الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الرد على المرجئة المعاصرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28th December 2014, 02:58 AM
نور الدّين بن العربيّ بن خليفة نور الدّين بن العربيّ بن خليفة غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 143
افتراضي بيان لبعض المفاقر في مقال ربيع المدخلي الأخير

بيان لبعض المفاقر في مقال ربيع المدخلي الأخير

الحمد لله العليّ في دنوّه، القريب في علوّه، الذي رغّب في ثوابه، ورهب من عقابه، فهو أعدل من أوعد، و أوفى من وعد، وصلّى الله على نبيّنا محمّد.
أمّا بعد :
فقد كثر كلام النّاس في ماهيّة الإيمان، وكثيرة هي اضطراباتهم في حقيقته، وأكثره وأقلّه، وما يتركب منه، وما يترتّب عليه من وعد، و وعيد، وأسماء، وأحكام، منذ بزغت فتنة الخوارج، ثمّ فتنة المرجئة، إلى يومنا هذا، وهما على طرفي نقيض بين أهل السّنة والحديث.
وقد ظهر في عصرنا الـمُعاش مرجئة! تجارت بهم الأهواء؛ فصاروا يقولون : إنّ الإيمان يصحّ مع ترك العمل الظّاهر بالكليّة مع القدرة! ولم يتوقفوا عند هذا الحدّ من الدّجل و التّخريف؛ حتّى نسبوه إلى السّلف بالإجماع جزافا و تبخيتا!!
ومن بين هؤلاء! :
الدكتور ربيع المدخلي بما أتانا من بجر مقالاته وعصارة تفكيره وفهمه المصدّرات بما هو ديدنه من الزّهو و التّفاخر كأنّما لم تطلع الشّمس على مثله في استدلالاته ... وقد قاربت الشّمس أن تشرق من مغربها ...!
ولست أدري؛ لماذا يلذّ بهذا الإرجاء ويَصْلُحُ به ويصير إماما...! وهو يُفْسِدُ غيره من النّاس!؟ ولماذا يرمي به حلبي و هو به ألصق
ألهذا الحدّ بلغت به فورة غروره بفهمه وشغفه بإرجائه!؟
فسبحان الخالق الذي جعله نسيج وحده وفريد عصره بهذا الإرجاء!
ثمّ هو مع هذا كلّه يحسب أنّه يمضي قدما فلا يقول أو يكتب إلّا مؤجورا! ولا يبرح عنه مادحوه المتهالكون في الثّناء عليه إلّا أقحاحا مأجورين!!
ويا لها من طنطنة جوفاء مذهلة ... لا يذهل عنها بصير أريب أديب .
قال دون مبالاة بالصّواب :
( وقال الخلال في "السنة" (1/588) :
"أخبرنا محمد بن علي قال ثنا صالح قال سألت أبي ما زيادته ونقصانه قال زيادته العمل ونقصانه ترك العمل مثل تركه الصلاة والزكاة والحج وأداء الفرائض فهذا ينقص ويزيد بالعمل وقال إن كان قبل زيادته تاما فكيف يزيد التام فكما يزيد كذا ينقص وقد كان وكيع قال ترى إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر رحمهما الله".
وقال الإمام أحمد – رحمه الله– في "طبقات الحنابلة" (1/343) :
"والإيمان قول وعمل يزيد وينقص زيادته إذا أحسنت ونقصانه إذا أسأت ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم أو يرد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحدا بها فإن تركها كسلا أو تهاونا كان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه".
فهذان نصان عن الإمام أحمد لا يكفر فيهما بعدم العمل، وفي أحدهما نص أنه لا يُكفر إلا بالشرك بالله العظيم، ولا يكفر بترك العمل.
والظاهر أنه أخذهما من قول الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )، ومن أحاديث الشفاعة التي منها : يخرج الله من النار من في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من إيمان .
ومن أحاديث فضل التوحيد، ومنها قوله – صلى الله عليه وسلم– : "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه". ) اهـ .
وله رواية في تكفير تارك الصلاة، والذي يظهر أن هذين القولين السابقين منه رجوع عن التكفير بناء على أحاديث الشفاعة والآية المذكورة وأحاديث فضل التوحيد. ) اهـ .
قلت :
يافضيلة الدكتور !
ألا تتورّع عن تأيد باطلك بمثل هذا المحال الذي يظهرك لك دون العالمين!؟ أَوَلا تتحرّج من التّقول على السّلف بما يخيّل إليك دون المسلمين !؟
يافضيلة الدكتور!
إذا كان كذلك ...فاجعل مايظهر لك عند ذاك الكوكب
أنعدل عن شاهد وصاحب إلى تائه غائب؟
فالذي نصّ عليه عامة أصحاب الإمام أحمد – رحمهم الله – القول بتكفير تارك الصّلاة كما في مسائل أصحابه له و كتاب « أحكام أهل الملل » و « طبقات الحنابلة » وغيرها، ومنهم : ابنه عبدالله وعَبْدُوس بن مالك العطَّار وأبو بكر أحمد بن محمّد بن هَانِئ الأثرم والعبّاس بن محمد اليمامي وأحمد بن محمد بن هارون المعروف بالخلال وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وعبد الملك بن عبدالحميد الميموني وحرب بن إسماعيل الكرماني والحسن بن علي الإِسكافيّ وأبو بكر أحمد بن محمد الحجاج المروذي و إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري وابن عمه حنبل بن إسحاق وإسماعيل بن سعيد الشالنجي وأحمد بن الحسين بن حسان وغيرهم – رحمهم الله جميعا –
· ففي « أصول السّنة » للإمام أحمد برواية عَبْدُوس بن مالك العطَّار – رحمهما الله – قال :
(وَالإيمَانُ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ– صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ– وَبِقَوْمٍ يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا احْتَرَقُوا وَصَارُوا فَحْماً؛ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، كَمَا جَاءَ في الأَثَرِ، كَيْفَ شَاءَ اللهُ وَكَمَا شَاءَ، إِنَّمَا هُوَ الإيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ..
وَالإيمَانُ : قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، كَمَا جَاءَ في الخَبَرِ أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ، إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَيْسَ مِنَ الأَعْمِالِ شَيءٌ تَرْكُهُ كُفْرٌ إِلا الصَّلاةُ، مَنْ تَرَكَهَا فَهُوَ كَافِرٌ، وَقَدْ أَحَلَّ اللهُ قَتْلَهُ. ) اهـ . انظر« شرح أصول السّنة » للّالكائي ( 1 / 178 و 179 ).
· وعن العبّاس بن محمد اليمامي قال : ( سألت أبا عبد الله عن الحديث الذي يروى عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – : ( لا تكفّر أحدا من أهل التّوحيد بذنب ) فقال : موضوع لا أصل له؛ وكيف بحديث النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – : ( من ترك الصّلاة ) ؟
فقال : ليس بالملّة؛قال : لا يرث ولا يورّث ) اهـ . انظر« أحكام أهل الملل » للخلّال برقم : ( 1368 ).
· وقال ابنه عبد الله : ( سألت أبي عمن ترك الصّلاة ؟ قال : كذا يروى عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – : ( بين العبد وبين الكفر ترك الصّلاة ). ) اهـ .« أحكام أهل الملل » ( 1369 ).
· وقال حنبل بن إسحاق : ( سمعت أبا عبد الله يقول : لم أسمع في شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ) اهـ .« أحكام أهل الملل » ( 1372 ).
· وقال أبو بكر أحمد بن محمد الحجاج المروذي : ( سألت أبا عبد الله عن الرجل يدع الصلاة استخفافًا ومجونًا؟ فقال : سبحان الله إذا تركها استخفافًا ومجونًا فأي شيء بقي ؟! فقلت له : يسكر ويمجن؟ فقال :هذا تريد تسأل عنه؟! قال : النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – : ( بين العبد والكفر ترك الصلاة ). ) اهـ .« أحكام أهل الملل » ( 1374 ).
· وقال مهنا بْن يَحْيَى الشامي : قال أحمد في رسالة الصّلاة : (..فكلّ مستخفّ بالصلاة مستهين بها هو مستخف بالإسلام مستهين به وإنما حظهم من الإسلام عَلَى قدر حظهم من الصلاة ورغبتهم فِي الإسلام عَلَى قدر رغبتهم فِي الصلاة ... ليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين فإذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام فكل شيء يذهب آخره فقد ذهب جميعه ) اهـ .« طبقات الحنابلة » (2/437-475)
· وقال الحميدي– رحمه الله – : ( و أُخبرت أن قوما يقولون : إنّ من أقرّ بالصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ولم يفعل من ذلك شيئا حتّى يموت فهو مؤمن مالم يكن جاحدا إذا علم أنّ تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقرّ الفروض و استقبال القبلة؛ فقلت : هذا الكفر بالله الصّراح وخلاف كتاب الله وسنّة رسوله – صلى الله عليه وسلّم – وفعل المسلمين ؛ قال الله عزّ وجلّ : حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
قال حنبل : قال أبو عبد الله : من قال هذا فقد كفر بالله، وردّ على الله أمره ، وعلى الرّسول ماجاء به ) اهـ . ( السنّة ) للخلّال برقم ( 1027 )

