الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الآفاق السلفية العلمي الــعـام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10th August 2016, 03:43 AM
أبو عاصم عبد الله الغامدي أبو عاصم عبد الله الغامدي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2014
المشاركات: 679
افتراضي إثبات صفة الهرولة لله تعالى

الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد : فهذا بحث في إثبات صفة الهرولة لله تعالى من الأحاديث الصحيحة ومن أقوال أهل العلم فأقول وبالله التوفيق :

باب : إثبات الهرولة صفة لله تعالى تليق به جل وعلا
1-قال البخاري –رحمه الله – : حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، سمعت أبا صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " . رقم الحديث: (7010) ، ورواه أيضا : مسلم : (4961) ، والترمذي : (3684) ، وابن ماجة : (3845) ، وأحمد في مسنده : (7272، 9187 )

2-وقال البخاري : حدثني محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه ، قال : " إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة " رقم الحديث : ( 7138 ) ، ومسلم : ( 2675)

3-وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل : "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة " قال إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر حدثنا وكيع بهذا الحديث حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه غير أنه قال فله عشر أمثالها أو أزيد رقم الحديث: 4852، وابن ماجة : (3821)

ذكر معنى الهرولة في اللغة
معنى الهرولة هي المشي السريع، قاله أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث .
وقال أبو موسى المديني في المجموع المغيث: هي مشي سريع بين المشي والعدو.
وقال ابن فارس في مقاييس اللغة : ) هرل ) الهاء والراء واللام . يقولون : الهرولة بين المشي والعدو .

ذكر بعض أقوال علماء السنة ممن لم يثبتوها كصفة لله تعالى :

ساق ابن بطة في الإبانة الكبرى بسنده عن جرير ، وأبو معاوية عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حين يذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة " ، قال ابن نمير : فقلت للأعمش : من يستشنع هذا الحديث ؟ فقال : إنما أراد في الإجابة.

وقال ابن قتيبة الدينوري : قالوا : رويتم عن أبي ذر وأبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : يقول الله - عز وجل - : من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة .

قال أبو محمد : ونحن نقول : إن هذا تمثيل وتشبيه ، وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه ، فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة ، كما يقال : فلان موضع في الضلال ، والإيضاع سير سريع لا يراد به أنه يسير ذلك السير ، وإنما يراد أنه يسرع إلى الضلال ، فكنى بالوضع عن الإسراع ، وكذلك قوله : والذين سعوا في آياتنا معاجزين ، والسعي الإسراع في المشي وليس يراد أنهم مشوا دائما ، وإنما يراد أنهم أسرعوا بنياتهم وأعمالهم ، والله أعلم .

وقال حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق : "سمعت إسحاق يقول في حديث النبي عليه السلام: ((من تقرب إلى الله شبرًا تقرب الله إليه باعًا)) قال: يعني من تقرب إلى الله شبرًا بالعمل تقرب الله إليه بالثواب باعًا" ..

وقال الحافظ أبو عيسى الترمذي –رحمه الله - بعد إخراجه لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه - : "ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا يعني بالمغفرة والرحمة وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا إنما معناه يقول إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وما أمرت أسرع إليه بمغفرتي ورحمتي " .

