل ( كلمة غير مفهومة ) ؟
الشيخ : نعم وهذا أيضاً أظهر فيه صاحبه مذهب الإرجاء ينتصر لمذهب الإرجاء وأنه هو الحق والآن هو عند اللجنة وسيصدر فيه إن شاء الله بيان بالتحذير ... وبيان ما فيه من الخلط والخبط والجهل ولاحول ولاقوة إلى بالله ..نعم .
السائل : أحسن الله إليكم .
الشيخ : ( كلمة غير مفهومة ) كتب من شاكلته . وهذه الظاهر أنها مؤسسة تشتغل , الظاهر أنها مؤسسة تشتغل لإفساد عقيدة السلف في هذه البلاد ، مؤسسة سرية تشتغل فالواجب يا إخوان , وإن سموا فلان أو فلان هذه أسماء مستعارة . نعم , الظاهر وراها أناس يشتغلون في الخفاء , نعم .
السائل : كلمات غير مفهومة ولكن الظاهر أن المراد بقوله ( أن هناك جماعة تدعي السلفية وينشرون مذهب الارجاء )
الشيخ : هو كما ذكرنا نعم ماهم بـ , هذولا منتسبين للسلفية خداع ومكر ماهم من السلف , وهم يريدون إفساد عقيدة هذه البلاد , لأنه مابقي تقريباً في العالم الاسلامي مثل هذه البلاد بالتمسك بالعقيدة ومنهج السلف وهم يريدون يموعون هذه العقيدة هنا علشان تسواى الدنيا كلها لكن لن يصلوا إلى مقصودهم بحول الله ..
[أنظر فهرس مواضيع الإيمان في قسم العقيدة]
****
باب الرد على أهم شبه مرجئة هذا العصر
1-حديث الشفاعة
1- قال أبو عبيد القاسم بن سلام : "فإن قال (قائل ): كيف يجوز أن يقال ليس بمؤمن، واسم الإيمان غير زائل عنه ؟ قيل هذا كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقته ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئا ولا عملت عملا، وإنما وقع معناهم هاهنا (على ) نفي التجويد، لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل في الإتقان، حتى تكلموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كرجل يعق أباه ويبلغ منه الأذى فيقال: ما هو بولده وهم يعلمون أنه ابن صلبه. ثم يقال مثله في الأخ والزوجة والمملوك. وإنما مذهبهم في هذا المزايلة من الأعمال الواجبة عليهم من الطاعة والبر...."
[الإيمان : 26_27 ]
2- قال ابن خزيمة : "هذه اللفظة (لم يعملوا خيراً قط) من الجنس الذي يقول العرب: ينفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل، لم يعملوا خيرا قط، على التمام والكمال، لا على أوجب عليه وأمر به، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي "
[التوحيد : 183 ]
3- قال ابن عبد البر: " وأما قوله لم يعمل حسنة قط وقد روي لم يعمل خيرا قط أنه لم يعذبه إلا ما عدا التوحيد من الحسنات والخير بدليل حديث أبي رافع المذكور وهذا شائع في لسان العرب أن يؤتى بلفظ الكل والمراد البعض وقد يقول العرب لم يفعل كذا قط يريد الأكثر من فعله ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا يضع عصاه عن عاتقه يريد أن الضرب للنساء كان منه كثيرا لا أن عصاه كانت ليلا ونهارا على عاتقه وقد فسرنا هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا "
[الاستذكار جزء:3 ص:94]
4- قالت اللجنة الدائمة عن هذه اللفظة : " وأما ما جاء في الحديث أن قوماً يدخلون الجنة لم يعملوا خيرا قط فليس هو عاما لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه, وانما هو خاص بأولئك لعذر منعهم من العمل أو لغير ذلك من المعاني التي تلائم النصوص المحكمة وما أجمع عليه السلف الصالح في هذا الباب "
[فتوى برقم (21436) ].
5- قال ابن عثيمين : " ومعنى قوله لم يعملوا حسنةً قط أنهم ما عملوا أعمالا صالحة لكن الإيمان قد وقر في قلوبهم فإما أن يكون هؤلاء قد ماتوا قبل التمكن من العمل آمنوا ثم ماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل وحينئذ يصدق عليهم أنهم لم يعملوا خيرا قط وإما أن يكون هذا الحديث مقيدا بمثل الأحاديث الدالة على أن بعض الأعمال الصالحة تركها كفر كالصلاة مثلا فإن من لم يصل فهو كافر ولو زعم أنه مؤمن بالله ورسوله والكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين يوم القيامة وهو مخلد في النار أبد الآبدين والعياذ بالله فالمهم أن هذا الحديث إما أن يكون في قوم آمنوا ولم يتمكنوا من العمل فماتوا فور إيمانهم فما عملوا خيرا قط وإما أن يكون هذا عاما ولكنه يستثنى منه ما دلت النصوص الشرعية على أنه لابد أن يعمل كالصلاة فإنه لابد أن يصلي الإنسان فمن لم يصل فهو كافر لا تنفعه الشفاعة ولا يخرج من النار. "
[فتاوى نور على الدرب : التوحيد والعقيدة ]
6- قال الشيخ الفوزان : "هذا من الاستدلال بالمتشابه ، هذه طريقة أهل الزيغ الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم : ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ) ، فيأخذون الأدلة المتشابهة ويتركون الأدلة المحكمة التي تفسرها وتبينها .. فلا بد من رد المتشابهة إلى المحكم، فيقال من ترك العمل لعذر شرعي ولم يتمكن منه حتى مات فهذا معذور ،وعليه تحمل هذه الأحاديث .. لأن هذا رجل نطق بالشهادتين معتقداً لهما مخلصاً لله عز وجل ، ثم مات في الحال أو لم يتمكن من العمل ، لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله والتوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله ) .. وقال : ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) ، هذا لم يتمكن من العمل مع انه نطق بالشهادتين واعتقد معناهما وأخلص لله عز وجل، لكنه لم يبق أمامه فرصة للعمل حتى مات فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين ، وعليه يحمل حديث البطاقة وغيره مما جاء بمعناه ، والذين يُخرجون من النار وهم لم يعملوا خيراً قط لأنهم لم يتمكنوا من العمل مع أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام، هذا هو الجمع بين الأحاديث." .