وغيرها من نقولات أصحابه الكثيرة عنه ...
فمن أين وقع للدّكتور رجوع الإمام أحمد عن تكفير تارك الصّلاة وظهر له أنّه آخر أقواله؟
نبئونا بالدّليل والبرهان لا بالظّن و الهذيان.
هذا أوّلا ...وثانيا :
من مجموع روايات أصحابه عنه يمكننا حمل رواية صالح ابنه على ترك الصّلاة لوقتها.
و بفرض حملها على عدم تكفير الإمام أحمد لتارك الصّلاة تهاونا؛ فمن أين تفهم يا دكتور أنّه لا يكفّر تارك العمل بالكلّية مع القدرة ؟
فإن قلت بقياس الأولى!
قلنا لك :
متى كان قياس الأولى وازعا ومقدّما على الإجماع؟ وقد أجمع السّلف أنّ الإيمان يتكوّن من قول وعمل ولا يصحّ إلّا بها مجتمعة.
ثمّ متى كان قياس الأولى وازعا ومقدّما على النّص الصّريح ؟ وقد قال أحمد عمن قال :(و أُخبرت أن قوما يقولون : إنّ من أقرّ بالصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ولم يفعل من ذلك شيئا حتّى يموت فهو مؤمن مالم يكن جاحدا!
قال : من قال هذا فقد كفر بالله، وردّ على الله أمره ، وعلى الرّسول ماجاء به ).
وأمّا قولك : ( والظاهر أنه أخذهما من قول الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )! فهو مجرّد دعوى مطرّاة الرّسم و الاسم ، معرّاة من أثارة من علم، ويلزم من قولك هذا أنّ الإمام أحمد لا يكفّر سابّ النّبيّ– صلّى الله عليه وسلّم – لأنّه لا يدخل بمفهومك تحت الشّرك ، مع أنّه يكفر بإجماع المسلمين، فإن قلت بدخوله في عموم الشّرك لزمك إدخال تارك العمل لإجماع السّلف على عدم صحّة الإيمان بدونه.
و أمّا قولك : ( والظاهر أنه أخذهما من أحاديث الشفاعة التي منها : يخرج الله من النار من في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من إيمان ) فهو مجرّد دعوى استقرب لها فكرك واستروح لها خيالك ، و تقضي عليها رواية عَبْدُوس بن مالك العطَّار وفيها ذكر حديث الشّفاعة وأنّ الله يخرج أقواما من النَّارِ بَعْدَمَا احْتَرَقُوا وَصَارُوا فَحْماً ، ولم يفهم الإمام أحمد منها ما فهمت أنت ، بل قال بعدها أنّ الإيمان لايصحّ بدون الصّلاة .
وأمّا قولك : ( ومن أحاديث فضل التوحيد، ومنها قوله – صلى الله عليه وسلم– : "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه". ) فلا أدري ما وجه احتجاجك بهذا الحديث و أمثاله لأنّ من قال لا إله إلا الله خالصاً من قبل نفسه لزم أن لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ولا كراهية لما أمر الله فقوله لها بإخلاص يتضمّن عمل الجوارح ويستلزمه .
يتبع إن شاء الله .

من مواضيعي
0 حماريات على الهواء ... البغال تسأل و الحمار يجيب
0 هنيئا لهاني بن بريك الفتنة أعني منصب الوزارة
0 ما أشبه اليوم بالبارحة ؟
0 الهجاء البديع في إرجاء ربيع
0 الرئس الغر ابن الغر و العميل ابن العميل ( المسلم ابن المسلم )

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29th December 2014, 05:15 PM
نور الدّين بن العربيّ بن خليفة نور الدّين بن العربيّ بن خليفة غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 143
افتراضي

جزاكم الله خيرا يافضيلة الشّيخ أباعاصم

قال ربيع المدخلي : ( فهؤلاء أهل الحديث أخذوا بحديث من أحاديث الشفاعة، ولم يقولوا: إنه من المتشابه .
واتفقوا على أنه يخرج من النار بما في قلبه من الإيمان وأنه يستوجب الجنة بما في قلبه من الإيمان !!
لأن هذا الصنف لقي الله بذنوب عظيمة، إلا أنه موحدٌ لم يشرك بالله عز وجل؛ فاستحقَّ بهذا التوحيد وعمله القلبي !! الخروج من النار، ثم دخول الجنة .
وهذا يؤمن به أهل السنة والحديث جميعًا !! –كما مرَّ ذلك بالقارئ– هذا بالإضافة إلى أحاديث الشفاعة الكثيرة، والآيات القرآنية، وأحاديث فضل التوحيد .
ويخالفهم في هذا الخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم من أهل الأهواء، مثل الفرقة الحدادية . ) !!
قلت :
يافضيلة الدّكتور !
ألا تخجل من ثقافة التّلبيس و التّدليس ... !؟
يافضيلة الدّكتور !
أتأتي إلى أقوال السّلف الصّالح التي تهدم معتقد الوعيديّة فتجريها بغير نظم ولا مشاكلة على هواك لتوهم الرّعاع و الطّغام أنّها توافق تهافت فهمك !؟
يافضيلة الدّكتور !
وقد كان منك ... فاعلم :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – كما في ( المجموع )، ( 11/434 و 435 ) : ( وَلِهَذَا يَتَغَيَّرُ الدِّينُ بِالتَّبْدِيلِ تَارَةً وَبِالنَّسْخِ أُخْرَى وَهَذَا الدِّينُ لَا يُنْسَخُ أَبَدًا لَكِنْ يَكُونُ فِيهِ مَنْ يُدْخُلُ مِنْ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَالْكَذِبِ وَالْكِتْمَانِ مَا يُلَبَّسُ بِهِ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَلَا بُدَّ أَنْ يُقِيمَ اللَّهُ فِيهِ مَنْ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ خَلَفًا عَنْ الرُّسُلِ فَيَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِّينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ فَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ وَيُبْطِلُ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) اهـ .
وأقول :
ساق المدخليّ من أقوال السّلف الصّالح التي صدق في نقلها و أغرب في فهمها مدّعيا بكلّ تهوّر الإجماع على صحّة الإيمان بلا عمل ظاهر !
ولا أدري من أين يفهم؟ أنّها تفضي إلى ذلك ؟
بينما هي أقوال منثورة و منشورة في الإنكار على عقيدة الخوارج والمعتزلة الذين قالوا بتخليد صاحب الكبيرة في النّار و أثبتوا الشّفاعة في زيادة الثّواب ونفوها على مستحقّ العقاب وذلك لأنّهم يقولون و يعتقدون أنّ الإيمان قول، وعمل، واعتقاد، إذا زال بعضعه؛ زال كلّه، لأنّ الإيمان عندهم حقيقة مشتركة كلّيّة غير مركّبة، فلا يتبعّض، ولا يتجزّأ، ولا يتفاضل أهله فيه، ولا يكون في العبد إيمان ونفاق، أو إيمان وكفر، ولا يمكن أن يجتمع فيه ذلك، ولا يُتصور أن الشخص الواحد يدخل الجنة والنار جميعا، ولذلك فإنّ صاحب الكبيرة عندهم مخلّد في النّار بمعصيته، لأنّ الإيمان إذا كان مركّبا من أقوال، وأعمال، لزم من زوال بعضها؛ زواله كلّه،كما يزول عن العدد عشرة اسمها؛ إذا زال عنها أحد أفرادها، لذلك قالوا : إما أن يوجد الإيمان في العبد كاملاً؛ أو يذهب عنه كاملاً !!
فاتّفق الخوارج و المعتزلة في الحكم بخروج صاحب الكبيرة من دائرة الإيمان بالكلّيّة، وخلوده في النّار، غير أنّ الخوارج يقولون : صاحب الكبيرة، إذا مات على كبيرته؛ فإنّه يعذّب عذاب الكافر الأصلي، والمعتزلة يقولون : صاحب الكبيرة، إذا مات على كبيرته؛ فإنّه لا يعذّب عذاب الكافر الأصلي، ثمّ اختلفوا في تسميته في الدّنيا؛ فقطعت الخوارج بتكفيره، وتردّدت المعتزلة في ذلك، وقالوا : بل هو في منزلة بين المنزلتين، فلا نسمّيه مؤمنا، ولا كافرا، ففي الفاسق إيمان؛ ولا نسمّيه به مؤمنا، وفي اليهوديّ إيمان؛ ولا نسمّيه به مؤمنا، وعلّلوا ذلك : بأنّ الإيمان لا يجامع شيئا من الكبائر !!
ثمّ اختلفوا – كعادتهم – في تحديد الصّغائر والكبائر؛ بما لا طائل من ورائه، ولا فائدة من ذكره هنا.
و أمّا تلبيس المدخلي أنّ الإيمان يصحّ بلا عمل ظاهر مع القدرة فيكفي في الرّد عليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – حيث يقول :

( أَصْلُ الْإِيمَانِ هُوَ مَا فِي الْقَلْبِ. وَالْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ لَازِمَةٌ لِذَلِكَ. لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ إيمَانِ الْقَلْبِ الْوَاجِبِ مَعَ عَدَمِ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ بَلْ مَتَى نَقَصَتْ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ كَانَ لِنَقْصِ الْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ؛ فَصَارَ الْإِيمَانُ مُتَنَاوِلًا لِلْمَلْزُومِ وَاللَّازِمِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَا فِي الْقَلْبِ؛ وَحَيْثُ عُطِفَتْ عَلَيْهِ الْأَعْمَالُ فَإِنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِإِيمَانِ الْقَلْبِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ) اهـ ( المجموع )، ( 7/189 ).

