الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الرد على المرجئة المعاصرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17th May 2014, 08:42 PM
أبو عبد الله يوسف أبو عبد الله يوسف غير متواجد حالياً
بارك الله فيه
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,561
افتراضي الذريعة إلى بيان تحريف ربيع لمقاصد كتاب الشريعة

الذريعة إلى بيان تحريف ربيع لمقاصد كتاب الشريعة


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه .
و بعد؛ فقد وقع في يدي كتاب " الذريعة إلى بيان مقاصد كتاب الشريعة " للدكتور ربيع المدخلي ، و يقع في ثلاث مجلدات ، و أصله دروس صوتية للدكتور فُرغت و طبعت بموافقة و عناية الدكتور نفسه .
و قد تصفحت منه الأبواب المتعلقة بالإيمان و الرد على المرجئة . فتبين لي أن الدكتور قد سلك في تعليقه مسلكا باطلا ، حيث قام بتحريف كلام الإمام الآجري في مواطن كثيرة ، و عمد إلى النصوص الكثيرة المفصلة التي تدل على دخول عمل الجوارح في مسمى الإيمان و تكفير تاركه إجماعا ، فأبطلها ، أو أعرض عنها و لم يتعرض لها بالتعليق ، في حين يستفيض في شرح أمور جانبية لا تعلق لها بأصل الموضوع .
و سأبين في هذا المقال شيئا من ذلك منتهجا الاختصار غير المخل . و الله أسأل أن يوفق و يسدد .

الموضع الأول

قال ربيع في الصفحة 490 /م1 : ( ساق من هذه الآثار ، أثر ابن عباس رضي الله عنهما فقال : " فإن احتج محتج بالأحاديث التي رويت : « من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة » " يعني أن هذا من غلاة المرجئة يكفي عنده من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة . ما فيه عمل و لا اعتقاد نسأل الله العافية ، و قد حكينا لكم مذاهبهم الأخرى ، و المصنف يرد الآن على هذه المقولة الفاسدة بما حكاه عن الزهري و غيره .
" فإن احتج محتج بالأحاديث التي رويت : « من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة » قيل له : هذه كانت قبل نزول الفرائض ، على ما تقدم ذكرنا له ، وهذا قول علماء المسلمين ، ممن نفعهم الله تعالى بالعلم ، وكانوا أئمة يقتدى بهم ، سوى المرجئة الذين خرجوا عن جملة ما عليه الصحابة ، والتابعون لهم بإحسان ، وقول الأئمة الذين لا يستوحش من ذكرهم في كل بلد وسنذكر من ذلك ما حضرنا ذكره إن شاء الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى الموفق لكل رشاد ، والمعين عليه ، ولا قوة إلا بالله")

يقال على هذا :
أولا : قول ربيع ( و لا اعتقاد ) مكرٌ منه و تدليس ، لأجل الهروب من اشتراط عمل الجوارح في صحة الإيمان ، و تحريفٌ لمراد المصنف ، لأن المصنف إنما أراد بالفرائض أعمال الجوارح ، و قد مثل بالصلاة و الحج و الجهاد و غيرها ، و قال في صدر الباب إن الإيمان في أول الأمر كان الاعتقاد و القول دون عمل الجوارح ، فمن قال (لا إله إلا الله محمد رسول الله موقنا من قلبه وناطقا بلسانه أجزأه ، ومن مات على هذا فإلى الجنة) .
ثم لما نزلت الفرائض لم يجزئ الإيمان و لم يصح إلا بالإتيان بها ، (وهذا قول علماء المسلمين ، ممن نفعهم الله تعالى بالعلم ، وكانوا أئمة يقتدى بهم ، سوى المرجئة الذين خرجوا عن جملة ما عليه الصحابة ، والتابعون لهم بإحسان ، وقول الأئمة الذين لا يستوحش من ذكرهم في كل بلد) .
و روى الآجري بسنده عن المصيصي قال : (كنا عند سفيان بن عيينة في سنة سبعين ومائة فسأله رجل عن الإيمان ؟ فقال : قول وعمل قال : يزيد وينقص ؟ قال : يزيد ما شاء الله ، وينقص حتى لا يبقى شيء منه مثل هذه ، وأشار سفيان بيده ،قال الرجل : كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل ؟ قال سفيان : كان القول قولهم قبل أن تنزل أحكام الإيمان وحدوده).

