الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الإعـــلانـات والــمـقــتـرحات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27th June 2008, 11:51 AM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
5br3aj123 الدورة العلمية في علم الفرائض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نبشر إخواننا طلاب العلم بأن غدا السبت إن شاء الله تعالى الموافق 23/6/1429هـ بعد صلاة العصر مباشرة من جامع عمر بن الخطاب بمحافظة ينبع البحر بتوقيت مكة زادها الله تشريفا تنطلق الدورة العلمية الصيفية الرابعة عشرة للشيخ عبد الحميد بن خليوي الجهني حفظه الله تعالى وتكون الدورة في ـ علم الفرئض ـ الذى هو نصف العلم ، يكون الدرس على فترتين لمدة ساعة بعد صلاة العصر وفترة ما بين المغرب والعشاء ، نسأل الله أن يوفق الشيخ ويسدده وينفع به وأن يوفق الجميع للعلم النافع والعمل الصالح ،
والحمد لله رب العالمين 0

من مواضيعي
0 جديد موقع جديد لصوتيات الشيخ عبد الحميد الجهني بصيغة mp3
0 بشرى لطلاب العلم الحديث تم اضافة دروس شرح صحيح الإمام البخاري لشيخنا الهمام عبد الحميد الجهني
0 إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن (لعل فيه رادع للصوص الإنترنت ! )
0 بشرى لطلاب العلم الآن شرح كتاب التوحيد كامل
0 مفهوم الولاء والبراء للشيخ الدكتور سليمان الرحيلى

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27th June 2008, 12:06 PM
الصورة الرمزية أحمد بن إبراهيم بن علي
أحمد بن إبراهيم بن علي أحمد بن إبراهيم بن علي غير متواجد حالياً
وفقه الله ونفع به
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
العمر: 37
المشاركات: 1,718
افتراضي

وفق الله الشيخ عبد الحميد و اخوانه من طلبة العلم

من مواضيعي
0 الإمام بن باز: القائل بأن الله في كل مكان يكفر ولا يعذر بجهله.
0 تعريف الصيام لغة وشرعاً وبيان أركانه
0 الشيخ صالح الفوزان: مذهب المرجئة أخطر من مذهب الخوارج.
0 تفسير حديث : إن الله خلق آدم على صورته
0 ذكر القول الراجح من أقوال أهل العلم في حكم القنوت في صلاة الصبح

__________________
الشيخ صالح الفوزان: "بعض الجهال أو المغرضين يستنكرون الكلام في أسباب الردة عن الإسلام ويصفون من يتكلم في ذلك بأنه تكفيري ويحذرون منه" اهـ[شرح نواقض الإسلام ص:20]
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: وهذه الشبهة التي ذكرنا [ نكفر النوع ولا نعين الشخص المتلبس بالشرك إلا بعد التعريف] قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن مَنْ وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها، وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلا ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويُجَهِّلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب، لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون.. [حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28th June 2008, 08:13 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي

أمين ننبه أن الدروس ترفع أول بأول على موقع الشيخ بالصيغتين (ار ام من هنا ) (وام بى ثرى من هنا ) وكذلك أم بي ثرى من هنا أيضا نسأل الله الإعانة

من مواضيعي
0 فوائد قيمة من طبيب باحث متخصص
0 بشرى لطلاب العلم ممن يريد تعلم التخريج والبحث والتحقيق
0 يا إخواننا في بلاد الشام ابشروا فالنصر قادم لامحالة
0 بشرى لطلاب علم الحديث تم رفع دروس شرح صحيح الإمام البخاري
0 تعريف بهذا القسم

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 6th July 2008, 07:41 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
5br3aj123

نبشركم بأن شرح الشيخ على المنظومة الرحبية جارى تفريغه وقد تم الإنتهاء من دروس الأسبوع الاول وقد بلغ 175 ورقة وسوف يتم مراجعة التفريغ وتنزيله هنا وفى موقع الشيخ ان شاء الله قريبا 0
جزى الله خيرا وبارك في الجندى المجهول الذى يقوم بتفريغ هذا الشرح المفيد إن شاء الله

من مواضيعي
0 أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو ناداني مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت
0 جمع لفتاوى العلماء فى حكم المظاهرات
0 كلام مفيد للعلامة اليماني محمد بن على الشوكاني في فتح القدير
0 خطبة جمعة مهمة يحتاجها الصائم
0 خطبة جمعة جديدة ( الإرهاب هو الإفساد في الأرض

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 7th July 2008, 12:35 PM
أحمد الشرقاوي أحمد الشرقاوي غير متواجد حالياً
وفقه الله وبارك في جهوده
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 129
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الإدارة مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أخانا الحبيب أحمد الشرقاوي وبارك في جهودك
وجزاك بمثله الله وأسأل الله أن يتقبل منا سائر أعمالنا ويجعلها خالصة لوجهه الكريم

من مواضيعي
0 نصيحة لمرضي النفوس المجاهيل في عدم الطعن في العلماء والمشايخ ...للشيخ عبد الرزاق البدر
0 درس ماتع من شرح كتاب العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم
0 :::جديد موقع السحيمي :::::: محاضرة : بدأ الإسلام غريباً::::
0 محاضرة جديدة....الحلال والحرام.... للشيخ صالح السحيمي
0 جديد موقع صوتيات الشيخ صالح السحيمي...مجموعة طيبة ومفيدة جدا

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 8th July 2008, 05:24 AM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
7asri تفريغ الدرس الأول

الدرس الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الحَمْدَ للهِ ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ-.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا
أما بعد
ففي هذا اليوم السبت الرابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة من سنة تسع وعشرين وأربعمئة وألف؛ نبدأ بعون الله عز وجل بشرح منظومة "الرحبية في علم الفرائض".
و"الرحبية" هي نسبةٌ إلى ناظمها , وهو الإمام الفَرَضِيّ: أبو عبد الله محمد بن عليّ بن محمد بن حسين الرَّحَبي، و(الرَّحَبي) نسبةٌ إلى بلدةٍ في الشام، اسمها (رَحبة) والآن هناك بُليدة في الشام تسمى (الرُّحَيبة)، فلعلها هي.
وقد تكون هذه النسبة إلى بني رَحَب، وبنو رحب : بطن من همذان.
فقد تكون هذه النسبة؛ إما إلى البلد، وإما إلى القبيلة.
وقبل أن نبدأ في شرح المنظومة؛ نبدأ بمسألةٍ يبدأ بها العلماء في الفرائض، في أول مسألة، بعد تعريف علم الفرائض ومَن وضعه؟.. إلخ، ويذكرون المبادئ العشرة، لكن هذه مِن علم المنطق، ليس فيها كبيرُ فائدة، المهم أن يتصور الطالب المسألة، ويتفهّم العلم الذي يدرسه، وعِلم الفرائض معروف ؛ توزيع التركات وتقسيم الإرث، هذا شيءٌ معروف، يعرفه العامةُ والخاصة، لسنا بحاجة إلى أن نأتي بتعريف منطقي، فإنك لو قابلتَ أيَّ عامّي حتى ولو لم يكن مسلمًا؛ فإنه يعرف ما معنى المواريث ويعرف ما معنى التركات، ويعرف ما معنى الفرائض، وإن كان العامة ربما لا يعرفون ما معنى الفرائض، يعني من حيث اللغة ,لكن تصوُّر هذه المسائل مفهوم عند معظم بني آدم، ما نحتاج أن نقول: "علم الفرائض هو كذا وكذا"، فنأتي بالحدود المنطقية، هذا لم يكن من هدي السلف الصالح.
على كل حال؛ المسألة التي نبدأ بها هي مسألة:
الحقوق المتعلقة بتركة الميت, فنقول :
الميت إذا ترك مالاً فإنه ترتبط بهذا المال حقوق شرعية، وهي خمسة حقوق، , تتعلق بما يتركه الميت:
الحق الأول:
مؤن التجهيز .
ما معنى مؤن التجهيز؟
يعني تجهيز الميت، مِن كفن، ومن أجرة غاسل، وأجرة حمل، وأجرة حفر، وأجرة قبر... إلخ، النفقات التى نجهِّزُ بها الميت. كما في بعض البلاد حيث يدفعون أموالا مقابل تجهيز الميت .

الحق الثاني:
الحقوق المتعلقة بعين التركة:
وذلك : كأرْشِ جناية متعلقةٍ برقبةِ عبْد، ( هذا لَمّا كان هنالك مماليك وعبيد، أما الآن؛ لا يوجد ) ، المقصود أنه لو كان للمورث مملوك، قد اعتدى على شخص، في حياة سيده , فطولب هذا المملوك بأرش الجناية، يعني بالعِوَض أو بالقِصاص، فإن هذا العبد لا يورَث حتى يؤخَذ منه أرشُ الجناية، لأن الأرش حق تعلق بعين التركة، كذلك أيضًا، من الأمثلة ؛ مثال أوضح من هذا وأفضل, وهو الرهن، فلو مات شخص وقد رهن بيتَه، أو رهن سيارتَه، أو رهن مزرعتَه، فهذا حق تعلق بعين التركة؛ يُقدَّم.
هذا معنى الحقوق المتعلقة بعين التركة.

