الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الآفاق السلفية العلمي الــعـام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 7th December 2014, 01:31 AM
نور الدّين بن العربيّ بن خليفة نور الدّين بن العربيّ بن خليفة غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 205
افتراضي ما من أحد هو أعظم وأكبر أو هو أحقر وأصغر من أن يقال له اتّق الله

ما من أحد هو أعظم وأكبر أو هو أحقر وأصغر من أن يقال له اتّق الله .

الحمد لله، و الصّلاة، و السّلام، على رسول الله، و على آله، و صحبه، و من والاه .

أمّا بعد :

فقد يجد البعض منّا في نفسه شيأً إذا قيل له اتّق الله، وهو أمر يَقبحُ بالمؤمن حقّاً، ويُكرهُ له أن يوقعه الحرج في بعض ما جاء في قوله تعالى :﴿وَ إِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ فحَسْبُهُ جَهَنّمُ وَلَبِئْسَ المِهَادِ ﴾، فهذه صفة الكافر، والمنافق، والمتكبّر في الأرض، المستعلي بنفسه على الحقّ والخلق، الذّاهب بها زهواً .
فإذا قيل لبعضنا اتّق الله – ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ﴾– قال :
مثلك لا يوصيني ... !!
أو: أوص نفسك ... !!
أو: أنا أحرص منك و أتقى ... !!
أو: عليك بفلان أولا ... !!
أو: لما لم توص فلانا؟ أتستعظمه و تحتقرني ... !!
أو: أتخشاه و لا تخافني ... !!
وغيرها من الألفاظ والكلمات المشابهة، التي تدلّ على مرض القلب وفساده، لما فيه من حميّة الجاهليّة، والعزّة الممقوتة، والإعجاب بالنّفس، التي تجعل الإنسان يرغب عن قبول الوعظ والتّذكير بالله، وكما قيل :

أَخَذَتْهُ عِزّةٌ مِنْ جَهْلِهِ *** فَتَوَلّى مُغْضَباً فِعْلَ الضّجِر

وإذ قد عرفت هذا أيّها السّنّيّ الحاذق، وأنّها صفات لا تليق بالمؤمن الصّادق، فاعلم يا رعاك الله؛ أنّ الأمر بتقوى الله يتوجّه إلى أصناف من النّاس ثلاثة وهم ( 1 ) :

الصّنف الأوّل : يتوجّه الأمر إلى من دخل في الشّيء واتّصف به وبكماله، فهذا يكون الأمر له بمعنى الثّبات فيه والمداومة عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أيّهَا النّبِيّ اتّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعْ الكَافِرِينَ والمنَافِقِينَ إنَّ اللهَ كانَ عَليماً حَكِيماً.
وليس في هذه الآية توبيخ من الله للنّبي – صلّى الله عليه وسلّم – كما يتوهّمه بعض الجهلة! فقد ناداه الله بصفة النّبوّة على سبيل التّشريف، بينما جاء نداء غيره باسمه، ثمّ استرعى السّمع لهذا التّشريف الخاص بمحمد – صلّى الله عليه وسلّم – والأمر العام له ولغيره بتقوى الله فقال : ﴿ يَا أيّهَا ﴾حيث جعل المندى غير معلوم أولا فيكون السّامع متطلعا إلى المنادي سبحانه، ثمّ إذا علم مَن المنادى كان ذلك كإنبائهم لتطلّعهم، فليس في الآية الكريمة ما يوحي أنّ النّبيّ – صلّى الله عليه وسلّم – قد غفل عن تقوى الله أو أنّه أطاع الكفّار والمنافقين – حاشاه – ، و إنّما أُمر بالثّبات والمداومة على ذلك والزّيادة منه .

الصّنف الثّاني : يتوجّه الأمر إلى من دخل في الشّيء واتّصف به ومن قد لا يكون اتّصف بكماله، فهذا يكون الأمر له بمعنى تحقيق كماله والثّبات عليه، ومنه قوله تعالى : ﴿ يَا أَيّها الذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللهَ حَقّ تُقَاتِهِ ولاَ تَمُوتُنَّ إلّا وَأَنتُمْ مُسْلمُونَ ﴾ وقوله : ﴿ يَا أَيّها الذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللهَ و قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، وقوله : ﴿ يَا أيّها الذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللهَ و لتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدّمتْ لِغَدٍ ﴾، وقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ ، وقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ.
فأمر الله المؤمنين ببذل الجهد، واستفراغ الوسع في تقواه عز وجل، في حدود طاقتهم.