فكيف يدلس ربيع و يوهم القارئ أن مراد الآجري هو كفاية القول و الاعتقاد في الإيمان . و أن من قال هذا فقد برئ من الإرجاء و إن لم يشترط العمل بالجوارح ؟
و بعبارة أخرى : لماذا أقحم الاعتقاد و الإمام الآجري إنما يتكلم عن الفرائض التي هي عمل الجوارح ؟

ثانيا : قد ضعف ربيع حكاية الزهري في مقاله " أحاديث الشفاعة " بحجة واهية و هي أن الترمذي رواها بصيغة التمريض . و قد رددت عليه في غير هذا الموضع و بينت صحة أثر الزهري رحمه الله ، و نقلت من قال بمثل قوله من السلف .
و قد أصبح تضعيف الآثار السلفية المشتهرة بين أهل العلم و المبثوثة في كتب السلف سمة بارزة على ربيع في مقالاته الأخيرة .

الموضع الثاني

علق ربيع في الصفحة 510 /م1 على قول الإمام الآجري : (هذا بيان لمن عقل ، يعلم أنه لا يصح الدين إلا بالتصديق بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالجوارح ، مثل الصلاة ، والزكاة والصيام ، والحج ، والجهاد ، وما أشبه ذلك)
بقوله : (أي من أنواع البر و الخير و اجتناب المحرمات و المكروهات و ما شاكل ذلك ، و لا يكون الدين كاملا و نقوم به على وجه الكمال إلا إذا قمنا به في هذه النواحي كلها ، اعتقاد بالقلب و إقرار باللسان و عمل بالجوارح ).

قلت : انظر رحمك الله إلى هذا التحريف المكشوف ؛ فالآجري يقول : ( لا يصح ) و ربيع يشرحها بـ ( لا يكون كاملا) . و الكمال عند ربيع يعني صحة الإيمان بدونه . و قد تقدم نسبة تصحيح الإيمان من غير عمل الجوارح إلى المرجئة .

الموضع الثالث

قال ربيع في ص 596/م1 : (و ساق المؤلف بإسناده عن ابن عيينة يقول : « الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة : يا أبا محمد ، لا تقولن يزيد وينقص ، فغضب وقال : اسكت يا صبي ، بلى حتى لا يبقى منه شيء » كأنه فهم من أخيه أنه ينكر النقصان لا الزيادة لهذا قال: " اسكت يا صبي ، بلى حتى لا يبقى منه شيء " يعني : قد ينقص بالمعاصي و الذنوب و.. و.. إلى آخره ثم بعده يمكن أن تأتي الشكوك – والعياذ بالله- ثم يأتي الكفر – نسأل الله العافية - .)اهـ .

قلت : هذا تحريف لكلام الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله ، و هروب من إدخال العمل في مسمى الإيمان ، فهو يُرجع زوال الإيمان بالكلية إلى الشكوك و نحوها من الأمور القلبية ، و لا يمكن عنده أن يكون بعمل الجوارح . و من منع الكفر بأعمال الجوارح و صحح الإيمان بدونها فهذا يعني أنها ليست من حقيقة الإيمان ، إذ مادامت لا تؤثر في أصل الإيمان وجودا و عدما فهي غير داخلة فيه .
قال الإمام الآجري : (حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي قال : سمعت أبا جعفر محمد بن سليمان لوينا يقول : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول غير مرة : الإيمان قول وعمل قال : ابن عيينة : فأخذناه ممن قبلنا : قول وعمل ، وإنه لا يكون قول إلا بعمل . قيل لابن عيينة : يزيد وينقص ؟ قال : فأي شيء إذا ؟)
فقرر رحمه الله أن الإيمان لا يكون (= لا يصح ) إلا بعمل الجوارح .
و ربيع لم يتكلم على هذا الأثر بشيء ، و هذه عادته في هذا الكتاب إما أن يحرف الأقوال أو يغفلها تماما .

الموضع الرابع

علق ربيع في الصفحة 594/م1 على قول الإمام الثوري : (إن الإيمان ما وقر في الصدور ، وصدقه العمل ) بقوله : (و لكن الإيمان ما وقر في الصدور و صدقه العمل ، الإيمان قول وعمل و اعتقاد ، يعني : يتمشى مع تعريف أهل السنة و الجماعة ، و مع مدلولات القرآن و السنة أن الإيمان ما وقر في الصدر و صدقه العمل ، عمل القلب و عمل الجوارح ) .