الحق الثالث:
الديون المرسلة: يعني: التي تعلقت بذمة الميت.
وقلنا (مرسلة) لأنها لم تتعلق بشيء مِن عين التركة، فلم تتعلق لا ببيت ولا بمزرعة ولا بعبد ولا بثوب ولا بدابة، ولا بشيء، وإنما هي ديون مرسلة متعلقة بذمة الميت، فكلمة (مرسلة) هي من أجل التفريق بينها وبين التي قبلها.
والديون المرسلة تنقسم إلى قسمين:
أ‌)ديون لله سبحانه وتعالى، نقول ذلك تجوّزًا، وإلا؛ ليس هناك بين العبد وربه دين، لكن المقصود هنا: الزكاة، والكفارات، ونحو ذلك، يعني : مات شخص وعليه زكاة؛ فهذا دين، وآخر مات وعليه كفارة، – مثلاً- إطعام عشرة مساكين ؛ هذا دين، أو مات وعليه نذر أن يُخرِج من ماله مئة ريال مثلاً، فهذا دين لله سبحانه وتعالى.
ب‌) النوع الثاني: ديون الآدميين، وهي حقوق الناس.
الأول حق لله ، وهذا حق للناس.
واختلف العلماء: أيهما يُقدَّم، وذلك عند المزاحمة، فيما لوكان المال لا يَفي، فأيهما يُقدَّم: حق الله أم حق الآدميين؟ كما لو مات إنسان عليه نذر لله سبحانه وتعالى بمئة ريال، ويطالبه شخص من الناس بمئة ريال، والميت لم يترك إلا مئة؛ فهل نُخرجها عن نذره، أم ندفعها عن دينه؟ هل نقدّم حقَّ الله أم نقدّم حق الآدميين؟ هذه مسألة فيها خلاف بين العلماء:
مِن أهل العلم من قال: يُقدم حق الله لقوله عليه الصلاة والسلام: (اقضوا الله ؛ فالله أحق بالوفاء) وهذا مذهب الشافعي.
وذهب علماء آخرون إلى أنه يُقدّم حق الآدمي، قالوا: لأن حق الآدمي مبني على المشاحّة، أما حق الله سبحانه وتعالى فهو مبني على المسامحة، وذلك أن الله عز وجل يَتجاوز عن العبد، أما العبد فإنه ربما لا يُسامِح، فيبقى هذا المال دَينًا في ذمة الميت، ولعل هذا هو الأرجح والأحوط والأبرأ؛ لأن الله سبحانه وتعالى كريم وعفو يحب العفو، ويتجاوز عن عبده، ولا سيما إذا علم منه صدق النية، أما بنو آدم فإنهم كما قال ربنا سبحانه وتعالى : { وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ } [النساء: 128] فحقوقهم تُبنى على المشاحّة، وتعرفون خطورة الدَّين، وأن نفس المؤمن تبقى معلَّقة بدَينِه .

الحق الرابع: الوصية:
وهي ما يوصي به الميت، والوصية : هبة مؤخَّرة إلى ما بعد الموت، فهي في حقيقتها هبة مِن الميت، ولكنها تؤخَّر إلى ما بعد الموت، وقد ورد في فضلها قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(إن الله تصدَّق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم زيادة لكم في أعمالكم)
فالله عز وجل تفضّل على العبد بهذه الصدقة، وهي أن يوصي من ماله بالثلث، صدقة وزيادة في الأعمال.

وفي الفقه الإسلامي باب مستقل في أحكام الوصايا , نأتي عليه إن شاء الله في دراسة الفقه، وإنما هنا على سبيل الاختصار نذكر بعض أحكام الوصية , فنقول :
– الوصية لا تجوز إلا بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون بالثلث فأقل، فلا يجوز أن تكون أكثر من الثلث لقوله عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص في الحديث المعروف الصحيح: (الثلث، والثلث كثير) وفي رواية: قال: (كبير).
الشرط الثاني: أن تكون لغير وارث، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: (لا وصية لوارث)، وهناك زيادة عند الدارقطني: (إلا أن يشاء الورثة)، فالوارث لا وصية له، ولكن إذا أوصى له الميت وأجاز الورثة؛ فلا بأس، لهذه الزيادة (إلا أن يشاء الورثة) , فهو حق لهم تنازلوا عنه , فيسقط بإسقاطهم له .
الوارث – هنا– كالزوجة - مثلاً - أو كالزوج أو كالأب أو الأم أو الابن أو البنت.. الورثة، كما سيأتينا إن شاء الله، في باب الوارثين من الرجال، والوارثات من النساء.
فالوارث إذن لا يوصى له، لماذا؟ لأن الوارث يأخذ حقًا مِن التركة،فليس له أن يأخذ فوق حقه المقدر, فيقع الظلم على باقي الورثة .

الحق الخامس والأخير: الميراث .
فخلاصة ما تقدّم من الحقوق المتعلقة بتركة الميت :
أن نُجهّزه أولاً مِن التركة
فإن بقي شيء؛ ننظر في الحقوق المتعلِّقة بعين التركة، كالرهن وأرش الجناية.
فإن بقي شيء؛ نظرنا في الديون المرسلة.
فإن بقي شيء؛ نفّذنا الوصية مِن ثلث ما يَبقى، ثم بعد ذلك , نقسّم الباقي على الورثة بحسب ما جاء في كتاب الله عز وجل.

هنا فروع حول هذه المسألة:
الفرع الأول:
اختلف العلماء: أيهما يُقدَّم: مُؤَن التجهيز؛ أم الحقوق المتعلقة بعين التركة؟
ذهب الإمام أحمد – في المعروف في مذهبه – وأصحابُه إلى أن مُؤَن التجهيز تُقدَّم، واحتجوا بالحديث في "صحيح مسلم" في الرجل الذي وقصته دابته وهو في الحج، وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (كفّنوه في ثوبيه)، ولم يَسأل النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : هل عليه ديون أو ليس عليه ديون؟ وإنما قال مباشرة: (كفّنوه في ثوبيه، ولا تحنّطوه ولا تغطّوا رأسه ووجهه) كما جاء في الحديث، فالشاهد: قال: (كفّنوه في ثوبيه)، لم يَسأل: هل عليه ديون، فظاهر النص أن مؤن التجهيزمقدمة , والله أعلم .
وذهب الأئمة الثلاثة وأصحابُهم (الحنفية والمالكية والشافعية ) إلى أن الديون المتعلقة بعين التركة تُقَدَّم على مؤن التجهيز، واحتجوا بأن هذه حقوق كانت ثابتةً في حال الحياة، ومقدَّمة، فهي كذلك بعد الموت، كذا قالوا، وفيه نظر؛ لأن مؤن التجهيز تقوم مقام الأشياء الضرورية للإنسان، كمسكنه وملبسه وأكله وشربه، وهذه الأشياء تُقدَّم على الديون. والله أعلم.
الفرع الثاني:
يلاحظ في ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة أن الديون المرسَلة مقدَّمة على الوصية، في حين أنه في كتاب الله عز وجل قُدِّمت الوصية، في قول الله سبحانه وتعالى في آيات المواريث: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] فقَدَّم الوصية على الدين، مع أن الدين مقدّم على الوصية.
والجواب : أن في الباب حديث ( وإن كان في إسناده نظر، ولكن الترمذي يقول: العمل على هذا عند أهل العلم ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى بالدين قبل الوصية.
الحديث ضعيف لكن العلماء مجمعون على أن الدين يُقدَّم على الوصية، أما توجيه الآية الكريمة , فقد قال أهل العلم:
إنما قدّم الله عز وجل الوصيةَ على الدين لأجل العناية بها والاهتمام بشأنها، لأن الوصية تبرُّع، ليست بواجبة، ، فربما أُهملت .
ومن وجه آخر فإن الدين له مطالب يطالب به من الآدميين، فيُقضى، أما الوصية ليس هناك مَن يطالِب بها؛ لأنها تبرُّع، فالله سبحانه وتعالى قدَّمها للعناية بها وحفظها من الإهمال والضياع , فهي حقّ للميت، إن أوصى تُنفَّذ وصيتُه.

الفرع الثالث:
هذه الحقوق يراعى فيها الترتيب ؛ فلو أن الحق الأول - وهو مؤن التجهيز - استغرق جميعَ المال؛ لم يَبْق شيء للحقوق الأربعة التي بعده، ولو أن الحق الأول والثاني استغرق المال , كذلك لم يَبق شيء، وهكذا، فربما لا يحصِّل ورثة الميت شيئًا , فيما لو ذهب المال كله في الدين , أو في الدين والوصية, لكون الديون والوصايا تُقدّم على أهل الميراث .

وبهذا نكون قد انهينا الكلام عن المسألة التي يُفتتح بها باب المواريث وعلمَ الفرائض.
سوف يكون بحثنا - إن شاء الله - في الحق الأخير فقط، في باب الميراث .
مؤن التجهيز = الحق الأول.
الديون المتعلقة بعين التركة = الثاني
الديون المرسَلة = الثالث
الوصية = الرابع.
هذه كلها لا نبحثها، لها أحكام تتعلق بها وتبحث في أبواب أخرى.
لكن هنا الآن البحث سوف يكون في الحق الأخير وهو: الميراث.