وقال الشيخ صالح الفوزان :- يقول الله عز وجل عن الحديث القدسي " من أتاني يمشي أتيته هرولة " بمعنى من أسرع إلى رضائي وطاعتي أسرعت في مغفرة ذنوبه وقضاء حوائجه وليس معناه الهرولة المعروفة عندنا أن الله يهرول وإنما يفسره آخر الحديث لئن سألني لأعطينه لئن استعاذني لأعيذنه ، فمعنى الهرولة هنا المبادرة بقضاء حوائج عبده ، كما أن العبد إذا بادر إلى طاعة الله ، هل العبد يهرول ؟! يعني الهرولة طاعة وعبادة ؟! لا.الهرولة والركض والمشي هذه مباحات ليست عبادة إنما معنى من أتاني يمشي يعني من سارع إلى طاعتي وبادر إليها فأنا أبادربإجابته وإثابته وليس المراد بالهرولة على ظاهرها هنا.
وفي هذا رد على بعض المتسرعين الذين يثبتون لله الهرولة ، المراد هنا المبادرة وهذا من باب المقابلة ، من باب أفعال المقابلة كما قال تعالى (فيسخرون منهم سخر الله منهم) ، (إنا كنا مستهزئين الله يستهزئ بهم) (ومكروا ومكر الله ) فهذا من باب المقابلة والجزاء ويجب معرفة هذه القواعد العظيمة يكون الإنسان على بصيرة ليعرف مذهب السلف فيها الذين هم أثبت منه وأعلم منه ولا يستقل بفهمه وعقله ويثبت لله أشياءا لا يدري عنها بناءا على ظواهر أو متشابهات وهناك أدلة محكمة تبينها وتوضحها فيرد المتشابه إلى المحكم ... وأن يتوقف عنها وأن يتعلم كيف يتعامل معها على منهج السلف ، والجادة واضحة والسلف ما قصروا في بيان الحق ووضع القواعد والضوابط لكن هذا يحتاج إلى تعلم ويحتاج إلى فهم . الإنسان ما يعتمد على فهمه ويقول هذه أدلة تدل على كذا وتدل على كذا دون أن يرى هل هي متشابهة أو محكمة أو لا يظهر له معناها يتوقف. هذا هو الطريق الحق." شرح السنة للبربهاري بشرح الشيخ الفوزان -> الموقع الرسمي للشيخ الفوزان "

أقوال بعض شراح الأحاديث السابقة ممن لم يثبتوا الهرولة كصفة لله تعالى :
قال ابن حبان بعد أن أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
"الله أجل وأعلى من أن ينسب إليه شيء من صفات المخلوق ، إذ ليس كمثله شيء ، وهذه ألفاظ خرجت من ألفاظ التعارف على حسب ما يتعارفه الناس مما بينهم . ومن ذكر ربه جل وعلا في نفسه بنطق أو عمل يتقرب به إلى ربه ، ذكره الله في ملكوته بالمغفرة له تفضلا وجودا ، ومن ذكر ربه في ملأ من عباده ، ذكره الله في ملائكته المقربين بالمغفرة له ، وقبول ما أتى عبده من ذكره ، ومن تقرب إلى الباري جل وعلا بقدر شبر من الطاعات ، كان وجود الرأفة والرحمة من الرب منه له أقرب بذراع ، ومن تقرب إلى مولاه جل وعلا بقدر ذراع من الطاعات كانت المغفرة منه له أقرب بباع ، ومن أتى في أنواع الطاعات بالسرعة كالمشي ، أتته أنواع الوسائل ووجود الرأفة والرحمة والمغفرة بالسرعة كالهرولة ، والله أعلى وأجل ".
ا
وقال البيهقي في الأسماء والصفات –بعد إيراده للأحادث السابقة - : "... تقرب العبد من مولاه بطاعاته وإرادته وحركاته وسكناته سرا وعلنا ، كالذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما تقرب العبد مني بمثل ما تقرب من أداء ما افترضته عليه ، فلا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أكون له سمعا وبصرا " . وهذا القول من الرسول صلى الله عليه وسلم , من لطيف التمثيل عند ذوي التحصيل ، البعيد من التشبيه ، المكين من التوحيد ، وهو أن يستولي الحق على المتقرب إليه بالنوافل حتى لا يسمع شيئا إلا به ، ولا ينطق إلا عنه ، نشرا لآلائه ، وذكرا لنعمائه ، وإخبارا عن مننه المستغرقة للخلق ، فهذا معنى قوله : يسمع به وينطق ولا يقع نظره على منظور إليه , إلا رآه بقلبه موحدا ، وبلطائف آثار حكمته ، ومواقع قدرته من ذلك المرئي المشاهد ، يشهده بعين التدبير وتحقيق التقدير ، وتصديق التصوير . وفي كل شيء له شاهد يدل على أنه واحد فتقرب العبد بالإحسان ، وتقرب الحق بالامتنان ، يريد أنه الذي أدناه ، وتقرب العبد إليه بالتوبة والإنابة ، وتقرب الباري إليه بالرحمة والمغفرة ، وتقرب العبد إليه بالسؤال ، وتقربه إليه بالنوال ، وتقرب العبد إليه بالسر , وتقربه إليه بالبشر ، لا من حيث توهمته الفرقة المضلة للأغمار والمتغابية بالإعثار . وقد قيل في معناه : إذا تقرب العبد إلي بما به تعبدته ، تقربت إليه بما له عليه وعدته ." .