وقال – رحمه الله – : ( وَمَنْ قَالَ : بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَالصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَوَّلُهَا وَأَجَلُّهَا ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 621 ) .

وقال – رحمه الله – : ( إذَا تَبَيَّنَ هَذَا وَعُلِمَ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ مِنْ التَّصْدِيقِ وَالْحُبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْأُمُورَ الظَّاهِرَةَ مِنْ الْأَقْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ؛ كَمَا أَنَّ الْقَصْدَ التَّامَّ مَعَ الْقُدْرَةِ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمُرَادِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مَقَامَ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ فِي الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ مُوجِبِ ذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ زَالَتْ " الشُّبَهُ الْعِلْمِيَّةُ " فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 575 ) .

وقال – رحمه الله – : ( وَقِيلَ لِمَنْ قَالَ : دُخُولُ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ فِي اسْمِ الْإِيمَانِ مَجَازٌ نِزَاعُك لَفْظِيٌّ؛ فَإِنَّك إذَا سَلَّمْت أَنَّ هَذِهِ لَوَازِمَ الْإِيمَانِ الْوَاجِب الَّذِي فِي الْقَلْبِ وَمُوجِبَاتِهِ كَانَ عَدَمُ اللَّازِمِ مُوجِبًا لِعَدَمِ الْمَلْزُومِ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ هَذَا الظَّاهِرِ عَدَمُ الْبَاطِنِ فَإِذَا اعْتَرَفْت بِهَذَا كَانَ النِّزَاعُ لَفْظِيًّا ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 579 ).

وقال – رحمه الله – : ( لَا إيمَانَ إلَّا بِعَمَلِ؛ وَلَا عَمَلَ إلَّا بِعَقْد. وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْعَمَلِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ؛ أَحَدُهُمَا مُرْتَبِطٌ بِصَاحِبِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَعَمَلِ الْجَوَارِحِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} أَيْ لَا عَمَلَ إلَّا بِعَقْدِ وَقَصْدٍ لِأَنَّ " إنَّمَا " تَحْقِيقٌ لِلشَّيْءِ وَنَفْيٌ لِمَا سِوَاهُ؛ فَأَثْبَتَ بِذَلِكَ عَمَل الْجَوَارِحِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ؛ وَعَمَل الْقُلُوبِ مِنْ النِّيَّاتِ؛ فَمَثَلُ الْعَمَلِ مِنْ الْإِيمَانِ كَمَثَلِ الشَّفَتَيْنِ مِنْ اللِّسَانِ لَا يَصِحُّ الْكَلَامُ إلَّا بِهِمَا؛ لِأَنَّ الشَّفَتَيْنِ تَجْمَعُ الْحُرُوفَ؛ وَاللِّسَانَ يُظْهِرُ الْكَلَامَ؛ وَفِي سُقُوطِ أَحَدِهِمَا بُطْلَانُ الْكَلَامِ؛ وَكَذَلِكَ فِي سُقُوطِ الْعَمَلِ ذَهَابُ الْإِيمَانِ ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 334 ).

وقال – رحمه الله – : ( وَ " الْمُرْجِئَةُ " أَخْرَجُوا الْعَمَلَ الظَّاهِرَ عَنْ الْإِيمَانِ؛ فَمَنْ قَصَدَ مِنْهُمْ إخْرَاجَ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ أَيْضًا وَجَعَلَهَا هِيَ التَّصْدِيقَ فَهَذَا ضَلَالٌ بَيِّنٌ وَمَنْ قَصَدَ إخْرَاجَ الْعَمَلِ الظَّاهِرِ قِيلَ لَهُمْ الْعَمَلُ الظَّاهِرُ لَازِمٌ لِلْعَمَلِ الْبَاطِنِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَانْتِفَاءُ الظَّاهِرِ دَلِيلُ انْتِفَاءِ الْبَاطِنِ ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 554 ).

وقال – رحمه الله – : ( مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا إيمَانًا ثَابِتًا فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَيَعِيشُ دَهْرَهُ لَا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً وَلَا يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يُؤَدِّي لِلَّهِ زَكَاةً وَلَا يَحُجُّ إلَى بَيْتِهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ وَلَا يَصْدُرُ هَذَا إلَّا مَعَ نِفَاقٍ فِي الْقَلْبِ وَزَنْدَقَةٍ لَا مَعَ إيمَانٍ صَحِيحٍ )
اهـ ( المجموع )، ( 7 / 616 ).

وقال – رحمه الله – : ( وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدِّينَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ وَاجِبًا ظَاهِرًا وَلَا صَلَاةً وَلَا زَكَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 621 ).

وقال – رحمه الله – : ( فَمَثَلُ الْإِسْلَامِ مِنْ الْإِيمَانِ كَمَثَلِ الشَّهَادَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ فَشَهَادَةُ الرَّسُولِ غَيْرُ شَهَادَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ فَهُمَا شَيْئَانِ فِي الْأَعْيَانِ. وَإِحْدَاهُمَا مُرْتَبِطَةٌ بِالْأُخْرَى فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ كَشَيْءِ وَاحِدٍ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ أَحَدُهُمَا مُرْتَبِطٌ بِالْآخَرِ فَهُمَا كَشَيْءِ وَاحِدٍ لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا إسْلَامَ لَهُ؛ وَلَا إسْلَامَ لِمَنْ لَا إيمَانَ لَهُ إذْ لَا يَخْلُو الْمُسْلِمُ مِنْ إيمَانٍ بِهِ يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَلَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ إسْلَامٍ بِهِ يُحَقِّقُ إيمَانَهُ مِنْ حَيْثُ اشْتَرَطَ اللَّهُ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْإِيمَانَ؛ وَاشْتَرَطَ لِلْإِيمَانِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَقَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} وَقَالَ فِي تَحْقِيقِ الْإِيمَانِ بِالْعَمَلِ: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا} فَمَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَعْمَالَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى عُقُودِ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ فَهُوَ مُنَافِقٌ نِفَاقًا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ وَمَنْ كَانَ عَقْدُهُ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ وَلَا يَعْمَلُ بِأَحْكَامِ الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرًا لَا يَثْبُتُ مَعَهُ تَوْحِيدٌ؛ وَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِالْغَيْبِ مِمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنْ اللَّهِ عَامِلًا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ )
اهـ ( المجموع )، ( 7 / 333 ).

وقال – رحمه الله – : ( وَمَثَلُ " الْإِيمَانِ " و " الْإِسْلَامِ " أَيْضًا كَفُسْطَاطِ قَائِمٍ فِي الْأَرْضِ لَهُ ظَاهِرٌوَأَطْنَابٌ وَلَهُ عَمُودٌ فِي بَاطِنِهِ فَالْفُسْطَاطُ مِثْلُ الْإِسْلَامِ لَهُ أَرْكَانٌ مِنْ أَعْمَالِ الْعَلَانِيَةِ وَالْجَوَارِحِ وَهِيَ الْأَطْنَابُ الَّتِي تُمْسِكُ أَرْجَاءَ الْفُسْطَاطِ، وَالْعَمُودُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَثَلُهُ كَالْإِيمَانِ لَا قِوَامَ لِلْفُسْطَاطِ إلَّا بِهِ فَقَدْ احْتَاجَ الْفُسْطَاطُ إلَيْهَا إذْ لَا قِوَامَ لَهُ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِهِمَا كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ فِي أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ لَا قِوَامَ لَهُ إلَّا بِالْإِيمَانِ وَالْإِيمَانُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ لَا نَفْعَ لَهُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ صَالِحُ الْأَعْمَالِ ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 335
و 334 ).