ننتقل إلى البحث في أركان الإرث وأسبابه وشروطه وموانعه , علما بأن الناظم رحمه الله سوف يذكر (أسباب الميراث)، ويَذكر كذلك (موانع الإرث)، ولكن لم يذكر (أركان الإرث) و(شروط الإرث)، ونحن - إن شاء الله- سوف نتمم هذا؛ فنذكر (أركان الإرث) و(شروط الإرث) مع أسبابه وموانعه، بعد أن نقرأ المقدمة.
قال أبو عبد الله الرحبي رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
1-أَوَّلُ مَا نَسْتَفْتِحُ الْمَقـــالا * بِذِكْرِ حَمْــــدِ رَبَّنَا تَعَالى
2-فَالْحمْدُ للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَــا * حَمْداً بِهِ يَجْلُو عَن الْقَلْبِ الْعَمَى
هذا -من الناظم - جريًا على طريقة أهل العلم: البدء بحمد الله عز وجل في تصنيف الكتب وفي نظم العلم، فعادة أهل العلم أنهم يبدأون بالحمد لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قوله (يَجْلُو) يعني ينكشف (عَن الْقَلْبِ الْعَمَى)
وهذا له شاهد في كتاب الله عز وجل في قول الله سبحانه وتعالى : {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، وفي قوله – أيضًا – سبحانه وتعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].
قال:
3-ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالْسَّلاَمُ * عَلَى نَبيٍّ دِينُهُ الإِسْلامُ
(عَلَى نَبيٍّ دِينُهُ الإِسْلامُ) هذه جملة اسمية، من مبتدأ وخير، وهي صفة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عَلَى نَبيٍّ) ما صفته؟ (دِينُهُ الإِسْلامُ)
4-مُحَمَّدٍ خَاتِمِ رُسْلِ رَبِّه * وَآلهِ مْنْ بَعْدِهِ وَصَحْبِهِ
(وَآلهِ) معطوفة على قوله (ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالْسَّلاَمُ) يعني: (ثُمَّ الصَّلاَةُ بَعْدُ وَالْسَّلاَمُ * عَلَى) (مُحَمَّدٍ) وعلى (آلهِ)، وينبغي أن نأتي بكلمة (على) لأنها هي الموافقة للنص، (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) ، ما جاء: (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد) مباشرة هكذا، بل الوارد في الحديث : (على محمد وعلى آل محمد)، لكن الذين يَحذفون (على) هم الرافضة، فالرافضة هم الذين يقولون: (اللهم صلّ على محمد وآله) ما يأتون بـ (على) ويروون في ذلك حديثًا مكذوبًا، لفظه: (لا تَفصِلوا بيني وبين آلي) والرافضة لا يقولون: (وصحبه)، محال أن يقولوها ؛ لشدة عداوتهم وبغضهم للصحابة ، وإنما يقتصرون على (الآل) ولا يفصلون بين الآل وبين النبي إلا بحرف الواو فقط، لا يأتون بـ (على)؛ (اللهم صلِّ على محمد وآله) هكذا يقول الرافضي، وحديثهم: (لا تَفصِلوا بيني وبين آلي)؛ مكذوب، فينبغي أن لا نتشبّه بالرافضة، وأن نقول كما جاء في الحديث وكما علّمنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، ويُعتذر للناظم أن النظم قد يُجبَره على شيء هو لا يريده، لكون الشعر صَلِف ( صعب ) ,كما قال الحريري:
وجائزٌ في صنعة الشعر الصَلِف * أن يَصرِفَ الشاعرُ ما لا يَنصرف
يعني : أجاز أهلُ اللغة للشاعر أن يصرف الممنوع من الصرف ؛ لأن الشعر صَلِف، وهذا موجود في الشعر العربي:
ويوم دخلتُ الخدرَ خدرَ عُنَيزةٍ * فقالت: لك الويلاتُ إنك مُرجِلِ
(عنيزة) ممنوع من الصرف، لكنه انصرف، لضرورة الشعر ، فالناظم قد يَصرف الممنوعَ مِن الصرف وقد يذكر لفظًا غيره أولى منه وأفضل منه، فهنا قال: (مُحَمَّدٍ خَاتِمِ رُسْلِ رَبِّه) ينبغي: (وعلى آله) ولكن قال: (وَآلهِ مْنْ بَعْدِهِ وَصَحْبِهِ)، فينبغي التنبه لهذه المسألة , ونسمع الآن بعض الإخوان حتى في الإذاعات إذا ذكروا النبي يقولون: (صلى الله عليه وآله)، والذي ينبغي أن يقول: (صلى الله عليه وعلى آله)، هذا الموافق للنص الشرعي، وفيها أيضًا مخالفة للروافض الذين يعبدون الآل، والله المستعان.
ثم قال:
5 ـ وَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا الإِعَانَهْ * فِيما تَوَخَّيْنَا مِنَ الإِبَانَهْ
(فِيما تَوَخَّيْنَا) يعني فيما قصدنا، قال الشٌّرّاح: التوخي: بذل المجهود في طلب المقصود، فالتوخي أكثر وأشد من القصد، التوخي يحتاج إلى بذل مجهود، وكذلك يكون في الغالب في الأمور العظيمة.
(مِنَ الإِبَانَهْ) عن علم المواريث , وهذا مِن أجلّ الأمور ومن أعظم المسائل، فنتوخّى فيها، لا شك.
6ـ عَنْ مَذهَب الإِمَام زَيْدِ الفَرَضِي * إذْ كانَ ذَاكَ مِنْ أَهَمِّ الْغَرَضِ
(الإِمَام زَيْدِ) المراد به هنا زيد بن ثابت رضي الله عنه، الصحابي العالِم، المتوفى سنة خمس وأربعين، وهو مِن الأنصار من الخزرج، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه أعلم الأمة في الفرائض ، وسماه الناظم (الإِمَام) لأن زيدًا رضي الله عنه هو إمام في الفرائض، ومنه تعلّم عبد الله بن عباس وغيره من الصحابة وأخذوا عنه العلم، ولما توفي زيد بن ثابت وقف عبد الله بن عباس على قبره وقال: هكذا يذهب العلم، يعني بموت العلماء، وزيد بن ثابت مناقبه كثيرة، وفضائله شهيرة، وهو الذي جمع القرآن بأمر الصدِّيق وبإشارةٍ مِن عمر كما تعلمون، و كون الصّدّيق يختاره لهذه المهمة العظيمة؛ هذا دليل على فضله، وقد قال له الصِّديق : "إنك شاب عاقل، لا نتّهمك" ، أثنى عليه بالعقل وأثنى عليه بالقوة والنشاط، وهذه المهمة - جمع القرآن- تحتاج إلى شخص شاب قوي، ما نأتي بكهل عمره ثمانون سنة ونقول له: اجمع القرآن!، ما يصلح هذا، لكن "شاب"، والشباب هم الذين يقضون هذه المهام العظيمة، لكن ليس أي شاب، شاب طائش، شاب لعّاب! لا، شاب "عاقل"، قال: "إنك شاب عاقل"، وأثنى عليه كذلك بالأمانة قال: "لا نتّهمك"، يعني أنك أمين، فلمأ أثنى عليه بهذه الأشياء؛ أمره بجمع القرآن، فالثناء على الشخص – يا إخواني! – ليس دائمًا مذمومًا، حيث يقول بعض الناس : "لا تثني عليه، لا تمدحه، لا تقصم ظهره"، لا، أحيانًا الثناء طيب ، فيه تشجيع، وفيه أيضًا بيان السبب، وفيه مصالح أحيانًا حتى ولو في وجه الإنسان، لكن الثناء المذموم هو الذي يكون فيه مفسدة فيه مضرة، قد يُفضي بهذا الإنسان إلى الغرور أو إلى الكبر أو إلى الخيلاء.. إلخ. المقصود هنا أن أبا بكر أثنى على زيد؛ على علمه وفضله وعقله. وهو إمام في الفرائض – لا شك –
يقول: (عَنْ مَذهَب الإِمَام زَيْدِ الفَرَضِي) الفرضي: نسبةً إلى عِلم الفرائض.
(إذْ كانَ ذَاكَ مِنْ أَهَمِّ الْغَرَضِ) نعم؛ العناية بعلم الفرائض والاهتمام بمذهب زيد بن ثابت وحفظ مسائله ودراستها؛ هذا مِن أهم المسائل، بل علم الفرائض هو علم الصحابة، فالصحابة – يا إخواني! – كانوا يتذاكرون القرآن، يتذاكرون الحديث، يتذاكرون علم الفرائض، يتباحثون في مسائل العلم، ما كانوا يشتغلون في الأشياء التافهة، كما يحصل اليوم، الأشياء التي هي مِن سَقَطِ المتاع، ما يلتفتون أبدًا للأمور الحقيرة وهذه السفاسف، وإنما يشتغلون بمعالي الأمور، يشتغلون بالعلم النافع، لا يرفعون رأسًا لهذه السفاسف التي الآن هي عند بعض الناس قد تكون من أهمّ الأمور! لا حول ولا قوة إلا بالله.
(إذْ كانَ ذَاكَ مِنْ أَهَمِّ الْغَرَضِ) صدق رحمه الله ، يا ليتنا نتعلّم، (مِنْ أَهَمِّ الْغَرَضِ) أن نتعلّم العلم النافع، ومن ذلك: علم الفرائض.
قال رحمه الله:
7-عِلْماً بأَنَّ الْعِلْمَ خَيْرُ مَا سُعِي * فِيهِ وَأَوْلَى مَا لَهُ الْعَبْدُ وُعِي
بعدما ذكر أن علم الفرائض من أهم الأغراض والمسائل؛ أراد أن يبين فضل العلم عمومًا؛ فقال:
عِلْماً بأَنَّ الْعِلْمَ خَيْرُ مَا سُعِي * فِيهِ وَأَوْلَى مَا لَهُ الْعَبْدُ وُعِي
العلم خيرُ ما يسعى فيه الإنسان، لأنه تكون به نجاته عند الله عز وجل.
(عِلْماً بأَنَّ الْعِلْمَ خَيْرُ مَا سُعِي * فِيهِ) هل هناك شيء – يا إخواني! – يُسعى فيه أفضل من العلم؟! السعي في جمع المال، السعي في الدنيا، السعي في طلب الزوجات، السعي في هذه الأمور أفضل من العلم؟!
أفضل ما يسعى فيه العبد: العلم، في تحصيله، وتعليمه وتعلُّمه، لأن الرفعة تكون به، مع الإيمان بالله سبحانه {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، فالعلم يرفع العبد، لذلك أفضل وخير ما سُعي فيه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من سلك طريقًا يلتمس به علمًا؛ سلك الله به طريقًا إلى الجنة) طريق العلم طريق يؤدي إلى الجنة!، يوجد أفضل من هذا الطريق؟!.
(وَأَوْلَى مَا لَهُ الْعَبْدُ دُعِي) وأولى ما يُدعى إليه العبد: العلم، هناك من يدعوك إلى الدنيا، هناك من يدعوك إلى اللهو والاشتغال واللعب، هناك من يدعوك إلى سفاسف الأمور، إلى أشياء تافهة، ولكن أولى ما تُدعى إليه أيها العبد: العلم، إلى حلقات العلم، إلى دروس العلم، إلى مجالسة العلماء والاستفادة منهم، هذا أَولى ما يُدعى إليه العبد.
8-وَأَنَّ هَذَا الْعِلْمَ مَخْصُوْصٌ بِمَا * قَدْ شَاعَ فِيْهِ عِنْدَ كُلِّ الْعُلَمَا
9-بِأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْــــمٍ يُفْقَدُ * في الأَرْضِ حَتَّى لاَ يَكَادُ يُوْجَدُ
(وَأَنَّ هَذَا هَذَا الْعِلْمَ) يعني علم المواريث (مَخْصُوْصٌ بِمَا) , فبعد أن بيّن فضل هذا العلم – رحمه الله- و منزلته ومكانته قال: إن علم الفرائض ينبغي أن تكون له مزيد عناية واهتمام، لأنه مخصوص بشيء معروف مشهور شاع عند كل العلماء، ما هو؟
(بِأَنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُفْقَدُ) فهذا خطر، إذًا؛ ينبغي علينأ أن نهتم به وأن نُعنى به وأن نحرص عليه وأن نتذاكره وأن نَدرسه، وأن نُدرّسه لأبنائنا، لأنه (يُفْقَدُ * في الأَرْضِ حَتَّى لاَ يَكَادُ يُوْجَدُ)؛ هذا إشارة إلى حديث رواه ابن ماجه وغيره عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي)، ولكن هذا الحديث في إسناده ضعف، لكن يشهد له حديث: (إن الله لا ينزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء، ولكن ينزع العلم بقبض العلماء)، وقد اشتهر عند العلماء أن علم الفرائض هو أول علم يُرفع ويُفقَد، وهذا ملاحَظ؛ قليل من يُحسن علم الفرائض ويوزع التركة توزيعًا صحيحًا، فهو علم صعب، لأن مسائله كثيرة، وكذلك يَعتمد على الحسـاب، وعلم الحساب – كما تعرفون – مِن أصعب العلوم، ولا سيما في الزمن الأول، أما الآن مع اختراع هذه الآلات الحاسبة؛ سهل كثيرًا، والحمد لله .
10-وَأَنَّ زَيْدَاً خُصَّ لاَ مَحَالَهْ * بِمَا حَبَاهُ خَاتِمُ الرِّسَالَهْ
11-مِنْ قَوْلِهِ في فَضْلِهِ مُنَبِّهًا * أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ وَنَاهِيْكَ بِهَا
تقدم هذا الحديث؛ أن النبي أثنى على زيد وقال عنه إنه أفرض الأمة.
لكن الناظم إنما ذكر هذا لأنه أراد التعليل في سلوك واتباع زيد بن ثابت رضي الله عنه .