وقال النووي في شرحه على مسلم : "هذا الحديث من أحاديث الصفات ، ويستحيل إرادة ظاهره ، وقد سبق الكلام في أحاديث الصفات مرات ، ومعناه من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق والإعانة ، وإن زاد زدت ، فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة ، أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود ، والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه " .

وقال العراقي في طرح التثريب : " قالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ حُسْنُ الْقَبُولِ وَمُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ الَّذِي يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إلَى رَبِّهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مُمَثَّلا بِفِعْلِ مَنْ أَقْبَلَ نَحْوَ صَاحِبِهِ قَدْرَ شِبْرٍ فَاسْتَقْبَلَهُ صَاحِبُهُ ذِرَاعًا ، وَكَمَنْ مَشَى إلَيْهِ فَهَرْوَلَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ قَبُولا لَهُ وَزِيَادَةً فِي إكْرَامِهِ , وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ التَّوْفِيقَ لَهُ وَالتَّيْسِيرَ لِلْعَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ مِنْهُ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى مَنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبْرًا أَيْ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ قَرَّبْته تَوْفِيقًا وَتَيْسِيرًا ذِرَاعًا , وَإِنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بِالْعَزْمِ وَالاجْتِهَادِ ذِرَاعًا قَرَّبْته بِالْهِدَايَةِ وَالرِّعَايَةِ بَاعًا , وَإِنْ أَتَانِي مُعْرِضًا عَمَّنْ سِوَايَ مُقْبِلا إلَيَّ أَدْنَيْتُهُ وَحُلْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ قَاطِعٍ وَسَبَقَتْ بِهِ كُلَّ صَانِعٍ , وَهُوَ مَعْنَى الْهَرْوَلَةِ.."

-ونقل كلام النووي السابق - ثم قال :"قالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ : فَإِنْ قِيلَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ هَذَا الْخِطَابِ أَنَّ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً جُوزِيَ بِمِثْلِهَا ، فَإِنَّ الذِّرَاعَ شِبْرَانِ وَالْبَاعَ ذِرَاعَانِ , وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : أَنَّ أَقَلَّ مَا يُجَازَى عَلَى الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ لا تُحْصَى فَكَيْفَ بِوَجْهِ الْجَمْعِ.

قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ مَا سِيقَ لِبَيَانِ مِقْدَارِ الأُجُورِ وَعَدَدِ تَضَاعِيفِهَا وَإِنَّمَا سِيقَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ قَلِيلا كَانَ , أَوْ كَثِيرًا وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسْرِعُ إلَى قَبُولِهِ وَإِلَى مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ إسْرَاعَ مَنْ جِيءَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فَبَادَرَ لِأَخْذِهِ وَتَبَشْبَشَ لَهُ بَشْبَشَةَ مَنْ سُرَّ بِهِ وَوَقَعَ مِنْهُ الْمَوْقِعَ أَلا تَرَى قَوْلَهُ , وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَةً , وَفِي لَفْظٍ آخَرَ أَسْرَعْتُ إلَيْهِ وَلا تَتَقَدَّرُ الْهَرْوَلَةُ وَالإِسْرَاعُ بِضِعْفَيْ الْمَشْيِ ..." انتهى كلام العراقي