[أسئلة في الإيمان والكفر : السؤال الثاني عشر]
2-حديث البطاقة
1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "وإذا عرف أن الحسنات والسيئات تتفاضل بالأجناس تارة، وتتفاضل بأحوال أخرى تعرض لها: تبين أن هذا قد يكون أعظم من هذا، وهذا أعظم من هذا. والعبد قد يأتي بالحسنة بنية وصدق وإخلاص تكون أعظم من أضعافها. كما في حديث صاحب البطاقة الذي رجحت بطاقته التي فيها: «لا إله إلا الله» بالسجلات التي فيها ذنوبه. وكما في حديث البغي التي سقت كلباً بموقها، فغفر الله لها. وكذلك في السيئات. والله أعلم.
[مجموع الفتاوى : 11/658]
وقال –رحمه الله في موضع آخر - : "فإن هذا الاستغفار إذا كان مع التوبة مما يحكم به، عام في كل تائب، وإن لم يكن مع التوبة فيكون في حق بعض المستغفرين، الذين قد يحصل لهم عند الاستغفار من الخشية والإنابة ما يمحو الذنوب، كما في حديث البطاقة بأن قول: لا إله إلا الله ثقلت بتلك السيئات؛ لما قالها بنوع من الصدق والإخلاص الذي يمحو السيئات، وكما غفر للبغي بسقي الكلب لما حصل في قلبها إذ ذاك من الإيمان، وأمثال ذلك كثير " .
[الفتاوى : 7/ 461]
وقال –رحمه الله – في موضع آخر : "فهذا لما اقترن بهذه الكلمة من الصدق والإخلاص والصفاء وحسن النية؛ إذ الكلمات والعبادات وأن اشتركت في الصورة الظاهرة فإنها تتفاوت بحسب أحوال القلوب تفاوتا عظيما.ومثل هذا الحديث الذي في حديث: المرأة البغي التي سقت كلبا فغفر الله لها؛ فهذا لما حصل في قلبها من حسن النية والرحمة إذ ذاك ومثله قوله صلى الله عليه وسلّم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت. يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة " .
[الفتاوى : 10/720]
وقال –رحمه الله – في موضع آخر : "وكذلك قد روي في بعض ثواب الطاعات المأمور بها ما يدفع ويرفع عقوبة المعاصي المنهي عنها، فإذا كان جنس ثواب الحسنات المأمور بها يدفع عقوبة كل معصية، وليس جنس عقوبات السيئات المنهي عنها يدفع ثواب كل حسنة: ثبت رجحان الحسنات المأمور بها على ترك السيئات المنهي عنها. وفي هذا المعنى ما ورد في فضل لا إله إلا الله، وأنها تطفى نار السيئات؛ مثل حديث البطاقة وغيره " .
[الفتاوى : 20/85]
وقال أيضا : " وليس كل حسنة تمحو كل سيئة بل المحو يكون للصغائر تارة ويكون للكبائر تارة باعتبار الموازنة والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله له به كبائر كما في الترمذي وابن ماجه وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقال هل تنكر من هذا شيئا فيقول لا يا رب فيقول لا ظلم عليك فتخرج له بطاقة قدر الكف فيها شهادة أن لا إله إلا الله فيقول أين تقع هذه البطاقة مع هذه السجلات فتوضع هذه البطاقة في كفيه والسجلات في كفة فثقلت البطاقة وطاشت السجلات.فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا إله إلا الله ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجم قول صاحب البطاقة ".
[منهاج السنة : 6/ 219 وبعدها]
وقال ابن القيم –رحمه الله – : " والشارع صلوات الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقط فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم وهم تحت الجاحدين لها في الدرك الأسفل من النار فلا بد من قول القلب وقول اللسان وقول القلب: يتضمن من معرفتها والتصديق بها ومعرفة حقيقة ما تضمنته من النفي والإثبات ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله المختصة به التي يستحيل ثبوتها لغيره وقيام هذا المعنى بالقلب: علما ومعرفة ويقينا وحالا: ما يوجب تحريم قائلها على النار وكل قول رتب الشارع ما رتب عليه من الثواب فإنما هو القول التام كقوله: "من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه أو غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" وليس هذا مرتبا على مجرد قول اللسان.نعم من قالها بلسانه غافلا عن معناها معرضا عن تدبرها ولم يواطىء قلبه لسانه ولا عرف قدرها وحقيقتها راجيا مع ذلك ثوابها حطت من خطاياه بحسب ما في قلبه فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض.والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض.وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فتثقل البطاقة وتطيش السجلات فلا يعذب.ومعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخل النار بذنوبه ولكن السر الذي ثقل بطاقة ذلك الرجل وطاشت لأجله السجلات: لما لم يحصل لغيره من أرباب البطاقات انفردت بطاقته بالثقل والرزانة.وإذا أردت زيادة الإيضاح لهذا المعنى فانظر إلى ذكر من قلبه ملآن بمحبتك وذكر من هو معرض عنك غافل ساه مشغول بغيرك قد انجذبت دواعي قلبه إلى محبة غيرك وإيثاره عليك هل يكون ذكرهما واحدا أم هل يكون ولداك اللذان هما بهذه المثابة أو عبداك أو زوجتاك عندك سواء؟.
وتأمل ما قام بقلب قاتل المائة من حقائق الإيمان التي لم تشغله عند السياق عن السير إلى القرية وحملته وهو في تلك الحال على أن جعل ينوء بصدره ويعالج سكرات الموت فهذا أمر آخر وإيمان آخر ولا جرم أن ألحق بالقرية الصالحة وجعل من أهلها.وقريب من هذا: ما قام بقلب البغي التي رأت ذلك الكلب وقد اشتد به العطش يأكل الثرى فقام بقلبها ذلك الوقت مع عدم الآلة وعدم المعين وعدم من ترائيه بعملها ما حملها على أن غررت بنفسها في نزول البئر وملء الماء في خفها ولم تعبأ بتعرضها للتلف وحملها خفها بفيها وهو ملآن حتى أمكنها الرقي من البئر ثم تواضعها لهذا المخلوق الذى جرت عادة الناس بضربه فأمسكت له الخف بيدها حتى شرب من غير أن ترجو منه جزاء ولا شكورا فأحرقت أنوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء فغفر لها.فهكذا الأعمال والعمال عند الله والغافل في غفلة من هذا الإكسير الكيماوي الذي إذا وضع منه مثقال ذرة على قناطير من نحاس الأعمال قلبها ذهبا والله المستعان " .
