الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الإعـــلانـات والــمـقــتـرحات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26th July 2008, 07:03 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
Beyan تابع دروس شرح الرحبية المفرغة

الدرس الرابع
[4]
بعد مغرب الأحد 25 جمادى الآخرة 1429 هـ
بَابُ الْفُرُوْضِ الْمُقَدَّرَةِ في كِتَابِ اللهِ تَعَالَى
(الْفُرُوْضِ الْمُقَدَّرَةِ)
الفروض : جمع فرْض، وهو يطلق في اللغة على معان منها: التقدير، وهذا هو المراد، الفرض هنا بمعنى التقدير.
وأما الفرض في الاصطلاح - في اصطلاح الفرضيين-: فهو النصيب المقدَّر شرعًا، ومِن هنا سُميت (الفرائض)، فالفرائض: جمع فريضة، بمعنى مفروضة، فعيلة بمعنى مفعولة.
فالفرض: النصيب المقدَّر شرعًا إما في الكتاب وإما في السُّنّة.
والفروض المقدَّرة في كتاب الله عز وجل؛ ستة فروض:
النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس
وهذا الترتيب هو ترتيبٌ منطقي تسلسلي، لو لاحظتَ:
نبدأ بالنصف ثم نصفه، و هو الربع، ثم نصف نصفه، وهو الثمن.
هذه طريقة
وهذه الطريقة هي التي مَشَى عليه الناظم، وتسمى بطريقة التَّدَلِّي.
وهناك طريقة التَّرَقِّي؛ أن نقول: الثمن وضعفه وضعف ضعفه.
الثمن ضعفه الربع، وضعف ضعفه: النصف.
الجهة الثانية:
الثلثان، نصفه : الثلث، ونصف الثلث: السدس.
لأنك لو قلت- مثلاً -: ستة، الستة ثلثاها: أربعة،
ونصف الأربعة : اثنان،
إذًا اثنان هو الثلث مِن الستة،
و ما هي الطريقة التى تعرف بها الثلث وتعرف بها النصف؟ وتعرف بها السدس؟
طريقة سهلة في الحساب الابتدائي، إذا أردت أن تعرف ثلث رقم ؛ اقسمه على ثلاث
وإذا أردتَ أن تعرف السدس؛ اقسم على ستة
وإذا أردتَ أن تعرف الربع؛ اقسم على أربعة
إذا أردت أن تعرف الثلثين؛ تقسم على ثلاثة ثم تضرب في اثنين
فالآن عندنا الستة نريد أن نعرف نصفها؛ نقسم على اثنين، كم النصف؟ ثلاثة.
وإذا أردنا أن نعرف ثلث الستة نقسم على ثلاثة، ستة على ثلاثة ؛ الناتج اثنان، إذًا الثلث من الستة اثنان.
إذا أردنا أن نعرف الثلثين؛ نضرب في اثنين، فيكون الناتج عندنا: أربعة
إذًا؛ أربعة هما الثلثان من الستة.
سؤال : سدس الستة كم؟
الجواب : واحد، لأنك تقسِم على ستة، ستة على ستة فيها واحد.
هذا الواحد الذي هو السدس ما نسبته بالنسبة للثلث؟
هونصف الثلث .
إذاً : الواحد الذي هو واحد من ستة وهو السدس؛ ما نسبته إلى ثلث الستة؟ الجواب : نصفه، نصف الثلث.
فالقاعدة التي نريد أن نخرج منها: أن السدس نصف الثلث.
لذلك نحن نقول: الثلثان ونصفها، كم نصفها؟ ثلث، ونصف الثلث سدس، لأن السدس هو نصف الثلث
و لو لاحظتَ في استخراج الثلث واستخراج السدس؛ يظهر لك هذا
لأن الثلث تقسيم على ثلاثة، والسدس تقسيم على ستة، والثلاثة بالنسبة للستة نصفها.

والمقصود أن الفروض المقدرة في كتاب الله: ستة:
النصف، ونصفه، الربع، ونصف نصفه: الثمن.
كذلك الثمن لو فرضنا عندنا العدد ثمانية، كم نصف الثمانية: أربعة
إذًا؛ الثمانية عدد كامل، النصف: أربعة
و لو أردنا أن نستخرج الثمن؛ نقسّم على ثمانية، يخرج عندنا: واحد.
الثمن واحد.
ونصف الثمانية أربعة
لأن الثمانية لو قسّمتها على اثنين: أربعة،
الأربعة هذه نصفها اثنان، الاثنان هذه ربع الثمانية،
ثُمن الثمانية كم؟ واحد،
إذًا يُعتبر نصف الرُّبع
إذًا؛ عندنا أربعة، هذا النصف، نصفه: اثنان، هذا الربع، ونصفه: واحد، هذا الثُّمن
إذًا؛ كما تلاحظون: الربع يعتبر النصف، والثُّمن يعتبر نصف الربع
ولذلك قلنا نحن: النصف ونصفه وهو الربع، ونصف نصفه وهو الثمن.
هذه هي الفروض المقدرة في الكتاب العزيز، كتاب الله سبحانه وتعالى

هناك نوع آخر في الميراث وهو الميراث بالتعصيب.
التعصيب: هو الإرث بلا تقدير، أن يرث الشخص المال بلا تقدير، إما أن يأخذ ما تبقى من المال، أو يأخذ المال كله، يأخذ ما تبقى من المال بعد أصحاب الفروض، أو يأخذ المال كله إذا لم يوجد صاحب فرض.
فالورثة عمومًا قسمان:
ورثة يرثون بالفرض وورثة يرثون بالتعصيب
ما معنى الفرض؟
الإرث المقدر
ما معنى التعصيب؟
الإرث غير المقدر
وهناك باب يأتي إن شاء الله في التعصيب ومسائله.
وإذا أردنا التفصيل:
الورثة ينقسمون إلى أقسام أربعة:
1] ورثة يرثون بالفرض فقط
كالزوج، والزوجة، والأم، فهؤلاء يرثون بالفرض فقط، ليسوا من العصبة .
2] وورثة يرثون بالتعصيب فقط، ليس لهم فرض، كالابن، وابن الابن، والعم، وابن العم, والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، هؤلاء يرثون بالتعصيب.
3] النوع الثالث: ورثة يرثون بالفرض والتعصيب معًا، وقد يجتمع له هذا و هذا، يعني يرث مِن الجهتين، فهذا الأب والجد.
4] النوع الرابع: ورثة يرثون بالفرض والتعصيب ولكن دون اجتماع، إما أن يرث بالفرض فقط وإما أن يرث بالتعصيب فقط، وهؤلاء البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب، يرثون إما بالفرض وإما بالتعصيب، هذا أو هذا.

يقول الناظم رحمه الله:
27-وَاعْلَمْ بِأَنَّ الإِرْثَ نَوْعَانِ هُمَا * فَرْضٌ وَتَعْصِيْبٌ عَلَى مَا قُسِّمَا
تقدَّم معنى الفرض ومعنى التعصيب.
28-فَالْفَرْضُ في نَصِّ الْكِتَابِ سِتَّهْ * لاَ فَرْضَ في الإِرْثِ سِوَاهَا الْبَتَّهْ
يعني: في القرآن الكريم. وهناك فرض سابع عند الفقهاء هو ثلث الباقي، يأتي هذا في العُمريتين , وفي مسائل الجد والإخوة، لكن هذا بالاجتهاد، ليس في القرآن الكريم فرض اسمه: ثلث الباقي، لكن هذا باجتهاد من الصحابة أفتوا به في العُمريتين وفي مسائل الجد والإخوة، يأتي إن شاء الله في بابه، لكن في الكتاب العزيز لا يوجد إلا هذه الفروض الستة، لذلك قال: (لاَ فَرْضَ في الإِرْثِ سِوَاهَا الْبَتَّهْ).
قال:
29-نِصْفٌ وَرُبْعٌ ثُمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ * وَالثُّلْثُ وَالسُّدْسُ بِنَصِّ الشَّرْعِ
(نِصْفٌ) واضح. (وَرُبْعٌ) أيضًا واضح (ثُمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ)
نصف الربع هوالثمن، لأننا مثّلنا فيما سبق في عملية حسابية قلنا:
الثمن في الحقيقة هو نصف الربع، وضربنا مثالاً بـ
الثمانية: ربعها اثنان، وثمنها واحد، ما نسبة الواحد إلى الاثنين؟: النصف
(وَالثُّلْثُ وَالسُّدْسُ بِنَصِّ الشَّرْعِ)
قال:
30-وَالثُّلُثَانِ وَهُمَا التَّمَامُ * فَاحْفَظْ فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ
إذًا؛ قال (وَالثُّلْثُ وَالسُّدْسُ ) ثم (وَالثُّلُثَانِ) وإنما قدم (وَالثُّلْثُ وَالسُّدْسُ) من أجل النظم، وإلا ينبغي أن يقدّم الثلثين، إما أن يقدّم الثلثين، وإما أن يقدّم السدس، إما على طريقة التدلي وإما على طريقة الترقي، إما أن يقول: السدس وضعفه وضعف ضعفه، وإما أن يقول: الثلثان ونصفها ونصف نصفها.
وأما قوله (فَاحْفَظْ فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ) هذا مِن جميل الكلام، وفيه تحفيز لطلبة العلم على الحفظ، فكل حافظ إمام لمن بَعده في العلم والطلب والإفادة.
هذا كالتمهيد وكالتقديم لمسألة أصحاب الفروض ، إذًا؛ الآن سوف نأخذ أصحاب الفروض فرضًا فرضًا، أصحاب النصف، ثم أصحاب الربع، ثم أصحاب الثمن، ثم أصحاب الثلثين ثم أصحاب الثلث ثم أصحاب السدس، فإذا فرغنا من هذا؛ فقد قطعنا نصفَ الطريق تقريبًا في علم المواريث، ومَن ضبط أصحابَ الفروض، ثم ضبط بابَ التعصيب وبابَ الحجب؛ فقد ضبط فقهَ المواريث، ويبقى علم الحساب

قال الناظم رحمه الله في أول باب:
(بَابُ) من يرث (النِّصْف)
الذين يرثون النصف هم خمسة أفراد، كما في المنظومة، وهم على سبيل الإيجاز والإجمال:
الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت لأب.
الزوج :
يرث النصف بشرط واحد وهو شرط عدمي، ما معنى (شرط عدمي)؟ يعني يُشترط عدمُه، أن لا يوجد، هناك شرط وجودي.
فالزوج يرث النصف بشرط واحد: عدم وجود الفرع الوارث.
الفرع الوارث: هم أولاد الميت الوارثون، ذكورًا أو إناثًا.
وكلمة (الفرع الوارث) سوف تأتي معنا كثيرًا.
الفرع الوارث: هم أولاد الميت وإن نزلوا ذكورًا كانوا أو إناثًا.
إذًا؛ الزوج يأخذ النصف بشرط عدم وجود الفرع الوارث، يعني أن لا يوجد أولاد للميت، الأولاد الذين يرثون، ، فلو فرضنا أن الميت - الميت هنا بطبيعة الحال امرأة – لو فرضنا أن هذه المرأة لها ابن بنت؛ هل يَحرم الزوج مِن النصف؟ كلا ,لأنه ليس من الوارثين، ابن البنت ليس مِن الوارثين، هذا مِن ذوي الأرحام، إذًا لابد مِن الفرع الوارث.
فالزوج إذا لم يوجد فرع وارث؛ يرث النصف،
سؤال: لو وجد فرع وارث؟
لو وجد الفرع الوارث ينتقل إلى الربع
وهاتان حالتا الزوج:
إما أن يأخذ الربع وإما أن يأخذ النصف
 
إذا وجد فرع وارث أخذ الربع , و إذا لم يوجد فرع وارث أخذ النصف .

قال الله عز وجل: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12]، إذًا {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ} سواء هذا الولد من الزوج أو مِن غيره، حتى لو مِن غيره، ففي الفرائض دائمًا – يا إخواني! – النظر إلى الميت، والنسبة تكون للميت، لا تَنسِب إلى غيره، حتى لا يحصل اضطراب وخلل، فتقول: أخ, هو أخو الميت، تقول: ابن، يعني ابن الميت، بنت يعني بنت الميت.
كذلك هنا في الآية الكريمة: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ} [النساء: 12] المهم وجود الولد أو عدمه بالنسبة للميتة، سواء من الزوج أو من غير الزوج.
لو رجل تزوج امرأة وعنده أولاد كثيرون ولكن ليس منها، وتوفيت المرأة؛ كم يأخذ؟ الجواب : يأخذ النصف، ولكن الرجل له أولاد ؟ هذا لا يؤثر لأن النظر دائمًا إلى الميت ولو له مئة ولد.
لو كان الرجل ليس له أولاد، والمرأة لها ولد؛ يأخذ الربع، لأن النسبة للميت: {إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ} [النساء: 12]. هذا الزوج.