قلت : يأبى ربيع إلا التشويش على اشتراط عمل الجوارح في صحة الإيمان ، و كل مرة يقحم لفظة تفسد هذا المعنى ، فالرجل لا يرى كفرا إلا و هو متعلق بالقلب .
هذا مع أن تفسيره عديم المعنى ، فكيف تصدق أعمال القلوب كالمحبة و الخوف و الرجاء نفسها ؟ فهل تصدق المحبة المحبة مثلا ؟
إن المقصود - و هو من الوضوح بمكان - أن ما وقر في القلب - قولا و عملا – لا يكون صادقا صحيحا إلا بعمل الجوارح ، فمحبة الله مثلا لا يصدقها إلا الإقبال على الله بأداء الصلاة و الصوم و نحوها . و إذا لم يعمل العبد عملا صالحا بجوارحه دل على كذبه في دعواه سلامة القلب و عمارته بالإيمان .
و قد وضح هذا المعنى الإمام الآجري نفسه بقوله : ( كل هذا يدل العاقل على أن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال ، كذا قال الحسن وغيره ، وأنا بعد هذا أذكر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن جماعة من أصحابه ، وعن كثير من التابعين أن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ومن لم يقل عندهم بهذا فقد كفر ).

الموضع الخامس

قوله في الصفحة 555/م1 : ( تأتي لأهل القبور تقول : إيمان إيمان ، يصفقون لك ، لكن قل : البدوي لا يُدعى الرفاعي لا يدعى ، لا يذبح له ، لا ينذر له ، يحاربونك (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [ الزمر 45] هذه قاعدة قديمة و مستمرة في أهل الضلال ، و إن كنا لا نكفر هذه النوعيات السيئة التي أساءت للإسلام و شوهته بمواقفها و فهومها الضالة الشركية و غيرها حتى تقام عليهم الحجة و تزال عنهم الشبه .)

قلت : هذا من جملة إرجاء ربيع المدخلي ، و الذي وافق فيه داود بن جرجيس العراقي . فربيع عندما يحكم بإسلام الذي يدعو غير الله و يذبح لغير الله و ينذر لغير الله و يعبد القبور و الأوثان ، فهذا يعني أن هذه الأعمال لا تستوجب الكفر ، و إنما يكُفّر بها إذا انضاف إليها شيء زائد و هو زوال الشبه عن القلب و قيام الحجة عليه ، فرجع الكفر إلى ما في القلب .
و هذا يعني أنه لا يرى أعمال الجوارح كالدعاء و الذبح و النذر من الإيمان ، و إلا لو كان يراها إيمانا لكفر من صرفها لغير الله .
و العجب أنه اشترط قيام الحجة و زوال الشبهة و هو قد قال إنك إذا أتيت لهم و نهيتهم و بينت لهم و تلوت عليهم الآيات و بينت مرادها يحاربونك . فهؤلاء زادوا على المعاندين بإعلان الحرب على دعاة التوحيد .
و هذا دليل على أن ربيعا قد محا مفهوم التكفير من منهجه ، فلا يكفر أحدا أبدا ، سواء الجاهل أو المعاند أو المحارب لأهل التوحيد .
و هذا من الضلال بمكان و العياذ بالله تعالى .