وقال ابن حجر في الفتح : "قال ابن بطال : وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه بالإتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الأجسام وذلك في حقه تعالى محال فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام العرب فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا وإتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله ويكون تقربه سبحانه من عبده وإتيانه والمشي عبارة عن إثباته على طاعته وتقربه من رحمته ، ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا ، ونقل عن الطبري أنه إنما مثل القليل من الطاعة بالشبر منه والضعف من الكرامة والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن أدمن على طاعته أن ثواب عمله له على عمله الضعف وأن الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه الله تعالى ، وقال ابن التين القرب هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى فإن المراد به قرب الرتبة وتوفير الكرامة والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر ، قال : والهرولة ضرب من المشي السريع وهي دون العدو وقال صاحب المشارق المراد بما جاء في هذا الحديث سرعة قبول توبة الله للعبد أو تيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه والله أعلم بمراده . وقال الراغب قرب العبد من الله التخصيص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله بها وإن لم تكن على الحد الذي يوصف به الله تعالى نحو الحكمة والعلم والحلم والرحمة وغيرها ، وذلك يحصل بإزالة القاذورات المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها بقدر طاقة البشر وهو قرب روحاني لا بدني ، وهو المراد بقوله إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا " .

وقال السيوطي في الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج -في شرح الحديث المتقدم : "أتيته هرولة "- "أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها " .

وقال الأحوذي في تحفة الأحوذي -مبينا بعض شراح الأحاديث ممن لم يثبتوا الهرولة صفة لله تعالى- : "هرولة " هي : الإسراع في المشي دون العدو ، قال الطيبي : هي حال أي : مهرولا أو مفعول مطلق ؛ لأن الهرولة نوع من الإتيان فهو كرجعت القهقرى ، لكن الحمل على الحال أولى ؛ لأن قرينه يمشي حال لا محالة ، قال النووي : هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره ، ومعناه : من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي والتوفيق ، والإعانة أو إن زاد زدت فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة أي : صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود ، والمراد أن جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه . انتهى ، وكذا قال الطيبي والحافظ والعيني وابن بطال وابن التين وصاحب المشارق والراغب وغيرهم من العلماء ...."

قلت أبو عاصم : قول شراح الحديث في شرحهم لهذه الأحاديث : أنه- سبحانه- أسرع بالخير إليهم وأولى بالجود والكرم ، هذا مقتضى مايدل عليه الحديث ولكن لابد من إثبات الصفة ، ولايجوز تأويل ظاهرها .

ذكر بعض العلماء الذين أثبتوا الهرولة صفة لله تعالى

قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه النقض : "وقد أجمعنا على أن الحركة والنزول والمشي والهرولة والاستواء على العرش، وإلى السماء قديم، والرضى، والفرح والغضب والحب، والمقت كلها أفعال في الذات للذات، وهي قديمة"

وبوب الهروي –رحمه الله – بابا في:" الأربعين في دلائل التوحيد" ، فقال فيه: باب الهرولة لله عز و جل ، ثم ساق الحديث بسنده فقال : أخبرنا محمد بن موسى الصيرفي ثنا الأصم ثنا هارون ابن سليمان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قال الله عز و جل : "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني أن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وان تقرب مني ذراعا تقربت اليه باعا وان جاءني يمشي أتيته هرولة" "ص:79 طبعة الفقيهي " .

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم : " ومن فهم من شيء من هذه النصوص تشبيها أو حلولا أو اتحادا ، فإنما أتي من جهله ، وسوء فهمه عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، والله ورسوله بريئان من ذلك كله .."