الثاني من أصحاب فرض النصف:
البنت
وتأخذ النصف بشرطين عدميين أيضًا:
الأول: عدم المعصِّب.
الثاني: عدم المشارِك أو المساوي.

ما المراد بالمعصب؟ ما المراد بالمشارك؟
المعصب: هو ابنٌ في درجتها.
سؤال : لماذا لم أقل: أخوها؟
لأننا قلنا إن النسبة تكون للميت، وإلا؛ لو أردنا التسهيل والتوضيح؛ نقول المعصب هو أخوها.
لكن لا نقول نحن (أخوها) ؛ لأنه قد يكون لها أخ مِن غير الميت، فهذا ليس له علاقة، لكن نحن نقول: ابن، يعني: ابن الميت، هي بنت، الذي يعصبها: ابن في درجتها.
وكلمة "في درجتها" احتراز مِن: ابن الابن، يعني لو هلك هالك عن بنت وابن ابن، ابن الابن هل يكون معصِّبًا لها؟ لا يكون؛ لأنه أنزل منها.

قد يسأل سائل : ما معنى معصب لها؟
يعني ترث معه على النصف: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11] هذا التعصيب، فهي ترث معه بدون تقدير، قد تأخذ ألفًا.. ألفين تأخذ عشرين ألف، تأخذ مئة ألف.. ما ندري، لأن الإرث هنا يكون بالتعصيب , وهو بدون تقدير، تأخذ نصف ما يأخذه هذا الابن .
فإذا كان معها ابن ترث معه بالتعصيب، لقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].
الشرط الثاني: عدم المشارك أو المماثل.
المشارك: بنت أو أكثر.
فلو كان معها بنت؛ كما لو هلك الميت عن ابنتين أو ثلاث بنات أو أكثر، فحينئذ يكون الفرض لهن: الثلثين.
فالبنت:
إما أن تأخذ النصف وإما أن ترث بالتعصيب وإما أن ترث مع مثلها الثلثين .

الثالثة:
بنت الابن
ترث بثلاثة شروط عدمية أيضًا:
الشرط الأول : عدم الفرع الوارث الأعلى منها ؛ والمراد ألا يكون ابن أو بنت أعلى منها
الشرط الثاني: عدم المعصّب.
والمعصب لها: ابن ابن في درجتها، لأنها ترث معه بالتعصيب
الشرط الثالث: عدم المشارك أو المساوي.
والمشارك لها: بنت ابن فأكثر في درجتها.
فإذا توفرت هذه الشروط ورثت النصف .
وإذا اختل شرط من هذه الشروط , كانت على النحو التالي :
بالنسبة للشرط الأول: عدم وجود فرع وارث أعلى منها :
إذا كان هذا الفرع الوارث الأعلى منها ذكرًا : حَجبها وحَرَمها مِن الميراث، لا ترث معه مطلقاً , بل تسقط. هذه هي الحالة الأولى بالنسبة لها .
الحالة الثانية: إذا كان هذا الفرع الوارث الأعلى منها بنتًا واحدة فقط، فهذه البنت تأخذ النصف، وبنت الابن ترث السدس معها تكملة الثلثين.
الحالة الثالثة : إذا كان هذا الفرع الوارث الأعلى منها ابنتين فأكثر؛ فإنها لا تأخذ شيئًا، بل تسقط، إلا إذا عَصَّبها ابن ابن في درجتها أو حتى أنزل منها، ويُسمى هذا بالقريب المبارَك، فلولا وجوده لما أخذت شيئا .
الحالة الرابعة: تَرِث بالتعصيب إذا كان معها ابن ابن في درجتها، أما إذا كان ابن الابن أنزل منها فإنه لا يعصبها , بل تأخذ هي النصف كاملا , وهو يأخذ الباقي تعصيبا .
فائدة : ما معنى (تكملة الثلثين) ؟
الجواب هو أن الله سبحانه وتعالى فرض للإناث الثلثين، فإذا كان في المسألة بنت وبنت ابن , فحينئذ لا يمكن أن نقسم الثلثين بينهما لاختلاف الدرجة ؛ فهذه بنت وهذه بنت ابن , فنعطي البنت النصف , ونعطي بنت الابن السدس وهو تكملة الثلثين ( فرض الإناث ) , ولو جمعتَ النصف والسدس: ثلثان ؛ لأن الستة ثلثاها أربعة، فكم نعطي البنت مِن الستة؟ نعطيها ثلاثة، النصف، وكم نعطي بنت الابن؟ واحد الذي هو السدس، فالنصف مع السدس = أربعة من ستة , وهما الثلثان .

ولذلك : لو وُجد في المسألة بنات أعلى منها؛ فإنها لا تأخذ شيئًا؛ لأن فرْض الثلثين الذي فرضه الله للإناث استُغرق ، قد أخذنه البنات، إذًا؛ بنت الابن لا يبقى لها شيء، ولكن لو وجد ابن ابن معها، فإنها في هذه الحالة ترث بالتعصيب، فتأخذ الباقي، تعصيبًا، ولذلك ابن الابن هذا يسمى بالقريب المبارك لأنه لولا وجوده فبنت الابن هذه لا تأخذ شيئًا.
لو قال قائل: ابن الابن هذا لو كان أنزل منها يعني: ابن ابن الابن فهل يعصبها ؟ والجواب : قال العلماء: يُعصّبها، لأنها في هذه الصورة احتاجت إليه، فلولا وجود هذا ما تأخذ شيئًا.
لكن لو لم يكن عندنا فرع وارث أصلاً , ولا يوجد إلا بنت الابن هذه، ويوجد ابن ابن ابن أنزل منها؛ فهل يعصبها؟ الجواب : لا ، بل تأخذ النصف كاملاً، فهذا فرْضُها، والباقي يأخذه هو تعصيبًا، فإن قيل : ولماذا لم يعصبها هنا؟ قيل : لأنها لم تحتج إليه.

وهذا تلخيص لحالات بنت الابن :
1، إذا كان هناك ذكر أعلى منها : حجبها
2، إذا كان هناك بنت : أخذت البنت النصف , وبنت الابن تأخذ السدس ( تكملة الثلثين )
3، إذا كان هناك بنتان فأكثر: أخذن الثلثين , وسقطت بنت الابن فلا تأخذ شيئًا إلا إذا عُصّبت بقريب مبارك
4، إذا كان معها ابن ابن في درجتها : عصّبها
5، إذا كان معها بنات ابن مشارِكات : ترث معهن الثلثين

إذًا؛ إما أن تأخذ النصف، وإما أن تُحجَب ، وإما أن تُحرَم إلا إذا عُصِّبت، وإما أن تَرث بالتعصيب، وإما أن تَرث الثلثين مع مثلها .

تمارين :
مسألة: زوج ، وبنت
الثانية: زوج ، وبنت ابن
الثالثة: زوج ، وثلاث بنات ، وابن ابن
الرابعة: زوج ، وبنات ابن، وابن ابن ابن
الخامسة: زوج ، وابن بنت
السادسة: زوج ، وبنت ، وبنت ابن ، وابن ابن
السابعة: زوج ، وبنت ، وابن ، وبنت ابن

من مواضيعي
0 إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن (لعل فيه رادع للصوص الإنترنت ! )
0 جديد موقع جديد لصوتيات الشيخ عبد الحميد الجهني بصيغة mp3
0 بشرى لطلاب علم الحديث تم رفع دروس شرح صحيح الإمام البخاري
0 استمع للشيخ مقبل وهو يرد على شبهة من شبه الحزبيين
0 يسمونها بغير اسمها

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30th July 2008, 08:25 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي الدرس الخامس

الدرس الخامس
[6]
بعد عصر الاثنين 26 جمادى الآخرة1429هـ
المسألة التي أردنا أن نتكلم عنها قبل أن نبدأ في شرح الأبيات:
مسألة أن الورثة ينقسمون إلى أقسام أربعة:
1. قسم يرث بالفرض
2. قسم يرث بالتعصيب
3. قسم يرث بالفرض والتعصيب وقد يَجمع بينهما
4. قسم يرث بالفرض والتعصيب دون جمع، تارة يرث بالفرض وتارة يرث بالتعصيب.

القسم الأول : الذين يرثون بالفرض فقط سبعة :
الأم، والجدة، والأخت , والأخ لأم، والأخت لأم، والزوج , والزوجة .
نستخرجهم هكذا بالبحث والنظر، وليس بالحفظ:
فالأم؛ قلنا إنها ترث الثلث أو السدس، لا ترث بالعصيب.
والجدة لأب أو الجدة لأم نصيبها السدس.
والأخت لأم والأخ لأم؛ يرثون عند الانفراد السدس فقط، وعند الاجتماع لهم الثلث, وهم شركاء فيه،
والزوج إما النصف أو الربع.
والزوجة الربع أو الثمن.
فهؤلاء السبعة لا يرثون إلا بالفرض فقط، لا يرثون بالتعصيب.

القسم الثاني : الذين يرثون بالفرض والتعصيب معًا:
الأب والجد.

القسم الثالث : الذين يرثون بالفرض والتعصيب ولكن بدون جمع، تارة هكذا تارة هكذا:
البنات , وبنات الابن , والأخوات الشقيقات , والأخوات لأب .
فالبنات: إن كانت واحدة ورثت النصف , فإن كانت أكثر مِن واحدة يرثن الثلثين، هذا بالفرض،
فإذا جاء معهن ابن مِن درجتهن يرثن بالتعصيب، وهكذا القول في بنات الابن وهكذا القول في الأخوات الشقيقات وفي الأخوات لأب.

القسم الرابع : الذين يرثون بالتعصيب فقط:
وهم من بقي من الوارثين عمومًا رجالاً ونساء :
فنستثني من تقدم وهم : سبعة يرثون بالرفض فقط، واثنان يرثان بالفرض والتعصيب وقد يجمعان بينهما، فهؤلاء تسعة، و أربعة يرثون بالفرض والتعصيب، فالمجموع ثلاثة عشر،
إذًا؛ بقي من الوارثين والوارثات يرثون بالتعصيب :
اثنا عشر وارثًا؛ وهم :
مِن الأصول: لايوجد أحد يرث بالتعصيب فقط .
من الفروع : الابن وابن الابن، مهما نزل . هذان اثنان.
بقي عشرة من الوارثين والوارثات يرثون بالتعصيب فقط
الحواشي :
الأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق , وابن الأخ لأب، والعم الشقيق , والعم لأب، وابن العم الشقيق , وابن العم لأب. هؤلاء ثمانية , وبقي اثنان .

الاثنان هما: المعتِق والمعتِقة. المعتِقة امرأة.
قال الرحبي : (وليس في النساء طُرًا عصبة * إلا التي مَنّت بعتق الرقبة) وسيأتي هذا البيت في باب التعصيب،

إذًا؛ هذا التقسيم يفيدنا فيما لو عرضت علينا مسألة كالتي قبل قليل: زوج وبنت وابن الابن، فالزوج له الربع، والبنت لها النصف، وابن الابن ليس له فرض وإنما يرث بالتعصيب، فيأخذ الباقي.

نتابع في أصحاب الفروض، كنا في فرض النصف، وقلنا إن:
فرض النصف له خمسة أفراد:
الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة ، والأخت لأب.
تقدم البحث في الزوج والبنت وبنت الابن.
وقفنا عند:
الأخت الشقيقة :
ترث النصف بأربعة شروط:
الشرط الأول: عدم الفرع الوارث.
الشرط الثاني: عدم الأصل الذكر الوارث.
مَن هو الأصل الذكر الوارث؟
الجواب : الأب والجد مهما علا.
هل كل جد يؤثر؟
الجواب : لا، وإنما الجد الوارث، ولذلك قلنا: عدم الأصل الذكر الوارث، وقلنا (الذكر) لأن الأنثى ما تؤثر على الأخت الشقيقة، يعني الأم والجدة، ولكن يؤثر الأصل الذكر الوارث.
الشرط الثالث: عدم المعصِّب.
مَن الذي يعصبها؟
الجواب : أخ شقيق.
الشرط الرابع: عدم المشارك.
من الذي يشاركها؟
الجواب : أخت شقيقة فأكثر.
إذا توفرت الشروط الأربعة في الأخت الشقيقة؛ فإنها ترث النصف.
كما لو هلك هالك عن زوج وأخت شقيقة:
الزوج له النصف.
لماذا؟
الجواب : لعدم الفرع الوارث.
الأخت الشقيقة: لها النصف، لأن الشروط الأربعة توفرت:
لا يوجد فرع وارث مطلقًا، ذكور وإناث، لأن الأنثى هنا تؤثر .
لا يوجد أصل ذكر وارث، يعني لا يوجد أب ولا جد صحيح.
لا يوجد معصِّب، يعني لا يوجد أخ شقيق.
لا يوجد مشارك، يعني لا يوجد أخت شقيقة أخرى فأكثر.