الموضع السادس

ابتدأ ربيع المجلد الثاني بالتعليق على باب : (باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنا ، إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث).
و هذا الباب من أهم أبواب الكتاب إذ فيه حكاية الإجماع على كفر تارك عمل الجوارح بأصرح العبارات ، و قد نظرت في تعليق ربيع عليه فإذا به يعلق ببرودة تامة ، و بُعد تام عن كلام الآجري ، و المراد منه .
وفيما يلي بعض ما جاء في هذا الباب من كلام الإمام الآجري :
قال رحمه الله : (باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنا ، إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث).
و قال : ( اعملوا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق ، وهو تصديق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح ، ثم اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقا ، ولا تجزيء معرفة بالقلب ، ونطق باللسان ، حتى يكون عمل بالجوارح ، فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال : كان مؤمنا دل على ذلك القرآن ، والسنة ، وقول علماء المسلمين )
ثم ذكر أدلة هذا القول من الكتاب و قال : (فهذا مما يدلك على أن على القلب الإيمان ، وهو التصديق والمعرفة ، ولا ينفع القول إذ لم يكن القلب مصدقا بما ينطق به اللسان مع العمل )
إلى أن قال : ( فالأعمال رحمكم الله بالجوارح : تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان ، فمن لم يصدق الإيمان بعمله وبجوارحه : مثل الطهارة ، والصلاة والزكاة ، والصيام والحج والجهاد ، وأشباه لهذه ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمنا ، ولم ينفعه المعرفة والقول ، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه ، وكان العمل بما ذكرناه تصديقا منه لإيمانه ، وبالله التوفيق )
و قال : ( وقد قال تعالى في كتابه ، وبين في غير موضع أن الإيمان لا يكون إلا بعمل ، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالت المرجئة ، الذين لعب بهم الشيطان )
و قال : (اعلموا رحمنا الله وإياكم يا أهل القرآن ، ويا أهل العلم ، ويا أهل السنن والآثار ، ويا معشر من فقههم الله تعالى في الدين ، بعلم الحلال والحرام أنكم إن تدبرتم القرآن ، كما أمركم الله تعالى علمتم أن الله تعالى أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله : العمل ، وأنه تعالى لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم وأنهم قد رضوا عنه وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة ، والنجاة من النار ، إلا الإيمان والعمل الصالح وقرن مع الإيمان العمل الصالح ، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده ، حتى ضم إليه العمل الصالح ، الذي قد وفقهم له ، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقا بقلبه ، وناطقا بلسانه ، وعاملا بجوارحه لا يخفى على من تدبر القرآن وتصفحه ، وجده كما ذكرت واعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم أني قد تصفحت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضعا من كتاب الله عز وجل أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده ، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم ، وبما وفقهم له من الإيمان به ، والعمل الصالح ، وهذا رد على من قال : الإيمان : المعرفة ، ورد على من قال : المعرفة والقول ، وإن لم يعمل نعوذ بالله من قائل هذا) .
و قال : (اعتبروا رحمكم الله بما تسمعون ، لم يعطهم مولاهم الكريم هذا الخير كله بالإيمان وحده ، حتى ذكر عز وجل هجرتهم وجهادهم بأموالهم وأنفسهم وقد علمتم أن الله عز وجل ذكر قوما آمنوا بمكة ، ولم يهاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ماذا قال فيهم ؟ وهو قوله : والذين آمنوا ولم يهاجروا ، ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا .
ثم ذكر قوما آمنوا بمكة ، وأمكنتهم الهجرة إليها ، فلم يهاجروا ، فقال فيهم قولا ، هو أعظم من هذا ، وهو قوله عز وجل : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا . ثم عذر جل ذكره من لم يستطع الهجرة ولا النهوض بعد إيمانه ، فقال عز وجل إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ، ولا يهتدون سبيلا ، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم . الآية)
و قال : (كل هذا يدل على أن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان وعمل بالجوارح ، ولا يجوز على هذا ردا على المرجئة ، الذين لعب بهم الشيطان ، ميزوا هذا تفقهوا إن شاء الله )
و قال : (ميزوا رحمكم الله قول مولاكم الكريم : هل ذكر الإيمان في موضع واحد من القرآن إلا وقد قرن إليه العمل الصالح ؟ وقال تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . فأخبر تعالى بأن الكلم الطيب حقيقة أن يرفع إلى الله تعالى بالعمل ، إن لم يكن عمل بطل الكلام من قائله ، ورد عليه ، ولا كلام طيب أجل من التوحيد ولا عمل من أعمال الصالحات أجل من أداء الفرائض )
ثم ذكر جملة من أقوال السلف و منها :
قول الحسن البصري : (قال قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لنحب ربنا فأنزل الله تعالى بذلك قرآنا : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم . فجعل اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم علما لحبه ، وكذب من خالفه ، ثم جعل على كل قول دليلا من عمل يصدقه ، ومن عمل يكذبه ، وإذا قال قولا حسنا ، وعمل عملا حسنا ، رفع الله قوله بعمله ، وإذا قال قولا حسنا ، وعمل عملا سيئا ، رد الله القول على العمل ، وذلك في كتابه تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )
و قول أبي العالية في قول الله تعالى : أولئك الذين صدقوا . يقول : ( تكلموا بكلام الإيمان ، وحققوه بالعمل )
و قول الحسن : (الإيمان كلام ، وحقيقته العمل ، فإن لم يحقق القول بالعمل ، لم ينفعه القول)
ثم قال الآجري عقب هذه النقول : (كل هذا يدل العاقل على أن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال ، كذا قال الحسن وغيره ، وأنا بعد هذا أذكر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن جماعة من أصحابه ، وعن كثير من التابعين أن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ومن لم يقل عندهم بهذا فقد كفر )
ثم نقل قول علي بن أبي طالب ، و عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالا : ( لا ينفع قول إلا بعمل ، ولا عمل إلا بقول، ولا قول وعمل إلا بنية ، ولا نية إلا بموافقة السنة )