إذن لماذا نحن نهتم بالفرائض؟
لأنها علم جليل وعظيم، والعلم عمومًا أولى ما يسعى فيه العبد ويُدعى إليه، ثم إن علم الفرائض علم يُفقد ويُرفع، فلابد أن نهتم به، وأما اتباع زيد؛ فإن زيدًا خُص بفضيلة ومزية أنه أفرض الأمة، والذي حباه بهذه الخصيصة هو النبي عليه الصلاة والسلام .
قال: (وَنَاهِيْكَ بِهَا)، يعني: حسبُك بهذه الشهادة فضيلةً ومنقبة، لزيد بن ثابت.
لكن هذا لا يعني أبدًا ولا يلزم منه تقليده، لأن زيدًا له اجتهادات وله مسـائل مرجوحة في علم المواريث، خالفه عبدُ الله بن عباس، خالفه عبدُ الله بن مسعود، خالفه علي بن أبي طالب، خالفه غيره من الصحابة، في مسائل معروفة يأتي ذكرها. يقول رحمه الله ، وحيث إن زيدًا خُص بهذه الفضيلة وبهذه المنقبة؛ إذن :
12- فَكَانَ أَوْلَى بِاتِّبَاعِ التَّابِعِيْ * لاَ سِيَّمَا وَقَدْ نَحَاهُ الشَّافِعِيْ
(التَّابِعِيْ) هنا ليس التابعي المعروف: الذي رأى الصحابة مؤمنًا ومات على ذلك، لا؛ (التَّابِعِيْ) هنا: المقلِّد في الفقه، أو الذي يَتبع إمامًا في الفقه، هذا المراد بـ (التَّابِعِيْ)، المراد به: الذي يَتبع إمامًا في الفقه، فزيد بما له من الفضيلة والمنقبة والمنزلة العظيمة في هذا العلم؛ هو أَولى أن يُتبع، هكذا قال، (فَكَانَ أَوْلَى بِاتِّبَاعِ التَّابِعِيْ) ولكن الأولى باتباع التابعي هو الدليل،
قال رحمه الله : (فَكَانَ أَوْلَى بِاتِّبَاعِ التَّابِعِيْ * لاَ سِيَّمَا وَقَدْ نَحَاهُ الشَّافِعِيْ) هذه أيضًا فضيلة أخرى تجعلنا نتمسّك بمذهب زيد:
أولاً: زيد له فضيلة له مكانة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أشاد به وأثنى عليه وذكر أنه أفرض الأمة.
أيضًا: هنا شيء آخر: أن الشافعي تابع زيدًا في مذهبه.
فنحن نتابع زيدًا لِما له مِن الفضيلة، وكذلك لأن إمامنا الشافعي – لأن الناظم شافعي، والرحبية على مذهب الشافعية – فإمامنا الشافعي تابع زيدًا في اجتهاداته واختياراته في الفرائض.
هذا معنى الكلام.
(فَكَانَ أَوْلَى بِاتِّبَاعِ التَّابِعِيْ * لاَ سِيَّمَا) يعني: خذ أيضًا علاوة على ذلك أن الشافعي وافق زيدًا في مذهبه، إذًا؛ نحن على طريقة زيد بن ثابت.
ثم قال:
13- فَهَاكَ فِيْهِ الْقَوْلَ عَنْ إِيْجَازِ * مُبَرَّءَاً عَنْ وَصْمَةِ الأَلْغَازِ
أي: خذ مذهب زيد (عَنْ إِيْجَازِ ) يعني عن اختصار، (مُبَرَّءَاً عَنْ وَصْمَةِ الأَلْغَازِ) الألغاز: جمع لُغز، واللغز هو: الكلام الْمُعَمّى، الذي قد يُفهم منه خلاف ما قُصد به، وهو عيبٌ في الكلام، وهذه المنظومة سهلة وسلسة ومفيدة ومحرَّرة، وسهلٌ حِفظُها، وممتعة، ليس فيها تعقيد، ليس فيها غموض، والحشو فيها قليل جدًا، فهي مِن أفضل المنظومات في علم الفرائض، وأنتم قد سمعتم المقدمة، يعني كيف هي في جمالها وسلاسة أسلوبها وخفة نظمها، رحمة الله عليه، بعض العلماء أُلين له النظم، كما أُلين لداود الحديد، منهم ابن مالك صاحب "الألفية"، ومنهم الرحبي صاحب "الرحبية" هذا، فينظمون بسهولة، ومنهم كذلك القحطاني صاحب المنظومة القحطانية , بارع جدًا، ومنهم ابن القيم أيضًا بارع في النظم، ومن المعاصرين الشيخ حافظ حكمي , من أقدر الناس على النظم , رحم الله الجميع .
فسبحان الله! الذي منحهم هذه الخصلة؛ أنهم ينطمون بسهولة، وإلا؛ فإن الشعر صعب، وبعض الشعراء كما جاء عن الفرزدق – الشاعر المشهور – قال: لأن يُخلَع ضرسي أهون عليّ مِن أن أنظم بيتًا واحدًا!، يعني:من صعوبة الشعر، كأنه ينحت من صخر، يقولون عنه. فالمقصود أن هذه المنظومة سهلة، وحفظها يسير، ونحن إن شاء الله نتابع فيها.
والحمد لله رب العالمين
.

من مواضيعي
0 هل يشرع تسجيل الفوائد أثناء الخطبة والخطيب يخطب
0 لمن أراد تفريغ الدروس برنامج جميل وسهل
0 الرد العلمي الرفيع مؤلف جديد للشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله تعالى
0 حوار للشيخ الألبانى رحمه الله بخصوص المولد النبوي
0 بشرى لطلاب علم الحديث تم رفع دروس شرح صحيح الإمام البخاري

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 10th July 2008, 09:03 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي الدرس الثانى

الدرس الثانى
[2]
بعد صلاة مغرب السبت 24 جمادى الآخرة 1429 هـ :
سوف يكون الكلام في (أركان الإرث) وفي (شروط الإرث)، وفي (أسباب الإرث)، وفي (موانعه):
أما أركان الإرث فثلاثة:
وارثٌ – وموروثٌ – وحق موروث
وأركان الشيء: هي التي لا يقوم الشيءُ إلا بها
أركان الصلاة = لا تقوم الصلاة إلا بها، وأركان الزكاة، وأركان الصيام.. إلخ
فكذلك الميراث لا يقوم إلا بهذه الأركان
وارث حي، وموروث ميت، وحق يورَث
فلو وجد – مثلاً - وارث وموروث، وليس هناك حق يورَث، فلا إرث حينئذ، وهذا كما في الأنبياء مثلاً، فإن الأنبياء لا يورَثون، لتخلف ركن من أركان الأرث ، هو الأرث , فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترك مالاً ولكنه قال عليه الصلاة والسلام : (إنا معاشر الأنبياء لا نورَث، ما تركنا صدقة)
فالأموال التي تركها النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صدقة ليست حقًا موروثًا، إنما هي صدقة للمسلمين، فليس في الأنبياء ميراث أو قضية إرث، لأنه ليس هناك حق موروث أصلاً.

وأما شروط الميراث :
والشرط – عند الأصوليين -: ما يَلزم مِن عدمِه العدم، ولا يَلزم مِن وجودِه وجودٌ ولا عدم.
يعني: إذا عُدم الشرط؛ انعدم المشروط. هذا معنى (ما يَلزم مِن عدمِه العدم)
مثال : الصلاة؛ مِن شروطها الطهارة، فإذا انعدم هذا الشرط؛ الطهارة بطلت الصلاة. لقوله عليه الصلاة والسلام : (لا يقبل الله صلاةَ أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)
(ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم)؛ لأن الشرط قد يوجد والمشروط قد لا يوجد، يعني قد يوجد وقد لا يوجد، فالإنسان مثلاً يتوضأ والصلاة قد توجد وقد لا توجد، قد يصلي وقد لا يصلي، إذًا؛ لا يتعلق بالشرط شيء بوجوده لذاته، يعني قد توجد العبادة وقد لا توجد، ولكن إذا انعدم الشرط؛ يلزم مِن ذلك حتمًا انعدامُ المشروط.
هذا هو حدُّ الشرط عند الأصوليين .
والميراث له ثلاثة شروط:
الأول: تحقُّق موتِ الموروث.
وذلك يكون إما تحقيقًا وإما حُكْمًا وإما تقديرًا.