حالات الأخت الشقيقة:
فيما لو اختل شرط مِن هذه الشروط؛ فماذا يحصل:
إذا وجد فرع وارث مع الأخت الشقيقة:
فإن كان ذكرًا؛ حجبها، إن كان ابنًا أو ابن ابن؛ تُحجب، لا ترث شيئًا.
وإن كان الفرع الوارث أنثى؛ بنتًا أو بنت ابن أو بنات؛ فالأخت حينئذ تكون معهن عَصَبة، يعني تأخذ ما بقي،
فلو أن هالكًا هلك عن: بنت وبنت ابن وأخت شقيقة:
البنت لها: النصف
بنت الابن لها: السدس تكملة الثلثين
الأخت الشقيقة لها: الباقي تعصيبًا
فائدة : في الفرائض كل مسألة لها أصل، وهذه الأصول تُعتبر بالنظر إلى الفروض، والفروض ستة ، كل فرض له أصل، فالمسألة إذا كان فيها سدس؛ الأصل يكون من ستة، والمسألة إن كان فيها ربع؛ الأصل يكون من أربعة، المسألة إذا كان فيها ثمن؛ الأصل يكون مِن ثمانية، كل مسألة لها أصل،
إذا اجتمع عندك فرضان فأكثر؛ كيف تستخرج أصل المسألة؟
هذه مسألة حسابية، تأتي إن شاء الله مفصلة ولكن نحن الآن نأخذ البداية حتى تسهل علينا.
إذا اجتمع سدس ونصف؛ تنظر إلى المخرج، المخرج يسمى في الرياضيات الحديثة : المقام .
فمقام النصف : 2، ومقام السدس: 6، الاثنان داخلة في الستة، فتجعل أصل المسألة في هذه الحالة: ستة.
إذا اجتمع معك في المسألة ربع وثلث، ، الثلث سيأتي، ففي هذه الحالة إذا نظرت إلى مقام الثلث أو مخرج الثلث – كما يقول الفرضيون -، : 3 ، ومقام الربع: 4، إذاً عندك 4 و 3 ، يوجد تباين بينهما، ففي هذه الحالة إذا أردتَ أن تستخرج أصل المسألة؛ فاضرب هذا في هذا، فاضرب مخرج هذا في مخرج هذا، يعني : مقام هذا في مقام هذا، فنضرب 3 في 4 = 12، فتكون المسألة من 12.
فتقول: المسألة مِن اثني عشر.
فهذه طريقة استخراج أصل المسألة الفرضية , ففي هذه المسألة :
بنت وبنت ابن وأخت شقيقة
البنت: نصف
بنت الابن: سدس
أصل المسألة مِن ستة
البنت لها النصف؛ فكم سهم لها؟ لها ثلاثة أسهم.
وبنت الابن لها السدس؛ فكم يكون ؟ سهم واحد.
بقي من الستة اثنان، تكون للأخت الشقيقة.
إذًا؛ ثلاثة للبنت، وواحد لبنت الابن، والباقي سهمان فقط للأخت الشقيقة .
إذًا؛ الأخت الشقيقة هذا حالها مع وجود الفرع الوارث سواء كان ذكرًا أو أنثى.

إذا كان يوجد أصل ذكر وارث، الأب أو الجد؛ يحجبها أيضًا:
الأب يحجبها بالإجماع، الجد فيه خلاف، يأتي إن شاء الله، في باب الجد و الإخوة، لكن القول الراجح هو أن الجد يقوم في هذه المسألة مقام الأب؛ فيَحجبها.
ما بقي سهل:
فإن كان معها معصب؛ فحينئذ ترث بالتعصيب {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ }
فإن سألني سائل:
ما الفرق بين التعصيب في هذه المسألة والتعصيب في تلك المسألة؟
فالأخت ذكرتَ قبل قليل أنها أخذت تعصيبًا مع البنات، والآن أيضًا أخذت تعصيبًا مع الأخ الشقيق، فما الفرق ؟
نعم؛ هناك أخذت تعصيبًا مع الغير، وهنا أخذت تعصيبًا بالغير
وهذا هو الفرق بين التعصيب مع الغير والتعصيب بالغير، لأن التعصيب أنواع.
فالأخوات مع البنات معصِّبات، ويأتي هذا.
لكن بنت مع ابن، بنت ابن مع ابن ابن، أخت شقيقة مع أخ شقيق، أخت لأب مع أخ لأب؛ هذا عصبة بالغير.
أما أخت شقيقة أو أخت لأب مع البنات؛ هذه عصبة مع الغير.
هذا هو الفرق بين التعصيب في الحالتين.
الحالة الأخيرة بالنسبة للأخت الشقيقة:
إذا كان معها مشارك؛ فحينئذ ترث الثلثين مع الإناث، لأن هذا نصيب الإناث.
إذًا هذه أحوال الأخت الشقيقة.

الأخت لأب :
نفس الشروط المتقدمة في الأخت الشقيقة؛ أربعة شروط وزيادة شرط خامس، وهو:
عدم الأخ الشقيق فأكثر، وعدم الأخت الشقيقة فأكثر، يعني لا يوجد أخ شقيق أو أخت شقيقة فأكثر، لأن هذا يؤثر.
فلو هلك هالك عن زوج وأخت لأب، تأخذ الأخت لأب النصف؛ لأنه قد توفرت الشروط الخمسة:
1، عدم الفرع الوارث.
2، عدم الأصل الذكر الوارث
3، عدم الشقيق والشقيقة فأكثر.
4، عدم المعصِّب (الأخ لأب)
5، عدم المشارِك (وهو الأخت لأب فأكثر)
تلاحظون في أصحاب الفروض - وهم خمسة - أن كل صاحب فرض منهم له من الشروط بعدد رقمه ؛ الزوج رقم واحد , وله شرط واحد، البنت رقم اثنين؛ ولها شرطان (عدم المعصب وعدم المشارك)، وبنت الابن رقم ثلاثة؛ ولها ثلاثة، والشقيقة رقم أربعة؛ لها أربعة شروط، والأخت لأب رقم خمسة؛ لها خمسة شروط.

قال الناظم رحمه الله:
31-وَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ أَفْرَادِ * اَلزَّوْجُ وَالأُنْثَى مِنَ الأَوْلاَدِ
قوله (أَفْرَادِ) يعني أصحاب النصف يأخذون النصف إذا كانوا فرادى، يعني إذا كان الشخص منهم منفردًا ( شخصا واحدًا ) ؛ إذا كانت بنتًا فقط، أو بنت ابن فقط، أو أختًا شقيقة فقط، أو أختًا لأب فقط، أما الزوج فإن الزوج لا يأتي إلا فردًا، الزوج الأمر فيه واضح، لكن البنت تأخذ النصف إذا كانت واحدة، كما قال سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء : 11] ، وبنت الابن أيضًا تأخذ النصف إذا كانت واحدة، والشقيقة كذلك والأخت لأب كذلك، هذا معنى قوله (أَفْرَادِ).
(وَالأُنْثَى مِنَ الأَوْلاَدِ ) يشمل البنت وبنت الابن.
32-وَبِنْتُ الاِبْنِ عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ * وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ
(عِنْدَ فَقْدِ الْبِنْتِ) إشارة إلى الشرط الأول، وهو عدم الفرع الوارث الأعلى منها، ولكن أين الشرط الأول والثاني؛ عدم المعصب وعدم المشارك؟ أخذناه مِن قوله (أَفْرَادِ)،
(وَالأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِيْ) والمراد بالأخت هنا الأخت الشقيقة كما سيأتي .
ثم قال:
33-وَبَعْدَهَا الأُخْتُ الَّتِيْ مِنَ الأَبِ * عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ
إذًا؛ المراد بالأولى : الشقيقة، لأنه كان الكلام مطلقًا، ولكن تبين لنا أن المراد الشقيقة من هذا البيت.
(عِنْدَ انْفِرَادِهِنَّ عَنْ مُعَصِّبِ) وهذا يرجع إلى الجميع إلى البنت وبنت الابن والشقيقة والأخت لأب.
تمارين :
1، زوج وبنت وابن ابن
2، زوج وثلاث أخوات شقيقات
3، زوج وبنت ابن وأخت لأب
4، زوج وأخت شقيقة وأخت لأب
تنبيه حول هذه المسألة : هذه الحالة لم نذكرها , لأنني ما ذكرتُ حالات الأخت لأب، ذكرتُ حالات الأخت الشقيقة ثم انتهى الوقود لَمّا وصلت عند الأخت لأب، وإلا كان ينبغي أن نذكر حالات الأخت لأب:
فمن حالات الأخت لأب:
أنها ترث السدس، مثل بنت الابن، فبنت الابن ترث السدس مع البنت، والأخت لأب ترث السدس مع الشقيقة. كما سيأتي إن شاء الله .
5، زوج ، وأختان شقيقتان , وأخت لأب
6، زوج ، وثلاث بنات ابن، وثلاث شقيقات
7، زوج ، وثلاث بنات ، وبنت ابن، وابن ابن ابن
8، زوج ، وشقيقة ، وأختان لأب
9، زوج ، وبنت ، وابن ابن، وأخت شقيقة ، وأخت لأب

من مواضيعي
0 تعالوا نحرر عقولنا
0 هدية لرواد الآفاق موقع تقني مفيد جدا
0 حرص السلف على تصفية مصادر التلقي
0 آية وتفسير (2)
0 بشرى سارة لمن يتابع الدروس عبر البالتوك

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 3rd August 2008, 06:25 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي الدرس السادس

الدرس السادس

[6] بعد مغرب الإثنين 26 جمادى 1429هـ

(بَابُ الرُّبُع)
وقفنا عند باب من يرث الربع ثم بعده من يرث الثمن، فالربع والثمن مِن الفروض الخاصة بالزوجين:
فالزوج يرث النصف عند عدم وجود الفرع الوارث، فإذا وجد الفرع الوارث؛ يرث الزوج الربع.
و الزوجة ترث الربع عند عدم وجود الفرع الوارث، فإذا وجد الفرع الوارث؛ ترث الثمن، وهذه هي القاعدة الفرضية: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، ففي الحالة التي يرث فيها الزوج النصف؛ ترث فيها الزوجة الربع، وفي الحالة التي يرث فيها الزوج الربع؛ ترث فيها الزوجة الثمن، على النصف كما تلاحظون، لأنها قاعدة في الفرائض: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، قال الله عز وجل: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء : 12] فهذه الآية الكريمة بينت فرض الزوج وبينت فرض الزوجة، وهي ترجع إلى القاعدة الفرضية: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11].
قال الناظم رحمه الله:
34-وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ * مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ
وكلمة (الزَّوْجَةِ) هذا على خلاف المشهور الفصيح في اللغة، إنما المشهور الفصيح الذي جاء في القرآن: الزوج، كلمة (الزوج) تطلق على المرأة: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة : 35] فكلمة (الزوج) تطلق على المرأة، ولكن كلمة زوجة أيضًا صحيحة في العربية ولكنها ليست مشهورة .
أما في الفرائض فإن الفرضيين يضطرون إلى استعمال هذه اللغة التي ليست مشهورة، وليست على اللغة الفصيحة التي جاءت في كتاب الله عز وجل ، لأجل التمييز بين الرجل والمرأة، يقولون: زوج وزوجة.
هذا تنبيه من حيث اللغة العربية.
قال:
وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ * مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ
يقول: (مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ) لأن ولد الزوجة أحيانًا لا يمنع، إذا كان كافرًا _ مثلاً_ ؛ لأن الكافر لا يرث.
35-وَهْوَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ أَوْ أَكْثَرَا * مَعْ عَدَمِ الأَوْلاَدِ فِيْمَا قُدِّرَا
(وَهْوَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ أَوْ أَكْثَرَا) يعني الربع .. (مَعْ عَدَمِ الأَوْلاَدِ فِيْمَا قُدِّرَا) هذا فرض الزوجة، الربع للزوجة وللزوجات، بشرط عدم وجود الفرع الوارث، فالربع تأخذه الزوجة، وتأخذه الزوجتان، ثلاث زوجات، أربع زوجات، ويقسَم بينهن الربع، إذا لم يكن هناك فرع وارث، فإذا كان هناك فرع وارث؛ لهن الثمن؛ يُقسم بينهن، فإن كانت واحدة؛ فإنها تستأثر به، بالثُّمن كله، إن كانت زوجتان يقسم بينهما، ثلاث؛ ثلاث، أربع؛ أربع، يُقسم بينهن الثمن.
ثم قال:
36-وَذِكْرُ أَوْلاَدِ البَنِيْنَ يُعْتَمَدْ * حَيْثُ اعْتَمَدْنَا الْقَوْلَ في ذِكْرِ الْوَلَدْ
يعني الفرع الوارث الذي يَحجِب الزوج إلى الربع، ويحجب الزوجة إلى الثمن، ليس مختصًا بأولاد الصلب فقط، يعني بالبنات والبنين، بل حتى أولاد البنين يعني ابن الابن، بنت الابن تَحجب، يعني الفرع وارث مهما نزل، فقوله هنا: (وَذِكْرُ أَوْلاَدِ البَنِيْنَ يُعْتَمَدْ) أي إن أولاد البنين يُعتمدون ، فيحجبون الزوج إلى الربع، ويحجبون الزوجة إلى الثمن، (حَيْثُ اعْتَمَدْنَا الْقَوْلَ في ذِكْرِ الْوَلَدْ) وإنما نبهوا هذا التنبيه لأنه قال: (وَالرُّبْعُ فَرْضُ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ مَعَهْ * مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ مَنْ قَدْ مَنَعَهْ ) يعني منعه مِن أخذِ النصف إلى الربع، فقوله: (مِنْ وَلَدِ الزَّوْجَةِ) قد يُفهَم منه أن هذا مخصوص بولد الصلب، فقال: بل حتى أولاد البنين أيضًا يُعتمَد ذكرهم ويمنعون الزوج من النصف إلى الربع.

