الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر المـنهج والـردود الــعـلـمـيـة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 8th September 2014, 09:24 AM
أبو عاصم عبد الله الغامدي أبو عاصم عبد الله الغامدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 679
افتراضي باب فيه : ذكر مخالفة الخوارج لعلماء نجد وفيه الطعن في روؤس الخوارج العصريين

مخالفة الخوارج لعلماء نجد

الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد : فهذا بحث قررت فيه مخالفة الخوارج لعلماء نجد في العقيدة والمنهج وفيه الرد على من زعم مشابهتهم لهم في بعض الأوجه والله الموفق .

ذكر بعض مسائل في العقيدة خالف فيها الخوارج علماء نجد
مسألة الإيمان
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله : "وسر المسألة أن الإيمان يتجزأ، ولا يلزم إذا ذهب بعضه أن يذهب كله، بل هذا مذهب الخوارج، فالذي يقول: الأعمال كلها من لا إله إلا الله، فقوله الحق; والذي يقول: يخرج من النار من قالها، وفي قلبه من الإيمان مثقال ذرة، فقوله الحق؛ السبب مما ذكرت لك، من التجزي; وبسبب الغفلة عن التجزي، غلط أبو حنيفة، وأصحابه في زعمهم، أن الأعمال ليست من الإيمان، والسلام"[1].

مسألة الحكم في الكبيرة وفيه بيان الأسلوب الصحيح في مناصحة ولاة الأمر ويكون ذلك باللين وترك العنف
قال العلامة ابن باز –رحمه الله - : "وإنما تحملهم الحماسه والغيرة لإزالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة ، حملهم حب نصر الحق أو الغيرة للحق ، حملهم ذلك على أن وقعوا في الباطل حتى كفروا المسلمين بالمعاصي كما فعلت الخوارج ، أو خلدوهم في النار بالمعاصي كما تفعل المعتزلة .
فالخوارج كفروا بالمعاصي ، وخلدوا العصاة في النار ، والمعتزلة وافقوهم في العاقبة ، وأنهم في النار مخللدون فيها . ولكن قالوا : إنهم في الدنيا بمنزلة بين المنزلتين ، وكله ضلال .


والذي عليه أهل السنة- وهو الحق- أن العاصي لا يكفر بمعصيته ما لم يستحلها فإذا زنا لا يكفر ، وإذا سرق لا يكفر ، وإذ شرب الخمر لا يكفر ، ولكن يكون عاصيا ضعيف الإيمان فاسقا تقام عليه الحدود ، ولا يكفر بذلك إلا إذا استحل المعصية وقال : إنها حلال ، وما قاله الخوارج في هذا باطل ، وتكفيرهم للناس باطل ؛ ولهذا قال فيهم النبي : ( إنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرميه ثم لا يعودون إليه يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان )


هذه حال الخوارج بسبب غلوهم وجهلهم وضلالهم ، فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة ، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية ، فيقفوا مع النصوص كما جاءت ، وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاص وقعت منه ، بل عليهم المناصحة بالمكاتبه والمشافهة ، بالطرق الطيبة الحكيمة ، وبالجدال بالتي هي أحسن ، حتى ينجحوا ، وحتى يقل الشر أو يزول ويكثر الخير .
هكذا جاءت النصوص عن رسول . الله صلى الله عليه وسلم ، والله عز وجل يقول : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ


فالواجب على الغيورين لله وعلى دعاة الهدى أن يلتزموا حدود الشرع ، وأن يناصحوا من ولاهم الله الأمور ، بالكلام الطيب ، والحكمة ، والأسلوب الحسن ، حتى يكثر الخير ويقل الشر ، وحتى يكثر الدعاة إلى الله ، وحتى ينشطوا لي دعوتهم بالتي هي أحسن ، لا بالعنف والشدة ، ويناصحوا من ولاهم الله الأمر بشتى الطرق الطيبة السليمة ، مع الدعاء لهم بظهر الغيب : أن الله يهديهم ، ويوفقهم ، ويعينهم على الخير ، وأن الله يعينهم على ترك المعاصي التي يفعلونها وعلى إقامة الحق .


هكذا يدعو المؤمن الله ويضرع إليه : أن يهدي الله ولاة الأمور ، وأن يعينهم على ترك الباطل ، وعلى إقامة الحق بالأسلوب الحسن ويذكرهم حتى ينشطوا في الدعوة بالتي هي أحسن ، لا بالعنف والشدة ، وبهذا يكثر الخير ، ويقل الشر ، ويهدي الله ولاة الأمور للخير والاستقامة عليه ، وتكون العاقبة حميدة للجميع "[2].



علماء نجد يصفون الخوارج بأن أصل مذهبهم التكفير بالذنوب، وكفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحلوا قتلهم، متقربين بذلك إلى الله،

قال العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين –رحمه الله - [3]: "وأما الخوارج: فهم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه، وقبل ذلك قتلوا عثمان رضي الله عنه، وكفروا عثمان، وعليا، وطلحة، والزبير ومعاوية، وطائفتي علي ومعاوية، واستحلوا دماءهم. وأصل مذهبهم الغلو الذي نهى الله عنه، وحذر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فكفروا من ارتكب كبيرة، وبعضهم يكفر بالصغائر، وكفروا عليا وأصحابه بغير ذنب، فكفروهم بتحكيم الحكمين: عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري، وقالوا: لا حكم إلا لله.