تحقيقًا : وذلك يكون إما بالمشاهدة، وإما بشهادة اثنين، وإما بالاستفاضة، والاستفاضة معناها: الشُّهرة، فهذا موتٌ حقيقي،وحُكم حقيقي،
وأما القضاء بموته حُكمًا: فهذا في المفقود، فالمفقود يُحكَم بموته ولكن ليس تحقيقًا؛ لأنه قد يكون حيًا، فهو مفقود ؛ فُقِد في البحر، فُقِد في سفر، فُقِد في منطقة من المناطق، خرج مثلاً مسافرًا، أو خرج صائدًا، أو خرج إلى ناحية بعيدة وفُقِد، سوف يأتي إن شاء الله باب مستقل في المفقود فيه التفصيل، متى نحكم بموته ومتى لا نحكم؟والمقصود هنا أن موت المفقود ليس تحقيقا بل حكما ؛ لاحتمال أن يكون حيا , فإذا قضى القاضي الشرعي بموتِ المفقود؛ قُسّمت أمواله .
وأما الحكم بالموت تقديرًا: فهذا يكون في الجنين إذا اعتُدي على أمه فأسقطتْه ميتًا، ففيه الدية
وديته في السنة: غُرّةُ عبْدٍ أو أَمة، يعني عبد أو أمة، فإذا لم يوجد فتقدّر ديته بخمس من الإبل، وهذه الدية التي للجنين تورَث عنه .
ولكن الجنين سقط ميتًا والدية دفعت له بعد الموت، فكيف تُورث عنه وهي مستفادة بعد موته ؟ قال العلماء: نقدِّر حياتَه تقديرًا، أنه كان حيًا، ثم مات؛ حتى تورَث عنه الدية.

الشرط الثاني: تحقق حياة الوارث بعد موت المورث ولو لحظة , إما تحقيقا وإما حُكمًا.
فحياة الوارث تحقيقا تكون بالمشاهدة أو بالاستفاضة أو بشهادة عدلين , وحياة الوارث حكما تكون في الحمل، فالحمل يحكم بحياته ويرث ولو لم تُنفَخ فيه الرُّوح، ولو كان نطفة، وذلك بأن تُقدَّر حياته تقديرًا، حتى يُلحَق بالأحياء حُكمًا، فيرث.
ولكن الحمل يشترط لإرثه شرط آخر:
وهو : أن يولَد حيًا حياةً مستقرة، فلو ولد ميتًا فإنه لا يرث.
وميراث الحمل أيضًا له باب مستقلّ، ويأتي في بابه الكلام في شروط ميراثه.

الشرط الثالث من شروط الميراث: العلم بمقتضى التوارُث، والمراد هنا: أن نعرف:
سببَ الإرث وجهتَه ودرجته، هل هذا الوارث زوج؟ أم أب؟ أم أخ شقيق؟ أم أخ لأب؟ أم أخ لأم؟ ابن؟ ابن ابن؟ لابد أن نعرف الجهة وأن نعرف سبب الإرث.
فلو هلك رجل وترك امرأة؛ لابد أن نعرف هذه المرأة ما علاقتها به؟، هل هي زوجة؟ هل هي أم؟ هل هي جدة؟ هل هي أخت؟ هل هي بنت؟ لابد أن نعرف هذا، لا نورّث هكذا مباشرة!
إذًا؛ الميراث يكون بهذه الشروط الثلاثة:
1) تحقق موت الموروث، وذلك كما ذكرت يكون حقيقة أو حكمًا أو تقديرًا.
2) تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، ولو لحظة، إما حقيقةً أو حكمًا.
3) العلم بجهة الإرث وسببه، وجهة الإرث أي مقتضى الإرث.

أما أركان الإرث وشروطه فلم يذكرها صاحب المنظومة، ولكنه بدأ بـ أَسْبَابِ الْمِيْرَاث ، فقال رحمه الله:
14-أَسْبَابُ مِيْرَاثِ الْوَرَى ثَلاَثَهْ * كُلٌّ يُفِيْدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَهْ
15-وَهْيَ نِكَاحٌ وَوَلاَءٌ وَنَسَبْ * مَا بَعْدَهُنَّ لِلْمَوَارِيْثِ سَبَبْ
الشاهد في البيت قوله: (نِكَاحٌ وَوَلاَءٌ وَنَسَبْ) هذه أسباب الميراث،
الأول : النسب، والمراد بالنسب: القرابة، وهي : علاقة سببها الولادة، إما أن تكون قريبة أو بعيدة، لذلك يقال عنها: الرحِم.
وليس كل الأقارب يرثون، وسوف يأتي معنا مَن يرث منهم.
والأقارب ينقسمون إلى أقسام ثلاثة:
الأصول – والفروع – والحواشي
وهذا التقسيم مهم جدًا في الفرائض، كما سيأتيك .
فالأصول: مَن ينتمي إليهم الشخص لولادتهم إياه، كالأب وإن علا، والأم وإن علت،
الفروع: مَن ينتمون إلى الشخص لولادته إياهم، كالأبناء وإن نزلوا والبنات وإن نزلوا.. إلخ
الحواشي – بعبارة مختصرة - : هم فروع الأصول من غير جهة هذا الشخص، فهم مَن ينتمون إلى أصول الشخص، كالأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم وبناتهم، كلهم من الفروع

وأما النكاح: هو عقد الزوجية الصحيح، فيورَث بهذا العقد الذي سماه الله ميثاقًا غليظًا {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً} [النساء: 21] هذا هو عقد النكاح، فيورث به من الطرفين، الزوج يرث الزوجة , والزوجة ترث الزوج ، بنصيب مقدّر، يأتي إن شاء الله، وعقد النكاح يورث به ولو لم يحصل وطء ولا خلوة، بل بمجرد العقد، لأن الله عز وجل يقول: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: 12] ولم يشترط الدخول،
وأيضًا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما في الحديث الصحيح قضى لامرأة عَقد عليها رجل ومات قبل أن يدخل بها، فقضى لها ابن مسعود بالميراث قال وعليها العدة، فشهد له معقل بن يسار رضي الله عنه بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في بَرْوَع بنتِ واشق بمثل هذا القضاء، ففرح جدًا عبد الله بن مسعود أن وافق قضاؤه واجتهادُه قضاء النبي عليه الصلاة والسلام، حتى يقول الراوي: واللهِ! ما رأيتَ ابن مسعود فرح بشيء فرحه بهذا، أنه اجتهد في مسألة فوافق إفتاؤه إفتاء النبي عليه الصلاة والسلام
وكلمة (الصحيح) يخرج بها العقد الباطل، والعقد الفاسد، كنكاح المتعة، المعروف عند الروافض، وهو الزنا المغلَّف ! ليس فيه ميراث، لأنه عقد باطل، حتى الروافض أنفسهم في كتب الفقه، عندهم _ زعموا _ لا يورثون به، فيا عجبًا! يجيزونه ولا يورثون به! والله المستعان.
وهنا مسألة متعلقة بالنكاح:
الرجل إذا طلّق امرأته، هل ترث أو لا ترث؟
فيه تفصيل على النحو التالى :
المطلقة إما أن تكون مطلقة طلاقًا رجعيًا، وإما أن تكون مطلقة طلاقًا بائنًا.
فالمطلقة طلاقًا رجعيًا ترث ما دامت في العدة، لأنها زوجة، فإذا انتهت عدتها؛ لا ترث.
حتى ولو كان متهمًا بحرمانها من الميراث؛ لا ترث، إذا انتهت عدتها.
الحالة الثانية:
المطلقة طلاقًا بائنًا، فهذه لها حالتان :
1) إن طلّقها الرجل وهو صحيح، ليس مريضًا مرضًا مخوفًا؛ فإنها لا ترث، لأنها قد بانت وأصبحت أجنبية.
2) إن طلقها في مرضه المخوف، واتُّهم بقصد حرمانها من الميراث، والمرض المخوف هو مرض الموت، كمرض السرطان اليوم، نسأل الله العافية، فالرجل في أثناء المرض أراد أن يحرم المرأة من الميراث فطلقها طلاقًا بائنًا فبتَّ طلاقَها، فاختلف العلماء في هذه الحالة:
منهم من قال: لا ترث. وهو مذهب الشافعية .
ومنهم من قال: ترث منه ما لم ترتد أو تتزوج، وهذا مذهب الحنابلة
والمذهب الثالث: ترث منه مطلقًا
الذين قالوا لا ترث؛ تعليلهم واضح لأنها أجنبية.
والذين قالوا: ترث منه حتى لو طلقها في هذه الحالة، قالوا: معاملةً له بنقيض قصده، لأنه قصد أن يحرمها من الميراث، فنحن نورّثها منه، وهذا هو القول الراجح أنها ترث منه، إذا اتهمناه , فإذا وُجدت قرائن تدل على أنه عنده سوء قصد وأنه يريد أن يحرمها من الميراث، نورّثها، ولكن هل نورّثها مطلقًا؟ أم إلى أجل؟، يعني هل نقول هي ترث ما لم ترتد أو تتزوج؟ كما يقول الحنابلة ؟ و هذا القول قوي
لأنها إذا ارتدت؛ فإن الكافر لا يرث من المسلم.
وإذا تزوجت فإنها حينئذ ترث من زوجين، والمرأة لا ترث من زوجين.
وأما المالكية يقولون: ترث مطلقًا.
ولكن الذي يظهر - والله أعلم - أنها إذا ارتدت؛ لا ترث، وأما إذا تزوجت؛ فالظاهر أنها ترث، ولا يَخرِق هذا القول الإجماع المذكور؛ لاختلاف الصورة , والله أعلم، معاملةً بالمقاصد، لقاعدة : الأمور بمقاصدها، ويندرج تحتها: المعاملة بنقيض القصد الفاسد.