(بَابُ الثُّمُن)
ثم قال فيمن يرث الثمن
37-وَالثُّمْنُ لِلزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ * مَعَ الْبَنِيْنَ أَوْ مَعَ الْبَنَاتِ
البنين : الفرع الوارث عمومًا مهما نزل، ولذلك قال:
38-أَوْ مَعَ أَوْلاَدِ الْبَنِيْنَ فَاعْلَمِ * وَلاَ تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطَاً فَافْهَمِ
يعني: لو كان ثمة ولد واحد يؤثِّر ويَحجِب، ليس شرطًا أن يكونوا مجموعة من الأولاد.
وكلمة (ولد) في اللغة العربية وكذا في الفرائض يراد بها الذكر والأنثى، ليست على العُرف الآن، ففي العرف الآن كلمة (ولد) تطلق على الذكر، أما في اللغة وفي الفرائض كلمة (ولد) تطلق على الذكر والأنثى، وإذا أردنا التمييز؛ نقول: ابن و بنت، أما (ولد) فتشمل الجميع، لذلك هو يستعمل هذا (مَعَ أَوْلاَدِ البَنِين) فكلمة (أولاد) تشمل الذكور والإناث، البنين والبنات، (وَلاَ تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطَاً فَافْهَمِ) الجمع ليس شرطًا، لو كان ابنًا واحدًا، لو كانت بنتًا واحدة؛ تؤثر، ليس شرطًا، وإنما قال: (وَلاَ تَظُنَّ الْجَمْعَ شَرْطَاً فَافْهَمِ) لأنه أخذ يجمع، يقول: مع البنين أو مع البنات أو مع أولاد البنين، فقد يُفهم من هذا أن الواحد لا يؤثر، وليس كذلك، فالجمع ليس شرطًا، لأنه سوف يأتينا في فرْض الأم أن الجمع يؤثر .

إذًا؛ الربع والثمن من الفروض السهلة، وقد تقدم معنا، وكذلك مَن يرث الثلثين، أيضًا تقدّم.
فالذين يرثون الثلثين - وكلمة (الذين) تعود إلى الأصناف وإلا فهم كلّهم إناث ,
فالثلثان فرْض الإناث في كتاب الله عز وجل.
فالأنثى في كتاب الله عز وجل:
إذا انفردت: تأخذ النصف
وإذا تعددن : يأخذن الثلثين
لذلك؛ مَن يأخذ النصف من الإناث؟
أربعة: البنت ، وبنت الابن ، والأخت الشقيقة ، والأخت لأب
الذين يأخذون النصف خمسة: هؤلاء الأربع، وقبلهن الزوج.
فهؤلاء الأربع (البنت ، وبنت الابن ، والأخت الشقيقة ، والأخت لأب) اللاتي يأخذن النصف عند الانفراد؛ يأخذن الثلثين عند الاجتماع، إذًا؛ الثلثان فرْض البنات، يعني بنتين فأكثر، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات والأخوات لأب.
ولذلك؛ في "البرهانية" و "البرهانية" منظومة أخرى في الفرائض، أقل أبياتًا من "الرحبية" وأكثر أبواباً , والرحبية أسلس وأعذب منها وأشهر .
فالمقصود أن ابن برهان صاحب المنظومة ذكر بيتًا بديعًا جمع أصحاب الثلث في بيت واحد، وهذا لا يوجد هنا، قال:
والثلثان لاثنتين استوتا * فصاعدًا ممن له النصف أتى
جمع أصحاب الثلثين في بيت واحد، لعلكم تعجّبتُم لما قلتُ لكم: جمع أصحابَ الثلثين في بيت واحد!، جمعهم بهذه الطريقة، أحال على النصف، قال:
(والثلثان لاثنتين استوتا) اكتملتا اثنتين (فصاعدًا) يعني ثلاثًا أربعًا خمسًا.. إلخ (ممن له النصف أتى) يعني الواحدة التي لها النصف إذا اجتمعت تأخذ مع من اجتمعت معهن؛ تأخذ الثلثين.

بَابُ الثُّلُثَان
قال الناظم رحمه الله:
39-وَالثُّلُثَانِ لِلْبَنَاتِ جَمْعَا * مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ فَسَمْعَا
(جَمْعَا) هذا قيد معتبر، لابد مِن الاجتماع.
(مَا زَادَ عَنْ وَاحِدَةٍ فَسَمْعَا) هذا ليس حشوًا؛ لأن المراد بالجمع هنا: ما زاد عن واحدة، هذا في الفرائض، إذًا؛ الاثنتان تعتبر جمعًا.
(فَسَمْعَا) هذا مصدر مؤكَد، يعني اسمع هذا سمع تفهّم وتعقُّل.
40-وَهْوَ كَذَاكَ لِبَنَاتِ الاِبْنِ * فَافْهَمْ مَقَالِيْ فَهْمَ صَافِي الذِّهْنِ
وهذا أيضًا مفيد، فكلمة (صَافِي الذِّهْنِ) ذكرها لأن الفرائض تحتاج إلى شخص صافي الذهن، يعني كما تقول العامة: ( رائق ) لأنك إذا كنتَ مشوشًا مضطربًا تعاني من مشاكل ومشتت الذهن؛ فكيف تركّز في الفرائض؟ كيف توزّع؟ كيف تقسّم؟ كيف تحفظ؟ كيف تضبط الشروط؟ فهذه المسائل تحتاج إلى ذهن صاف.
نسأل الله عز وجل أن يعيننا وإياكم.
41-وَهْوَ لِلاُخْتَيْنِ فَمَا يَزِيْدُ * قَضَى بِهِ الأَحْرَارُ وَالْعَبِيْدُ
كلمة (قَضَى بِهِ الأَحْرَارُ وَالْعَبِيْدُ) كناية على اتفاق العلماء واتفاق الناس على هذه المسألة ؛ فهي مسألة مجمع عليها.
42-هَذَا إِذَا كُنَّ لأُمٍّ وَأَبِ * أَوْ لأَبٍ فَاحْكُمْ بِهَذَا تُصِبِ
(هَذَا إِذَا كُنَّ لأُمٍّ وَأَبِ) يعني الأخوات الشقيقات (أَوْ لأَبٍ) الأخوات لأب (فَاحْكُمْ بِهَذَا تُصِبِ) وفي نسخة: فاعمل بها تُصِبِ.
إذًا؛ في هذه الأبيات الأربعة جمع أصحاب الثلثين:
البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب
وليس الجمع شرطًا، المثنى هنا كالجمع، : بنتان، بنتا ابن، أختان شقيقتان، أختان لأب؛ تأخذان الثلثين، وبالشروط المتقدّمة، ولكن باستثناء شرط المشاركة ، يعني البنات يأخذ الثلثين بشرط واحد: عدم وجود المعصب، لا يكون هناك ابن معهن يعصّبهن.
بنات الابن يأخذن الثلثين بشرطين :
الشرط الأول: أن لا يكون هناك وارث أعلى منهن .
الشرط الثاني: عدم المعصِّب.

الأخوات الشقيقات يرثن الثلثين بثلاثة شروط:
1/ عدم الفرع الوارث.
2/ عدم الأصل الذكر الوارث.
3/ وعدم المعصب .

والأخوات لأب يرثن الثلثين بأربعة شروط:
1/ عدم الفرع الوارث.
2/ عدم الأصل الذكر الوارث.
3/ عدم الشقيقة أو الشقيق فأكثر.
4/ وعدم المعصب.

وبذلك نكون انتهينا مِن أصحاب الثلثين.

تمارين :
1، زوج، وبنت ، وعم
2، زوج ، وبنت ابن، وابن عم
3، زوجتان ، وأخت شقيقة ، وعم شقيق
4، زوجات ، وابن كافر ، وأخ لأب
5، أربع بنات ، وأخ شقيق ، وعم شقيق.
6، خمس بنات ، وأب.
7، ثمانية بنات ، ومعتِق.
8، شقيقتان ، وأخت لأب ، وأخ لأب.
9، زوجة ، ثلاث أخوات لأب ، وعم شقيق.

من مواضيعي
0 من المحدثين عبد الله بن داود الخريبي
0 خطبة جديدة بعنوان أصول الدين التى حفظها أهل السنة وضيعها أهل البدع للشيخ عبد الحميد الجهني
0 انتهى علم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ستة
0 حكم التحاكم إلى القانون الوضعى في الخصومات المالية
0 مسألة صلاة المنفرد خلف الصف تفصيل العلماء مع الترجيح

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 6th August 2008, 08:02 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي الدرس السابع

الدرس السابع كله مسائل وحلها وسوف يكون فى نهاية الشرح ملحق يجمع جميع المسائل وحلها

من مواضيعي
0 كلام مفيد للعلامة اليماني محمد بن على الشوكاني في فتح القدير
0 حال الناس مع التداوي بأنواعه
0 استمع للشيخ مقبل وهو يرد على شبهة من شبه الحزبيين
0 الرد العلمي الرفيع مؤلف جديد للشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله تعالى
0 من أراد البركة في وقته وفى كل شأنه

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 6th August 2008, 08:05 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي الدرس الثامن

الدرس الثامن
بعد مغرب الثلاثاء 27/ جمادى الآخرة 1429 هـ

بَابُ الثُّلُث
الوارثون للثلث صنفان :
الأول: الأم
الثاني: الإخوة لأم، يعني أبناءها.