[مدارج السالكين : 1/332]
قال الشيخ سليمان بن عبد الله : " وأحسن ما قيل في معناه ما قاله شيخ الإسلام وغيره: إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة، وقالها خالصًا من قلبه مستيقنًا بها قلبه، غير شاك فيها بصدق ويقين، فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى اللّه جملة، فمن شهد أن لا إله إلا اللّه خالصًا من قلبه، دخل الجنة، لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى اللّه تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحًا، فإذا مات على تلك الحال نال ذلك؛ فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا اللّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة، وما يزن ذرة، وتواترت بأن كثيرا ممن يقول: لا إله إلا اللّه يدخل النار ثم يخرج منها، وتواترت بأن اللّه حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم، فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون للّه، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال: لا إله إلا اللّه، ومن شهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمد رسول اللّه، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها، وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليدًا أو عادة، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث: - سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}. وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث، فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام، لم يكن في هذه الحال مصرًا على ذنب أصلاً، فإنه كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون اللّه أحب إليه من كل شيء، فإذًا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم اللّه ولا كراهية لما أمر اللّه، وهذا هو الذي يحرم من النار، وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإن هذا الإيمان، وهذه التوبة، وهذا الإخلاص، وهذه المحبة وهذا اليقين، لا يتركون له ذنبًا إلا يُمحى كما يُمحى الليل بالنهار، فإذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الأكبر والأصغر، فهذا غير مصر على ذنب أصلاً، فيغفر له ويحرم على النار، وإن قالها على وجه خلص به على الشرك الأكبر دون الأصغر، ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك، فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات، فيرجح بها ميزان الحسنات، كما في حديث البطاقة، فيحرم على النار ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه، وهذا بخلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات مصرًا على ذلك، فإنه يستوجب النار، وإن قال: لا إله إلا اللّه، وخلص بها من الشرك الأكبر، لكنه لم يمت على ذلك، بل أتى بعد ذلك بسيئات رجحت على حسنة توحيده، فإنه في حال قولها كان مخلصًا، لكنه أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته، وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك، بخلاف المخلص المستيقن، فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته، ولا يكون مصرًا على سيئة، فإن مات على ذلك دخل الجنة، وإنما يخاف على المخلص أن يأتي بسيئات راجحة يضعف إيمانه، فلا يقولها بإخلاص ويقين مانع من جميع السيئات، ويخشى عليه من الشرك الأكبر والأصغر، فإن سلم من الأكبر بقي معه من الأصغر، فيضيف إلى ذلك سيئات تنضم إلى هذا الشرك، فيرجح جانب السيئات، فإن السيئات تضعف الإيمان واليقين، فيضعف بذلك قول: لا إله إلا اللّه، فيمتنع الإخلاص في القلب، فيصير المتكلم بها كالهاذي أو النائم، أو من يحسن صوته بآية من القرآن من غير ذوق طعم ولا حلاوة، فهؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين، بل يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك الصدق واليقين، بل يقولونها من غير يقين وصدق، ويموتون على ذلك ولهم سيئات كثيرة تمنعهم من دخول الجنة، وإذا كثرت الذنوب ثقل على اللسان قولها، وقسا القلب عن قولها، وكره العمل الصالح، وثقل عليه سماع القرآن، واستبشر بذكر غيره، واطمأن إلى الباطل واستحلى الرفث ومخالطة أهل الغفلة، وكره مخالطة أهل الحق، فمثل هذا إذا قالها قال بلسانه ما ليس في قلبه، وبفيه ما لا يصدق عمله، كما قال الحسن: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، فمن قال خيرا وعمل خيرًا قبل منه، ومن قال شرًا وعمل شرًا لم يقبل منه.
وقال بكر بن عبد اللّه المزني: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه. فمن قال: لا إله إلا اللّه ولم يقم بموجبها، بل اكتسب مع ذلك ذنوبًا وسيئات، وكان صادقًا في قولها موقنًا بها، لكن ذنوبه أضعاف أضعاف صدقه ويقينه، وانضاف إلى ذلك الشرك الأصغر العملي، رجحت هذه الأشياء على هذه الحسنة، ومات مصرًا على الذنوب، بخلاف من يقولها بيقين وصدق تام، فإنه لا يموت مصرًا على الذنوب، إما أن لا يكون مصرًا على سيئة أصلاً أو يكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته.والذين يدخلون النار ممن يقولها قد فاتهم أحد هذين الشرطين: إما أنهم لم يقولوها بالصدق واليقين التامين المنافيين للسيئات، أو لرجحان السيئات، أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم، ثم ضعف لذلك صدقهم ويقينهم، ثم لم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين تام، لأن الذنوب قد أضعفت ذلك الصدق واليقين من قلوبهم، فَقَوْلُها من مثل هؤلاء لا يقوى على محو السيئات بل ترجح سيئاتهم على حسناتهم.
و قال الشيخ سليمان : " وقد ذكر معناه غيره كابن القيم، وابن رجب، والمنذري، والقاضي عياض، وغيرهم.وحاصله: أن لا إله إلا اللّه سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتض لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع.ولهذا قيل للحسن إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا اللّه دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا اللّه فأدى حقها وفرضها دخل الجنة وقال وهب بن منبه، لمن سأله: أليس لا إله إلا اللّه مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح.ويدل على ذلك أن اللّه رتب دخول الجنة على الإيمان والأعمال الصالحة، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في "الصحيحين" عن أبي أيوب: "أن رجلاً قال: يا رسول اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال: "تعبد اللّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم"1. وفي " المسند " عن بشر بن [معبد] بن الخصاصية قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه، فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أوتي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل اللّه. فقلت: يا رسول اللّه، أما اثنتين، فواللّه ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فقبض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها وقال: "فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذًا؟! "قلت: يا رسول اللّه أبايعك عليهن كلهن" ففي الحديث: أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد، والصلاة، والحج، والصيام. والأحاديث في هذا الباب كثيرة.وفي الحديث دليل على أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد، وبالعكس.وفيه تحريم النار على أهل التوحيد الكامل، وفيه أن العمل لا ينفع إلا إذا كان خالصًا للّه تعالى "
[تيسير العزيز : 65 وما بعدها / وفتح المجيد : 47]
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن –رحمه الله - : " فمن قالها وعمل بها صدقا وإخلاصا، وقبولا ومحبة وانقيادا، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، وفي الحديث الصحيح: " أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ". وفي حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: " يصاح برجل من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم يقال: أتنكر من هذا شيئا؟. فيقول: لا يا رب فيقال: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقال: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة "رواه الترمذي وحسنه.