وقال – رحمه الله – : ( وَقَوْلُهُ: لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي - يَعْنِي الْكَلَامَ - وَقَوْلُهُ: بِالتَّحَلِّي. يَعْنِي أَنْ يَصِيرَ حِلْيَةً ظَاهِرَةً لَهُ فَيُظْهِرُهُ مِنْ غَيْرِ حَقِيقَةٍ مِنْ قَلْبِهِ وَمَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلِ وَلَا مِنْ الْحِلْيَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ فَالْعَمَلُ يُصَدِّقُ أَنَّ فِي الْقَلْبِ إيمَانًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ كَذَّبَ أَنَّ فِي قَلْبِهِ إيمَانًا لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعَمَلِ الظَّاهِرِ. وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ ) اهـ ( المجموع )، ( 7 / 294 ).

وقال تلميذه النّجيب ابن القيم– رحمه الله – كما في كتابه ( الفوائد )، ( ص 117 ) :( الايمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له وان حقن به الدماء وعصم به المال والذرية، ولا يجزىء باطن لا ظاهر له الا اذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل علي فساد الباطن وخلوه من الايمان
، ونقصه دليل نقصه، وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه ، واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول ) اهـ .
وقال الحميدي– رحمه الله – : ( و أُخبرت أن قوما يقولون : إنّ من أقرّ بالصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ولم يفعل من ذلك شيئا حتّى يموت فهو مؤمن مالم يكن جاحدا إذا علم أنّ تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقرّ الفروض و استقبال القبلة؛ فقلت : هذا الكفر بالله الصّراح وخلاف كتاب الله وسنّة رسوله – صلى الله عليه وسلّم – وفعل المسلمين ؛ قال الله عزّ وجلّ : حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
قال حنبل : قال أبو عبد الله : من قال هذا فقد كفر بالله، وردّ على الله أمره ، وعلى الرّسول ماجاء به ) اهـ . ( السنّة ) للخلّال برقم : ( 1027 ) .

وقد نقل الإجماع على هذا الشّافعي – رحمه الله – كما حكاه عنه اللالكائي في كتابه (( شرح أصول اعتقاد أهل السّنّة والجماعة)) : (5/957) برقم : (1593) – وهو عزو من ثقة عن ثقة – قال : « وكان الإجماع من الصحابة، والتابعين من بعدهم، ممن أدركناهم يقولون : إن الإيمان قول، وعمل، ونية، لا يُجزئ واحد من الثلاثة؛ إلاّ بالآخر» اهـ.

فهذه نقولات متتابعات تكذّب عجيبة المدخلي في زعمه و ادّعائه... والله الهادي .
يتبع إن شاء الله .

من مواضيعي
0 دولة الإباحيّة و الانحلال
0 اللّالكائي و البربهاري ... و الحمى المستباح
0 طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان
0 هنيئا لهاني بن بريك الفتنة أعني منصب الوزارة
0 حماريات على الهواء ... البغال تسأل و الحمار يجيب

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30th December 2014, 09:28 PM
نور الدّين بن العربيّ بن خليفة نور الدّين بن العربيّ بن خليفة غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 143
افتراضي