و قول الحسن : (الإيمان قول ، ولا قول إلا بعمل ، ولا قول وعمل إلا بنية ، ولا قول وعمل ونية إلا بسنة )
ثم ختم الآجري هذا الباب بقوله : (فيما ذكرته مقنع لمن أراد الله عز وجل به الخير ، فعلم أنه لا يتم له الإيمان إلا بالعمل هذا هو الدين الذي قال الله عز وجل فيه : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) .

هذا جل ما في الباب ، و العاقل لا يمكنه إلا أن يفهم أن تارك عمل الجوارح بالكلية لا يكون مسلما ، و ما خالف في هذا إلا المرجئة .
فكيف تعامل ربيع مع هذه النصوص الواضحات القاطعات يا ترى ؟
أوهم ربيع أن المراد بهذه النقول هو الرد على المرجئة الذين يخرجون العمل من مسمى الإيمان ، أي الذين لا يجعلون أعمال الجوارح كالصلاة و الزكاة و غيرها من الإيمان . أما الذي يرى الأعمال من الإيمان فإنه غير معنيٍّ بهذه النصوص و إن كان يقول بصحة الإيمان مع عدم عمل الجوارح !!
و ربيع في هذا قد بلغ من الجهل و التناقض و التلبيس الغاية ؛ فالنقول السابقة كلها تؤكد أن المرجئة هم الذين يصححون الإيمان مع عدم عمل الجوارح ، و هذا معنى إخراجهم للعمل من الإيمان .
فأمعن النظر في قولهم : ( لا يتم – لا قول إلا بعمل – لا ينفع – صدقه العمل – من لم يحقق القول بالعمل لم ينفعه القول - حققوه بالعمل – العمل يكذب أو يصدق القول - إن لم يكن عمل بطل الكلام من قائله - هل ذكر الإيمان في موضع واحد من القرآن إلا وقد قرن إليه العمل الصالح – لم يعطهم الخير بالإيمان وحده حتى ذكر عز وجل هجرتهم وجهادهم بأموالهم وأنفسهم - قرن مع الإيمان العمل الصالح ، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده ، حتى ضم إليه العمل الصالح - فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون .. وعاملا بجوارحه لا يخفى على من تدبر القرآن وتصفحه - وهذا رد على من قال : الإيمان : المعرفة ، ورد على من قال : المعرفة والقول ، وإن لم يعمل نعوذ بالله من قائل هذا - الإيمان لا يكون إلا بعمل - من لم يصدق الإيمان بعمله وبجوارحه .. لم يكن مؤمنا ، ولم ينفعه المعرفة والقول ، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه ، وكان العمل بما ذكرناه تصديقا منه لإيمانه - ولا تجزيء معرفة بالقلب ، ونطق باللسان ، حتى يكون عمل بالجوارح ، فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال : كان مؤمنا - ....) .

فكيف يقول ربيع إن الذي لم يعمل بجوارحه يكون مؤمنا ، و أن هذا ليس بقولٍ للمرجئة ؟
و من كلام ربيع على هذا الباب قوله في ص 23/ ج 2 : (أما إذا لم يأت بالأعمال الصالحة و ارتكب المساوئ ، فهذا يستحق دخول النار إن كان كافرا دخل النار بكفره ، و إن كان موحدا بقي له شيء من الإيمان ، يدخل النار إن أراد الله إدخاله ثم يخرج منها ) .