الأم :
ترث الثلث بشرطين - وبعض العلماء يضيف شرطًا ثالثًا، نأتي عليه إن شاء الله-:
1) الشرط الأول: عدم وجود الفرع الوارث، مطلقًا، سواء ذكرًا أو أنثى واحدًا أو اثنين أو ثلاثًا، سواء كانوا أبناء لصلب أو بنات لصلب أو كانوا أبناء أبناء أو بنات أبناء مهما نزلوا.
2) الشرط الثاني: عدم وجود عدد من الإخوة الوارثين – وقيد الوارثين هذا عند شيخ الإسلام عند ابن تيمية، وأما عند الجمهور؛ فلا يُشترط هذا الشرط-، والمراد بالعدد هنا : اثنان فأكثر، يعني الاثنين يعتبران عددًا وجماعةً.
إذا اختل شرط من هذه الشروط؛ ينتقل إرثها من الثلث إلى السدس، فإذا كان هناك فرع وارث؛ فالأم لها السدس، وإذا كان هناك جمع من الإخوة؛ فالأم ترث السدس.
فلو هلك هالك عن أم وأخت شقيقة؛ كم ترث الأم ؟
ترث : الثلث.
لماذا ؟
لأنه ليس في المسألة عدد من الإخوة , بل واحدة , و هذه لا تحجب الأم من الثلث.
ولو هلك هالك عن أم وأختين شقيقتين؛ فالأم تأخذ السدس.
قال الله سبحانه وتعالى : {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11]، فهذا هو الشرط الأول، إذا وُجِدَ ولد؛ فالأم تأخذ السدس، {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11]، إذا لم يكن هناك ولد؛ فالأم تأخذ الثلث، ثم قال الله سبحانه وتعالى: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] ولاحِظ كلمة {إِخْوَةٌ} وهذه جمع، فالعلماء أخذوا الجمع مِن هنا، {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] يعني مفهوم الآية: لو كان له أخ واحد؛ لم تنزل الأم إلى السدس، بل يبقى لها الثلث.
إذًا؛ العلماء أخذوا هذين الشرطين من القرآن الكريم ، من كلام الله سبحانه وتعالى.
هنا مسائل متفرعة على فرض الأم:
المسألة الأولى: الشرط الثالث:
قال العلماء: ويشترط أيضًا في أخذها الثلث كاملاً أن لا تكون المسألة إحدى الغرّاوَيْن، أو العُمَريّتَين، هاتان مسألتان مشهورتان عند علماء الفرائض، وعند العلماء عمومًا، مشهورتان جدًا حتى سميت بالغراء أي كالكوكب الأغر شهرةً ومعرفةً، وتُسمى أيضًا بالعمريتين لأن الذي قضى فيها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ووافقه الصحابة، جمهور الصحابة وافقوه، وعبد الله بن عباس خالف، كما سيأتي.
ما هما هاتان العمريتان ؟
العمرية لها صورتان:
الصورة الأولى: زوج وأب وأم
الصورة الثانية: زوجة وأب وأم
تلاحظ في المسألة العمرية أنه ليس هناك فرع وارث، وليس هناك جمع مِن الإخوة، إذًا؛ يكون نصيب الأم الثلث، ولكن هل يمكن أن نعطيها الثلث ؟
لو أعطيناها الثلث كاملاً؛ لأخذت أكثر مما يأخذه الأب، وعند عرْضِ المسألة سوف نعرف هذا.
زوج وأم وأب؛ أصلها مِن ستة، لأن الزوج له النصف: ثلاثة ، والأم لها الثلث: اثنان، إذًا؛ كم بقي للأب ؟ يبقى له واحد، إذًا ؛ الأم أخذت الضعفين، لكونهها أخذت اثنين والأب أخذ واحدًا، وهل هذا موافق للقاعدة في الفرائض , وهي قوله تعالى : { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [النساء: 11] ، فإذا اجتمع رجل وامرأة من جنس واحد في درجة واحدة ؛ فالقاعدة: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، فالأم سوف تأخذ أكثر من الأب وهذا ما ينبغي؛ لكونه مخالفاً للقاعدة الفرضية : {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} , لذلك؛ أفتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه , وأفتى الصحابة رضي الله عنهم بأن المرأة في هذه الصورة تأخذ الأقل , وهذا الأقل هو السدس , ولكن عبَّروا عنه بـ ( ثلث الباقي ) , فقالوا: الأم في هذه الصورة تأخذ ثلث الباقي.
كيف ثلث الباقي؟
لأن الزوج أخذ ثلاثة، وبقي عندنا ثلاثة، فالأم تأخذ ثلث الباقي، وهو واحد من ستة , وبذلك تعتدل المسألة وتستقيم الفريضة، وتكون كما قال الله عز وجل: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [النساء: 11]، فالأم أخذت واحدًا والأب أخذ اثنين، بهكذا أفتوا، ولو أردنا أن ندقق في فرض الأم حينئذ بعد هذا القضاء العمري؛ فنجد أنه أخذت السدس، لأنها أخذت واحدًا من ستة، وقد يسأل سائل : لماذا الصحابة لم يقولوا: نعطيها السدس؟
قال العلماء: إنما لم يقولوا: السدس بل قالوا : ثلث الباقي؛ تأدبًا مع القرآن، لأن الله فرض للإم في هذه الحالة الثلث، فالله سبحانه وتعالى قال {فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } فهم لم يقولوا: السدس، تأدبًا مع القرآن , وإنما قالوا: ثلث الباقي، فكأنهم يقولون: نحن أعطينها الثلث كما قال الله، ولكن ليس من أصل المال , وإنما من الباقي، تأدبًا مع كتاب الله سبحانه وتعالى، و هل هم في قضائهم هذا رضي الله عنهم مخالفون للقرآن ؟
لا، ليسوا مخالفين في الحقيقة، بل _واللهِ_ موافقون للقرآن، لأنهم وإن خالفوا ظاهر الآية في مسألة خاصة؛ إلا أنهم وافقوا القاعدة الشرعية العامة في الآية الكريمة، لأن الله سبحانه وتعالى بدأ بقاعدة: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [النساء: 11]، فهم وافقوا هذه القاعدة، فهم في حقيقة الأمر وافقوا القرآن، وفي الوقت نفسه تأدّبوا مع القرآن، رضي الله عنهم، مَن أعلم منهم؟! ومن أفقه منهم؟! انظر كيف التوفيق! وافقوا المقاصد العامة , ووافقوا القواعد العامة في القرآن الكريم في الآية الكريمة، وفي الوقت نفسه تأدبوا مع القرآن فقالوا: ثلث الباقي.

أما الصورة الأخرى من العُمريتين وهي : زوج وأم وأب، فهذه المسألة من أربعة ؛ الزوجة لها الربع واحد، و بقي ثلاثة، فالأم نعطيها ثلث الباقي، يعني تأخذ واحدًا، فيكون نصيبها ربعًا، ولكن لا نقول: ربعًا، وإنما نقول: ثلث الباقي، تأدبًا مع كتاب الله عز وجل وموافقةً للقواعد العامة.
هذا الذي أفتى به عمر رضي الله عنه ووافقه كبار الصحابة : زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وجماعة مِن كبار الصحابة وافقوا عمر، وعمر هو الملْهَم المحدَّث، رضي الله عنه، ووافقه العلماء الأئمة الأربعة وغيرهم، كلهم وافقوه على هذا القضاء.
ولكن عبد الله بن عباس خالف في هذه المسألة، وعبد الله بن عباس له مسائل معروفة عند العلماء خالف فيها في علم الفرائض خالف فيها جمهور الصحابة، منها هذه المسألة، فعبد الله بن عباس يعطيها الثلث كاملاً، يُذكر هذا عنه، وأخذ بهذا الظاهرية، والظاهرية لا يُستغرب منهم هذا، فالظاهرية طريقتهم الجمود على الظاهر، الجمود بدون نظر إلى المقاصد وإلى العلل وإلى الحِكَم ، أما القواعد الشرعية العامة، فما ينظرون إليها جموداً على النص،
ومحمد بن سيرين مِن التابعين وافق مذهبَ ابن عباس في الزوجة فقط، ووافق مذهبَ الجمهور في الزوج،
وعلى كل حال هذه تفاصيل وأقوال مرجوحة لا نريد أن نطيل الكلام فيها، ولكن الحق في هذه المسألة والصواب هو القضاء الذي قضى به أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.

هذه هي المسألة الأولى
فالأم تأخذ الثلث بثلاثة شروط:
1، عدم الفرع الوارث.
2، وعدم الجمع من الإخوة، والجمع هنا: اثنان فصاعدًا.
3، وأن لا تكون المسألة إحدى العمريتين.
هي ثلاثة شروط

المسألة الثانية:
الإخوة إذا كانوا محجوبين بالأب؛ هل يؤثرون على نصيب الأم؟
الجمهور قالوا: نعم يؤثرون، فيحجبون الأم من الثلث إلى السدس سواء كانوا أشقاء أو كانوا لأب، أو كانوا ذكورًا وإناثًا، أوكانوا وارثين و أو كانوا محجوبين؛ فإنهم يؤثرون عليها، كما في المثال الآتي:
هالك هلك عن أب وأم وثلاثة إخوة أشقاء
فالمسألة مِن ستة – على رأي الجمهور-، الأم لها السدس، والباقي للأب فرضًا وتعصيبًا، والإخوة الأشقاء ليس لهم شيء ؛لأنهم محجوبون بالأب، فالإخوة على الرغم من أنهم محجوبون وليس لهم شيء إلا أنهم أثّروا على الأم، حيث أنقصوا نصيبها من الثلث إلى السدس، أما الأب فقد استفاد من وجودهم وهم لم يستفيدوا شيئًا، وهذا كما قيل : مصائب قوم عند قوم فوائد ، فهي مصيبة بالنسبة للأم، لكنها فائدة بالنسبة للأب، وهم لم يستفيدوا شيئًا، وما أخذوا شيئًا، وأنقصوا الأم من الثلث إلى السدس، فبدلاً من أن تأخذ واحدًا من ثلاثة؛ صارت تأخذ واحدًا من ستة، والأب بدلاً من أن يأخذ اثنين من ثلاثة؛ صار يأخذ خمسة من ستة، فوجودهم أفاد الأب، ولذلك؛ ذهب عبد الله بن عباس فيما يُذكر عنه واختاره بعض العلماء إلى أن هذا الجزء من المال الذي نقص بالنسبة للأم يأخذه الإخوة، وعللوا ذلك بأن الأم كان ينبغي أن تأخذ اثنين من ستة، فتأخذ الثلث، فأصبحت تأخذ واحدًا من ستة، إذًا؛ كم خسرت ؟ سدس واحد، فقالوا: هذا السدس لا يأخذه الأب، أبدًا! بل يرجع إلى الإخوة، وهذا قول غريب، ولكن هم نظروا إلى أن الأب استفاد منهم وهم لم يستفيدوا شيئًا، وأثروا على الأم ولم يكن وجودهم وجودًا مباركًا بالنسبة لها، لذلك ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مذهبًا لم يوافقه عليه جمهور العلماء، وهو من مفرداته رحمه الله، وذلك أنه اختار أن الإخوة إذا كانوا محجوبين بشخص يعني بالأب؛ فكأنهم محجوبون بوصف، يعني لا يؤثرون على الأم، ولا ينقصون نصيبها، بل تأخذ الثلث، وإنما يؤثرون عليها إذا كانوا وارثين، واختار هذا المذهب الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله من المعاصرين، وقواه ورجّحه، وإن كان تلميذُه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في كتابه (تسهيل الفرائض) ضعّف هذا القول، وقال: الصحيح أنهم يحجبونها من الثلث إلى السدس وإن كانوا محجوبين.
ولكن لو تأملنا في رأي ابن تيمية فهو رأي قوي ووجيه، وذلك أنه لا فائدة منهم إلا أنهم أضروا بالأم لمسكينة، من غير أن يستفيدوا شيئاً إلا أنهم أنقصوا مِن نصيب الأم وقد تكون هذه الأم أمًا لهم، فأنزلوا الضرر بأمهم بوجودهم .
على كل حال هي مسألة خلافية والخلاف فيها - في نظري - خلاف قوي، ورأي ابن تيمية رحمه الله رأي وجيه وقوي؛ أنهم إذا كانوا وارثين؛ يؤثرون، وإذا كانوا محجوبين؛ لا يؤثرون، لأنهم في هذه الحالة _في حالة حجبهم _ ما استفادوا شيئًا، بل الذي استفاد الأب، والأم أيضًا انتقص نصيبها بوجودهم.
ونحن إذا نظرنا إلى التعليل والحكم والمقاصد؛ يظهر لنا هذا، أما إذا نظرنا إلى ظاهر النصوص؛ فظاهر النصوص: عامة {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11]، فالله عز وجل قال: {إِخْوَةٌ} فعمّم، سواء كانوا محجوبين أو وارثين، فإذا نظرنا إلى ظاهر النص؛ فالصواب مع الجمهور، وإن نظرنا إلى التعليل والمقاصد والحِكَم ؛ نرَ أن رأي شيخ الإسلام رحمه الله رأي وجيه وقوي.
مسائل:
1، هالك عن زوجة ، وأم ، وبنت ابن ، وأخت لأب
2، هالك عن زوجة وأم وأخت شقيقة وأخت لأب ، وابن أخ لأب ، وعم شقيق
3، هالك عن ثلاث زوجات ، وأم ، وأخت شقيقة ، وثلاثة أعمام لأب
4، هالك عن زوج ، وأم ، وبنت ، وابن ابن ، وأخت لأب ، وابن أخ شقيق
بعض الناس سأل: لماذا كل مسألة فيها زوج ، وزوجة..، زوج وزوجة.. ؟ قلنا: حتى يُحفَظ فرض الزوج، إذا كررنا فرض الزوج والزوجة؛ يصبح محفوظًا، ثانيًا: ما يؤثر، هل يوجد حمل على ظهرنا إذا وضعنا زوجًا وزوجة؟! وفيه فائدة.
5، هالك عن أب ، وأم ، وأخت شقيقة ، وأخ لأب
6، هالك عن زوجة ، وأم ، وأب
7، هالك عن زوج ، وأم ، وجد
هذه المسألة الأخيرة انتبهوا لها هل هي غراوية أو ليست غرواية؟ انتبهوا لها.
والحمد لله رب العالمين.