قال ربيع المدخلي : ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِي وَغَيْرُهُمَا { يُجَاءُ بِرَجُلِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَرِ فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ . فَيَقُولُ : لَا يَا رَبِّ فَيُقَالُ لَهُ : أَلَكَ عُذْرٌ أَلَكَ حَسَنَةٌ ؟ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ : بَلَى إنَّ لَك عِنْدَنَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْك الْيَوْمَ قَالَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَتُوضَعُ الْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ } . فَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُظْلَمُ بَلْ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّوْحِيدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } ). [مجموع الفتاوى] (8/91).
هكذا يقول شيخ الإسلام عن هذا الرجل: "بَلْ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّوْحِيدِ".ولم يقل : والحسنات. بل لم يذكر له حسنة.) !!
قلت :
منزلة العمل من الإيمان عند شيخ الإسلام – رحمه الله – مقرّرة واضحة جليّة و إن حاول المدخلي التّشغيب عليها كما شغّب بتهافت فهمه على إجماع السّلف الذي نقله غير واحد من أهل العلم ومنهم الإمام الشّافعي – رحمه الله –.
و ترك العمل بالكليّة مع القدرة دليل في غاية الإيضاح على الكفر الصّراح الذي لا يثبت معه توحيد صحيح .
هذا هو المتقرّر المعلوم عند السّلف الصّالح ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – حيث قال كما في( المجموع )، ( 7 / 333 ) : ( مَنْ كَانَ عَقْدُهُ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ وَلَا يَعْمَلُ بِأَحْكَامِ الْإِيمَانِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرًا لَا يَثْبُتُ مَعَهُ تَوْحِيدٌ ) اهـ .
وأمّا حجّة المدخلي التي فهم منها مافهم!! من كلام شيخ الإسلام؛ فانظروا إليها أيّها النّاس : ( ولم يقل : والحسنات. بل لم يذكر له حسنة. ) !!
بربّكم أليست تشبه الهذيان إذا لم تكن هذيانا؟
يافضيلة الدّكتور !
هل ترجع عن فهمك إذا جئناك بكلام لشيخ الإسلام وهو يذكر لصاحب البطاقة حسنات بصيغة الجمع ؟ أرجو ألّا تكابر في هذا إذاً !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – كما في ( منهاج السّنة )، ( 5/405 و 106 ) : ( وَفِي حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ. قَالَ فِيهِ : " « فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ. ثُمَّ يُقَالُ: لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا بِطَاقَةً؛ فَتُوضَعُ الْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، فَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ وَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ» " فَقَوْلُهُ : «لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُجَازَ بِتِلْكَ الْحَسَنَاتِ وَتُوزَنْ حَسَنَاتُهُ مَعَ سَيِّئَاتِهِ، كَانَ ذَلِكَ ظُلْمًا يُقَدَّسُ اللَّهُ عَنْهُ ; فَإِنَّهُ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ. ) اهـ .
وإن كابرت... فلتأتنا من منطوق الحديث بما يدلّ على أنّ الرّجل جاء بالإخلاص و الحبّ و الخضوع.. وغيرها من أعمال القلوب ؟ ولن تفعل حتىّ لو جمعت له علماء اللّغة جميعا.
فهل يقال أنّ اللّفظ المجرّد الذي يلوكه العبد بلسانه يغني عنه من الله شيئا ؟!
أليس هذا الحديث من العام المقيّد ؟
فلماذا تفهم يا دكتور أنّه مقيّد من جهة أعمال القلوب دون أعمال الجوارح ؟
يافضيلة الدّكتور !
هل تعلم أنّ التّوبة الصّحيحة هي التي تدلّ على الإرادة الجازمة التي لا يتخلّف معها الفعل إلّا لفوات القدرة و الاستطاعة فهي إذن تدلّ على عمل الجوارح بدلالة التّضمن و الالتزام ؟ و أنّ التّرك لعمل الجوارح مع القدرة يدلّ على كذب التوبه وانفساخ عزيمة القلب بدلالة التّطابق والتّضمن والالتزام ؟
ثمّ هي تتفاوت بحسب الصّدق والإخلاص ولهذا قال شيخ الإسلام تقي الدين كما في ( الآداب الشّرعية ) ، ( 1/101 ) : ( من تاب توبة عامة كانت هذه التّوبة مقتضية لغفران الذّنوب كلّها، إلّا أن يعارض هذا العام معارض يوجب التّخصيص مثل أن يكون بعض الذّنوب لو استحضره لم يتب منه لقوّة إرادته إيّاه..) اهـ
ومن هذا الباب قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – كما في ( المجموع )، ( 7 / 488 و489 ) : ( فَيَكُونُ فِي حَقِّ بَعْضِ الْمُسْتَغْفِرِينَ الَّذِينَ قَدْ يَحْصُلُ لَهُمْ عِنْدَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ الْخَشْيَةِ وَالْإِنَابَةِ مَا يَمْحُو الذُّنُوبَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ بِأَنَّ قَوْلَ : لَا إلَهَ لَّا اللَّهُ ثَقُلَتْ بِتِلْكَ السَّيِّئَاتِ؛ لَمَّا قَالَهَا بِنَوْعِ مِنْ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ الَّذِي يَمْحُو السَّيِّئَاتِ وَكَمَا غَفَرَ لِلْبَغِيِّ بِسَقْيِ الْكَلْبِ لِمَا حَصَلَ فِي قَلْبِهَا إذْ ذَاكَ مِنْ الْإِيمَانِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ ) اهـ .
فأرجو أن تدرك هذا فيما هو آت...
وممّا قاله ربيع المدخلي : ( وقال رحمه الله :( وَحَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ، فِي النِّيَّاتِ مِثْلُ حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ فِي الْكَلِمَاتِ . وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْشُرُ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَى الْبَصَرِ وَيُقَالُ لَهُ هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ هَلْ ظَلَمْتُك ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ . فَيُقَالُ لَهُ : لَا ظُلْمَ عَلَيْك الْيَوْمَ فَيُؤْتَى بِبِطَاقَةِ فِيهَا التَّوْحِيدُ ؛ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةٍ وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ } فَهَذَا لِمَا اقْتَرَنَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصَّفَاءِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ ؛ إذْ الْكَلِمَاتُ وَالْعِبَادَاتُ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ فِي الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّهَا تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ أَحْوَالِ الْقُلُوبِ تَفَاوُتًا عَظِيمًا). [مجموع الفتاوى] (10/734-735).
يقصد – رحمه الله– بقوله : (...بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ) التوحيد فقط.
ولو كان يقصد أنه له حسنة أو حسنات إلى جانب التوحيد لصرّح بها.) !!
ثمّ قال ربيع المدخلي في الحاشية : ( يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن ماجه (5/ 4228)، والترمذي (4/2325) وأحمد (4/230)، عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِهِ فِي مَالِهِ فَيُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مال هذا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ فِيهِ يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ لِي مَالٌ مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاء). ) !!
قلت :
ماذا يريد المدخلي ؟
هل يحتاج إلى مدفع ناطق يدوّي أذنه ويفتق سمعه ليفهم ويعي كما تفهم النّاس وتعي ؟
يقول شيخ الإسلام : ( وَحَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ، فِي النِّيَّاتِ مِثْلُ حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ فِي الْكَلِمَاتِ ...فَهَذَا لِمَا اقْتَرَنَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصَّفَاءِ وَحُسْنِ النِّيَّةِ ) و يقول المدخلي : ( يقصد – رحمه الله– بقوله : (...بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ) التوحيد فقط.
ولو كان يقصد أنه له حسنة أو حسنات إلى جانب التوحيد لصرّح بها.) !!
فبالله عليكم ؛ أليس كلام شيخ الإسلام – رحمه الله – هو : برد اليقين ؛ و فهم ربيع المدخلي هو : الهذيان المبين !!
فتشبيه شيخ الإسلام حَدِيث الْبِطَاقَةِ بحديث أَبِي كَبْشَةَفِي النِّيَّاتِ في غاية الوضوح و الجمال من حيث العزم الصّادق على الفعل مع القدرة و فواتها فقد قال رحمه الله : ( وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ الأنماري الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنُ مَاجَه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَمَالًا فَهُوَ يَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ فُلَانٍ لَعَمِلْت بِعَمَلِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ} وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَّلًا وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَهَذَا التَّسَاوِي مَعَ " الْأَجْرِ وَالْوِزْرِ " هُوَ فِي حِكَايَةِ حَالِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَكَانَ صَادِقًا فِيهِ وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ إرَادَةً جَازِمَةً لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا الْفِعْلُ إلَّا لِفَوَاتِ الْقُدْرَةِ؛ فَلِهَذَا اسْتَوَيَا فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَلَيْسَ هَذِهِ الْحَالُ تَحْصُلُ لِكُلِّ مَنْ قَالَ : " لَوْ أَنَّ لِي مَا لِفُلَانِ لَفَعَلْت مِثْلَ مَا يَفْعَلُ " إلَّا إذَا كَانَتْ إرَادَتُهُ جَازِمَةً يَجِبُ وُجُودُ الْفِعْلِ مَعَهَا إذَا كَانَتْ الْقُدْرَةُ حَاصِلَةً وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَقُولُ ذَلِكَ عَنْ عَزْمٍ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِهِ الْقُدْرَةُ لَانْفَسَخَتْ عَزِيمَتُهُ كَعَامَّةِ الْخَلْقِ يُعَاهِدُونَ وَيَنْقُضُونَ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ عَزَمَ عَلَى شَيْءٍ عَزْمًا جَازِمًا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَعَدِمَ الصوارف عَنْ الْفِعْلِ تَبْقَى تِلْكَ الْإِرَادَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ الْمُقَارِنَةِ للصوارف كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} وَكَمَا قَالَ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} وَحَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ فِي النِّيَّاتِ مِثْلُ حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ فِي الْكَلِمَاتِ ... ) اهـ .
فماذا نزيد المدخليّ على هذا إلّا الأسف و الدّعاء .
وممّا قاله ربيع المدخلي : ( وقال رحمه الله : وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ تَتَفَاضَلُ بِالْأَجْنَاسِ تَارَةً وَتَتَفَاضَلُ بِأَحْوَالِ أُخْرَى تَعْرِضُ لَهَا : تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا . وَالْعَبْدُ قَدْ يَأْتِي بِالْحَسَنَةِ بِنِيَّةِ وَصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ تَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ أَضْعَافِهَا . كَمَا فِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْبِطَاقَةِ الَّذِي رَجَحَتْ بِطَاقَتُهُ الَّتِي فِيهَا : "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" بِالسِّجِلَّاتِ الَّتِي فِيهَا ذُنُوبُهُ . وَكَمَا فِي حَدِيثِ الْبَغِيِّ الَّتِي سَقَتْ كَلْبًا بِمُوقِهَا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهَا . وَكَذَلِكَ فِي السَّيِّئَاتِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.[مجموع الفتاوى] (11/660).
انظر إلى قول هذا الإمام : رَجَحَتْ بِطَاقَتُهُ الَّتِي فِيهَا : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد يرى كفر تارك الصلاة، لكنه إذا وقف أمام أحاديث الشفاعة استسلم لها وصدع بمضمونها. )!!
قلت :
لو نُسب فهم المدخلي هذا إلى حلّاق لتبرّأ منه، وهو ينسبه بكلّ جرأة إلى الإمام شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله !
والمذهل في هذا أنّه يحسبه من حسنات تفكيره وعبقريّة احتجاجه!!
ونحن نعلم أنّ الإيمان شعب متعددة أعلاها لا إله إلّا الله وهي شعبة بذاتها مقتضية لغيرها ولهذا فمن كانت آخر كلامه دخل الجنّة إذا كان صادقا في قولها ومخلصا في اعتقادها المتضمّنة للإرادة الجازمة التي لا يتخلّف معها الفعل إلّا لفوات القدرة على نحو ماسبق تفصيله ، و كما قال شيخ الإسلام– رحمه الله– : ( وَالْعَبْدُ قَدْ يَأْتِي بِالْحَسَنَةِ بِنِيَّةِ وَصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ تَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ أَضْعَافِهَا ) .
وأمّا قول المدخلي المتناقض : ( وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد يرى كفر تارك الصلاة، لكنه إذا وقف أمام أحاديث الشفاعة استسلم لها وصدع بمضمونها )
فيكفي في ردّه قول شيخ الإسلام– رحمه الله – كما في ( المجموع )، ( 7 /579) : ( وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الْمُحَافَظَةِ لَا يَكْفُرُ فَإِذَا صَلَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَمْ يَكْفُرْ؛ وَلِهَذَا جَاءَتْ فِي " {الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: لَا مَا صَلَّوْا} وَكَذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْله تَعَالَى {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} قَالَ هُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا فَقِيلَ لَهُ: كُنَّا نَظُنُّ ذَلِكَ تَرْكَهَا فَقَالَ: لَوْ تَرَكُوهَا كَانُوا كُفَّارًا ) اهـ .
يتبع إن شاء الله .