واستدلوا على قولهم بالتكفير بالذنوب، بعمومات أخطؤوا فيها، وذلك كقوله سبحانه: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} [سورة الجن آية: 23] ،: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا} [سورة النساء آية: 14] ، وقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} الآية [سورة النساء آية: 93] ، وغير ذلك من الآيات.

وأجمع أهل السنة والجماعة: أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار إذا ماتوا على التوحيد، وأن من دخل النار منهم بذنبه يخرج منها كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا، فلو كان الزاني وشارب الخمر والقاذف والسارق ونحوهم كفارا مرتدين لكان حكمهم في الدنيا القتل الذي هو حكم الله في المرتدين؛ فلما حكم الله على الزاني البكر الجلد وعلى السارق بالقطع وعلى الشارب والقاذف بالجلد، دلنا حكم الله فيهم بذلك أنهم لم يكفروا بهذه الذنوب كما تزعمه الخوارج

فإذا عرفت مذهبهم أن أصله التكفير بالذنوب، وكفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستحلوا قتلهم، متقربين بذلك إلى الله.

فإذا تبين لك ذلك، تبين لك ضلال كثير من أهل هذه الأزمنة، في زعمهم: أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وأتباعه خوارج؛ ومذهبهم مخالف لمذهب الخوارج، لأنهم يوالون جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتقدون فضلهم على من بعدهم، ويوجبون اتباعهم، ويدعون لهم، ويضللون من قدح فيهم، أو تنقص أحدا منهم، ولا يكفرون بالذنوب، ولا يخرجون أصحابها من الإسلام، وإنما يكفرون من أشرك بالله، أو حسن الشرك؛ والمشرك كافر بالكتاب، والسنة، والإجماع، فكيف: يجعل هؤلاء مثل أولئك؟!.
وإنما يقول ذلك معاند يقصد التنفير للعامة; أو يقول ذلك جاهل بمذهب الخوارج، ويقوله تقليدا; ولو قدرناأن إنسانا يقع منه جراءة، وجسرة على إطلاق الكفر، جهلا منه، فلا يجوز أن ينسب إلى جميع الطائفة، وإنما ينسب إليهم ما يقوله شيخهم، وعلماؤهم بعده؛ وهذا أمر ظاهر للمنصف، وأما المعاند المتعصب، فلا حيلة فيه"[4] .


قلت أبو عاصم : هذا نص ظاهر من علماء نجد أنهم لايقولون بأقوالهم في الصحابة ولايكفرون بالذنوب دون الشرك وعليه فإنهم لاينتسبون إلى الخوارج وأن من ينسبهم إليهم فهو معاند متعصب لاحيلة فيه .


علماء نجد لايكفرون أحدا من أهل القبلة إلا بما كفر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو مايرتكبه المسلم من ناقض من نواقض الإسلام كالشرك بالله وغيره من النواقض[5] ولاتكفر بالذنوب التي هي الكبائر كما يفعله الخوارج

قال الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود[6] : "وأما قولكم: وأما ما اعترينا، وما ابتلينا به من الذنوب، فليست أول قارورة كسرت في الإسلام، ولا يخرجنا من دائرة الإسلام، كما زعمت الخوارج، من الفرق الضالة، الذين عقيدتهم، على خلاف عقيدة أهل السنة والجماعة.
فنقول: نحن بحمد الله، لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، وإنما نكفر لهم، بما نص الله ورسوله، وأجمع عليه علماء الأمة المحمدية، الذين هم لسان صدق في الأمة، أنه كفر، كالشرك في عبادة الله غيره، من دعاء، ونذر، وذبح، وكبغض الدين وأهله، والاستهزاء به.
وأما الذنوب، كالزنى، والسرقة، وقتل النفس، وشرب الخمر، والظلم، ونحو ذلك، فلا نكفر من فعله إذا كان مؤمنا بالله ورسوله، إلا إن فعله مستحلا له، فما كان من ذلك فيه حد شرعي أقمناه على من فعله، وإلا عزرنا الفاعل بما يردعه، وأمثاله عن ارتكاب المحرمات.
وقد جرت المعاصي، والكبائر، في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يكفروا بها، وهذا مما رد به أهل السنة والجماعة، على الخوارج، الذين يكفرون بالذنوب، وعلى المعتزلة، الذين يحكمون بتخليده في النار، وإن لم يسموه كافرا، ويقولون: ننَزله منْزلة، بين المنْزلتين، فلا نسميه كافرا، ولا مؤمنا، بل فاسقا، وينكرون شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ويقولون: لا يخرج من النار أحد دخلها، بشفاعة، ولا غيرها.
ونحن بحمد الله، برآء من هذين المذهبين: مذهب الخوارج، والمعتزلة; ونثبت شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء، والصالحين، ولكنها لا تكون إلا لأهل التوحيد خاصة، ولا تكون إلا بإذن الله، كما قال تعالى: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} [سورة الأنبياء آية: 28] ، وقال: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة آية: 255] .
فذكر في الشفاعة شرطين: أحدهما: أنها لا تكون إلا بعد الإذن من الله للشافع، لا كما يظنه المشركون الذين يسألونها من غير الله في الدنيا. وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة آية: 22-23] .
قال ابن القيم، رحمه الله تعالى، في الكلام على هذه الآية: وقد قطع الله سبحانه الأسباب التي يتعلق بها المشركون جميعها، قطعا يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليا، أو شفيعا، فمثله: {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} [سورة العنكبوت آية: 41] . فالمشرك إنما يتخذ معبوده، لما يحصل له به من النفع، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة، من هذه الأربع: إما مالك لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكا، كان شريكا للمالك، فإن لم يكن شريكا، كان معينا أو ظهيرا، فإن لم يكن معينا ولا ظهيرا، كان شفيعا عنده؛ فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيا مرتبا، منتقلا من الأعلى إلى ما دونه، فنفى الملك، والشركة، والمظاهرة، والشفاعة، التي يطلبها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك، وهي: الشفاعة بإذنه.."[7]