يعني أن الإيمان يثبت مع عدم الإتيان بأعمال الجوارح ، و لا أقول إلا كما قال الآجري : نعوذ بالله من قائل هذا .
و قال ربيع أيضا في نفس الصفحة : (فصار الإيمان لا يتحقق لأحد حتى يكون مصدقا بقلبه و ناطقا بلسانه و عاملا بجوارحه ، و لابد من أعمال الجوارح و من أعمال القلوب ، مما لا يكون مؤمنا إلا بها ، كحب الله و حب رسوله و بغض الكفر و الأوثان .. و ذكر أعمال القلوب دون أعمال الجوارح )

قلت : انظروا إلى التلبيس ! كيف يشترط الأعمال ثم يحملها على أعمال القلوب دون أعمال الجوارح ، فأعمال القلوب لا يكون المرء مؤمنا إلا بها ، أما أعمال الجوارح فلا . فالعياذ بالله من هذا التلبيس و التحريف .

الموضع السابع

و قال في الصفحة 32 /2 : ( فالذي لا يقرن الإيمان بالعمل لا يستحق هذا الوعد العظيم بل يستحق العذاب و السخط من الله تبارك و تعالى .)

يعني أن تارك العمل بالكلية من الفساق الملّيين المستحقين للوعيد و العذاب و السخط . و هذا تحريف كسابقه .

الموضع الثامن

و قال في ص 33/2 : ( فلابد من العمل و من أعمال الجوارح ما لو تركه المرء لكفر كالصلاة على قول الصحابة و جمهور المسلمين من السلف و الخلف ، و من أعمال الجوارح ما يكون كبيرة من الكبائر التقصير فيه ، و من أعمال القلوب ما هو تركه كفر ، كحب الله و بغض الكفر ، هذا لا بد منه أن يحب الله و أن يخافه و أن يتوكل عليه و أن يرغب إليه سبحانه و تعالى ، هذه الأمور قلبية لابد منها و تركها كفر ، فالأعمال مهمة جدا ، فليكن المؤمن يقظا جدا لهذه الأمور الخطيرة – فنسأل الله العافية - ) .
يعني أن تارك عمل الجوارح بالكلية لا يكفر ، إلا إذا ترك الصلاة ، و الصلاة فيها خلاف ، و قد صرح ربيع في مقاله :" أحاديث الشفاعة " بأن تارك الصلاة لا يكفر لدلالة أحاديث الشفاعة خلافا للخوارج و الحدادية الذين لا يستسلمون لها و لا يفهمون منها نجاة تارك الصلاة .
كما أنه أبطل نسبة تكفير الصلاة للصحابة و ضعف أثر عبد الله بن شقيق في ذلك .

أما أعمال القلوب فقد قال فيها (هذه الأمور قلبية لابد منها و تركها كفر ) بخلاف أعمال الجوارح فإنها و إن كانت مهمة جدا فإن تاركها لا يخرج من دائرة الإسلام .
و العجب تماما أنه لم يعلق على النقول التي ذكرتها آنفا ، في حين يستطرد في شرح مفردات و نقول ثانوية . مما يدل على عدم أهليته للتعرض لكتب السلف بالشرح و التعليق . و لا حول و لا قوة إلا بالله .

الموضع التاسع

باب كفر من ترك الصلاة .
لم يتجاوز ربيع صفحة واحدة في التعليق على هذا الباب ، مع ما انطوى عليه هذا التعليق من سذاجة و استخفاف . حيث ما زاد على ذكر اختلاف الفقهاء في كفر تارك الصلاة تهاونا ، مع اتفاقهم في كفر الجاحد .
و هو لجهله لم يدرك سبب إيراد المصنف لهذا الباب في كتابه ، مع أنه قال رحمه الله : ( هذه السنن والآثار في ترك الصلاة وتضييعها مع ما لم نذكره مما يطول به الكتاب ، مثل حديث حذيفة وقوله لرجل لم يتم صلاته » لو مات هذا ، لمات على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم ومثله عن بلال وغيره ، ما يدل على أن الصلاة من الإيمان ، ومن لم يصل فلا إيمان له ولا إسلام قد سمى الله عز وجل في كتابه الصلاة : إيمانا ، وذلك أن الناس كانوا يصلون إلى بيت المقدس ، إلى أن حولوا إلى الكعبة ومات قوم على ذلك ، فلما حولت القبلة إلى الكعبة قال قوم : يا رسول الله ، فكيف بمن مات من إخواننا ممن كان يصلي إلى بيت المقدس ؟ فأنزل الله عز وجل وما كان الله ليضيع إيمانكم يعني صلاتكم إلى بيت المقدس )

فلماذا أعرض ربيع عن هذا الكلام ؟
فالصلاة من الإيمان ، و معنى أنها من الإيمان أن تاركها يكفر .
و كذلك إذا قلنا عمل الجوارح من الإيمان ، فمعناه أن تاركه بالكلية يكفر ، و من لم يكفر تاركه فهو لا يراه من الإيمان ، و إن زعم خلاف ذلك .
لأنه حينئذ كاذب في دعواه متناقض في كلامه . و إلا لو كان يرى عمل الجوارح من الإيمان لكفر تاركه .