من مواضيعي
0 منع النقاب
0 الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة !
0 نفي الغلط ؛ عن مفهوم حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطّ ) .
0 نفي الغلط عن مفهوم حديث البطاقة
0 وقفة مع الدّكتور أحمد النّجار

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 2nd January 2015, 04:54 AM
نور الدّين بن العربيّ بن خليفة نور الدّين بن العربيّ بن خليفة غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 143
افتراضي

قال ربيع المدخلي : ( أقول : تأمل كلام هذين الإمامين وغيرهما حيث لم يجعلوا حديث البطاقة من المتشابه، وكذلك أحاديث الشفاعة عند الصحابة وعلماء السنة لا نعرف أحدًا منهم أنه قال : إنها من المتشابه. بل أجمعوا هم والصحابة على القول بمضمونها.
وابن القيم رحمه الله بنى حكمه هنا على حديث أبي سعيد وأيده بحديث هذا الرجل الذي لم يعمل خيراً قط، وأمر أولاده أن يحرقوه...الحديث.
ولا شك أنه يؤمن بأحاديث الشفاعة الأخرى والأحاديث الواردة في فضل لا إله إلا الله وفضل التوحيد.
والذي نعرفه عن ابن القيم أنه كان يرى كفر تارك الصلاة.
فلا يبعد أن يكون قد غيّر رأيه؛ تسليماً منه بأحاديث الشفاعة وحديث البطاقة وأحاديث فضل التوحيد. ) !!
قلت :
لم يعد بالمستغرب عندي عجيب نظر الدّكتور واستدلاله الضّالع في شده التّيه الإرجائي، وهو يُباغت القارئ بما يصدمه ويفجؤه ... ولست أصف استنتاجا هو يصف نفسه بنفسه ولكن بحسبي أن أشير إليه .
فها هو يعلن بمجازفة لا تخلو من التّفكه أنّ الإمام أحمد رجع عن تكفير تارك الصّلاة وكذلك شيخ الإسلام و ابن القيم بل وسائر الصّحابة وغيرهم من التّابعين وعلماء المسلمين.. وأجمعوا أنّ المسلم إذا كان موحداً فلا يكفر بتركه العمل الظّاهر بالكلية مع قدرته عليه !!
ويالها من دعوى تغرير كبيرة، بادية عليها ملامح الوضع الجاحدة للضّرورة؛ كأنّها الكذب يتفجّر من ينبوعه.
قال فضيلته !!
( والذي نعرفه عن ابن القيم أنه كان يرى كفر تارك الصلاة.
فلا يبعد أن يكون قد غيّر رأيه؛ تسليماً منه بأحاديث الشفاعة وحديث البطاقة وأحاديث فضل التوحيد. ) !!
وأقول :
بنى الدكتور المدخلي ما وصل إليه من تفكير ! على كلام لابن القيم في كتابه "حادي الأرواح" وهو يناقش مسألة : القول بفناء النّار ، وهو ما ذهب إليه في هذا الكتاب ومال إلى اختياره !! خلافا لإجماع السّلف !
والعلّامة ابن القيم - رحمه الله - له أقوال أخرى كثيرة يوافق فيها كلام السّلف ويخالف فيها ما مال إليه في هذا الكتاب وقد نص عليها في أكثر من موضع من كتبه كما في كتابه "الوابل الصّيب" وغيره.
وفي كلام الدكتور المدخلي ما يوهم أنّ كتاب "حادي الأرواح" يعتبر من أواخر كتب ابن القيم التي نستخلص منها مذهبه وأقواله المعتمدة !!
وإذا كان كذلك !!؟ فلنا أن نسأل الدّكتور المدخلي ما يلي :
من أين ظهر لك أنّ كتاب "حادي الأرواح" يعتبر من أواخر كتب ابن القيم التي نستخلص منها مذهبه وأقواله المعتمدة ؟!!
وهل توافقه على ما مال إليه في هذا الكتاب من ترجيح أدلّة القائلين بفناء النّار؟!!
هذان سؤالان أودّ من فضيلة الدّكتور أن يجيبني عنهما ، على أنّني أعلم أنّ جوابه عن السّؤال الثّاني سيكون : ( لا أوافقه ) فإذا كان كذلك وكنت صادقا في ظنّي فلي أن أتوجّه له بسؤال آخر وهو :
ولماذا توافقه إذن على ما ظهر لك من كلامه أنّه لا يكفّر تارك العمل بالكلية مع القدرة وهو يخالف إجماع السّلف بل ويخالف ما قرّره ابن القيم نفسه كما في كتابه "الفوائد" ؟!!
وفي انتظار إجابات الدكتور المدخلي ...!!
أحبّ أن أذكر كلام ابن القيم الذي تعلّق به المدخلي و توهّم منه ما توهّم و ليس فيه أدنى تصريح بذلك حيث قال ابن القيم– رحمه الله – وهو يذكر أدلّة القائلين بفناء النّار كما في كتابه ( حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ) :
( الوجه العشرون أنه قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري في حديث الشفاعة " فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه و لا خير قدموه"، فهؤلاء أحرقتهم النار جميعهم فلم يبق في بدن أحدهم موضع لم تمسه النار بحيث صاروا حمما وهو الفحم المحترق بالنار، وظاهر السياق أنه لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير، فإن لفظ الحديث هكذا "فيقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيرا فيقول الله عز و جل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض الله قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط"، فهذا السياق يدل على أن هؤلاء لم يكن في قلوبهم مثقال ذرة من خير ومع هذا فأخرجتهم الرحمة.
ومن هذا رحمته سبحانه للذي أوصى أهله أن يحرقوه بالنار ويذروه في البر والبحر زعما منه بأنه يفوت الله سبحانه فهذا قد شك في المعاد والقدرة ولم يعمل خيرا قط، ومع هذا فقال له : ما حملك على ما صنعت؟ قال خشيتك وأنت أعلم فما تلافاه أن رحمه الله، فلله سبحانه وتعالى في خلقه حكم لا تبلغه عقول البشر، وقد ثبت في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله قال : (يقول الله عز وجل أخرجوا من النار من ذكرني يوما أو خافني في مقام ؛قالوا : ومن ذا الذي في مدة عمره كلها من أولها إلى آخرها لم يذكره يوما واحدا ولا خافه ساعة واحدة ولا ريب أن رحمته سبحانه وتعالى إذا أخرجت من النار من ذكره وقتا أو خافه في مقام ما فغير بدع أن تفنى النار ولكن هؤلاء خرجوا منها وهي نار). ) اهـ
قال المدخلي عقيب هذا النّقل : ( وابن القيم رحمه الله بنى حكمه هنا على حديث أبي سعيد وأيده بحديث هذا الرجل الذي لم يعمل خيراً قط، وأمر أولاده أن يحرقوه...الحديث ) !!
قلت :
يقصد بقوله : ( بنى حكمه.. ) أي القول بعدم تكفير تارك العمل بالكلية مع القدرة !! ولا أدري من أين فهم ذلك ؟!!
و العجيب.. أن ابن القيم نفسه قد حذّرنا من فهم الدّكتور و أمثاله حيث قال كما في كتابه ( الصّلاة و حكم تاركها ) ( ص : 49 ) :
(على أنا نقول : لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرا من يصدّق بأن الله أمر بها أصلا، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقا تصديقا جازما أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات، وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب، وهو مع ذلك مصر على تركها، هذا من المستحيل قطعا، فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبدا، فإن الإيمان يأمر صاحبه بها، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الإيمان.
ولا تصغ إلى كلام من ليس له خبرة ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها. وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد، والجنة والنار، وأن الله فرض عليه الصلاة، وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها، وهو محافظ على الترك، في صحته وعافيته، وعدم الموانع المانعة له من الفعل، وهذا القدر هو الذي خفي على من جعل الإيمان مجرد التصديق، وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم، وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية ) اهـ .
فأرجو من الدّكتور أن يصغي إلى نصيحة ابن القيم ويتأمّلها جيدا .
ثمّ قال ربيع المدخلي : (وقال ابن كثير –رحمه الله– في "تفسيره" (9/287) في تفسير قول الله تعالى في سورة مريم: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا).
قال –رحمه الله– : " وقوله : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) أي: إذا مرّ الخلائق كلهم على النار، وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي، بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم. فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار، إلا دارات وجوههم -وهي مواضع السجود-وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال تعالى: ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)".
التعليق :
انظر إلى قوله –رحمه الله– : " وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان".
وانظر إلى قوله : " فيخرجون أولا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان...، حتى يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: "لا إله إلا الله" وإن لم يعمل خيرًا قط") !!
قلت :
لم يزد ابن كثير – رحمه الله – في كلامه على لفظ حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلّم– ولم يتجاوزه، وقد علمنا أنّ المشكلة في فهم المدخلي لا في كلام أهل العلم.
وحتّى أساعد الدّكتور المدخلي في فهم الحديث أقول :
أوّلا :
هذا الحديث من بين الأحاديث الكثيرة التي تعرف بـ : أحاديث الشّفاعة يوم القيامة، وتكون بشفاعة الشّافعين، من الملائكة، والنّبيّين، و المؤمنين، بعد إذن الله تعالى لهم لقول سبحانه : ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ ، وتكون كذلك بشفاعة أرحم الرّاحمين دون مخلوق، في أهل الكبائر ممن أراد الله رحمته، و كان لا يشرك بالله شيئًا، والجميع يخرج منها برحمة الله وحده سبحانه وتعالى، ولولا أنّ الله شاء أن يخرجوا منها؛ لما قبل فيهم شفاعة شافع ، يقول الله تعالى : ﴿ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ .
وهذه الشّفاعة قد افترق النّاس فيها إلى ثلاثة أقسام؛ إلى طرفين ووسط، فاليهود و النّصارى و المشركون و المرجئة ومن وافقهم؛ أثبتوا الشّفاعة التي نفاها الله في كتابه و على لسان نبيّه – صلّى الله عليه وسلّم – !! والخوارج والمعتزلة و من شاكلهم؛ نفوا الشّفاعة الثابتة في أهل الكبائر من الموحّدين وأنكروها !! و أمّا أهل السّنة؛ فأنكروا الشّفاعة المنفية؛ و أخذوا بالثّابت منها في كتاب الله، و في سنّة رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم –.
ثانيا :
لهذا الحديث طرق عديدة، مختصرة ومتقصّاة، عن عدد من الصّحابة – رضي الله عنهم – يفسّر،و يتمّ بعضها بعضا، لذا؛ وجب الجمع بينها، والمصير إليها؛ لإدراك الصّواب، وتقيد مالابد من تقييده؛ ليزول الشكّ، و الارتياب، وقد روي في الباب عن : أبي هريرة ، وأنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وجابر بن عبد الله ، وعمران بن حصين ، وأبي بكر الصّديق ، وعبد الله بن عبّاس ، وأبي موسى الأشعري ، وعبد الله بن عمر بن الخطّاب ... وغيرهم – رضي الله عنهم جميعا وجمعنا بهم مع سيّد الشّفعاء صلّى الله عليه وسلّم في جنّات النّعيم – .
وبعد التأمّل في هذه الرّوايات و الجمع بينها، نخرج بمايلي :
أنّ هذه الشّفاعة؛ تعمّ أمّة محمّد – صلّى الله عليه وسلّم – ومن سبقها من الأمم الأخرى ، ومعلوم أنّ شريعة من قبلنا ليست بشريعة لنا ، فيُحتمل أنّ من يخرج بالقبضة ممن ( لمْ يَعمَلْ خَيراً قَطُّ ) ؛ يكون ممن سبقنا من الأمم التي كانت قبلنا ممن كان لا يشرك بالله شيئا، ويكون قول النّبيّ– صلى الله عليه وسلم – بعد شفاعته في الثّالثة : ( حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ) أي وجب عليه الخلود من أمّته فقط ؛ لا من الأمم التي سبقته، ولذلك لمّا عاد في الرّابعة و قال : ( فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِي مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) ،قال له ربّ العزّة : ( لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ ) أي : أن من بقي ليسوا من أمّتك فليس ذلك لك، بخلاف الشفاعة العظمى؛ فقد كانت للخلائق جميعا، ثمّ قال الرّب تبارك وتعالى بعدها : ( وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) ومعلوم أنّ شفاعة النّبي– صلّى الله عليه وسلّم – كانت كذلك في من قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ من أمّته، ولم يشرك بالله شيئا.