قلت أبو عاصم : تامل قول الإمام محمد بن سعود رحمه الله في الخوارج أنهم ليسوا على عقيدة أهل السنة فهل مدع أن يقول أن علماء نجد يعتقدون عقيدة الخوارج ؟!

ققققققق
دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب سلفية لاتكفر المسلمين بالذنوب ففارقوا بذلك الخوارج
قال العلامة إسحاق بن عبد الرحمن –رحمه الله -[8] : "ولا نحكم على أحد من أهل القبلة، الذين باينوا لعباد الأوثان والأصنام والقبور، بمجرد ذنب ارتكبوه، وعظيم جرم اجترحوه; وغلاة الجهمية والقدرية والرافضة، ونحوهم ممن كفرهم السلف، لا نخرج فيهم عن أقوال أئمة الهدى والفتوى، من سلف هذه الأمة، ونبرأ إلى الله مما أتت به الخوارج، وقالته في أهل الذنوب من المسلمين.. "[9] .

وقال العلامة سليمان بن سحمان –رحمه الله - مبينا عقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله - : "ويبرأ إلى الله مما أتت الخوارج وقالته في أهل الذنوب من المسلمين"[10]
ونظم –أيضا- أبياتا يبين فيها عقيدة علماء نجد فذكر في أبياتها البراءة من دين الخوارج فقال :
"ونبرأ من دين الخوارج إذ غلوا ... بتكفيرهم بالذنب كل موحد
وظنوه دينا من سفاهة رأيهم ... وتشديدهم في الدين أي تشدد
ومن كل دين خالف الحق والهدى ... وليس على نهج النبي محمد
فيا أيها الناس اسمعوا وتفطنوا ... جميعا لما قد قلته في المنضد
فإن كان حقا واضحا وعلى الهدى ... كما هو معلوم لدى كل مهتد
عليه من الحق المبين دلائل ... تلوح وتبدو جهرة للموحد
ففيئوا إلى دين الهدى وذروا الهوى ... ولا تتبعوا آراء كل ملدد
يرى الدين في أقوال من ضل واعتدى ... وزاغ عن السمحاء من قول أحمد
ويا عجبا كيف اطمأنت نفوسكم ... بتغيير دين المصطفى خير مرشد
فتأتون بالشرك المحرم جهرة ... ينادى به في كل ناد ومشهد
وما منكمو من منكِرٍ ومفند ... لذلك جهرا باللسان وباليد
إذا كنتمو من أهل دين محمد ... فكيف استجزتم فعل أهل التمرد
وكيف استلذيتم من العيش مطعما ... وما منكمو من منكِر ومفند
وكيف لكم طاب المنام وتهدؤوا ... وأنتم ترون الكفر بالله يزدد
وكيف لكم قر القرار وأنتمو ... على حالة لا ترتضى للموحد" [11]

وقال –أيضا- في الأبيات نفسها :
"إذا تم هذا واستبان لديكمو ... وقد كان معلوما بغير تردد
فيلزمكم أيضا حقوق كثيرة ... من الدين في الإسلام من قول أحمد
وذلك أن توفوا بعهد إمامكم ... على الكره منكم والرضى والتحمد
وتعطونه في ذاك سمعا وطاعة ... كما جاء في النص الأكيد المؤيد
إذا كان بالمعروف يأمركم به ... وينهى عن الفحشاء من كل مفسد
ولو جار في أخذ من المال واعتدى ... بضرب وتنكيل عنيف منكد
فلا تخرجوا يوما عليه تعنتا ... تريدون كشفا للظلامة باليد
كما فعلت أعني الخوارج إذ غلوا ... وقد مرقوا من دينهم بالتشدد
بغير دليل من كتاب وسنة ... ولكن برأي منهمو والتجهد
فكانوا كلاب النار يوم معادنا ... ولم يغن عنهم ما أتوا من تعبد"[12]


قلت أبو عاصم : تامل قول العلامة إسحاق وقول العلامة سليمان وكذلك ماجاء في نظمه في الموضعين من ذكر الخوارج وفيه : إعلانهما براءة علماء نجد من الخوارج فهل من يعلن البراءة يتفق معهم في عقائدهم ومناهجهم الضالة أو يؤيدهم فيما هم عليه من استباحة الدماء وقتل النساء والصبيان وتفجير المسلمين ؟!