وأما الولاء: ( وهو السبب الثالث من أسباب الميراث )
فالولاء كما قال عليه الصلاة والسلام: (لُحمة كلُحمة النَّسب) ، يعني : علاقة كعلاقة النسب.
وسببه : نعمة المعتِق على المعتَق بإعتاقه.
فلو أن رجلا عنده عبد فأعتقه، فإذا أعتقه يكون هناك علاقة ولاء بين هذا العبد المحرَّر وبين الرجل، فإذا مات هذا المملوك المحرر وليس له وارث؛ فإن السيد الذي أعتقه يرثه، هذا معنى الولاء، ولكن الذي يرث هنا هو المعتِق، وعصبته المتعصّبون بأنفسهم، وتأتي – إن شاء الله – أنواع العصبة، عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير، ولا نطيل الكلام في الولاء، لأن هذه المسألة الآن أصبحت مسألة نظرية، ليست عملية، لا يوجد عندنا الآن عبيد.
يقول الناظم:
(مَا بَعْدَهُنَّ لِلْمَوَارِيْثِ سَبَبْ) لكن غيره من العلماء قال هناك أسباب، منها – يقولون -: جهة الإسلام، من مات ولم يترك قريبًا ولم يترك زوجًا ولم يترك وليًّا معتِقًا؛ فالمال الذي تركه؛ يكون إلى بيت مال المسلمين، وهذه المسألة فيها خلاف: هل يُذهب المال به إلى بيت مال المسلمين؟ أو لا يُذهب به ؟ بعضهم يقول: يأخذه بيت مال المسلمين، وبعضهم يقول: لا ، إلا إذا انتظم، و معنى (إلا إذا انتظم) بأن يكون الوالي على بيت المال أمينا يدفع هذا المال في حقه الشرعي، والسبط المارديني شارح "الرحبية" يقول: "أيسنا من انتظام بيت المال حتى ينزل عيسى ابن مريم"!، لأن عيسى وصفه النبي بقوله صلى الله عليه وسلم : (ينزل عيسى ابن مريم حَكَمًا مقسِطًا) يعني : عادلاً يدفع المال في محله، على كل حال هذه المسألة فيها كلام كثير.
هذه أسباب الميراث، هناك أسباب أخرى تُبحَث في المطولات، فابن تيمية رحمه الله له رأي في هذه المسألة، لكن هذه هي الأسباب المشهورة المعروفة التي أجمع عليها العلماء: وهي: القرابة أو النكاح أو الولاء.
ثم قال:
بَابُ مَوَانِعِ الْمِيْرَاث
16-وَيَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْمِيْرَاثِ * وَاحِدَةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاَثِ
17-رِقٌّ وَقَتْلٌ وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ * فَافْهَمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كَالْيَقِيْنِ
الشاهد فيه: (رِقٌّ وَقَتْلٌ وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ)
المانع: ما يلزم مِن وجوده العدم
مثلاً الصلاة: يَمنع منها الحيض بالنسبة للمرأة، إذا وُجد الحيض؛ لا توجد، إذًا المانع: يلزم من وجوده العدم، ولكن لا يلزم من عدمه الوجود، لأن المرأة قد لا تكون حائضًا ولا تصلي.
إذًا؛ موانع الإرث: يعني: الأشياء التي إذا وجدت؛ منعت من الميراث، وهي : (رِقٌّ وَقَتْلٌ وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ)
أما الرق؛ فإن الرقيق لا يرث لأنه لايَملك، بل هو نفسُه مال؛ يورث , والله سبحانه وتعالى يقول في القرآن: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء : 12]، واللام في قوله : {وَلَكُمْ} هي اللام التي تفيد الاستحقاق والتملُّك، والرقيق لا يَملك ولا يَستحق، بل هو مال يُباع ويُشترى .

وأما القتل؛ فالمراد أن القاتل لا يرث مقتوله، لأن القتل يمنع، كما جاء في الحديث: (ليس للقاتل من مال المقتول شيء) ، ولكن القتل أحيانًا يكون قتلاً عمدًا، ويكون قتلاً خطأً، فمِن أهل العلم من قال: إن القتل يمنع مطلقًا، عمدًا أو خطأً، وهذا رأي الجمهور، وذهب الإمام
مالك بن أنس رحمه الله وأصحابه أن القتل الذي يَمنع الميراث هو قتل العمد الذي يوجِب القصاص , أما قتل الخطأ الذي يُوجب الدية فقالوا: لا يمنع، ورجّح هذا المذهب العلامةُ الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه "إعلام الموقعين"، وهو الراجح إن شاء الله، لأن هذا قتل خطأً، ولله سبحانه وتعالى رفع عنه الوزر والمؤاخذة، ولكن يدفع الدية, وعليه الكفارة , وهل عليه إثم، هل هو معتدٍ؟ الجواب : لا؛ فلماذا نعاقبه بحرمانه من الميراث وليس ثمة دليل يحرمه من الميراث، وأما الحديث فالمراد به : القاتل قتل عمد وعدوان، وهذا من المناسب أن يُحرَم، ولكن هذا القاتل الذي قتل خطأً يرث من المقتول إلا الدية، فالدية لا يرث منها.

وأما اختلاف الدين؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في الحديث الصحيح من حديث أسامة رضي الله عنه: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) ، فالاختلاف في
الدين يمنع من الميراث، فلو أن رجلاً تزوج امرأة نصرانية وتوفيت؛ لا يرث، ولو أن شخصًا له أب نصراني توفي؛ لا يرث منه ، وإن كان ابن تيمية رحمه الله يقول إن المسلم يرث من قريبه الذمّي، ولكن الحديث واضح وصريح، والله أعلم.
هذا بالنسبة للمسلم والكافر، أما الكفار أنفسُهم إذا كانوا أصحاب ملل شتى، نصراني ويهودي ومجوسي وهندوسي، فهل هؤلاء يرث بعضهم من بعض؟ أو لا يتوارث أهل ملتين؟ هذه فيها خلاف:
من العلماء من قال: الكفار يرث بعضهم من بعض ولو اختلفت أديانهم، : لأن ملة الكفر واحدة، فاليهودي يرث من النصراني، والنصراني يرث من الشيوعي، والشيوعي يرث من المجوسي.. ملة الكفر واحدة.
ومن العلماء من قال: لا يرث اليهودي من النصراني ولا النصراني من اليهودي، لأنه جاء في الحديث: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) ، وهذا القول الراجح، لاختلاف أديانهم. والله أعلم.
.************

من مواضيعي
0 هذا ما قاله الوالد الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي في الشيخ عبد الحميد الجهني
0 لصوص الإنترنت المفسدون في الأرض
0 الرد العلمي الرفيع مؤلف جديد للشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله تعالى
0 إعلان عن بداية دروس الشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله
0 مسألة إجلاس النبي على العرش

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10th July 2008, 09:05 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي

ما أدرى هل نكبر الخط مثل الدرس الثانى أم نجعله مثل الدرس الاول ننتظر رأى إخواننا الأعضاء

من مواضيعي
0 هل طريق الجنة قتل المسلمين ؟ يجيبك شيخنا الدكتور / صالح السحيمى
0 خطبة جمعة مهمة يحتاجها الصائم
0 ما هو القول الراجح فى صحة هذا الحديث (قيلوا فإن الشياطين لا تقيل )
0 خطبة الجمعة اليوم 20/1/1430 ( حسبنا الله ونعم الوكيل )
0 خطبة جمعة تستحق السماع ( رمضان شهر الجود والقرآن )

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11th July 2008, 01:15 AM
عضو سابقاً
Guest
 
المشاركات: n/a
افتراضي

حفظ الله شيخنا عبد الحميد الجهني الرفاعي و نفعنا الله بما حباه من علم.
رأيي أخي شاكر أن تكبر الخط

من مواضيعي
0 الحكم على كتاب ((الدعاء المستجاب))وما تضمنه من بدع
0 اسرائيليون،غير اليهود
0 بشرى لكل السلفيين فى مصر
0 كيف تصلح حالك؟لابن القيم
0 نهاية محمد حسان

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13th July 2008, 05:58 AM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي

وهذا رابط جداول مفيدة فى الحجب جزى الله خيرا من قام بعملها ولقد تم مراجعتها من الشيخ وتعديل ما يلزم فيها وهناك جدول فى اصحاب الفروض جارى مراجعتها ان شاء الله
تفضل من هنا


تنبيه : الجدول فيه نقص , يحتاج إلى إعادة نظر . ( عبدالحميد الجهني 7/11/1429 هـ )

من مواضيعي
0 جديد موقع جديد لصوتيات الشيخ عبد الحميد الجهني بصيغة mp3
0 ما فرح الأعداء إلا بالخلاف الحاصل بينكم يا شباب أهل السنة فاحذروا
0 لصوص الإنترنت المفسدون في الأرض
0 خطبة جمعة جديدة للشيخ عبد الحميد الجهني ( لقد سألت عن عظيم )
0 هل طريق الجنة قتل المسلمين ؟ يجيبك شيخنا الدكتور / صالح السحيمى

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به

التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد بن خليوي الجهني ; 5th November 2008 الساعة 05:23 AM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 18th July 2008, 05:51 PM
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
أعانهم الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,143
افتراضي الدرس الثالث

الدرس الثالث
[3] بعد عصر الأحد 25 جمادى الآخرة 1429 هـ
نتابع درسنا في شرح المنظومة الرحبية , وسوف يكون درس اليوم بإن الله في الوارثين من الرجال والوارثات من النساء .
وهو باب مهم لئلا يورِّث الشخص شخصًا ليس بوارث، فكان لزامًا أن يعرف من هم الوارثون؟
وقبل قراءة الأبيات، نبين الوارثين من الرجال والوارثات من النساء:
الوارثون مِن الرجال على سبيل الإجمال: عشرة، وعلى سبيل البسط: خمسة عشر، ويأتي الكلام في الوارثات من النساء.