[قرة عيون الموحدين : 20]
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي –رحمه الله - : " وفي حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلا من الذنوب، كل سجل يبلغ مد البصر، وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ؛ لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب هذا العبد. "
[القول السديد: 25]
وقال الشيخ الفوزان –حفظه الله- : "حديث البطاقة حديث صحيح‏.‏ قال الحاكم‏:‏ صحيح على شرط مسلم‏.‏ وقال الذهبي في ‏"‏التلخيص‏"‏‏:‏ صحيح – وهو حديث عبد الله بن عمرو‏:‏ ‏ "يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسع وتسعون سجلاً كل سجل مد البصر‏.‏ ثم يقال‏:‏ أتنكر من هذا شيئًا‏؟‏ فيقول‏:‏ لا يا رب‏.‏ فيقال‏:‏ ألك عذر أو حسنة‏؟‏ فيهاب الرجل ويقول‏:‏ لا‏.‏ فيقال‏:‏ بلى إن لك عندنا حسنة‏.‏ وإنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج له بطاقة – وهي الورقة الصغيرة – فيها‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله‏.‏ فيقول‏:‏ يا رب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات‏؟‏ فيقال‏:‏ إنك لا تظلم‏.‏ فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة‏" ‏[‏رواه الحاكم في ‏"‏مستدركه‏"‏ ‏من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما‏]‏ فهذا الحديث الشريف فيه أن التوحيد يكفر الله به الخطايا التي لا تقتضي الردّة والخروج من الإسلام، أما الأعمال التي تقتضي الردة فإنها تناقض كلمة التوحيد وتصبح لفظًا مجردًا لا معنى له، قيل للحسن البصري رحمه الله : إن ناسًا يقولون : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة . فقال : من قال : لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة .فكلمة لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، والسبب لا ينفع إلا إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه، فالمنافقون يقولون : لا إله إلا الله فلا تنفعهم، وهم في الدرك الأسفل من النار، لأنهم يقولونها بألسنتهم فقط من غير اعتقاد لمعناها وعمل بمقتضاها " . [المنتقى من فتاوى الفوزان : 4/31]
وقال أيضا –حفظه الله - : ...فهذا يدل على أن هذا الرجل دخل الجنة و لم يعمل ،قال لا إله إلا الله لكنه لم يعمل فيدخل الجنة ،يقول المرجئة أن هذا دليل على أن الأعمال ليست من الإيمان،نقول لا، الحديث هذا مجمل و هناك أحاديث مفصلة ، لا نؤخذ واحد و نترك البقية ، ها مجمل ، الأحاديث مفصلة أنه لا بد من ... ، آيات و أحاديث على أن الأعمال من الإيمان كما سبق ، لكن هذا الرجل قال هذه الكلمة صادقا من قلبه ثم مات و لم يتمكن من العمل ، مات و لم يتمكن من العمل ، دخل في الإسلام و نطق بالشهادتين و مات أو قتل ، لم يتمكن من العمل فيدخل بذلك الجنة بصدقه و إخلاصه و دخوله في الإسلام ، فنحن ما نؤخذ بطرف من الأدلة و نترك الطرف الثاني ، نجمع بين الأدلة ، نعم ، ليس هذا الحديث وحده هو الذي جاء في هذه المسألة بل هناك أحاديث كثيرة يفسر بعضها بعضا و يقيد بعضها بعضا و يخص بعضها بعضا ، نعم .
[شرح الشيخ لكتاب الإيمان بتاريخ : 18-8-1430 هـ- الدرس الثاني من دورة الملك سعود الثالثة عشر لعام 1430 هـ المقامة بجدة "]
وقال أيضا في الجواب عن حديث الشفاعة والبطاقة : "هذا من الاستدلال بالمتشابه ، هذه طريقة أهل الزيغ الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم : ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَه َمِنْهُ ) ، فيأخذون الأدلة المتشابهة ويتركون الأدلة المحكمة التي تفسرها وتبينها .. فلا بد من رد المتشابهة إلى المحكم، فيقال من ترك العمل لعذر شرعي ولم يتمكن منه حتى مات فهذا معذور ، وعليه تحمل هذه الأحاديث .. لأن هذا رجل نطق بالشهادتين معتقداً لهما مخلصاً لله عز وجل ، ثم مات في الحال أو لم يتمكن من العمل ، لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله والتوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله ) .. وقال : ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) ، هذا لم يتمكن من العمل مع انه نطق بالشهادتين واعتقد معناهما وأخلص لله عز وجل، لكنه لم يبق أمامه فرصة للعمل حتى مات فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين ، وعليه يحمل حديث البطاقة وغيرهمما جاء بمعناه ، والذين يُخرجون من النار وهم لم يعملوا خيراً قط لأنهم لم يتمكنوا من العمل مع أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام، هذا هو الجمع بين الأحاديث) . [الإجابات المهمة في المشاكل المدلهمة ص112طبعة الحصين ]
قال الشيخ عبد العزيز الراجحي –حفظه الله - : " حديث البطاقة ليس فيه أنه مشرك وإنما فيه أنه موحِّد ففيه أنه : (( يؤتى برجل ويخرج له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل مد البصر سيئات ويؤتى له ببطاقة فيها الشهادتان فتوضع البطاقة في كفة والسجلات في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة )) ومعلوم أن كل مسلم له مثل هذه البطاقة وكثير منهم يدخلون النار ، لكن هذا الرجل لما قال هاتين الشهادتين قالها عن إخلاص وصدق وتوبة فأحرقت هذه السيئات فثقلت البطاقة وطاشت السجلات." .
[كتاب مسائل في الكفر والإيمان السؤال الثالث عشر]
وقال أيضا : "قال العلماء: إن كل مؤمن له مثل هذه الشهادة، ومع ذلك فإن بعض المؤمنين يعذب في النار، وهذا لم يعذب، قال العلماء: إن هذا الشخص قال هذه الكلمة عن صدق وإخلاص وتوبة نصوح فأحرقت جميع السيئات وقضت عليها، فيكون قد قالها عند الموت، أو قالها عن توبة فأحرقت هذه السيئات وقضت عليها."