الخوارج فرقة مبتدعة عند علماء الدعوة

قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن –رحمه الله - :"الذين يكفِّرون بما دون الشرك من الذنوب, كالسرقة, والزنا, وشرب الخمر:وهؤلاء هم الخوارج, وهم عند أهل السنة ضلال مبتدعة, قاتلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحديث قد صح بالأمر بقتالهم, والترغيب فيه, وفيه: "أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم..."[13]

قلت أبو عاصم : تامل قول العلامة عبد اللطيف عن الخوارج : أنهم ضلال مبتدعة فكيف يتفقون معهم ؟! .
وقال –أيضا- : [14] : " وأما أهل البدع، فمنهم: الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين على بن أبي طالب، رضي عنه، وقاتلوه; واستباحوا دماء المسلمين، وأموالهم، متأولين في ذلك; وأشهر أقوالهم: تكفيرهم بما دون الشرك من الذنوب، فهم يكفرون أهل الكبائر والمذنبين من هذه الأمة; وقد قاتلهم: علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وصحت فيهم الأحاديث، روى منها مسلم عشرة أحاديث، وفيها الأمر بقتالهم، وأنهم شر قتلى تحت أديم السماء، وخير القتلى من قتلوه، وأنهم يقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان; وفي الحديث: " يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله "[15].

علماء نجد يرون وجوب قتال الخوارج لما صح من الأحاديث في وجوب قتالهم ورد بغيهم وعدوانهم على أهل الإسلام
قال العلامة عبد الرحمن بن قاسم "وقال الشيخ: أهل السنة متفقون على أن الخوارج مبتدعة ضالون، وأنه يجب قتالهم بالنصوص الصحيحة، "أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة" "لو يعلم الذين يقاتلون ماذا لهم على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - لنكلوا عن العمل" "خير قتلى من قتلوه" فأمر بقتالهم، وقاتلهم علي وسائر الصحابة الذين معه، بل اتفق الصحابة على قتالهم.."[16]

وقال –أيضا- : "وقالوا يغزى مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا، إذا كان الغزو الذي يفعله جائزًا فإذا قاتل الكفار، أو المرتدين أو ناقضي العهد، أو الخوارج قتالًا مشروعًا قوتل معه، وإن قاتل قتالاً غير مشروع لم يقاتل معه..."[17]

قلت : تأمل موقف علماء نجد من هذه الفرقة الضالة وأن الحكم فيها أنه يجب قتال أفرادها وأن في قتالهم أجرا عند الله فهل لمدع أن يقول : إن علماء نجد يوافقون الخوارج في قتلهم المسلمين واستباحة الدماء اللهم لا اللهم لا.

الخروج على ولاة الأمر هو دين الخوارج
سئل العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله – السؤال التالي : بعض الأخوة – هداهم الله – لا يرون وجوب البيعة لولاة الأمر في هذه البلاد، فما هي نصيحتكم سماحة الوالد؟
فأجاب رحمه الله :ننصح الجميع بالهدوء والسمع والطاعة – كما تقدم – والحذر من شق العصى والخروج على ولاة الأمور لأن هذا من المنكرات العظيمة، هذا دين الخوارج ، هذا دين الخوارج دين المعتزلة، الخروج على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة لهم في غير معصية، وهذا غلط خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع ولطاعة بالمعروف وقال: (( من رأى من أميرة شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة )) وقال: (( من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاضربوا عنقه )) فلا يجوز لأحد أن يشق العصا أويخرج على ولاة الأمور أو يدعوا إلى ذلك فهذا من أعظم المنكرات وأعظم أسباب الفتنة والشحناء والذي يدعوا إلى ذلك هذا دين الخوراج والشاق يقتل لأنه يفرق الجماعة ويشق العصا ، فالواجب الحذر من ذلك غاية الحذر، والواجب على ولاة الأمور إذا عرفوا من يدعوا إلى هذا أن يأخذوا على يديه بالقوة حتى لا تقع فتنة"[18] .

وقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله - : (( بل العجب أنه وجه الطعن إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، قيل له : (إعدل) وقيل له : (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله)، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال الرسول: إنه ( يخرج من ضئضئ هذا الرجل من يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم)، (ضئضئ أي: نفسه)، وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام، لأن هذا ما أخذ السيف على الرسول، لكنه أنكر عليه وما يوجد في بعض كتب أهل السنة من أن الخروج على الإمام هو الخروج بالسيف، فمرادهم من ذلك الخروج النهائي الأكبر، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام : الزنى يكون بالعين، يكون بالأذن، يكون باليد، يكون بالرجل، لكن الزنا الأعظم الذي هو الزنا في الحقيقة هو: زنى الفرج ولهذا قال: والفرج يكذبه، فهذه العبارة من بعض العلماء هذا مرادهم، ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال، أنه لا يمكن أن يكون خروجاً بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول، الناس لا يمكن أن يحملوا السيف على الإمام بدون شيء يثيرهم، فلا بد من أنه هناك شيء يثيرهم وهو الكلام، فيكون الخروج على الأئمة بالكلام خروجاً حقيقةً دلت عليه السنة ودل عليه الواقع، أما السنة فعرفناها، وأما الواقع فإننا نعلم عليم اليقين: أن الخروج بالسيف فرع عن الخروج باللسان والقول، لأن الناس لن يخرجوا على الإمام بمجرد (يالله أمش) خذ السيف لا بد أن يكون هناك شوكة وتمهيد وقدح للإمة وسلب لمحاسنهم، ثم تتمليء القلوب غيضاً وحقداً وحينئذ يحصل البلاء ))[19].

وقال العلامة الفوزان –حفظه الله - : "الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام، بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر، هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة عندهم، فالكلام خروج.."[20]

وقال –أيضا- : " وفي عصرنا ربما سمّوا من يرى السمعَ والطاعةَ لأولياء الأمور في غير ما معصية عميلاً، أو مداهنًا، أو مغفلاً. فتراهم يقدحون في وَليَّ أمرهم، ويشِّهرون بعيوبه من فوق المنابر، وفي تجمعاتهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (من أرادَ أن ينصحَ لسلطان بأمر؛ فلا يبدِ له علانيةً ولكن ليأخذْ بيدِه، فيخلوا به، فإن قَبِلَ منه فذَّاكَ، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه) رواه أحمد: (3/404) من حديث عياض بن غنم - رضي الله عنه -، ورواه - أيضًا - ابن أبي عاصم في "السنة": (2/522).
أو إذا رأى وليُّ الأمرِ إيقافَ أحدِهم عن الكلام في المجامع العامة؛ تجمعوا وساروا في مظاهرات، يظنونَ - جهلاً منهم - أنَّ إيقافَ أحدِهم أو سجنَهُ يسوغُ الخروج، أوَلَمْ يسمعوا قولَ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه -، عند مسلم (1855): (لا. ما أقاموا فيكم الصلاة).
وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في "الصحيحين": (إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان) وذلك عند سؤال الصحابة واستئذانهم له بقتال الأئمة الظالمين.
ألا يعلمُ هؤلاء كم لبثَ الإمامُ أحمدُ في السجنِ، وأينَ ماتَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية؟!.
ألم يسجن الإمام أحمد بضع سنين، ويجلد على القول بخلق القرآن، فلِمَ لَمْ يأمر الناس بالخروج على الخليفة؟!.
وألم يعلموا أن شيخ الإسلام مكث في السجن ما يربو على سنتين، ومات فيه، لِمَ لَمْ يأمرِ الناسَ بالخروجِ على الوالي - مع أنَّهم في الفضلِ والعلمِ غايةٌُ، فيكف بمن دونهم -؟؟!.
إنَّ هذه الأفكارَ والأعمالَ لم تأتِ إلينا إلا بعدما أصبحَ الشبابُ يأخذون علمَهم من المفكِّرِ المعاصرِ فلان، ومن الأديب الشاعرِ فلان، ومن الكاتبِ الإسلامي فلان، ويتركونَ أهل العلمِ، وكتبَ أسلافِهم خلفَهم ظهريًا؛ فلا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله"[21] .


وسئل الشيخ ابن باز –رحمه الله – عن أسلوب من أساليب التغيير وهو التهييج على الحكام
فأجاب –رحمه الله - :
"هذا مذهب لا تقره الشريعة؛ لما فيه من مخالفة للنصوص الآمرة بالسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف ، ولما فيه من الفساد العظيم والفوضى والإخلال بالأمن .


والواجب عند ظهور المنكرات إنكارها بالأسلوب الشرعي ، وبيان الأدلة الشرعية من غير عنف ، ولا إنكار باليد إلا لمن تخوله الدولة ذلك؛ حرصا على استتباب الأمن وعدم الفوضى ، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : { من رأى من أميره شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة } وقوله صلى الله عليه وسلم : { على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره في المنشط والمكره ما لم يؤمر بمعصية الله }


وقد بايع الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، والعسر واليسر ، وعلى ألا ينزعوا يدا من طاعة ، إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .


والمشروع في مثل هذه الحال : مناصحة ولاة الأمور ، والتعاون معهم على البر والتقوى ، والدعاء لهم بالتوفيق والإعانة على الخير ، حتى يقل الشر ويكثر الخير "[22] .