وقال المباركفوري في شرحه على سنن الترمذي بعد أن ذكر التأويلات السابقة : "قلت : لا حاجة إلى هذا التأويل ، قال الترمذي في باب فضل الصدقة بعد رواية حديث أبي هريرة : إن الله يقبل الصدقة ، ويأخذها بيمينه إلخ ، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا : قد تثبت الروايات في هذا ونؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال : كيف ؟ هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث : أمروها بلا كيف ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة إلخ .... "

وقال شيخنا ابن باز –رحمه الله - : " مقتضى هذا الحديث أنه- سبحانه- أسرع بالخير إليهم وأولى بالجود والكرم, ولكن ليس هذا هو المعنى, فالمعنى شيء, وهذه الثمرة, وهذا المقتضى شيء آخر, فهو يدل على أنه أسرع بالخير إلى عباده منهم, ولكنه ليس هذا هو المعنى, بل المعنى يجب إثباته لله من التقرب, والمشي, والهرولة, شيء يجب إثباته لله على الوجه اللائق به- سبحانه وتعالى- من غير أن يشابه خلقه بشيء من ذلك, فنثبته لله على الوجه الذي أراده الله، من غير تحريف, ولا تعطيل, ولا تكييف, ولا تمثيل..."

وسئل أيضا هذا السؤال : لقد قرأت في رياض الصالحين، بتصحيح السيد علوي المالكي، ومحمود أمين النواوي، فقرأت حديثا قدسيا يتطرق إلى هرولة الله- سبحانه وتعالى-، والحديث هو المروي عن أنس-رضي الله عنه -عن النبي-صلى الله عليه وسلم -فيما يرويه عن ربه- عز وجل- قال: (إذا تقرب العبد إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة) رواه البخاري، فقال المعلقان في تعليقهما عليه: "إن هذا من باب التمثيل وتصوير المعقول بالمحسوس لزيادة إيضاحه"، فمعناه: أن من أتى شيئاً من الطاعات ولو قليلاً أثابه الله بأضعافه وأحسن إليه بالكثير، وإلا فقد قامت البراهين القطعية على أنه ليس هناك تقرب حسي ولا مشي ولا هرولة من الله- سبحانه وتعالى- عن صفات المحدثين، فهل ما قالاه في المشي والهرولة موافقاً لما قاله سلف الأمة على إثبات صفات الله وإمرارها كما جاءت، وإذا كان هناك براهين دالة على أنه ليس هناك مشي ولا هرولة فنرجو منكم إيضاحها؟