[أسئلة على شرحه لكتاب الإيمان لأبي عبيد]

قال الشيخ صالح آل الشيخ –حفظه الله - : "لا إله إلا الله كلمة توحيد فيها ثقل لميزان من قالها، وعظم في الفضل لمن اعتقدها، وما دلت عليه؛ فلهذا قال: مالت بهن لا إله إلا الله وجه الدلالة أنه لو تصور أن ذنوب العبد بلغت ثقل السماوات السبع وثقل ما فيها من العباد والملائكة وثقل الأرض، لكانت لا إله إلا الله مائلة بذلك الثقل من الذنوب، وهذا هو الذي دل عليه حديث البطاقة حيث جعل على أحد العصاة سجلات عظيمة فقيل له: هل لك من عمل؟ فقال: لا؟ فقيل له: بلى ثم أخرجت له بطاقة فيها لا إله إلا الله فوضعت في الكفة الأخرى فطاشت سجلات الذنوب وثقلت البطاقة . وهذا الفضل العظيم لكلمة التوحيد إنما هو لمن قويت في قلبه، ذلك أنها في قلب بعض العباد تكون قوية؛ لأنه مخلص فيها مُصَدِّق لا ريب عنده فيما دلت عليه، معتقد ما فيها محب لما دلت عليه فيقوى أثرها في القلب ونورها، وما كان كذلك فإنها تحرق ما يقابلها من الذنوب. وأما من لم يكن من أهل تمام الإخلاص فيها، فإنه لا تطيش له سجلات الذنوب، فإذن يكون هذا الحديث وحديث البطاقة يدل على أن لا إله إلا الله لا يقابلها ذنب، ولا تقابلها خطيئة، لكن هذا في حق من كملها وحققها بحيث لم يخالطها في قلبه في معناها ريب، ولا تردد. ومعناها مشتمل على الربوبية بالتضمن وعلى الأسماء والصفات باللزوم، وعلى الإلهية بالمطابقة، فإذن يكون من يكمل له الانتفاع بهذه الكلمة، ولا يقابلها ذنوب وسجلات، ولو كانت في ثقل السموات وما فيها والأرض يكون ذلك في حق من كمل ما دلت عليه من التوحيد، وهذا معنى هذا الحديث، وحديث البطاقة. وهذا أيضا هو الذي دل عليه الحديث الآخر في الباب عن أنس قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: قال الله –تعالى-: يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لآتيتك بقرابها مغفرة . وهذا من فضل التوحيد وتكفيره الذنوب، ومناسبة هذا الحديث للباب ظاهرة، وهي أنه ممن أتى بذنوب عظيمة، ولو كانت كقراب الأرض خطايا يعني كعظم وقدر الأرض خطايا، ولكنه لقي الله لا يشرك به شيئا لأتى الله لذلك العبد بمقدار تلك الخطايا مغفرة. وهذا لأجل فضل التوحيد، وعظم فضل الله –جل وعلا- على عباده بأن هداهم إليه ثم أثابهم عليه " .
[شرح كتاب التوحيد: باب : فضل التوحيد]
3-اختلاف السلف في تارك الصلاة
الشيخ بن باز رحمه الله :
"من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة ؟
الشيخ : لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه ؛ فقالت جماعة : إنه الصـلاة ، وعليـه إجماع الصحابـة رضـي الله عنهم ، كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها.
إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ، لا يصح إلا بها مجتمعة."
[جريدة الجزيرة - عدد 12506في 13/7/1423هـ]
الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- :
"ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف، وهي المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً، هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف، واختلافهم فيها ليس اختلافاً في اشتراط العمل.
فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً يقول: العمل الذي يجب هنا هو الصلاة؛ لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له.
والآخرون من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يقولون لابد من جنس عمل، لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلاً، بالصيام ممتثلاً، بالحج ممتثلاً، يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلاً حتى يكون عنده بعض العمل، أصل العمل ، لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل.
لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال إن حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص.
فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكلياً أو صورياً.
هل هذا في الواقع مطبّق متصور أم غير متصور؟ هنا هو الذي يشكل على بعض الناس، يرى أنه لا يتصور أن يكون مؤمناً يقول كلمة التوحيد ويعتقد الاعتقاد الحق ولا يعمل خيرا قط يعني لا يأتي بطاعة امتثالاً لأمر الله ولا ينتهي عن محرم امتثالاً لأمر الله، يقولون أن هذا غير متصور، ولما كان أنه غير متصور في الواقع عندهم جعلوه ثمرة، صار الخلاف شكلي كما ظنوه، لكن هذا ليس بصحيح لأننا ننظر إليها لا من جهة الواقع ، ننظر إليها من جهة دلالة النصوص فالنصوص دلت على أن العمل أحد أركان الإيمان، فإذا كانت دلت على ذلك فوجب جعله ركنا فمن خالف فيه فيكون مخالفاً خلافاً أصلياً وليس صورياً ولا شكلياً : خلافاً جوهرياً.
هل يتمثل هذا في الواقع أو لا يتمثل؟ هذه المسألة الله جل وعلا هو الذي يتولى عباده فيها، لأنه العباد قد يفوتهم أشياء من حيث معرفة جميع الخلق وأعمال الناس وما أتوه وما تركوه، والله أعلم."
[شريط: الإيمان]
****
باب : تفسير لفظ : "جنس العمل"

الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
- المشكاة : المقصود بالعمل جنس العمل ؟
- الشيخ : من صلاة وصوم وغير [ ذلك من ] عمل القلب من خوف ورجاء.
[مجلة المشكاة المجلد الثاني ،الجزء الثاني ، ص 279، 280]
المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ :
المقدم : هذا يا شيخ يسأل و يقول : ما معنى قول "جنس العمل" ؟
الشيخ : يعني إذا قيل جنسُ هذا العمل مشروع ، يعني هل هذا العمل في أصله جنسُ هذا العمل هل هو مشروع أم لا ؟ لأن العمل قد يكون أصلُه مشروعاً ، لكن بعض أجزائه قد لا يعُمها ذلك . فإذا قلنا جنس الطاعة مشروع ، جنس الصلاة مشروع ، لا يدل على أن بعض الأفراد من الجنس التي قد لا تحمل حقيقة ذلك الجنس .
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ أحمد بن يحي النجمي -رحمه الله-:
السائل : هل تارك جنس العمل محل خلاف بين السلف ، وهل هذا القول صحيح بأن الأعمال تصعد حتى تكون مثل الجبال وتنقص حتى تبقى منها ذرة ؟
الشيخ : هذه فتنة ، هذه فتنة ، هذه فتنة.
قال السائل: أية فتنة؟
قال الشيخ: تارك جنس العمل ، تارك جنس العمل ، هذا يُعتبر مرتدًا زنديقًا لا بد أن يستتاب فإن تاب وإلا قُتل ، وإذا ترك الصلاة بإجماع أهل العلم أنه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، من أهل العلم من يقول حدًا ومنهم من يقول ارتدادًا
هكذا عافاك الله خلاص (كلمة غير واضحة وربما هي : "تكرر").. كفى، كفى، ما هذا الكلام؟! كل يوم تأتي بأسئلة، كل يوم تأتي بأسئلة! ما هذا الكلام؟! لا حول ولا قوة..