الدولة السعودية تحكم الشريعة ولم يصدر منها بحمد الله مايوجب الخروج عليها
قال العلامة ابن باز – رحمه الله - :(( وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها، وإنما الذي يستبيحون الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج ، الذين يكفرون المسلمين بالذنوب، ويقاتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان، وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم إنهم: (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )) وقال: (( أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة )) متفق عليه. والأحاديث في شأنهم كثيرة معلومة ))[23]

بيان حال رؤوس الخوارج في عصرنا والتحذير منهم باعيانهم من قبل علماء نجد
بيان حال المسعري وسعد الفقيه وابن لادن
قال العلامة ابن باز –رحمه الله - : "أما المنشورات التي تصدر من المسعري ومن معه في لندن للتشويش على هذه الدولة وهذه البلاد، قد صدر منا غير مرة الوصية بعدم نشرها، أو بإتلاف ما يوجد منها، وأنها تجر إلى الفتن والفرقة والاختلاف، فالواجب إتلاف ما يصدر وعدم تداوله بين المسلمين، والدعاء لولاة الأمور بالتوفيق والهداية والصلاح وأن الله يعينهم على كل خير وأن الله يسدد خطاهم، ويمنحهم البطانة الصالحة، في الصلاة وغيرها؛ يدعوا الإنسان ربه في سجوده، وفي آخر صلاته، وفي آخر الليل، للمسلمين ولولاة الأمر بالتوفيق والهداية وصلاح الأمر والبطانة، أما نشر العيوب فهذا من أسباب الفتن، ولما نشرت الخوارج العيوب في عهد عثمان قام الظلمه والجهلة على عثمان فقتل حتى قتل علي بسبب هذه المنشورات الخبيثة، ما بين كذب وبين صدق لا يوجب الخروج على ولاة الأمور، بل يوجب الدعاء لهم بالهداية والتوفيق، هذه الأشياء التي سلكها المسعري وأشباهه هي من جنس ما سلكه عبد الله بن سبأ وأشباهه في عهد عثمان وعلي حتى فرقت الأمة، وحتى وقعت الفتنة وقتل عثمان ظلماً، وقتل علي ظلما وقتل جمع كثير من الصحابة ظلماً"[24] .

وقال –أيضا- :(( أما ما يقومبه الآن محمد المسعري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذابلا شك شر عظيم ، وهم دعاة شر عظيم ، وفساد كبير ، والواجب الحذر من نشراتهم ،والقضاء عليها ، وإتلافها ، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشروالباطل والفتن ؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفسادوالشر ، ونشر الكذب ، ونشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غيرذلك .
هذه النشرات التي تصدر من الفقيه ، أو من المسعري أو من غيرهما من دعاةالباطل ودعاة الشر والفرقة يجب القضاء عليها وإتلافها وعدم الالتفات إليها ، ويجبنصيحتهم وإرشادهم للحق ، وتحذيرهم من هذا الباطل ، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم فيهذا الشر ، ويجب أن ينصحوا ، وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يدَعوا هذا الباطل ويتركوه .
ونصيحتي للمسعري والفقيه وابنلادنوجميع منيسلك سبيلهم أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم ، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه ،وأن يعودوا إلى رشدهم ، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم ، والله سبحانه وعد عبادهالتائبين بقبول توبتهم ، والإحسان إليهم ، كما قال سبحانه : { قُلْ يَا عِبَادِيَالَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُالْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} وقال سبحانه : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِجَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } والآيات في هذا المعنىكثيرة ))[25] اهـ .


وقال –أيضا- : " أسامة بنلادنمن المفسدينفي الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر".[26]