وكان مما أجاب به السائل قوله : " ... ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((يقول الله عز وجل: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)).وهذا الحديث الصحيح يدل على عظيم فضل الله عز وجل، وأنه بالخير إلى عباده أجود، فهو أسرع إليهم بالخير والكرم والجود منهم في أعمالهم، ومسارعتهم إلى الخير والعمل الصالح.
ولا مانع من إجراء الحديث على ظاهره على طريق السلف الصالح، فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعوا هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترضوه، ولم يسألوا عنه، ولم يتأولوه، وهم صفوة الأمة وخيرها، وهم أعلم الناس باللغة العربية، وأعلم الناس بما يليق بالله وما يليق نفيه عن الله سبحانه وتعالى. فالواجب في مثل هذا أن يُتلقى بالقبول، وأن يحمل على خير المحامل، وأن هذه الصفة تليق بالله لا يشابه فيها خلقه فليس تقربه إلى عبده مثل تقرب العبد إلى غيره، وليس مشيه كمشيه، ولا هرولته كهرولته، وهكذا غضبه، وهكذا رضاه، وهكذا مجيئه يوم القيامة وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، وهكذا استواؤه على العرش، وهكذا نزوله في آخر الليل كل ليلة، كلها صفات تليق بالله جل وعلا، لا يشابه فيها خلقه.
فكما أن استواءه على العرش، ونزوله في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل، ومجيئه يوم القيامة، لا يشابه استواء خلقه ولا مجيء خلقه، ولا نزول خلقه؛ فهكذا تقربه إلى عباده العابدين له والمسارعين لطاعته، وتقربه إليهم لا يشابه تقربهم، وليس قربه منهم كقربهم منه، يشابه فيه خلقه سبحانه وتعالى كسائر الصفات، فهو أعلم بالصفات وأعلم بكيفيتها عز وجل.
وقد أجمع السلف على أن الواجب في صفات الرب وأسمائه إمرارها كما جاءت واعتقاد معناها وأنه حق يليق بالله سبحانه وتعالى، وأنه لا يعلم كيفية صفاته إلا هو، كما أنه لا يعلم كيفية ذاته إلا هو، فالصفات كالذات، فكما أن الذات يجب إثباتها لله وأنه سبحانه وتعالى هو الكامل في ذلك، فهكذا صفاته يجب إثباتها له سبحانه مع الإيمان والاعتقاد بأنها أكمل الصفات وأعلاها، وأنها لا تشابه صفات الخلق... وأما ما قاله المعلقان في هكذا علوي وصاحبه محمود فهو كلام ليس بجيد وليس بصحيح، ولكن مقتضى هذا الحديث أنه- سبحانه- أسرع بالخير إليهم وأولى بالجود والكرم, ولكن ليس هذا هو المعنى, فالمعنى شيء, وهذه الثمرة, وهذا المقتضى شيء آخر, فهو يدل على أنه أسرع بالخير إلى عباده منهم, ولكنه ليس هذا هو المعنى, بل المعنى يجب إثباته لله من التقرب, والمشي, والهرولة, شيء يجب إثباته لله على الوجه اللائق به- سبحانه وتعالى- من غير أن يشابه خلقه بشيء من ذلك, فنثبته لله على الوجه الذي أراده الله، من غير تحريف, ولا تعطيل, ولا تكييف, ولا تمثيل..." "فتاوى نور على الدرب الجزء الأول "

وقال –أيضا- "... وهكذا قوله في الحديث الصحيح: (من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)، كل هذه الصفات تليق بالله، يجب الإيمان بها وإثباتها لله على الوجه اللائق بالله، تقرب يليق بالله، وهرولة تليق بالله، ليس فيها مشابهة الخلق، تقربه وهرولته شيء يليق به، لا يشابه صفات المخلوقين -سبحانه وتعالى-، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[الشورى: 11]، وهكذا قوله في الحث على الأعمال الصالحة وأن الله -جل وعلا- لا يمل حتى تملوا، ملل يليق بالله لا يشابه صفات المخلوقين، فالمخلوقين نقص وضعف، أما صفات الله فهي تليق به لا يشابه خلقه وليس فيها نقص ولا عيب، بل هي صفات كمال تليق بالله -سبحانه وتعالى- لا يشابه خلقه -جل وعلا..." . "نور على الدرب في إجابته على سؤال : هل الأشاعرة من أهل السنة ؟ "

وقال –أيضا- : " ومن ذلك الحديث القدسي وهو قول الله سبحانه: ((من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)) يمر كما جاء عن الله سبحانه وتعالى من غير تكييف ولا تحريف ولا تمثيل بل على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى " . "مجموع الفتاوى الجزء الخامس "إجابته عن سؤال : ماحكم التأويل؟ ""


وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء هذا السؤال : هل لله صفة الهرولة؟
فأجابت اللجنة بما يلي:" نعم، صفة الهرولة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به قال تعالى: إذا تقرب إليَّ العبد شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليَّ ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني ماشيًا أتيته هرولة رواه البخاري ومسلم ، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

(المفتون هم : عضو : عبد الله بن قعود ، عضو: عبد الله بن غديان ، نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي ، الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ) الفتاوى : 3/195


وقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله - : " المثال الثاني عشر: قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى أنه قال: "من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت من باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة".وهذا الحديث صحيح رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وروى نحوه من حديث أبي هريرة أيضاً، وكذلك روى البخاري نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب التوحيد الباب الخامس عشر . وهذا الحديث كغيره من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله تعالى، وأنه - سبحانه - فعال لما يريد كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة مثل قوله تعالى:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).وقوله:(وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) .وقوله:(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ). وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى). وقوله صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر". وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه". إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على قيام الأفعال الاختيارية به تعالى.فقوله في هذا الحديث: تقربت منه وأتيته هرولة من هذا الباب. والسلف "أهل السنة والجماعة" يجرون هذه النصوص على ظاهرها وحقيقة معناها اللائق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل. قال شيخ الإسلام ابن تيميه في شرح حديث النزول ص466 جـ5 من مجموع الفتاوى: "وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده فهذا يثبته من يثبت قيام الأفعال الاختيارية بنفسه، ومجيئه يوم القيامة ونزوله واستواءه على العرش، وهذا مذهب أئمة السلف وأئمة الإسلام المشهورين وأهل الحديث، والنقل عنهم بذلك متواتر". أهـ " . "القواعد المثلى في الأسماء والصفات الحسنى ، باب : قواعد في أدلة الأسماء والصفات "

وقال أيضا في كتاب (الجواب المختار لهداية المحتار): صفة الهرولة ثابتة لله عز وجل، كما في الحديث وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل، لأنه أخبر بها عن نفسه فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأن التكييف قول على الله بغير علم وهو حرام ، وبدون تمثيل لأن الله تعالى يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {الشورى: 11}. اهـ

وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي عند شرحه لهذا الحديث : "قوله: "وإن تقرب إلي شبرًا، تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليّ ذراعًا، تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة": هذه كلها من الصفات الفعلية لله عز وجل. فتقرب الله -تعالى- من العبد إذا تقرب إليه، وذكر الله -تعالى- للعبد إذا ذكره وإتيان الله -تعالى- إلى العبد إذا أتى إليه. هذه كلها من الصفات الفعلية. لكن من ثمراتها أن الله -تعالى- أسرع بالخير إلى العبد وأسرع بالإثابة من فعل العبد للطاعة، فهذه من ثمراتها، وليست هي الصفات. بعض المؤولين كالنووي -رحمه الله- إذا أتى عند مثل هذه الصفات، فسرها فيقول في قوله: (تقربت إليه ذراعا): أي: أن الله تعالى أسرع بالثواب من العبد. والصحيح أن هذا من ثمرات الصفة، وليست هي الصفة.
وما ذُكر في الحديث صفات فعلية تليق بالله -تعالى- لا نعلم كيفيتها، فنثبت أن الله يذكر العبد إذا ذكره، وأن الله تعالى يتقرب إلى من تقرب إليه، وأنه -سبحانه- يأتي من أتى إليه، وهذه الصفات الفعلية توصف بها نفس الله عز وجل" ..