من مواضيعي
0 خطبة جديدة بعنوان أصول الدين التى حفظها أهل السنة وضيعها أهل البدع للشيخ عبد الحميد الجهني
0 حرص السلف على تصفية مصادر التلقي
0 اليوم إنطلقت الدورة العلمية بمدينة ينبع البحر بالسعودية حرسها الله
0 خطبة جمعة جديدة للشيخ عبد الحميد الجهني ( لقد سألت عن عظيم )
0 توجيهات ونصائح من الشيخ صالح الفوزان لطلبة العلم

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 8th August 2008, 03:18 AM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي الدرس التاسع

الدرس التاسع
[9] بعد عصر الأربعاء 28 جمادى الآخرة 1429 هـ

باب مَن يرث الثلث
تقدم أن الذين يرثون الثلث صنفان من الورثة : الصنف الأول : الأم . وتقدم الكلام عليه .
والصنف الثاني هم :
أولاد الأم .
أنبه أولاً أن كلمة (أولاد) هو الاستعمال الصحيح، وليس : أبناء الأم؛ فهذا غلط ؛ لأن كلمة (أبناء) تطلق على الذكور خاصةً، أما كلمة (أولاد) فتشمل الذكور والإناث، فنحن نقول: (الأولاد) لأن هذا الحكم ليس خاصًا بالأبناء الذكور وليس خاصًا بالبنات الإناث، وإنما حكم عام، لذلك نقول: (أولاد الأم).
أولاد الأم يرثون الثلث بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكونوا اثنين فأكثر.
الشرط الثاني: عدم الفرع الوارث مطلقًا سواء ذكرًا أو أنثى، وكلمة (مطلقًا) تعني: لا ذكر ولا أنثى.
الشرط الثالث: عدم الأصل الذكر الوارث، الأب والجد.
إذا تحققت هذه الشروط؛ فإنهم يرثون الثلث.
وذلك أن ميراث هؤلاء (أولاد الأم) هو ميراث كلالة، كما قال الله سبحانه وتعالى، والكلالة عند العلماء هو الميت الذي لا والد له ولا ولد، قال الله عز وجل : {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ} يورث كلالة: ليس له والد ولا ولد، ليس له أب ولا جد , وليس له فرع وارث , {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} فهذا ميراث أولاد الأم إذا كان واحدًا، ثم قال سبحانه وتعالى: {فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] هذا النصيب، الذي معنا الآن، إذا كان أولاد الأم أكثر من ذلك كانوا اثنين فأكثر؛ فهم شركاء في الثلث.
أحوال أولاد الأم :
إذا اختل الشرط الأول، يعني إذا كانوا أقل من اثنين، كان الوارث واحدًا منهم (سواء ذكرً أو أنثى) ؛ فإنه يرث السدس، لقوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} يعني من الأم بإجماع العلماء، {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} إذًا ؛ إذا كان واحدًا، أخًا أو أختًا لأم ؛ يرث السدس، فإن كانوا اثنين فأكثر {شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} وكلمة {شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ}: يعني يتساوون في التوزيع، الذكر كالأنثى، وأولاد الأم في هذه الحالة خالفوا القاعدة الفرضية: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، ولكن هذه المخالفة
أخذت من القرآن، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ}، ذَكَرُهم كأنثاهم، وأنثاهم كذَكرهم، يعني لا يوجد {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } [النساء: 11]، عند التوزيع، كما سيأتي.
هذا هو الحال إذا اختل الشرط الأول.
وإذا اختل الشرط الثاني: يعني إذا وجد فرع وارث؛ فإنهم يسقطون، لا يرثون مع الفرع الوارث أبدًا، حتى ولو كانت بِنتاً ؛ تحجبهم، فأولاد الأم يسقطون بالفرع الوارث مطلقاً , وهل الفرع الوارث مطلقًا يُسقط الشقيقات أو الأشقاء أو لأب؟ ليس كذلك، لأن الإخوة الشقيقات أو الإخوة الأشقاء أو لأب يُسقطهم الفرع الوارث الذكر ، الابن، أما البنات؛ ما يَسقطن معهن، وإنما تكون الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب مع البنات معصِّبات، لكن أولاد الأم مع الفرع الوارث يَسقطون، فهم ضِعاف، أضعف من الأشقاء أو لأب ، ولعل السبب في هذا أن العلاقة ليست بالأب، فالأب قوي، بل العلاقة بالأم وحدها ، فإذا وُجد فرع وارث؛ حجبهم حجبَ حرمان.
إذا اختل َّالشرط الثالث: يعني إذا وجد أصل ذكر، الأب أو الجد؛ أيضًا يَحجبهم حجب حرمان.
إذًا أولاد الأم ما الذي يحجبهم؟
الفرع الوارث مطلقًا والأصل الذكر الوارث.
فالأم لا تحجبهم، بل يرثون معها، يُدْلون بها ويرثون معها، وهذا مما خالفوا به القواعد الفرضية، وهم يخالفون في مسائل تأتي إن شاء الله.
الجدة لا تحجبهم، بل يرثون معها.
وأما جميع الحواشي فليس يحجبونهم، فالأخ الشقيق لا يحجبهم، والأخ لأب لا يحجبهم، بل يرثون معه، وهذه قسمة الله سبحانه وتعالى، تلاحظون أن الأخ الشقيق يحجب الأخ لأب لكن ما يحجب الأخ لأم، لماذا؟ لأن الأخ لأم له فرْض يأخذه، لكن هل الأخ لأب مع الشقيق له فرض؟ كلا, ليس له فرض بل هو عاصب، والعصبات إذا ازدحمت نقدم الأولى فالأولى، فيُقدم الشقيق لأنه أَولى من الأب، لكن الأخ لأم له فرض يأخذه أولاً قبل العصبات.

صورة يرث فيها الإخوة لأم:
هلك هالك عن زوجة وأم وأخ شقيق وإخوة لأم
يرثون في هذه الحالة لتحقق الشروط الثلاثة:
هم اثنان فأكثر، لنقل إنهم ثلاثة إخوة لأم، ولا يوجد فرع وارث، ولا أصل ذكر وارث
وهذه المسألة من اثني عشر:
الزوجة لها الربع/ ثلاثة.
الأم لها السدس/ اثنان.
والإخوة لأم لهم الثلث/ أربعة.
أربعة وثلاثة واثنان = تسعة.
بقي ثلاثة يأخذه الأخ الشقيق تعصيباً .

نقرأ الأبيات: يقول الرحبي رحمه الله:
43-وَالثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ حَيْثُ لاَ وَلَدْ * وَلاَ مِنَ الإِخْوَةِ جَمْعٌ ذُوْ عَدَدْ
في هذا البيت جمع الشرطين في توريث الثلث للأم.
44-كَاثْنَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلاَثِ * حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ كَالإِنَاثِ
إنما قال (كَاثْنَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ ) لئلا يُفهم أن المراد بالجمع هنا الثلاث فما فوق، كلا، بل عند علماء الفرائض: الاثنان جمْع، مع أنه في اللغة يوجد خلاف، وكذا عند الأصوليين يوجد خلاف حول أقل الجمع، لكن الظاهر في اللغة أن الجمع: ثلاثة فأكثر، لكن في الفرائض: الجمع اثنان فصاعدًا.
من أين أخذ علماء الفرائض هذا الضابط الفرضي,وهو أن أقل الجمع اثنان ؟
من القرآن ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: 11] فما مفهوم هذا؟ مفهومه أنه يختلف الفرض إذا كانت أكثر من واحدة، يعني إذا كانتا اثنتين، وكذلك نفس التقرير يُقال في قوله تعالى : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } النساء (12) .
(حُكْمُ الذُّكُوْرِ فِيْهِ كَالإِنَاثِ ) الذكور كالإناث في هذه المسألة، سواء كانوا إخوة أو أخوات أشقاء أو شقيقات أخوات لأم إخوة لأب إخوة لأم.... إلخ.
ثم قال:
45-وَلاَ ابْنُ إبْنٍ مَعَهَا أَوْ بِنْتُهُ * فَفَرْضُهَا الثُّلْثُ كَمَا بَيَّنْتُهُ
(وَلاَ ابْنُ إبْنٍ ) (ابن) الثانية, الهمزةُ فيه همزةُ قطع للضرورة، مع أن (ابن) في اللغة الهمزة فيها همزة وصل، لكن هنا لضرورة الشعر، تقرأ همزة قطع، يعني تقرأها هكذا: (ابن إبن)، لأنك لو قرأتها بهمزة وصل؛ ما استقام الوزن، فما استقام البيت.
(وَلاَ ابْنُ إبْنٍ مَعَهَا أَوْ بِنْتُهُ) يريد أن يبين رحمه الله أن هذا الحكم ليس خاصًا بأولاد الصلب، بل حتى أولاد الأولاد الوارثين يحجبون الأم من الثلث إلى السدس.
(فَفَرْضُهَا الثُّلْثُ كَمَا بَيَّنْتُهُ) يعني بالشرطين المتقدمين.
ثم قال:
46-وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ * فَثُلْثُ ما يبقى لَهَا مُرَتَّبُ
(فثُلْث) اللام هنا مسكّنة لأجل الوزن، وهذه مسألة العمرية.
.. وفي نسخةٍ بيد أحد الطلبة في الدرس :
وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ * فَثُلُثُ الْبَاقِيْ لَهَا مُرَتَّبُ
وهذا يستقيم أيضًا، فتصير اللام حينها متحركة، عليها ضمة، أما في الأصل الذي نقرأُ منه فاللام لابد أن تسكّن، لأجل الوزن، فالطالب إما أن يحفظها هكذا أو يحفظها هكذا.
ثم قال:
47-وَهَكَذَا مَعْ زَوْجَةٍ فَصَاعِدَا * فَلاَ تَكُنْ عَنِ الْعُلُوْمِ قَاعِدَا
(وَهَكَذَا مَعْ زَوْجَةٍ فَصَاعِدَا) هذه الصورة الثانية من العمريتين أو الغرّاوين.
(فَلاَ تَكُنْ عَنِ الْعُلُوْمِ قَاعِدَا) دائمًا الناظم رحمه الله يستنهض همة الطلبة، لأنه يعرف أن كثيرً مِن الطلبة يستصعبون علم الفرائض ؛ لكثرة ما فيها من التفاصيل والمسائل والشروط، فيسأمون منه سريعاً , والله المستعان , فيبدأ الدرس ما شاء الله بمئة ثم لا يزال العدد يتناقص
حتى تصفو إلى عشرة، والذين يتقنون علم الفرائض على عدد أصابع اليد الواحدة!
وبهذه المناسبة أذكر قديمًا أنه كان يوجد شيخ يأتينا في ينبع هنا يلقي دروسًا في الفرائض، درسًا أسبوعيًا، أذكر أن الدرس يبدأ بمحاضرة عامة فيها أكثر مِن مئة شخص، أو أكثر، ثم هكذا بدأ ينقص العدد وينقص وينقص، ثم في الأخير ماذا فعل هذا الشيخ؟ أخذ يُدرّس نحو ثلاثة أو أربعة في غرفة في المسجد!، يعني حتى ولا محاضرة عامة، بل في الأخير انتهت المسألة إلى ثلاثة أو أربعة غرفة في المسجد!، والله المستعان.
وأذكر أيضًا، لكن ليس عندنا في ينبع البلد هنا،بل هذا في ينبع الصناعية , أيضًا قديماً قبل نحوٍ من عشرين سنة، كان شيخ فرضي معروف في المدينة وحاذق في الفرائض، في الجامعة الإسلامية، طلبوا منه أن يأتي إلى ينبع ليدرس الفرائض، فكان يأتي في الأسبوع مرة وأحيانًا في الأسبوعين مرة، كان يأتي في مسجد النواة في ينبع الصناعية ، وترى المسجد يغص بالشباب، وشيخ متمكّن يُستفاد منه، لكن مع الأسف تعرفون أن الهمم ضعيفة , المهم يا إخواني أنه في النهاية هذا الشيخ الفاضل كان يأتي مِن المدينة من طريق المدينة القديم , وهوطريق صعب، يأتي من المدينة ليَلقى ويدرّس اثنين فقط!، ثم في الأخير الشيخ نفسه قال لهم: ليس معقولاً أن آتي من المدينة لأجل اثنين، أنتم تعالوا المدينة، وبالفعل صار الإخوان يذهبون إلى المدينة حتى انتهوا معه فيما أظن ، أرأيتم كيف! لذا تعذرون الناظم، لأنه دائًما يقول: (احفظ فكل حافظ إمام..)، (فَلاَ تَكُنْ عَنِ الْعُلُوْمِ قَاعِدَا) هو يعرف نفسية الطلبة والهمم، ولا حول ولا قوة إلا بالله!.
ثم قال رحمه الله بعدما انتهى من نصيب الأم:
48-وَهْوَ لإثْنَيْنِ أَوِ ثِّنْتَيْنِ * مِنْ وَلَدِ الأُمِّ بغير مَيْنِ
كذلك هنا همزة قطع في قوله ( لإثنتين ) هذا في حالة تسكين الهاء في ( هو ) , أما في حالة فتح الهاء فتكون الهمزة همزة وصل على الأصل في كلمة ( اثنين ). أفاده العلامة الباجوري في ( حاشيته )
... ذكر الطلاب أن في بعض نسخهم:
(وَهْوَ للاِثْنَيْنِ أَوِ الثِّنْتَيْنِ * مِنْ وَلَدِ الأُمِّ بغير مَيْنِ)
وهذا صحيح أيضاً , ولكن الأول هو الذي عليه شرح العلامة الشنشوري مع الحاشية للعلامة الباجوري رحمة الله عليهما .
(بغير مَيْنِ) بغير كذب، وقد جاء بها من أجل الرويِّ
وقوله: (وَهْوَ لإِثْنَيْنِ أَوِ ثِنْتَيْنِ ) اثنان فصاعدًا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول : {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} فهذا واحد {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ} أي اثنان فصاعدًا {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] , وقد تقدم أن هذه الآية من الأدلة على أن الجمع في الفرائض اثنان فصاعداً .