فتاوي علماء نجد في الإرهاب بأنواعه من التفجيرات والمظاهرات وغيرها
أفتت اللجنة الدائمة في الإرهاب بهذه الفتاوى
"الحمد الله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن هيئة كبار العلماء في جلستها العشرين الاستثنائية المنعقدة في مدينة الرياض بتاريخ 25/4/1431هـ، تشير إلى ما سبق أن صدر عنها من قرارات وبيانات فيما يقوم به المفسدون في الأرض بما يزعزع الأمن، ويهتك الحرمات في البلاد الإسلامية وغيرها ؛ كالقرار المؤرخ في 12/1/1409هـ، والبيان المؤرخ في 22/6/1416هـ، والبيان المؤرخ في 13/2/1417هـ، والبيان المؤرخ في 14/6/1424هـ .
وقد نظرت الهيئة في حكم: " تمويل الإرهاب " باعتبار أن الإرهاب جريمة تستهدف الإفساد؛ بزعزعة الأمن، والجناية على الأنفس والأموال والممتلكات الخاصة والعامة، كنسف المساكن والمدارس والمستشفيات والمصانع والجسور، ونسف الطائرات أو خطفها، والموارد العامة للدولة كأنابيب النفط والغاز، ونحو ذلك من أعمال الإفساد والتخريب المحرمة شرعًا، وأن تمويل الإرهاب إعانة عليه وسبب في بقائه وانتشاره .
كما نظرت الهيئة في أدلة " تجريم تمويل الإرهاب " من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة، ومنها قول الحق جل وعلا: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وقال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وقال تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ، وفي صحيح مسلم من حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لعن الله من آوى محدثاً الحديث .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح: [ وفيه أن المحدث والمؤوي للمحدث في الإثم سواء ] .
ومن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية: أن للوسائل حكم الغايات ، ولما جاء في الشريعة من الأمر بحفظ الحقوق والعهود في البلاد الإسلامية وغيرها .
لذلك كله فإن الهيئة تقرر: أن تمويل الإرهاب أو الشروع فيه محرم وجريمة معاقب عليها شرعًا، سواء بتوفير الأموال أم جمعها أم المشاركة في ذلك، بأي وسيلة كانت، وسواء كانت الأصول مالية أم غير مالية، وسواء كانت مصادر الأموال مشروعة أم غير مشروعة .
فمن قام بهذه الجريمة عالمًا، فقد ارتكب أمرًا محرمًا، ووقع في الجرم المستحق للعقوبة الشرعية بحسب النظر القضائي .
وتؤكد الهيئة أن تجريم تمويل الإرهاب لا يتناول دعم سبل الخير التي تعنى بالفقراء في معيشتهم، وعلاجهم، وتعليمهم ؛ لأن ذلك مما شرعه الله في أموال الأغنياء حقاً للفقراء.
وإن هيئة كبار العلماء إذ تقرر هذا فإنها توصي المسلمين جميعًا بالتمسك بالدين وهدي نبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - والكف عن كل عمل من شأنه الإضرار بالناس والتعدي عليهم .
ونسأل الله عز وجل لهذه البلاد المباركة المملكة العربية السعودية، وعموم بلاد المسلمين الخير والصلاح والحفظ وجمع الكلمة، وأن يصلح حال البشرية أجمعين بما يحقق العدل وينشر الفضل.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين "[27]

وسئل الشيخ ابن باز : ما حكم من يلغم نفسه ليقتل بذلك مجموعة من اليهود؟
فأجاب –رحمه الله - : "الذي أرى وقد نبهنا غير مرة أن هذا لا يصح، لأنه قتل للنفس، والله يقول: ((ولا تقتلوا أنفسكم))، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة))، يسعى في هدايتهم، وإذا شرع الجهاد جاهد مع المسلمين، وإن قتل فالحمد لله، أما أنه يقتل نفسه يحط اللغم في نفسه حتى يقتل معهم! هذا غلط لا يجوز، أو يطعن نفسه معهم! ولكن يجاهد حيث شرع الجهاد مع المسلمين، أما عمل أبناء فلسطين هذا غلط ما يصح، إنما الواجب عليهم الدعوة إلى الله، والتعليم، والإرشاد، والنصيحة، من دون هذا العمل"[28] اهـ

ذكر بعض فتاوى علماء نجد في الحركات الضالة العصرية
الأخوان الخوارج
أفتت اللجنة الدائمة بقولها : "لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعًا وأحزابًا يلعن بعضهم بعضًا ويضرب بعضهم رقاب بعض، فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من أحدثه أو تابع أهله وتوعد فاعليه بالعذاب العظيم، وقد تبرأ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه، قال الله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } إلى قوله تعالى: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } الآيات سورة آل عمران ، الآيات 103 -105.
وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }{ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } سورة الأنعام ، الآيتان 159 ، 160
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض » . والآيات والأحاديث في ذم التفرق في الدين كثيرة.
أما إن كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظمهم ووزع بينهم أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كل بواجبه في جانب من جوانب الدين والدنيا فهذا مشروع، بل واجب على ولي أمر المسلمين أو يوزع رعيته على واجبات الدين والدنيا على اختلاف أنواعها، فيجعل جماعة لخدمة علم الحديث من جهة نقله وتدوينه وتمييز صحيحه من سقيمه... إلخ، وجماعة أخرى لخدمة فقه متونه تدوينًا وتعليمًا، وثالثة لخدمة اللغة العربية قواعدها ومفرداتها وبيان أساليبها والكشف عن أسرارها، وإعداد جماعة رابعة للجهاد وللدفاع عن بلاد الإسلام وفتح الفتوح وتذليل العقبات لنشر الإسلام، وأخرى للإنتاج صناعة وزراعة وتجارة.. إلخ.
فهذا من ضرورات الحياة التي لا تقوم للأمة قائمة إلا بها ولا يحفظ الإسلام ولا ينتشر إلا عن طريقه، هذا مع اعتصام الجميع بكتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون وسلف الأمة ووحدة الهدف وتعاون جميع الطوائف الإسلامية على نصرة الإسلام والذود عن حياضه، وتحقيق وسائل الحياة السعيدة، وسير الجميع في ظل الإسلام وتحت لوائه على صراط الله المستقيم، وتجنبهم السبل المضلة والفرق الهالكة، قال الله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } سورة الأنعام ، الآية 153 "[29] .