و بهذا الاحتمال تكون شفاعة النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – من حيث التّرتيب؛ هي آخر شفاعة قبل شفاعة أرحم الرّاحمين بقبضته، وهذا لا يعارض حديث : ( أَنَا أَوّلُ شَافِعٍ ) لأنّه محمول على الشفاعة العظمى .
وهناك احتمال آخر لا تقتضي أن تكون معه شفاعة النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – هي الأخيرة من حيث التّرتيب قبل شفاعة أرحم الرّاحمين، وذلك بأن يكون النبي– صلّى الله عليه وسلّم – قال : ( حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ) من باب الإخبار لا من باب الحكم أي : بحسب علمه هو في ذلك الموقف ؛ لا بعلم الله جلّ في علاه وسيأتي مزيد بيان لهذا .
وممّا يوضّح أنّ هذه الشّفاعة ليست خاصّة بأمّة محمّد – صلّى الله عليه وسلّم – فقط ؛ شفاعة الشّافعين التي ليست على سبيل التّدلّي التّام المطّرد ، فقد شفع المؤمنون في مثقال حدّ معين؛ ثمّ عادوا فشفعوا في مثقال حدّ معيّن آخر؛ ثمّ عادوا فشفعوا في مثقال حدّ معيّن ثالث يختلف عن سابقيه، وبمثل حدّهم شفعت الملائكة، و شفع النّبيّون ، و الكلّ كان يقول : ( رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا ) ولو حُمل كلامهم هذا على سبيل الحصر و التّقصي التام؛ لما بقي للملائكة و النّبيّين من مثقال يشفعون فيه بعد شفاعة المؤمنين.
إذا فإنّ هذه الدّفعات التي تناوب على إخراجها المؤمنون والنّبيّون والملائكة بتلك الحدود والموازين المعيّنة؛ لم يكن إخراجهم لها على سبيل الحصر و الإحاطة التّامة وإن قالوا : ( رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا ) ، وإنّما كان قولهم هذا على سبيل علمهم و معرفتهم حيث قيل لهم : ( أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ )، وهذا الأمرمن العام الذي يراد به الخاص ، وفي رواية : ( فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ) ، ولذلك لمّا فرغوا من شفاعتهم قال الله تبارك و تعالى كما في رواية أخرى : ( اَلْآنَ أُخْرٍجُ بِعِلْمِي وَرَحْمَتِي ) ،(فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ) على وجه التّمام و الكمال الواجبين، وسيأتي مزيد بيان لذلك .
وفيها أنّ الله جلّ جلاله؛ قد حدّ للشّافعين حدّا معيّنا بصفتين في جميع الدّفعات وهما :
_ الصّفة الأولى هي حدّ الصّورة ؛ لقوله : (فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ) وفي رواية أخرى :(فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلّا أثَرَ السُّجُودِ ) و وفي رواية ( إلاّ دَارَاتِ اَلْوُجُوهِ ) ، فهذه الصّور؛ هي التي تمثّل العمل الظّاهر .
_ الصّفة الثّانية هي حدّ الوزن ؛ لقوله : ( ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوه ) ، وقوله : ( مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ ) ، وقوله : ( مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) ... وهذا الوزن؛ هو الذي يمثّل العمل الباطن .
وهذا الذي يسمّيه أهل السّنة بالتّلازم بين الظّاهر و الباطن، مع أنّ هذا الحديث من جملة أدلّة المخالفين بل وعمدتهم؛ فانقلب عليهم كما ترى، فإنّه من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم؛ لا يتقاضاه فعل طاعة أو ترك معصية، لذلك فلا يصحّ إيمان مجرّد بدون عمل، ومن زعم صحّته؛ فقد أعظم على الله الفرية ، قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية – رحمه الله – كم في (المجموع : 50/7) :« فَإِنَّ الْمُرْجِئَةَ لَا تُنَازِعُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ يَدْعُو إلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَيَقْتَضِي ذَلِكَ، وَالطَّاعَةُ مِنْ ثَمَرَاتِهِ وَنَتَائِجِهِ، لَكِنَّهَا تُنَازِعُ هَلْ يَسْتَلْزِمُ الطَّاعَةَ؟!! ».
وفيها أن المؤمنين لما شفّعهم الله في إخوانهم الذين كانوا يصلّون معهم، ويصومون معهم، ويحجّون معهم في المرة الأولى، فأخرجوهم من النار، لا يعني ذلك أنّهم لمّا شفعوا في المرات الأخرى، وأخرجوا بشرًا كثيرًا؛ لم يكن فيهم مصلون !!، وذلك لمّا يلي :
أنّ أقلّ شيئ في حدّ الصّورة؛ كان ثابتا غير متغيّر وهو أثر السّجود، وهو الذي يمثّل الإيمان الظّاهر، بخلاف حدّ الوزن الذي يمثّل الإيمان الباطن، فقد كان متغيّرا في الدّفعات الثّلاث، ودليل هذا؛ أنّه لمّا شفعت الملائكة و أُمروا أن يُخرجوا ( مِنَ النّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشّرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، مِمَنْ أَراَدَ اللهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، مِمَنْ يَشْهَدُ أنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) ؛ ( عَرَفُوهُمْ فِي النّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلّا أثَرَ السُّجُودِ) كما هو اللفظ في ( صحيح مسلم ) وعند البخاري كذلك من حديث أبي هريرة ، وقد كانت شفاعتهم بعد شفاعة المؤمنين .
ومنها نعلم أنّ حدّ الصّورة حُذف إيجازا لثبات أقلّه الغير متغير، وظهوره، مع استوائه في الحاجة في جميع الدّفعات، وهذا من أنواع البلاغة العربية، ومثاله في كتاب الله؛ قوله جلّ جلاله : ﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ أي مائة صابرة ؛ وقد حذفت إيجازا لوضوحا، واستوائها في الاشتراط ، و كذلك في آية التّخفيف بعدها، والأمثلة على هذا كثيرة جدا .
فإن قيل : بأن من يخرجون في القبضة؛ هم الذين لم يكن عندهم أيّ عمل ظاهر لعموم قوله : ( لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) !!
فيجاب عليهم بالآتي :
إنّ لفظة خير هنا؛ جاءت نكرة في سياق النّفي، فهي تعمّ جميع الأعمال الظاهرة و الباطنة، وهذا المفهوم مخالف لإجماع السّلف ، ولا يقول به إلّا من قصر علمه و عيي فهمه، لذا فيقال ولابد : أنّ هذا اللّفظ من قبيل العامّ المخصّص بأدلّة أخرى كثيرة؛ قد دلّت على دخول الأعمال الظّاهرة و الباطنة في الإيمان، و أنّه لا يصحّ بدونها، وبهذا نعلم أنّ معنى آخرَ الحديثِ ( فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ) مَردُودٌ على ما تقدّم من مفهوم أوّله، من أنّ جميع المخرجين؛ كانوا من المصلّين الذين يحملون معهم آثار السّجود، وهو الذي يسمّى في اللغة بالمفهوم الذهني القريب، وبهذا يتلاءم السّياق، وحتّى لا يقال مع الله سبحانه وتعالى أنّه يعلمهم بآثار الصّلاة ؛ أو بحدّ معيّن آخر وهو علّام الغيوب .
فإن قال قائل : كيف يصحّ أن يقال عن شخص : لم يعمل خيرا قطّ؛ وقد عمل؟ فيجاب عليه :
بأنّ المنفيّ هنا هو الكمال الواجب من العمل لا أصله، و هذا من قبيل كلام العرب في نفي العمل عن صاحبه إذا كان على غير وجهه وحقيقته ، ومثاله ماجاء عن أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه– أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى؛ ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه – صلى الله عليه وسلم– : ( وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ) وهذا واضح في التّمثيل .
وعلى هذا تكون لفظة : ( لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ ) موافقة لمذهب السّلف بمقتضى اللّغة و الشرع، وقد أُمرنا باتّباع فهمهم؛ لأنهم أهل كلمة الله التي هي العليا، والتّمسك بما كانوا عليه هو ما يقتضيه صدق الإيمان لقوله تعالى : ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ ، والحمد لله رب العالمين
ثمّ قال المدخلي : ( قال –رحمه الله–: " وفيه أن الصلوات المكتوبات المفترضات خمس لا غير، وهذا محفوظ في غير ما حديث، وفيه دليل على أن من لم يصل من المسلمين في مشيئة الله -إذا كان موحدا مؤمناً بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم- مصدقا مقرا وإن لم يعمل، وهذا يرد قول المعتزلة والخوارج بأسرها، ألا ترى أن المقر بالإسلام في حين دخوله فيه -يكون مسلما قبل الدخول في عمل الصلاة وصوم رمضان بإقراره واعتقاده وعقدة نيته، فمن جهة النظر لا يجب أن يكون كافرا إلا برفع ما كان به مسلما- وهو الجحود لما كان قد أقر به واعتقده- والله أعلم.
وقد ذكرنا اختلاف العلماء في قتل من أبى من عمل الصلاة إذا كان بها مقرا -في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب- والحمد لله" .
تأمل قول ابن عبد البر جيدًا. ) !!
قلت :
من المتقرر عند السّلف أنّ الكفر يكون بالقول و العمل و الاعتقاد كما أنّ الإيمان يكون بالقول و العمل و الاعتقاد وهذا بإجماع أهل السّنة ، ويدخل الإنسان في الإسلام بشهادة أنّ لا إله إلّا الله و أنّ محمّدا رسول الله فإذا قالها دلّت على إسلامه الظّاهر بالتّطابق، فلنا ظاهره والله أعلم بباطنه ، ودلّت هذه الشّهادة على ما تقتضيه بالتّضمّن و الالتزام، ومن مقتضياتها أعمال الجوارح ، و إذا تركها كلّها مع تمكّنه منها وقدرته عليها دلّت على خلوّ باطنه من الإيمان بالتّطابق و التّضمن و الالتزام .
أرجو أن يفهم هذا فضيلة الدّكتور .
ثمّ قال المدخلي : (وقال ابن رجب –رحمه الله- في "فتح الباري" (1/94-95):
" خرج البخاري ومسلم من حديث :
22 - عمرو بن يحي المازني ، عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: " يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقول الله عز وجل : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة - شك : مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية " . قال البخاري : وقال وهيب : حدثنا عمرو: "الحياة"، وقال : " خردل من خير"".
.....وهذا يستدل به على أن الإيمان يفوق معنى كلمة التوحيد.
والإيمان القلبي وهو التصديق لا تقتسمه الغرماء بمظالمهم؛ بل يبقى على صاحبه.
لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق وما قاله بلسانه من الشهادة.
وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين ، فدل على بقائهما على جميع من دخل النار منهم.
وأن الغرماء إنما يقتسمون الإيمان العملي بالجوارح ، وقد قال ابن عيينة وغيره: إن الصوم خاصة من أعمال الجوارح لا تقتسمه الغرماء - أيضا ".
التعليق :
انظر إلى قوله –رحمه الله– : "...وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين..." ، الإيمان القلبي والنطق باللسان.
وهذا فقه صحيح لكلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم– الذي لا ينطق عن الهوى.
فهؤلاء أهل السنة وأئمتهم متفقون على القبول والتسليم بأحاديث الشفاعة والأخذ بها لفظًا ومعنى كما وردت عن الرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.) !!
قلت :
تعليق الدّكتور دليل قاطع على عدم تمكّنه من مسائل الإيمان، وهو صريح معتقد المرجئة حيث قال معلّقا : ( انظر إلى قوله –رحمه الله– : "...وإنما يخرج عصاة الموحدين من النار بهذين الشيئين..." ، الإيمان القلبي والنطق باللسان.
وهذا فقه صحيح لكلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم– الذي لا ينطق عن الهوى. )
وقد فسّر ابن رجب – رحمه الله – الإيمان القلبي بـ : التّصديق .
وأقول : فأين عمل القلب ؟
وعلى هذا يكون الإيمان عند فضيلة الدّكتور هو : التّصديق بالقلب و النّطق باللّسان و بهما يخرج من يخرج من النّار!!
ثمّ يزعم بعد هذا أنّه فقه صحيح ...
و أنا على يقين أنّ هذا غلط من ابن رجب –رحمه الله– فكلامه كغيره من كّلام أهل العلم الذي لا يخلو من الخطإ عند الانتقاد و لا يصفو من المخالفة عند النّقاد، بل هو سهو و غفلة منه –رحمه الله– وليس هذا مايعتقده ، كيف وقد نقل كلام إسحاق مقرا له حيث قال كما في كتابه ( فتح الباري ) (1/23) : ( نقل حرب عن إسحاق قال: "غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قوماً يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها إنا لا نكفره، يرجى أمره إلى الله بعد إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شك فيهم ، يعني في أنهم مرجئة ) .
والحمدلله .