يقول:
49-وَهَكَذَا إِنْ كَثُرُوْا أَوْ زَادُوْا * فَمَا لَهُمْ فِيْمَا سِوَاهُ زَادُ
(زَادُ ) الأخيرة بمعنى النصيب، يعني ما لهم نصيب إلا هذا، وهو الثلث.
والبيت فيه – عند علماء البلاغة - جِناس، والجناس: اتفاق الكلمتين في اللفظ والاختلاف في المعنى، لأن الكلمة لأولى (زَادُوْا) فِعل، و(زَادُ) الثانية اسم بمعنى النصيب.
ثم قال:
50-وَيَسْتَوِي الإِنَاثُ وَالذُّكُوْرُ * فِيْهِ كَمَا قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْطُوْرُ
لأن الله سبحانه وتعالى قال : {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] يعني يستوون في الإرث ، تأخذ الأنثى كما يأخذ الذكر، فالذكر إذا أخذ درهماً ؛ فالأنثى تأخذ درهماً كذلك ، فهذا حكم خاص بأولاد الأم.
و المراد بـ (الْمَسْطُوْرُ): القرآن الكريم، لقوله سبحانه وتعالى : { فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12]

تمارين :
1، زوج ، وأم ، وبنت ابن ، وأخت لأب ، وثلاثة إخوة لأم
2، زوجة ، وأم ، وأخت لأب ، وأخوان لأم ، وعم لأب ، وابن عم شقيق
3، أم ، وجد ، وأربع إخوة ، وعم شقيق

من مواضيعي
0 تابع دروس شرح الرحبية المفرغة
0 هدية لرواد الآفاق موقع تقني مفيد جدا
0 هل السرية من عمل السلف الصالح
0 إعلان عن الدورة العلمية لشيخنا عبد الحميد الجهني حفظه الله
0 الرد العلمي الرفيع مؤلف جديد للشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله تعالى

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 4th September 2008, 11:25 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
New33 الدرس العاشر

الدرس العاشر

[10] بعد مغرب الأربعاء 28 جمادى الآخرة 1429 هـ
__ بداية الشرح الجديد __
نتابع مع باب من يرث السدس، وهذا هو آخر الفروض، فإذا انتهينا من هذا الفرض؛ فقد انتهينا من أصحاب الفروض، والذين يرثون السدس هم سبعة أصناف أكثرهم تقدموا، وسوف يأتينا مَن الذي تقدم، فهؤلاء السبعة الأصناف هم - على سبيل الإجمال-:
1_: الأب مع الفرع الوارث
2_: الأم مع الفرع الوارث أو عدد من الإخوة اثنين فأكثر
3_: بنت ابن فأكثر، وإن نزل أبوها
4_: الجد، وهو أبو الأب، وإن علا بمحض الذكور
5_: الأخت لأب مع الأخت الشقيقة
6_: الجدة فأكثر لأم أو لأب.
7_: ولد الأم واحدًا فقط.
وهذا الترتيب كما هو ترتيب صاحب المنظومة.
فهؤلاء السبعة هم الذين يرثون السدس.
وقد تقدم معنا من هؤلاء السبعة: بنت الابن، والأخت لأب، والأم، وولد الأم. فهؤلاء الأربعة تقدموا معنا، ومعروفة أحوالهم.

بقي علينا مِن هؤلاء السبعة: الأب والجد والجدة
نبدأ بالأب، أما الجد فله أحوال وفيه خلاف طويل عريض، يأتي، والجدات الخلاف فيها سهل ليس كالخلاف في الجد.

الأب له ثلاث أحوال:
يرث في الحالة الأولى بالفرض فقط.
ويرث في الحالة الثانية بالتعصيب فقط.
ويرث في الحالة الثالثة بالفرض والتعصيب معًا، يعني يأخذ فرضه، فإذا بقي شيء؛ أخذ الباقي.

الحالة الأولى التي يرث فيها الأب السدس فقط، يعني يكون إرثه بالفرض: إذا كان في المسألة فرع وارث ذكر (ابن) أو (ابن ابن) مهما نزل، فالأب يأخذ السدس فقط، وهذه هي الحالة التي يرث فيها بالفرض، وهنا لا يرث بالتعصيب لأن المعصب هنا : الابن، فالابن أقوى منه فيرث بالتعصيب، وأما الأب ففرضه حينئذ السدس فقط، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11] يعني إن كان للميت ولد: فالأب يأخذ السدس، والأم تأخذ السدس، تأملوا في الآية الكريمة: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ}.
الحالة الثانية : يرث فيها بالتعصيب فقط: إذا لم يكن في المسألة فرعٌ وارث، فعند عدم الفرع الوارث، يرث بالتعصيب فقط.
كهالكٍ عن زوجة وأم وأب، ما ميراث الأب حينئذ؟ ميراثه بالتعصيب فقط؛ لأنه ليس عندنا فرع وارث، وهذا أيضًا مذكور في القرآن ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} فلم يُذكر ميراث الأب؛ إذًا؛ يُفهم منه حينئذ أنه يرث بالتعصيب، لأنه ذُكر فرض الأم ولم يُذكر فرض الأب، فدل ذلك أنه يرث بالتعصيب، فقوله : {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ} أى : لا يوجد فرع وارث {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} الأم والأب؛ قال: {فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} فالأم تأخذ الثلث، وسكت عن الأب، لماذا؟ لأنه حينئذ يرث الباقي، فيرث بالتعصيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى بعد هذا: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} هذا القيد الثاني بالنسبة للأم، أما الأب فيرث بالتعصيب.
وظاهر الآية هل يؤيد رأيَ ابن تيمية أم يؤيد رأي الجمهور في مسألة حجب الإخوة ؟
يؤيد رأي الجمهور، لأنه قال: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} وأطلق، ولم يقل: إن كان له إخوة وارثون، بل وأطلق، فظاهر الآية مع الجمهور، كما تقدم، وهذا كنا تكلمنا عنه.

الحالة الثالثة: يرث بالفرض والتعصيب معًا، فيأخذ السدس الذي له فإذا بقي شيء أخذه: إذا كان في المسألة فرع وارث أنثى؛ فيُفرَض للأب السدس، لعموم قوله سبحانه وتعالى : {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ}، فإذا بقي شيء بعد الفرض أخذه ,
للحديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر)، مَن أولى رجل ذكر؟ الجواب : الأب، فيأخذ الباقي تعصيبًا، فالأب في هذه الصورة إذا كان في المسألة فرعٌ وارث أنثى؛ يرث بالفرض والدليل: القرآن، لقول الله سبحانه وتعالى : {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ}، ويرث بالتعصيب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فلأولى رجل ذكر)، فيرث بالفرض من كتاب الله سبحانه وتعالى، ويرث بالتعصيب من حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هذه هي أحوال الأب:
الحالة الأولى: يرث بالفرض فقط، إذا كان في المسألة فرع وارث ذكر.
الحالة الثانية: يرث بالتعصيب، إذا لم يكن في المسألة فرع وارث .
الحالة الثالثة: يرث بالفرض والتعصيب إذا وجد في المسألة فرع وارث أنثى.