السائل : ياشيخ
الشيخ : نعم
السائل : هذا الكلام يتكلم به إبراهيم بن عامر الرحيلي يا شيخ، يتكلم به الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي، يقول بأن تارك جنس العمل محل خلاف بين السلف وذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وأحمد بن حنبل في خمسة أقوال، وذكر ذلك في شرح عقيدة عدي بن مسفر (الصواب: مسافر).......
الشيخ : تارك جنس العمل يعني معناه أنه ما عمل ولا عمل ، معناه تارك جنس العمل يعني ما عمل شيئًا ، وباتفاق أهل العلم أن من ترك الصلاة فإنه يعتبر كافرًا بتركها، حتى ولو اعترف بوجوبها وقال: أنا ما أبغى أصلي، قال السائل: يا شيخ.. قال الشيخ: لو اعترف بهذا، -اسمع- لو اعترف بهذا يجب أن يوقف ويُسأل و..
فقاطعه السائل وقال: يا شيخ. قال الشيخ : نعم.
وقال السائل: يا شيخ، فإنهم يدخلون لنا أعمال القلوب ويقولون: أن الذي يترك عمل الجوارح يخاف الله ويتوكل ويميط الأذى عن الطريق، ما هذا القول يا شيخ؟
قال الشيخ: والذي أيش ؟.
قال السائل: يميط الأذى عن الطريق ويخاف الله ..
قال الشيخ: متى ما عهدتكم، اتقوا الله ارحمونا، ارحمونا من هذه الأسئلة، خلاص تارك الجنس العمل لا يجوز، لا يجوز له أن يترك جنس العمل، ولا نعرف والشيخ ربيع ما قال هذا الكلام، ولا إبراهيم الرحيلي ..ما أدري عن الكلام هذا، إذا كان مثلًا فيه خلاف، كيف فيه خلاف؟! يعني: هل يُعد أن خلاف المرجئة خلاف؟ لا، خلاف المرجئة لا يعتبر خلاف..من ترك جنس العمل يعني بمعنى كل العمل هذا لا يجوز أبدًا، اسمعو وامشوا ، اكتفوا .
قال السائل: بارك الله فيك.
والمكالمة مؤرخة 23 شوال 1429هـ
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]

الشيخ صالح آل الشيخ -حظه الله-:
"جنس العمل يعني: عمل صالح، أيُّ عمل صالح،أيّ عمل صالح ينوي به التقرب إلى الله جل وعلا؛ ممتثلاً فيه أمر الله جل وعلا، هذا متفق عليه."اهـ
[شريط: جلسة خاصة]

****
باب: لفظ "جنس العمل" ليس محدثاً

الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
السؤال : أحسن الله إليكم ، سائل يسأل : هل تارك جنس العمل يعتبر مسلمًا ؟ وهل لفظة "جنس العمل" تعتبر لفظةً محدثة ؟
الجواب : لا ليست مُحدَثَة ، يعني تارك جنس العمل مقصود السائل أنّ الشخص إذا قال : "لا إله إلا الله" ولم يعمل هل يكون مؤمن ؟ لم يعمل ، لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا حتى .. ، بس يقول : "لا إله إلا الله" هل هذا مسلم ؟ أو لا بد من أن يعمل ؟ الجواب : لا بد من العمل ، .. أو شخص ادعى أنه مؤمن يقول : أنا مصدق بقلبي مؤمن بقلبي ، لكن ما عندو عمل ؛ لا يصلي ولا يصوم هل هذا يكفي هل هو مؤمن ؟ الجواب : أنه لا بد من العمل الذي يتحقق به الإيمان ، فإذا كنت مؤمن مصدق بقلبك لا بد من عمل يتحقق به ، وإلا صار كإيمان إبليس وفرعون ؛ إبليس مصدق وفرعون مصدق لكن ما عندو عمل يتحقق به ، كما أن العمل ؛ الإنسان يللي يعمل ويصلي ويصوم لا بد له من تصديق في الباطن يصححه ، وإلا صار كإسلام المنافقين ، المنافقون يصلون ويصومون ويحجون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن ما عندهم إيمان يصحح هذا العمل ، فالعمل والتصديق الذي في القلب متلازمان ، فالمصدق بقلبه لا بد له من عمل يتحقق به وإلا صار كإيمان إبليس وفرعون ، والذي يعمل يصلي ويصوم لا بد له من تصديق يصححه وإلا صار كإسلام المنافقين ، واضح هذا ؟ فتبين بهذا أنه لا بد من أمرين : عمل وتصديق ؛ عمل يتحقق به التصديق ، وتصديق يصحح العمل ، واضح هذا ؟ الشخص الذي ما يصلي معناه ما .. ، هو يدعي أنه مصدق بقلبه ، ما تحقق إيمانه ، لا بد من جنس العمل ، نعم .
[إستمع للفتوى في موقع نقض الإرجاء]
****
باب: استعمال العلماء للفظ:"جنس العمل"

ابن تيمية:
قال: "وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع"اهـ مجموع الفتاوى : (7/616)
وقال أيضًا: "فقول السلف: "الإيمان قول وعمل"؛ ليبينوا اشتماله على الجنس؛ ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال. "اهـ الفتاوى :d 7/506)
الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
سأل رحمه الله:
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عام(1415هـ) ـ في أحد دروسه رحمه الله ـ عن الأعمال : أهـي شـرط صحـة للإيمان ، أم شرط كمال ؟ (قلت : سأله الشيخ الراجحي فقال : وقد سألت شيخنا ... )
- فقال رحمه الله : من الأعمال شرط صحة للإيمان لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة ، فمن تركها فقد كفر. ومنها ما هو شرط كمال يصـح الإيمـان بدونها ، مع عصيان تاركها وإثمه.
- فقيل له رحمه الله : من لم يكفر تارك الصلاة من السلف ، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة ؟
- فقال : لا ، بل العمل عند الجميع شرط صحة ،إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه ؛ فقالت جماعة : إنه الصـلاة ، وعليـه إجماع الصحابـة رضـي الله عنهم ، كما حكاه عبد الله بن شقيق.
وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ، لا يصح إلا بها مجتمعة.