الوارثون من الرجال على سبيل الإجمال عشرة فحسب ، نبدأ بهؤلاء العشرة، أولاً نذكر الوارثين بسبب القرابة (النسب) ثم النكاح، ثم الولاء،
أولا : الوارثون بسبب النسب , تقدَّم أن القرابة ثلاثة أقسام : الأصول - والفروع - والحواشي
فنبدأ بالأصول
الوارثون من الرجال من الأصول:
الأب = 1
الجد = 2
الوارثون من الرجال من الفروع:
الابن = 3
ابن الابن = 4
الوارثون من الرجال من الحواشي:
الأخ = 5
ابن الأخ = 6
العم = 7
ابن العم = 8
هؤلاء ثمانية من الرجال الوارثين من الأصول . وبقي اثنان من غير الأصول من الرجال , يأتيان .
الوارثون من الرجال من غير الأصول :
الزوج =9؛ بسبب النكاح
المعتِق = 10 ؛ بسبب الولاء
إذًا الذين يرثون من الرجال – على سبيل الإجمال - بسبب النسب والقرابة: ثمانية:
الأب والجد والابن وابن الابن، والأخ وابن الأخ والعم وابن العم
والوارثون من الرجال بسبب النكاح واحد وهو الزوج
وبسبب الولاء: واحد وهو المعتِق

الآن نذكرهم على سبيل التفصيل:
أما الأب والجد؛ فكما هو
الابن وابن الابن؛ فكما هو
أما الإخوة فالأخ الشقيق والأخ لأب والأخ لأم
هذه ثلاثة، وأربعة = 7
ابن الأخ الشقيق = 8
وابن الأخ لأب = 9
العم الشقيق = 10
العم لأب = 11
ابن العم الشقيق = 12
ابن العم لأب = 13
الزوج = 14
المعتِق = 15
هذه خمسة عشر، هذا على سبيل التفصيل
الآن أنا أذكر الوارث وتذكرون الرقم:
الأب 1 ، الجد 2 ، الابن 3 ، ابن الابن 4، الأخ الشقيق 5، الأخ لأب 6، الأخ لأم 7، ابن الأخ الشقيق 8، وابن الأخ لأب 9، العم الشقيق 10، العم لأب 11، ابن العم الشقيق 12، ابن العم لأب 13، الزوج 14، المعتِق 15.
هذا خمسة عشر وارثًا
هؤلاء هم الوارثون من الرجال
هل منهم الخال؟ ابن الخال؟ ابن الأخ لأم؟ العم لأم؟
لا
لأن السبب - كما سيأتي في باب الحجب - أن هؤلاء يُدلون إلى الميت بأنثى، والقاعدة في الفرائض:
كلُّ ذَكَرٍ أَدْلَى بأنثى لا يَرث، إلا الأخ لأم،فحسب يُستثنى مِن هذه القاعدة .
, كما سيأتي في باب الحجب.
قال الناظم رحمه الله:
18-وَالْوَارِثُوْنَ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَهْ * أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوْفَةٌ مُشْتَهِرَهْ
قوله (عَشَرَهْ) هذا على سبيل الإجمال.
(أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوْفَةٌ مُشْتَهِرَهْ) لأن هذا بالإجماع، بإجماع المسلمين، ولأنها ذُكرت في كتاب الله، فالأب والأخ والابن، مذكورة في كتاب الله.
19-اَلاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلاَ * وَالأَبُ وَالْجَدُّ لَهُ وَإِنْ عَلاَ
(اَلاِبْنُ وَابْنُ الاِبْنِ مَهْمَا نَزَلاَ) ونحن في العدّ قلنا: ابن الابن، هذا الأساس، وإلا مهما نزل، هذا قيد مهم، يعني ابن ابن ابن ابن الابن، مهما نزل، طالما أنه يُدلي إلى الميت بمحض الذكور؛ ابن ابن ابن ابن؛ يرث، حتى ولو نزل.
(وَالأَبُ وَالْجَدُّ لَهُ وَإِنْ عَلاَ) (وَالْجَدُّ لَهُ) يعني الجد لأب، ليُخرج بذلك الجد لأم، فإن الجد لأم لا يرث، السبب: لأنه يُدلي بأنثى، إذن لا يرث.
والجد لأب يُسمى عند الفرضيين بالجد الصحيح، لأنه يُدلي للميت بذكور، أبو الأب وأبو أب الأب وهكذا مهما علوت، أما الجد الذي يدلي بأنثى كأبي أمِّ الأب، هذا جدّ من جهة الأب ولكن بينه وبين الميت أنثى، أبو أم الأب، هذا لا يرث، هذا يسمى عند الفرضيين _الجد الذي يُدلي بأنثى _ يسمى عند الفرضيين بالجد الفاسد، وهذه التسمية الآن قد تكون مضحكة عند بعض الناس، لكون الفاسد الآن الذي يكون فاسدًا في أخلاقه، لكن هنا الفساد ليس في الأخلاق، وإنما الفساد هنا..في الميراث لا يرث، وما الذي أفسده؟ أنه أدلى بأنثى، ولذلك؛ الناظم رحمه الله قيَّد فقال: (وَالأَبُ وَالْجَدُّ لَهُ) وهذا قيد مهم، لم يقل الجد مطلقًا، لأن الجد إما أن يكون من جهة الأب وإما أن يكون من جهة الأم، قال: (وَالْجَدُّ لَهُ) يعني الذي يكون أبا الأب، مهما علا.
ثم قال:
20-وَالأَخُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا * قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا
وقوله: (مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَا) ليشمل الأخ لأم، الأخ: أخ شقيق، وأخ لأب، وأخ لأم، الأخ لأم هو الوارث الوحيد من الذكور الذي يُدلي بأنثى ويرث، والإخوة لأم خالفوا في الفرائض والقواعد الفرضية، في باب الحجب في مسائل، وفي غير باب الحجب، تأتي إن شاء الله، يعني هم خالفوا القواعد الفرضية في مسائل تأتي في بابها إن شاء الله، منها هذه القاعدة الفرضية في باب المواريث: كل ذكر أدلى بأنثى لا يرث، الإخوة لأم خالفوا هذا، قال الناظم:
(قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا) نعم، الله سبحانه وتعالى ذكر الإخوة جميعًا في القرآن، ذكر الأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم، أما الأخ الشقيق والأخ لأب ففي آخر آية في سورة النساء، التي تسمى بآية الكلالة، وهي قوله تعالى : { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } النساء (176)
فقوله سبحانه وتعالى : {وهو يرثها} يرث أخته، الأخ الشقيق أو الأخ لأب، أما الأخ لأم فهو مذكور في الآيات التي في أول سورة النساء، في الآية التي أولها قوله تعالى: { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ} [النساء: 12] قال عز وجل :
{وكَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } الآية , فالأخ أو الأخت في هذه الآية هما الإخوة لإم بالإجماع، بل يوجد قراءة لكنها ليست من القراءات المشهورة المعتمدة هي قراءة شاذة، تُروى عن بعض الصحابة أنه قرأ: {وله أخ أو أخت من الأم}، وهذه القراءة حتى لو لم تصح لكن الإجماع انعقد عليها؛ أن المراد بقوله: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}، أنه الأخ من الأم لأن الأخ من الأم هو الذي يكون نصيبه السدس، ولذلك قال الله بعدها: {فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ}، وهذه أحكام الإخوة مِن الأم، إذا انفرد الواحد منهم؛ يأخذ السدس، فإذا كانوا جميعًا؛ يشتركون في الثلث. يأتي هذا إن شاء الله.
إذًا؛ قوله: (قَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِهِ الْقُرْآنَا) هذا ليس حشوًا، هذه فائدة، الأخ الشقيق , الأخ لأب, الأخ لأم , كل واحد منهم مذكور في القرآن كما بيّنّناه.
قوله ( وابن الأخ المدلي إليه بالأب ) ، ابن الأخ الذي يرث هو ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، أما ابن الأخ لأم؟ لا يرث، لأنه ليس من الوارثين، وهذا يسمى عند علماء الفرائض: من ذوي الأرحام، وذوو الأرحام في الفرائض هم الأقارب الذين لا يرثون لا فرضًا ولا تعصيبًا.
علماً بأن ذوي الأرحام في الشرع وفي اللغة هم الأقارب عمومًا، الأب من ذوي الأرحام، الابن ابن الابن، العم ابن العم، كلهم من ذوي الأرحام، من الأقارب.
لكن في علم الفرائض: ذوو الأرحام عند الفرضيين هم الأقارب الذين لا يرثون لا فرضًا ولا تعصيبًا.
كالخال مثلاً، ابن الخال، العم لأم، ابن العم لأم، ابن الأخ لأم، الجد لأم، وهكذا، ابن البنت.
وذوو الأرحام اختلف فيهم العلماء: هل يرثون أو لا يرثون؟ يعني في حالة إذا مات الميت،
ولم يترك وارثًا، هل يرثه ابن بنته ؟ مسألة فيها خلاف , الراجح أنه يرث لكن على طريقة تأتي إن شاء الله في بابها (ميراث ذوي الأرحام).
والمقصود أن الناظم رحمه الله يقول:
21-وَابْنُ الأَخِ الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ بِالأَبِ * فَاسْمَعْ مَقَالاً لَيْسَ بِالْمُكَذَّبِ
(الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ) يعني إلى الميت (بِالأَبِ).
وابن الأخ الذي يُدلي إلى الميت بالأب نوعان:
• ابن الأخ الشقيق.
• وابن الأخ لأب.
قال: (الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ بِالأَبِ) يريد بذلك ابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، لأن ابن الأخ الشقيق يدلي إلى الميت بأب، والأم زيادة، وإنما قيَّد الناظم بكلمة (بِالأَبِ) احترازًا من ابن الأخ لأم، ولا أحد يفهم أن المراد فقط ابن الأخ لأب، لا؛ ابن الأخ لأب يرث وابن الأخ الشقيق يرث بل هو أَولى منه، ومقدَّم عليه، لأن ذاك يُدلي بأبيه وهذا يدلي بأبيه وأمه، فهو داخل في قوله: (الْمُدْلِيْ إِلَيْهِ بِالأَبِ)، وإنما قال كلمة (بِالأَبِ ) ليخرج ابن الأخ لأم، لأن ابن الأخ لأم ما أدلى بالأب، أدلى بالأم فقط، وهو لا يرث.
(فَاسْمَعْ مَقَالاً لَيْسَ بِالْمُكَذَّبِ) لا شك فيه، هذا انعقد عليه الإجماع.
ثم قال:
22-وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ مِنْ أَبِيْهِ * فَاشْكُرْ لِذِي الإِيْجَازِ وَالتَّنْبِيْهِ
(وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ مِنْ أَبِيْهِ) يعني العم من الأب وابن العم من الأب، والعم الشقيق وابن العم الشقيق يدخل في ذلك، لأن الشقيق كذلك يدلي إلى الميت بالأب، وإنما قال (مِنْ أَبِيْهِ) احترازًا من العم لأم، وما معنى العم لأم ؟ يعني هو أخ لأبيك من الأم فقط، الأم واحدة، وجدُّك يختلف عن أبي عمِّك هذا، هذا العم لأم هو واضح ولكن بعض الناس قد يستشكل، فالعم لأم هو أخٌ لأبيك ولكن من الأم فقط، قد تكون أنت من قبيلة وهو من قبيلة أخرى، لكن الذي جمع بينهما الأم، هذا ليس صاحب فرض ولا حتى صاحب تعصيب لأنه قد يكون من قبيلة أخرى، لكن الأم واحدة.
إذًا؛ العم لأم وابن العم لأم؛ ليسوا من الوارثين.
ثم قال: (فَاشْكُرْ لِذِي الإِيْجَازِ وَالتَّنْبِيْهِ) فنقول نحن: جزاك الله خيرًا، جزاه الله خيرًا، نظْم سهل واضح مفيد، إذا حفظه الإنسان؛ ضبط هذه المسائل.
ثم قال:
23-وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ * فَجُمْلَةُ الذُّكُوْرِ هَؤُلاَءِ
(وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ ذُو الْوَلاَءِ) ذو الولاء تعود على المعتِق فقط
وقوله: (فَجُمْلَةُ) لكونه أجمل الوارثين فقال: (فَجُمْلَةُ الذُّكُوْرِ هَؤُلاَءِ) فهذا مِن دقته، يعني هذا العرض هو على سبيل الإجمال، وأما بالبسط فيصلون إلى خمسة عشر وارثًا.