وقال الشيخ صالح آل الشيخ :" .. أهل السنة في الهرولة الأصل فيها أن تثبت لله جل وعلا فهي من جنس باقي الصفات هذا قول عامة أهل السنة ، لكن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر في رده على الرازي في القسم المخطوط الذي لم يطبع بأن الرازي استدل بهذا الحديث على أنه لا يراد بها الصفة بالإجماع ، شيخ الإسلام قال له هذا لأن الكلام ليس في الصفات فقوله جل وعلا " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا " قال معلوم أن التقرب لا يكون من العبد إلى الله لا يكون بالمساحة ، يعني ما يكون بالأمتار ما يكون بقطع شيء إلى الذات وعليه يكون مقابله ليس كذلك ، كذلك قوله " ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا " معلوم أن التقرب الأول الذي يحصل من العبد لا يكون بالمساحة قال فكذلك ما رتِّب عليه وهو تقرب الله جل وعلا من العبد باعا قال وكذلك قوله " من أتاني يمشي أتيته هرولة " معلوم أن العبد لا يأتي الله جل وعلا ماشيا يعني إلى ذات الله بالمساحة وإنما يكون إتيانه إلى طاعة الله أو حركة روحه إلى الله جل وعلا وقرب روحه من الله جل وعلا فيكون " أتيته هرولة " بمقابلة ذلك ، هذا الكلام منه من شيخ الإسلام تفصيلي يخالف بعض الكلام الذي أورده في بعض المواضع في الفتاوى على هذه الصفة من جهة أنه أثبت أصل (التقرب) طبعا هو القرب من الله جل وعلا عاما بما يشمل التقرب بالقرب بالذات والقرب بالصفات وعليه فيمكن أن يقال إن كلام شيخ الإسلام رحمه الله إما لأنه في مقام المناظرة في مقام الرد أو أنه لشيخ الإسلام رحمه الله قول غير ما أصل في الفتاوى ، وفي الفتاوى لم يذكر نص ( الهرولة ) فيما وقفت عليه ، فنقول له قول في هذا يخالف عموميات أقواله وهو أن لا تكون الهرولة من صفات الله جل وعلا وذلك يقول لأن السياق يدل على أنه لم يرَد الصفة " من أتاني يمشي أتيته هرولة " لم يرَد الأول وهو أن العبد يأتي إلى الله ماشيا فإذن الثاني غير مراد ، هذا كلام شيخ الإسلام في رده على الرازي والكلام فيه نوع إشكال والمقصود أن عامة أهل السنة يثبتون ( الهرولة ) ووقفت على كلام لعثمان بن سعيد رحمه الله في رده على بشر المريسي يقول فيه : وقد أجمعنا أو اتفقنا وإياكم على إثبات صفة ( الهرولة ) وهو من النقول القديمة عن السلف في إثبات هذه الصفة ، المقصود أن هذا أصل البحث في هذه المسألة ولهذا من أهل العلم من قال يمكن أن يقال في قوله " ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " أنه يمكن أن يقال إنه من أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي أتيته بثواب ورحمة سريعين وقد ذكر هذا الشيخ ابن عثيمين في القواعد المثلى ورجح كما هو قول عامة أهل السنة القول الأول الذي ذكره وهو أنها صفة وهذا هو الصحيح فهي من جنس الصفات من جنس الحركة والله جل وعلا يتصف بما شاء سبحانه وتعالى وليس له حدود يعني ليس لصفاته حدود والعباد إنما يأخذون ذلك من الكتاب والسنة ولا يخوضون في ذلك بأفهامهم ولا بعقولهم فالمسألة عظيمة" .انتهى من شرحه على العقيدة الواسطية


قلت أبو عاصم : والخلاصة أن صفة الهرولة ثابتة لله تعالى وهو الحق لاريب فيه والحمد لله رب العالمين

والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم .
وكتب أبو عاصم عبد الله بن حميد بن علي صوان الغامدي في عدة مجالس كان آخرها في 6/11/1437هـ

من مواضيعي
0 فوائد منتقاة من مسائل العذر بالجهل والتكفير
0 أسئلة موجهة للدكتور ربيع
0 مثال للخيانة العلمية والكذب الظاهر لشبكة سحاب الإرجائية
0 ذكر مختصر منهج أهل السنة في تكفير المعين
0 تأثير الأخوان المسلمين في ربيع بن هادي المدخلي

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10th August 2016, 05:01 AM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي

جزاكم الله خيرا جمع مفيد وجهد مبارك وفقكم الله

من مواضيعي
0 من أراد البركة في وقته وفى كل شأنه
0 لصوص الإنترنت المفسدون في الأرض
0 نزلات البرد ( الإنفلونزا)
0 من هم العلماء الذين يستفتون ؟ يجيبك شيخنا الدكتور صالح بن سعد السحيمي حفظه الله
0 فوائد قيمة من طبيب باحث متخصص

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:07 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w