[ جريدة الجزيرة - عدد 12506في 13/7/1423هـ]
الشيخ العثيمين -رحمه الله-:
أيضاً يتفاوت الناس في الأقوال: فالذي يسبِّح الله عشر مرات أزيد إيماناً ممن يسبِّحه خمس مرات؛ وهذه زيادة كمية الإيمان؛ كذلك يتفاوت الناس في الأعمال من حيث جنس العمل: فالمتعبد بالفريضة أزيد إيماناً من المتعبد بالنافلة؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» ؛ فبهذا يكون القول الصواب بلا ريب قول أهل السنة، والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص."اهـ
[تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} من موقعه ]
الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
"السؤال :يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله هناك من يقول : إن تارك " جنس العمل " بالكلية لا يكفر ، وإن هذا القول قول ثان للسلف لا يستحق الإنكار ولا التبديع ؛ فما صحة هذه المقولة؟
الجواب: هذا كذاب ، اللي يقول هذا الكلام كذاب ، كذب على السلف ، السلف ما قالوا إن الذي يترك جنس العمل و لا يعمل شيء أنه يكون مؤمنا ، من ترك العمل نهائيا من غير عذر ، لا يصلي و لايصوم ولا يعمل أي شيء و يقول أنا مؤمن هذا كذاب ، أما اللي يترك العمل لعذر شرعي ، ما تمكن من العمل ، نطق بالشهادتين بصدق و مات أو قتل في الحال فهذا ما في شك أنه مؤمن لأنه ما تمكن من العمل ، ما تركه رغبة عنه ، أما اللي يتمكن من العمل و يتركه لا يصلي و لا يصوم و لا يزكي و لا يتجنب المحرمات و لا يتجنب الفواحش هذا ليس بمؤمن و لا أحد يقول إنه مؤمن إلا المرجئة ، نعم."اهـ
[الفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
"من الجهة الثانية أنه لوتُصُوِّر أنّ أحدًا قال: [سأعتقد وسأتكلم ولن أعمل قط، لن أعمل قط]؛ عندنا ليس بمسلم!لو واحد جاء وقال: [أنا بَاتْشَهَّدْ؛ أشهد لا إله إلا الله، وأنا بَاعْتَقِدْهَا لكنلن أعمل]؛ وقال هذه الكلمة، أو مات ولم يعمل شيئًا قط مع إمكان العمل، فعندنا ليس بمسلم، وعندهم مسلم، ونحن لا نصلي عليه وهم يصلون عليه، نحن لا نترحم عليه؛ يعني أنّ جنس العمل عندنا لا بد منه؛ ركن من أركان الإيمان، جنس العمل لابد أنْ يعمل عملاً صالحًا"اهـ
وقال أيضًا:
"جنس العمل يعني: عمل صالح، أيُّ عمل صالح،أيّ عمل صالح ينوي به التقرب إلى الله جل وعلا؛ ممتثلاً فيه أمر الله جل وعلا، هذا متفق عليه.
من قال بأنّ: تارك الصلاة يكفر كسلاً؛ قال: العمل الصالح هذا هو: الصلاة.ومن قال من السلف: تارك الصلاة لا يكفر؛ قال: لابد من جنس العمل.
السلف اختلفوا في تارك الصلاة:
من قال:تارك الصلاة يكفر؛ قال الصلاة هي:جنس العمل؛ لابد أن يأتي بالصلاة.
ومن قال: لا؛ تارك الصلاة لا يكفر تهاونًا، أو كسلاً؛ قالوا: لابد من جنس العمل؛ لابد أن يعمل عملاً صالحًا من أي وجه، يعني جنس العمل لابد منه"اهـ
[شريط: جلسة خاصة]
الشيخ زيد المدخلي -حفظه الله-:
"الصنف الخامس:عموم المرجئة الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان ,وادعوا أن من حصل له مجرد التصديق فتصديقه هذا باق على حاله لا يتغير سواء أتى بشيء من الطاعات أم لا, وسواء اجتنب المعاصي أوارتكبها, فهم لم يفرقوا بين جنس العمل -والذي يعد شرطاً في صحة الإيمان عند أهل السنة- وبين آحاد العمل وأفراده والذي يعد تاركه غير مستكمل الإيمان ,وقد استعملوا القياس فقالوا :"لا يضر مع الإيمان معصية, كما لاتنفع مع الكفر طاعة" وأهل السنة يوافقونهم في أنه لا ينفع مع الكفر الأكبر طاعة, ويخالفونهم في اعتقاد أنه لا تضر مع الإيمان معصية كما هو معلوم,إذ المعاصي ينقص بها الإيمانمالم تكن كفراً فتحبطه.
وبطلانه قول هذا الصنف ظاهر لمعارضته نصوص الكتاب والسنة التي تدل على أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ,وهي كثير في الكتاب والسنة كما قد سبق ,وقد أجمع على ذلك سلف الأمة وأتباعهم."اهـ
[الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة]
وقال:
"قال السائل : جزاكم الله خيرا ؛ يقول السائل : كيف الجمع بين أحاديث الشفاعة ؛ وتارك - جنس العمل - ؟
كيف الجمع بين أحاديث الشفاعة وتارك - جنس العمل - ؟
الشيخ : ايه ...
السائل : أحاديث الشفاعة وترك - جنس العمل - ؟
الشيخ : ايه ...
السائل : تارك - جنس العمل - ؟
الشيخ : الفرق بين أحاديث الشفاعة وتارك - جنس العمل - ؟
أحاديث الشفاعة التي دلت عليها النصوص ؛ أن الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - ؛ وأنها لأهل التوحيد ؛ ومن مات وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان فإن الشفاعة تناله ؛ ويظفر بها ؛ للحديث الذي ورد في الشفاعة ؛ وفيه قول الله تعالى :
" شفعت الملائكة وشفع الرسل وشفع المؤمنون ؛ ولم يبقى إلا أرحم الراحمين ؛ فيُخرج من النار قوما قد امتُحِشُوا ؛ فيوضعون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ؛ حتى تكتمل أجسادهم ؛ وتعود إليهم أرواحهم ؛ فيدخلهم الله الجنة".