بَابٌ: الْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ
الوارثات مِن النساء على سبيل الإجمال سبع، وعلى سبيل البسط: عشر.
أولا : على سبيل الإجمال هم :
الأم، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت، والزوجة، والمعتِقة
وعلى سبيل التفصيل يَصِلْنَ إلى عشر:
1، الأم
2، والجدة لأم وإن علت بمحْض الإناث، - ما معنى (وإن علت بمحْض الإناث)؟ يعني: بأن يكون بينها وبين الميت إناث خُلَّص، لا يوجد ذكر، يعني: أم أم أم الأم، وإن علت، فعلوها ليس مشكلاً ولكن لا بد أن يكنّ كلهن إناث، لا يوجد ذكر بينهن ،ومن وُجد ذَكَر دونها أفسدها , ما ترث، يعني كأم أبي الأم -
3، وأم الأب وإن علت بمحض الذكور، يعني أم أبي أبي الأب، يكون بينها وبين الميت ذكور خُلَّص، لو يوجد أنثى؛ ومن وُجد دونها ذَكَر قبله أنثى فسدت هذه الجدة كأم أبي أم الأب، ولا حظ أن الفرضيين يفرضون أشياء قد لا تقع، أين أم أم أم أم الأم؟! أين هذه؟! فكم تعيش هذه؟! قد تكون في عصر نوح عليه السلام أو في عصر هود عليه السلام ، ممكن، الذين كانوا يعيشون – كما بلغنا - مئات السنين، والله سبحانه وتعالى ذكر عن نوح عليه الصلاة والسلام قوله عز وجلَّ : {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً} [العنكبوت: 14] ، فممكن يقع هذا عندهم، أما نحن الآن أعمارنا بين ستين وسبعين، فنادر ما تأتي هذه المسألة، على كل حال قد يقع قريباً منها إذا كان الميت صغيرًا فلو مات طفل صغير؛ ممكن أن يكون له جدة عالية أو جد له عال، والمقصود أن الجدة الوارثة هي : الجدة من جهة الأم بمحض الإناث، والجدة من جهة الأب بمحض الذكور.
هؤلاء ثلاثة: أم، جدة لأم بمحض الإناث وإن علت، وجدة لأب بمحض الذكور وإن علت.
4، والبنت
5، وبنت الابن،
6، والأخت الشقيقة
7، والأخت لأب
8، والأخت لأم
9، والزوجة
10، والمعتقة.
إذًا؛ على سبيل البسط: عشر.
العمة هل ترث؟
الجواب : لا ترث، مع أنها أخت الأب ,وتُدلي بِذَكَر , لكنها_ مع ذلك _ هي مِن ذوي الأرحام بلا شك، لكن ما هو السبب؟
لا نقول إنها تُدلي بأنثى، هي تدلي بذكر، هي كبِنت الابن، ولذلك : القاعدة هذه ليست مضطردة في جميع المحرومين من الميراث، وإنما هي تضطرد في الأصول وفي الفروع، أما في الحواشي؛ فهناك من الأقارب من يدلي بذكر ومع ذلك لا يرث، وأولى مِن العمة: ابنة الأخ الشقيق، ابنة الأخ الشقيق لا ترث مع أنها تدلي بذكر، ولكنها لا ترث، في حين أن ابن الأخ يرث، فالله سبحانه وتعالى قسّم المواريث بعلمه وحكمته سبحانه وتعالى.
فالعلة هنا هي الحكم الشرعي ( النص ) ، كما قالت عائشة: "كانت ذلك يصيبنا ( تعني الحيض ) في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، جعلت العلة الحكم الشرعي ( النص ) . والله المستعان.
قال الناظم رحمه الله:
24-وَالْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ سَبْعُ * لَمْ يُعْطِ أُنْثَى غَيْرَهُنَّ الشَّرْعُ
(لَمْ يُعْطِ) ما إعراب (يُعْطِ)؟ هوفعل مضارع مجزوم بـ (لَمْ)، وعلامة جزمه حذف حرف العلة أي الياء لأن أصله (يعطي)، والكسرة هذه علامة على الحرف المحذوف.
25-بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ مُشْفِقَهْ * وَزَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَمُعْتِقَهْ
كلمة (مُشْفِقَهْ) من أجل الرَّويّ , مع أن هذا الوصف وصف صادق، ونعت صحيح، الأم في الغالب تكون مشفقة، وقد ذكر بعض العلماء وهو البُقَري رحمه الله في حاشيته على شرح سبط المارديني للرحبية , ذكر تعليلاً لماذا الأم مشفقة، حيث ذكر تعليلاً غريبًا، قال :إن الجنين يُخلق من ماء الأم ومن ماء الأب، وماء الأم يخرج من الترائب من الصدر فهو قريب مِن قلبها، أما ماء الرجل فيخرج من صلبه وهو ظهره فهو بعيد عن قلبه، كذا قال , والله أعلم،
لكن لا أعتقد أن هذا صحيح، فالله سبحانه وتعالى خلق المرأة من ضلع أعوج, ففيه انحناء والانحناء هو العطف فقد تكون اكتسبت هذا الحنوّ من ذاك الانحناء , والله أعلم، وعلى كل حال فإن الله سبحانه وتعالى فطرها على الشفقة وعلى العطف وعلى الرقة وعلى الإشفاق الزائد , بعكس الرجل تكون فيه صلابة وفيه غِلظة ، أما المرأة؛ فلا، ولذلك فالولد يجد من الدلال مِن الأم أكثر مِن الأب، والغالب أن الولد إذا تُربي في أحضان أمه فقط يظهر عليه الضعف والترفه , لأنه تربى على الحنان وعلى العطف كما تعرفون.
كل هذا تعليق على قوله: (مُشْفِقَهْ)، لكونه وصفها بوصف صحيح.

26-وَالأُخْتُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَتْ * فَهَذِهِ عِدَّتُهُنَّ بَانَتْ
(وَالأُخْتُ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانَتْ) يعني سواء كانت أختًا شقيقة أو كانت أختًا لأب أو كانت أختًا لأم؛ كلهن وارثات .
هؤلاء هم الوارثون من الرجال والوراثات من النساء.
نكتفي بهذا القدر.....

من مواضيعي
0 خطير جدا: محمد بن ربيع المدخلي يؤيد حفتر ويقول: مسرور بحركته ونسأل الله أن ينصره بدون سفك دماء كثيرة !!!
0 الدرس الأول : مكة , وولايتُها إلى العصر النبوي
0 خطبة جمعة جديدة لشيخنا الهمام عبد الحميد الجهني ( منزلة الصبر من الإيمان )
0 الرد على شبهة موالاة أهل البدع
0 الظفر بفضل العشر / خطبة جمعة للشيخ عبد الحميد الجهني

__________________
يا طالب العلم لا تبغ به بدلا ***** فقد ظفرت ورب اللوح والقلم
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 22nd July 2008, 11:19 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي

بفضل من الله تعالى انتهت اليوم الثلاثاء 20 من شهر رجب 1429 هـ في مسجد عمر بن الخطاب بينبع البحر بالسعودية حرسها الله الدورة العلمية في علم الفرائض والتى قام عليها شيخنا الحبيب الشيخ عبد الحميد بن خليوي الجهني حفظه الله تعالى نسأل الله ان يجزيه عنا خير ما جزى شيخا عن طلابه وأن يعظم له الأجر والمثوبة ويرفع قدره في الدارين بمنه وكرمه سبحانه وتعالى وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وان يحسن ختامنا إنه ولى ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين 0
ننبه على ان جميع دروس الدورة موجودة على موقع الشيخ على الروابط المتقدمة نسأل الله أن ينفع بها كل من سمعها ، كذلك الشرح جارى تفريغه ومراجعته من قبل الشيخ وفقه الله وسوف ينشر بإذن الله تعالى لتعم الفائدة ولله المنة والفضل0
وكتبه أخوكم / شاكر بن زكريا عفا الله عنه

من مواضيعي
0 جمع لفتاوى العلماء فى حكم المظاهرات
0 بشرى لطلاب العلم الآن شرح كتاب التوحيد كامل
0 هذا ما قاله الوالد الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي في الشيخ عبد الحميد الجهني
0 هل طريق الجنة قتل المسلمين ؟ يجيبك شيخنا الدكتور / صالح السحيمى
0 خطبة الجمعة لشيخنا عبد الحميد الجهني حفظه الله ( التوحيد في سورة الفاتحة )

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w