الصّنف الثّالث : يتوجّه الأمر إلى الجميع، إلى من لم يدخل في الشّيء ولم يتّصف به، أو إلى من دخل في الشّيء واتّصف به، وهذا يكون الأمر له بمعنى الدخول في الشّيء وتحقيقه، وتحقيق كماله، والثّبات عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيّها النّاسُ اتّقُوا رَبكّم الذِي خَلَقَكُمْ منْ نَفْسٍ وَاحِدةٍ وخَلقَ منهَا زَوْجهَا وبَثّ مِنهُما رِجَالاً كَثيرًا ونسَاءً واتّقُوا اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ و الأَرْحَام إنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.
فالأمر هنا موجّه إلى المؤمنين والكافرين والمنافقين جميعا بتقوى الله .

وعلى ما تقدّم فاعلم أخي السّنّيّ :
أنّ تقوى الله تكون على قدر الاستطاعة ، قال تعالى : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.
وأنّ تقوى الله تكفّر الذّنوب وتزيد في الحسنات، قال تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾.
وأنّ تقوى الله هي سبب التّيسر و الفرج، قال تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾، وقال تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً.
وأنّ تقوى الله تجلب الرزق حَقًا، وَتفتح لَك بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض، قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض.
وأنّ تقوى الله هي السّبب للفلاح، قال تعالى : ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
وأنّ تقوى الله هي السّبب لتعليم الله عباده، قال تعالى : ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللهُ.
وأنّ تقوى الله هي السّبب لوَلاية الله و حفظه، قال تعالى : ﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
وأنّ تقوى الله هي السّبب لمعيّة الله الخاصّة، قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا.
وأنّ تقوى الله هي السّبب لدخول الجنّة، قال تعالى : ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً﴾،وقوله سبحانه :﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾،وقوله تعالى : ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾،وقوله : ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾،وقوله : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ.
وأنّ تقوى الله هي المعيار المعتبر للتفاضل في الدّين، لهذا فإن كنت متّقيا فأنت من أكرم الخلق على الله ومن أحبّهم إليه قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾و قال تعالى : ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ.
وأنّ تقوى الله هي وصية الأولين والآخرين، قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
فحقيقة تقوى الله إذا هي : فعل المأمور، واجتناب المحظور، والصبر على المقدور.
قال طلق بن حبيب– رحمه الله – كما في« تذكرة المؤتسي» ( ص: 369) :
« تقوى الله هي : العمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وترك معاصي الله على نور من الله مخافة عقاب الله» اهـ .
وقد مدح شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه الإمام ابن القيم، والذهبي، وابن رجب – رحمهم الله جميعا – هذا التعريف، وقالوا بأنّه من أحسن ما عرفت به التقوى.
وتقوى الله هي خير ما تواصى به العباد، فليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله.
فمن اتّقى الله حقّا أعزّه الله ونصره.
ومن اتّقى الله حقّا حقر كلّ قوّة غير قوّة الله سبحانه.
ومن اتّقى الله حقّا لم يبتغ العزّة في غير طاعة الله تعالى .
ومن اتّقى الله حقّا لم يوال أهل البدع، و لا يوادّ من حادّ الله ورسوله.
فيا عباد الله؟
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ﴾ !؟
سبحانه ما أعظمه، وأكرمه، و أحلمه، و أرحمه، ﴿ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.
فاللّهمّ اجعلنا من التّوّابين ، و اجعلنا من المتّقين .
و الحمد لله رب العالمين .

وصلى الله على نبيّنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين .
كتبه
نورالدّين بن العربيّ بن خليفة
-
غفرالله له ولوالديه -
.................................................. .......................................
(1) هذا من وجه ؛ وإلّا فإنّ كتاب الله يخاطب الثّقلين جميعا.

من مواضيعي
0 هل من لم يكفّر تارك الصّلاة يكون من المرجئة ؟
0 بيان جنايات الدكتور أحمد العيسى وزير التعليم على العهد السلماني
0 حكم تارك العمل بالكلية مع القدرة للشيخ سليمان الرحيلي
0 مقولة للرّئيس الفخري لجمعية الصّحفيين الكويتيين يكذّبها التاريخ
0 مثل هذه التغريدات مرضيّ عنها الآن

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w