وقد سئل عبد العزيز بن باز : أحسن الله إليك حديث النبي في افتراق الأمم قوله: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقه كلها في النار الا واحدة) الحديث. فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع، وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق للعصا على ولاة الأمر هل هاتان الفرقتان تدخلان في الفرق الهالكة؟
فأجاب بقوله : "تدخل في الاثنتين والسبعين، ومن خالف عقيدة أهل السنة والجماعة دخل في الاثنتين والسبعين، المراد بقوله (أمتي) أي أمة الاجابة أي استجابوا لله وأظهروا اتباعهم له، ثلاث وسبعون فرقه، الناجيه السليمه التي اتبعته واستقامت على دينه، واثنتان وسبعون فرقه فيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع أقسام. السائل: يعني هاتان الفرقتان من ضمن الاثنتين والسبعين؟ الجواب: نعم من ضمن الاثنتين والسبعين " [30].

فتاوى العلماء في داعش والنصرة والحوثيين وحزب الله والقاعدة والأخوان
قال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ : " إن الأشخاص الذين يحثون الشباب على الجهاد في سوريا غير مؤهلين لذلك، وعليهم أنيتقوا الله وأن يعلموا أن ما يقومون به خطأ يجب التوقف عنه.ولفت وفقالصحيفة "الرياض" إلى أن الجماعات والتنظيمات التي أعلنها بيان وزارة الداخلية والتيضمت "تنظيم القاعدة وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم القاعدة في اليمن وتنظيمالقاعدة في العراق وداعش وجبهة النصرة وحزب الله في داخل المملكة وجماعة الإخوانالمسلمين وجماعة الحوثي" جماعات لا خير فيها".[31].
وهذه الفتاوي تدل على أن هؤلاء العلماء كان لهم السبق في بيان ضلال تلك الفرق ورؤوسها وبيان ماعندها من عقائد زائغة ضالة وتدل على أن تلك الفرق بعيدة كل البعد عن المنهج الصحيح وتدل أيضا على أن علماء نجد يتبرأون من تلك الفرق ولايشابهونهم في عقائدهم ولا في مناهجهم وفيه رد على من نسب تلك الفرق إلى هؤلاء العلماء أو أنهم أخذوا بآرائهم فكل هذا كذب على علماء نجد وادعاء باطل ليس معه حجة ولابرهان والحمد لله رب العالمين .

اكتفي بهذه التقريرات والله الموفق وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .
وكتب : أبو عاصم عبد الله بن حميد بن علي صوان الغامدي

[1] الدرر السنية : 2/ 66

[2] [ من كتاب: "المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم" ]

[3](جواب الشيخ أبا بطين عن مذهب القدرية والمعتزلة والخوارج)

[4] الدرر السنية : 1/ 360 ومابعدها .

[5] تكلم عنها الفقهاء من كل المذاهب في أبواب الردة .

[6](رسالة الإمام سعود بن عبد العزيز إلى سليمان باشا)

[7]الدرر السنية :1/ 307 ومابعدها

[8](رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن في بيان عقيدة الشيخ ابن عبد الوهاب وأخباره وأحواله)

[9] الدرر السنية : 1/ 522

[10] البيان المبدي لشناعة القول المجدي : ص: 41

[11] الدرر السنية : 1/585

[12] الدرر السنية : 1/ 587

[13] الإتحاف في الرد على الصحاف : ص: 33

[14] (رسالة كتبها الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن على لسان الإمام فيصل إلى أهل البحرين)

[15] الدرر السنية : 1/ 489

[16] الإحكام شرح أصول الأحكام : 4/ 383

[17] الإحكام في أصول الأحكام : 4/ 384

[18]. [ من شريط بعنوان : " حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين" ]

[19] [ من شريط بعنوان : " حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين"

[20]الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية

[21] "من محاضرة ألقاها الشيخ بمدينة الطائف يوم الاثنين الموافق 3/3/1415هـ في مسجد الملك فهد بالطائف. " "

[22] الفتاوى : 8/214

[23][مجموع الفتاوى (4/91)]

[24] [ من شريط بعنوان : " حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين" ]
[25]. مجلة البحوثالإسلامية العدد 50 ص 7- 17

[26](جريدة المسلمون والشرق الأوسط - 9جمادى الأولى 1417هـ)

[27]قرار رقم ( 239 ) وتاريخ 27/4/1431هـ

[28]كتاب الفتاوى الشرعية للحصين، ص166

[29] فتوى اللجنة الدائمة :
من الفتوى رقم 1674


[30] موقع في النت .

[31]موقع في النت .


من مواضيعي
0 أين مقال أحاديث الشفاعة الصحيحة تدمغ ....لربيع بن هادي
0 أسئلة للمناقشة حول مسألة السب
0 ماتلقاه العلماء بالقبول قبل ولو كان السند في الظاهر ضعيفا وتناقض ربيع في هذه المسألة
0 تحذير أهل السنة في العالم كله من ردود المرجيء الكبير ربيع المدخلي
0 اذكروا أسماءكم ولاتتنكروا وراء أسماء مجهولة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w