من مواضيعي
0 نفي الغلط عن مفهوم حديث البطاقة
0 طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان
0 هل من لم يكفّر تارك الصّلاة يكون من المرجئة ؟
0 تجديد البيعة عند الرّق
0 قصف المرجئة المعاصرة بكلام العلماء

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6th January 2016, 11:28 PM
نور الدّين بن العربيّ بن خليفة نور الدّين بن العربيّ بن خليفة غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 143
افتراضي

قال الشيخ الدكتور ربيع المدخلي في '' منتقاه'' (1/428) : ( هذا ما كان يظهر لي و لغيري ، ثمّ كثرت الدّراسة في موضوع ترك العمل بالكلية ، فوقفت على مقال لأحد الإخوة أكثر فيه من النّقل عن السّلف بأن تارك جنس العمل كافر ، وفسّر جنس العمل بكل العمل ، فقلت : إذا كان المراد بجنس العمل هذا ، فأنا لا أتردد في تكفيره ، بل لا يتردد مسلم في تكفيره ) اهـ .
لقد جعل المرجئة المعاصرون الشريعة الإسلامية روحية محضة ، فلا يكفر من نحى شريعة الله بالكلية عن الحكم من الحكام ، و لا يكفر من ترك جميع العمل من المحكومين بل ولا يكفر حتى من يشرك بالله منهم ....
فماذا بقي من الدين بالله عليكم ؟
و المصيبة الأدهى و الأمر هي قولهم : هذا ما أجمع عليه الصّحابة والتاّبعون ...
لقد اطلعت على مقال جديد متهافت لصاحب السّعادة الدّكتور ربيع المدخلي – هداه الله – ينصر فيه القول بأن تارك جنس العمل لا يكفر ... ولست هنا بصدد مناقشة مقاله هذا و لكن أقول له :
أنصف نفسك بنفسك من هذا التّناقض .

من مواضيعي
0 تجديد البيعة عند الرّق
0 صور من إرجاء ربيع المدخلي
0 التّشريع العامّ وتنحية شرع الله
0 ما من أحد هو أعظم وأكبر أو هو أحقر وأصغر من أن يقال له اتّق الله
0 رحمك الله يا عبد الرّحمن

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w