فالشفاعة نائلة أهل التوحيد ؛ وأهل الإيمان ؛ وإن قل إيمانهم إلى أدنى أدنى أدنى ! مثقال حبة خردل من إيمان ، وأما تارك جنس العمل بالكلية لا يحل حلالاً ولا يحرم حرامًا ؛ ولا يقيم فرضا ولا واجبا ! ؛ فهذا ليس معه إيمان ! ؛ لأن الإيمان يدفع صاحبه إلى العمل ! فإذا كان ليس من أهل الأعمال ؛ ولم يعمل بشيء من أركان الإسلام ... ما بقي معه إيمان يستحق معه الشفاعة ؛ وهذا البحث ما بحثه الأوائل ( !! ) لا جنس العمل ولا أفراد العمل !! ؛ لكنهم يعرفون أن المكلف الذي كلفه الله - عز وجل - بفرائض ونهاه عن محارم ومآثم لابد أن يقيمها ، وما وقع من خلل وهو من أهل التوحيد وإن عاقبه الله على مخالفاته فمآله إلى الجنة كما في أحاديث الشفاعة ؛ وأحاديث إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ، وما ذكر من وقائع وأشخاص بأنهم لم يعملوا خيرا قط ! وختم لهم بخير ؛ بلا إله إلا الله ؛ فهذا بحسب ... بحسب ما وصلوا إليه ! وما قدروا عليه ! ... نعم ."اهـ
[الفتوى في موقع نقض الإرجاء]
الشيخ عبد العزيز الراجحي-حفظه الله-:
"ما زال السؤال الذي على الإنترنت يقول: وكذلك قول شيخ الإسلام وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة - أيش؟ وقد تقدم - وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب.
يعني: جنس الأعمال يعني: إيمان القلب الذي يدعي أنه مؤمن بقلبه فمن لوازم ذلك أن يعمل، فإذا لم يعمل ما صح إيمانه، يلزم هذا لوازم لازم يلزم الإنسان المصدق أن يمتثل لأمر الله وإلا كان تصديقه باطلا، شخص يصدق يقول أنا مصدق مؤمن بالله ورسوله ويرفض شرع الله ودينه كيف؟ تصديق باطل رفضه هذا ينقض التصديق، فيلزم الإيمان الصادق العمل لا يمكن أن يتخلف، الإيمان إذا كان صادقا فلا بد من العمل، فإذا تخلف العمل دل على عدم صدق إيمانه هذا معنى قول شيخ الإسلام نعم.
وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع.
نعم ممتنع، ما يمكن يعني يكون إيمان تام بالقلب بدون أن يعمل الإنسان، لا هذا ليس بصحيح، إذا كان الإيمان تاما فلا بد أن يعمل، يعني ما يمكن شخص يؤمن بالله ورسوله، ويعتقد أن الجنة حق وأن النار حق، ويصدق بالبعث، وأنه سيبعث، وسيوقف بين يدي الله، ويصدق بأن الصلاة فيها فضل عظيم وأجر كبير، وأنها تكفر الذنوب، والوضوء يكفر الذنوب، ثم يبقى طول عمره فلا يصلي، يقول أنا مصدق بس ما أصلي، وأعلم أن الصلاة عليها الوعيد الشديد على تركها الوعيد الشديد، وأن الله رتب عليها الثواب والوضوء عليه ثواب، لكن ما أصلي هل هذا يكون مؤمنا؟
يقول: أنا عارف الثواب وعارف العقوبة الشديدة، والوعيد الشديد على الصلاة وأنا مؤمن تام الإيمان بس ما أصلي، هل هذا إيمان صحيح؟ أبدا لو كان في القلب إيمان صادق لبعث على الصلاة، كيف يترك الصلاة طول عمره، وهو يعلم ما أعد الله للمصلين من الثواب، ويعلم ما أعد الله لترك الصلاة من العقاب ويعلم الفضل والأجر الكبير الذي رتب على أداء الصلاة والفضل العظيم الذي رتب على إسباغ الوضوء، ويبقى طول عمره لا يصلي: هل هذا مصدق؟ لا يمكن أبدا، هل هذا الإيمان تام في قلبه؟ لو كان في قلبه إيمان لدفعه إلى أداء الصلاة نعم.
سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءا من الإيمان كما تقدم بيانه.
نعم المقصود سواء قال: إن هذه الأعمال الظاهرة من لوازم الإيمان أو جزء من الإيمان، المقصود أنه لا بد أن يعمل، لا بد من العمل نعم."اهـ
[شرحه لكتاب الإيمان للقاسم بن سلام - الشريط الثاني]

******
انهيت بحمد الله هذا الجمع عشاء يوم الأثنين : 18 شوال 1431 هـ
وقد استفدت كثيراً من بحوث شيخنا أبي عاصم عبد الله الغامدي -حفظه الله-

******
أبو زينب أحمد بن إبراهيم

*******









من مواضيعي
0 العامي خير في عقيدته من الذين ليس لهم همّ إلا القيل والقال وماذا تقول في فلان
0 ذب الشيخ صالح السحيمي عن الشيخ الفوزان وكبار العلماء وكلامه في القنوات الفضائية:الرسالة و غيرها
0 الشيخ محمد أمان الجامي: خير من فصّل التفصيل الشافي هو الشيخ محمد بن إبراهيم في كتيب صغير يسمى [تحكيم القوانين] فليرجع إليه.
0 جديد دار سبيل المؤمنين : كتاب منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله للشيخ ربيع بتعليق الشيخ عبد الحميد الجهني
0 فتنة الإرجاء في المملكة إثمها على من بعثها / فضيلة الشيخ صالح الفوزان


التعديل الأخير تم بواسطة أحمد بن إبراهيم بن علي ; 27th September 2010 الساعة 09:27 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 1st April 2014, 09:50 AM
الصورة الرمزية أحمد بن إبراهيم بن علي
أحمد بن إبراهيم بن علي أحمد بن إبراهيم بن علي غير متواجد حالياً
وفقه الله ونفع به
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
العمر: 37
المشاركات: 1,718
افتراضي

للفائدة

من مواضيعي
0 الشيخ صالح الفوزان: من أظهر الشرك حكمنا عليه بأنه مشرك
0 كتب في مسائل الإيمان و الكفر حذر منها أهل العلم
0 الشيخ صالح السحيمي يحذر من تصويره و يقول لا أعلم قناة صافية البتة أبداً
0 فتاوى لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حول سب الروافض الزنادقة وزعيمهم ياسر حبيب لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-
0 الزكاة - خطبة لسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ

__________________
الشيخ صالح الفوزان: "بعض الجهال أو المغرضين يستنكرون الكلام في أسباب الردة عن الإسلام ويصفون من يتكلم في ذلك بأنه تكفيري ويحذرون منه" اهـ[شرح نواقض الإسلام ص:20]
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: وهذه الشبهة التي ذكرنا [ نكفر النوع ولا نعين الشخص المتلبس بالشرك إلا بعد التعريف] قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن مَنْ وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها، وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلا ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويُجَهِّلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب، لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون.. [حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة]
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w