هذا آخر ما نشطت في قراءته من كتاب ربيع ، و ما قرأت إلا من الصفحة 469 من المجلد الأول إلى الصفحة 47 من المجلد الثاني .
و اليقين أن في الكتاب طوام أخرى سواء منها ما يتعلق بأبواب الإيمان أو غيرها ، كمسألة خلق آدم على صورة الرحمن ، و غيرها .

و قبل الختام أذكر كلمة ذهبية قالها الإمام الآجري في خاتمة أبواب الإيمان و الرد على المرجئة ، و هذه الكلمة لم يقو ربيع على التعرض لها بشيء ، و هي قوله رحمه الله : " نقول والحمد لله قولا يوافق الكتاب والسنة ، وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم ، وقد تقدم ذكرنا لهم : إن الإيمان معرفة بالقلب تصديقا يقينا ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ولا يكون مؤمنا إلا بهذه الثلاثة ، لا يجزئ بعضها عن بعض ، والحمد لله على ذلك " .
أكتفي بهذا القدر و سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .
أبو عبد الله يوسف الزاكوري
17/ رجب / 1435

من مواضيعي
0 شرح الحموية للشيخ عبد الحميد الجهني
0 مكتبة الشيخ صالح بن سعد السحيمي ( مع نسخة للشاملة ) الإصدار الأول
0 الإعلان عن برنامج شيخنا عبد الله الغامدي حفظه الله على برنامج HiChatter
0 منظومة الشيخ سليمان بن سحمان في الرد على من أنكر على الإخوان تكفير جهمية أهل هذا الزمان
0 من مظاهر الردة عند شيخ الإسلام ابن تيمية ، و تفريقُه بين الجاهل و غيره في الصفات دون غيرها من المكفرات

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18th May 2014, 01:10 AM
أبوعبدالله علي عبدالسلام أبوعبدالله علي عبدالسلام غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 152
افتراضي

جزاك الله خيرا وإستمر في فضح هذه الشبهات الإرجائية الجهمية أنت وإخوانك
والله الموفق

وصدقت والله بقولك "مما يدل على عدم أهليته للتعرض لكتب السلف بالشرح و التعليق"
فالرجل بان أنّه بعيد جدا عن عقيدة السلف في هذه المسائل العظام

من مواضيعي
0 فوائدُ العشرِ الحِسان في تحذيرات الفوزان من مُرجِئَةِ هذا الزمان
0 مرجئة العصر جمعوا بين البدعة والغباء
0 إفلاس مرجئة سحاب عن البيان بالحجة والبرهان
0 مابين ربيع السنة وربيع الإرجاء
0 ثناء مُجَدد التّوحيد ف بِلاَد المَغْربِ على دولة التوحيد

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18th May 2014, 10:37 AM
أبو عبد الله يوسف أبو عبد الله يوسف غير متواجد حالياً
بارك الله فيه
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,561
افتراضي

و جزاكما .
قد عدلت عبارة في المقال إلى هذا : "فكيف يدلس ربيع و يوهم القارئ أن مراد الآجري هو كفاية القول و الاعتقاد في الإيمان . و أن من قال هذا فقد برئ من الإرجاء و إن لم يشترط العمل بالجوارح ؟ "

من مواضيعي
0 الصلاة شرط لصحة الإيمان و أحاديث الشفاعة لا تفيد نجاة تارك الصلاة / الشيخ الراجحي
0 الرد على من احتج بكلام ابن العربي المالكي في مسألة العذر بالجهل
0 علامة مكة و إمامها : الشيخ محمد بن عبد الله السبيل يرحمه الله ينسف أسوار المرجئة العصرية
0 هل يمتثل السحابية لتحريم بازمول ؟
0 رسالة من العلامة بن العربي العلوي إلى أحد الوزراء الذين يؤيدون القبورية..

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:21 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w