والجد أحواله كذلك:
• يرث بالفرض فقط : مع الفرع الوارث الذكر.
• ويرث بالتعصيب : إذا لم يكن هناك فرع وارث.
• ويرث بالفرض والتعصيب : مع الفرع الوارث الأنثى.
ولكن يختلف معه في مسائل:
مِن أشهرها: المسألة العمرية، التى تُعرف بالغَرَّاوين أو العمريتين . كما تقدم
المسألة الثانية وهي مِن أشهر مسائل الخلاف في علم الفرائض:
إذا كان في المسألة إخوة أشقاء أو لأب: أما الأب؛ فإنه يَحجبهم بالإجماع، أما الجد فاختلف العلماء: هل الجد يحجب الإخوة أو لا يحجبهم؟
فذهب بعضُ الصحابة منهم أبو بكر الصديق وجماعة إلى أنه يحجبهم.
وذهب آخرون كزيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب إلى أنه لا يحجبهم، وإنما يرثون معه.
أما المذاهب الأربعة المتبوعة المشهورة لأهل السُّنة:
فمذهب أبي حنيفة: أن الجد كالأب يَحجب الإخوة.
ومذهب مالك والشافعي وأحمد رحمة الله على الجميع: أن الجد لا يحجب الإخوة بل يرثون معه.
وصاحب "المنظومة الرحبية" على المذهب الشافعي، ولذلك؛ _رحمه الله_ عقد بابًا مستقلاً في مسألة الجد والإخوة،
لكن : الإخوة لأم لايدخلون في هذا الخلاف، فالإخوة لأم يحجبهم الجد بالإجماع، فلا يرثون معه، وإنما الخلاف في الإخوة الأشقاء والإخوة لأب والأخوات الشقيقات والأخوات لأب ؛ هل الجد يقوم مقام الأب فيحجبهم عن الميراث؟ م أنهم يرثون معه؟ هذه مسألة سوف تأتي إن شاء الله.
وإلا فإن أحوال الجد مع عدم الإخوة، كأحوال الأب.
وبهذا نكون انتهينا من أصحاب السدس لم يبق معنا إلا نوع واحد وهي الجدة، والجدة إن شاء الله تأتي.
قال رحمه الله:
بَابُ السُّدُس
51-وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ مِنَ الْعَدَدْ * أَبٌ وَأُمٌّ ثُمَّ بِنْتُ ابْنٍ وَجَدّْ
52-وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ ثُمَّ الْجَدَّهْ * وَوَلَدُ الأُمِّ تَمَامُ الْعِدَّهْ
في هذين البيتين ذكر السبعة على سبيل الإجمال:
أب وأم: 1 و2
ثم بنت ابن: هذه 3
وجد: 4،
والأخت بنت الأب: 5، الأخت لأب
والجدة: 6،
ولد الأم: 7 (تَمَامُ الْعِدَّهْ)
(وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ مِنَ الْعَدَدْ * أَبٌ وَأُمٌّ ثُمَّ بِنْتُ ابْنٍ وَجَدّْ)
(وَالأُخْتُ بِنْتُ الأَبِ) هي الأخت لأب.
ثم شرع في التفصيل: فبدأ بالأب، قال:
53-فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ * وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ
(يَسْتَحِقُّهُ) الضمير يعود على السدس , على الفرض، فالأب يستحق السدس، (مَعَ الْوَلَدْ ) عمومًا، لعموم قوله سبحانه وتعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} ولذلك قال: (فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ * وَهَكَذَا الأُمُّ بِتَنْزِيْلِ الصَّمَدْ) أى : الآية المتقدمة: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ}، هكذا في تنزيل الصمد، والصمد هو ربنا سبحانه وتعالى، مِن أسماء الله عز وجل.
54-وَهَكَذَا مَعْ وَلَدِ الاِبْنِ الَّذِيْ * مَا زَالَ يَقْفُوْ إِثْرَهُ وَيَحْتَذِيْ
يعني : الأب يأخذ السدس مع الولد، مهما نزل، ابن الابن وبنت الابن مهما نزلوا، لكن بشرط أن يكونوا وارثين، لذلك قال: (وَهَكَذَا مَعْ وَلَدِ الاِبْنِ الَّذِيْ * مَا زَالَ يَقْفُوْ إِثْرَهُ وَيَحْتَذِيْ).
(مَا زَالَ يَقْفُوْ إِثْرَهُ) يعني يقفو إثر والده، فابن الابن يقفو أثر الابن في الأحكام يعني في الإرث وفي النصيب وفي الحجب وفي التعصيب، مثله، فالمؤلف يريد أن يقول : إن المسائل التي تقدمت , ابن الابن يأخذ حُكم الابن، فقوله : (مَا زَالَ يَقْفُوْ إِثْرَهُ وَيَحْتَذِيْ)، ليس فيه حشو، بل فيه فائدة، أن ابن الابن مهما نزل يأخذ حكم الابن، (يَقْفُوْ إِثْرَهُ وَيَحْتَذِيْ).
55-وَهْوَ لَهَا أَيْضَاً مَعَ الإِثْنَيْنِ * مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ فَقِسْ هَذَيْنِ
انتقل من الأب إلى الأم، (وَهْوَ) الضمير المنفصل يعود على السدس (لَهَا) الضمير يعود إلى الأم (أَيْضَاً مَعَ الإِثْنَيْنِ * مِنْ إِخْوَةِ الْمَيْتِ فَقِسْ هَذَيْنِ)، قوله: (فَقِسْ هَذَيْنِ) يعني فقس عليها في كلامي ما زاد، يعني اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة .. فقِس، أو قِس بعض أفراد الاثنين مما لم تَشمله الآية على ما شملتْه.
وقد ذكر الناظم شرطي استحقاق الأم للسدس :
ففي قوله: (وَهَكَذَا الأُمُّ ...) هذا شرط الفرع الوارث. لقوله قبله ( فَالأَبُ يَسْتَحِقُّهُ مَعَ الْوَلَدْ )
وقوله: (مَعَ الإِثْنَيْنِ) هذا عدد الإخوة.
لذلك قال: (وَهْوَ لَهَا أَيْضَاً) وكلمة (أَيْضَاً) هي مصدر لفعل: آض، بمعنى رجع، آض يئيض أيضًا، يعني رجع يرجع رجوعًا، فـ (أَيْضَاً) يعني رجوعًا على ما تقدم، أى : خذ هذا مع ما ذاك الذي تقدم، فيكون معك شرطان، فخذ هذا وارجع إلى الأول.
وبهذا نكون انتهينا من الأب , ثم انتقل الناظم إلى الجد فقال :
56-وَالْجَدُّ مِثْلُ الأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ * في حَوْزِ مَا يُصِيْبُهُ وَمَُدِّهْ
وكلمة (عِنْدَ فَقْدِهِ) مهمة؛ لأن الجد مع الأب لا يأخذ شيئًا ؟ فالقاعدة في الفرائض:
مَن أدلى إلى الميت بواسطة؛ حجبته تلك الواسطة.
والجد يُدلي بالأب، إذًا ؛ الأب يحجب الجد. لذلك قال : (وَالْجَدُّ مِثْلُ الأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ).
(في حَوْزِ مَا يُصِيْبُهُ وَمَُدِّهْ) (ومَده) أي رِزقه.
الشيخ قرأها: (ومَدّه)، وعند الطلاب: ومُده، قال الشيخ: هي بفتح الميم: (ومَدّه) مأخوذ من المدد، المدد هو العَون، أما تسمعون غلاة الصوفية يقولون: "مدد مدد يا سيدي أحمد"!، يطلبون المدد والعون من الميت! نسأل الله العافية، والمقصود بالمدد هو الرزق.
(وَالْجَدُّ مِثْلُ الأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ * في حَوْزِ مَا يُصِيْبُهُ وَمَُدِّهْ) لأنه قد تقدم أن الأب له ثلاث حالات، فهذه الثلاث حالات هي أيضًا للجد، ولكن عند فقد الأب، فهذا هو الشرط، كما ذكر الناظم رحمه الله.
وثمة حالة يُستثنى فيها الجد , فليس كالأب، وهي مشهورة جدًا، إذا كان مع الجد إخوة أشقاء أو إخوة لأب، ولذلك؛ قال الناظم:
57-إِلاَّ إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَهْ * لِكَوْنِهِمْ في الْقُرْبِ وَهْوَ أُسْوَهْ
(إِخْوَهْ ) إخوة أشقاء أو لأب، والتعليل : أن الإخوة يرثون مع الجد (لِكَوْنِهِمْ في الْقُرْبِ وَهْوَ أُسْوَهْ)، لأن الجد يدلي بالأب، والإخوة يدلون أيضًا بالأب، فما هي همزة الوصل بين الجد والميت؟ الأب، وما هي همزة الوصل بين الإخوة والميت؟ الأب، إذًا؛ (المحطة واحدة) ، وهذا القياس وهو أن الجد قُربه مِن الميت بمقدار قُرب الإخوة، هو الذي جعل جمهور العلماء يختارون أن الجد لا يحجب الإخوة، بل يرثون معه ، قياس جيد، ولكن النص أن الجد أبٌ، كما في قوله تعالى في شأن يوسف عليه السلام : { وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } [يوسف : 38] مع أن إبراهيم بالنسبة ليوسف هو جد , وهناك أدلة أكثر من هذا، وهذه المسألة تأتي إن شاء الله، فنحن لا نستعجل الشيء قبل أوانه لئلا نعاقَب بحرمانه، فتأتي مسألة الجد والإخوة والكلام فيها وأدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء، إن شاء الله , لكن نريد أن نشرح قول الناظم: (لِكَوْنِهِمْ في الْقُرْبِ وَهْوَ أُسْوَهْ)، هذا هو التعليل لكون الإخوة يرثون مع الجد ؛ فليس بينهم وبين الميت إلا واسطة واحدة , هو الأب , فهذا معنى قوله : (لِكَوْنِهِمْ في الْقُرْبِ وَهْوَ أُسْوَهْ).
أما المسألة الثانية التي يختلف فيها الجد عن الأب، فهي مسألة العمريتين، أشار إليها بقوله:
58-أَوْ أَبَوَانِ مَعْهُمَا زَوْجٌ وَرِثْ * فَالأُمُّ لِلثُّلْثِ مَعَ الْجَدِّ تَرِثْ
(أَبَوَانِ) أم وأب، و(مَعْهُمَا زَوْجٌ)، هذه هي العمرية، قال: (فَالأُمُّ لِلثُّلْثِ مَعَ الْجَدِّ تَرِثْ) فالأم هنا تأخذ الثلث كاملاً مع الجد، فالجد هنا لا يقوم مقام الأب، لأن الأم مع الأب تأخذ ثلث الباقي، لكن مع الجد؛ تأخذ الثلث كاملاً، كما تقدم.
يقول:
59-وَهَكَذَا لَيْسَ شَبِيْهَاً بِالأَبِ * في زَوْجَةِ الْمَيْتِ وَأُمٍّ وَأَبِ
هذه الصورة الثانية من العُمَريتين التى تسمى أيضاً بالغراوين، وهي:
زوجة وأم وأب.
فلو افترضنا:
زوجة وأم وجد
فالزوجة تأخذ الثلث كاملاً، فالجد في هذه الصورة : (لَيْسَ شَبِيْهَاً بِالأَبِ).
ومحصل البحث : أن الناظم رحمه الله ذكر أن الجد يقوم مقام الأب في الأحوال الثلاث التي تقدمت، إلا في حالتين لا يقوم الجد مقام الأب:
الحالة الأولى: إذا كان في المسألة إخوة أشقاء أو إخوة لأب.
الحالة الثانية: في العمريتين.
هذا الذي قرره الناظم رحمه الله.
ولكنْ : هل هذا يكفي في مسألة الجد والإخوة؟ فمسألة الجد والإخوة مسألة كبيرة تحتاج تفصيلاً وشرحاً، ولذلك المؤلف رحمه الله أرجأها إلى موضعها فقال:
60-وَحُكْمُهُ وَحُكْمُهُمْ سَيَاتِيْ * مُكَمَّلَ الْبَيَانِ في الْحَالاَتِ
(وَحُكْمُهُ) الجد (وَحُكْمُهُمْ) الإخوة (سَيَاتِيْ * مُكَمَّلَ الْبَيَانِ في الْحَالاَتِ) يعني : سيأتيك البيان الكامل في أحوال الجد.
والجد مع الإخوة على رأي الجمهور مِن أصعب أبواب الفرائض، لأنه مشكل، لكن هناك ضوابط والحمد لله تسهّل هذا الباب لمن اختار هذا القول.
وبهذا نكون قد انتهينا من سدس الأب , وسدس الأم , وسدس الجد.
ثم قال:
61-وَبِنْتُ الاِبْنِ تَأْخُذُ السُّدْسَ إِذَا * كَانَتْ مَعَ الْبِنْتِ مِثَالاً يُحْتَذَى
هذا أيضًا تقدم معنا في أحوال بنت الابن . فأغنى عن إعادته .

62-وَهَكَذَا الأُخْتُ مَعَ الأُخْتِ الَّتِيْ * بِالأَبَوَيْنِ يَا أُخَيَّ أَدْلَتِ
يعني (وَهَكَذَا الأُخْتُ) لأب (مَعَ الأُخْتِ) الشقيقة , فالأخت الأولى هي الأخت لأب، والأخت الثانية الأخت الشقيقة، فالأخت لأب تأخذ السدس مع الأخت الشقيقة إذا الأخت الشقيقة أخذت النصف.
ولكنْ : لو كانت الشقيقة ترث بالتعصيب؛ فالأخت لأب تُحجب، وإنما الأخت لأب أو الأخوات لأب يأخذن السدس مع الأخت الشقيقة إذا أخذت هي النصف ؛ تكملة الثلثين، والثلثان نصاب الإناث : البنات , وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب.
ثم قال:
63-وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ في النَّسَبِ * وَاحِدَةً كَانَتْ لأُمٍّ وَأَبِ
تأتي إن شاء الله تعالى مسألة الجدة.
ثم ذكر بعد الجدة ولد الأم، وليته قدّم ولد الأم حتى يكون البحث متصلاً للجدات، لأنه قال:
وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ في النَّسَبِ * وَاحِدَةً كَانَتْ لأُمٍّ وَأَبِ
ثم قال:
وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا * وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى
ثم قال:
وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ * وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ
رجع إلى مسألة الجدات، وكان الأَولى أن يجعل البيت الذي هو (وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ..) بعد البيت: (وَوَلَدُ الأُمِّ ..) حتى تكون مسألة الجدات متصلة في أبيات متسلسلة .
فنحن نترك (وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ..) ، ونأخذ الذي بعده، لأننا قد درسناه في الحقيقة.
قال:
64- وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا * وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى
ولد الأم يأخذ السدس بشروط:
1، عدم الفرع الوارث
2، عدم الأصل الذكر الوارث
3، أن يكون واحدًا، وهذا هو الانفراد.
ولهذا قال: (وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى)، وهذا في كتاب الله سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} يعني من الأم {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء : 12].
وفي نسخة أخرى للرحبية بدل هذا البيت : وولدُ الأمِّ له إذا انفردْ * سُدسُ جميعِ المالِ نَصًّا قد وَرَدْ
والبيت الذي في الأصل أجمل مِن حيث الشعر والنظم، فهو أرق وأسهل، وهذا _مع رقته أيضاً _ أكثر فائدة؛ لأنه ذكر فيه النص، وكنتُ قديمًا استمعتُ إلى شرح للشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله , العلامة المعروف , على "الرحبية"، فكان الشيخ ابن حميد رحمه الله يقول إن هذا البيت أفضل، قال: لأنه أشار إلى النص، أما في البيت الذي في الأصل فإنه لم يُشِر إلى النص , وقال العلامة الشنشوري رحمه الله : هو _يعني البيت الثاني _ بمعناه , بل أصرح ؛ لأن فيه التصريح بأن ذلك قد ورد بالنص , أى في القرآن العزيز . انتهى . فقوله : (نصًا قد ورد)، يريد الآية الكريمة التي تقدمت {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء : 12]، فهذا النص الذي يريده.
نكتفي بهذا.

تمارين :
1/ أب ، بنت، بنت ابن، عم شقيق
2/ أب ، أم ، ثلاث بنات ، ابن ابن
3/ زوجة ، أم ، جد ، بنت ابن ، وابن ابن.

من مواضيعي
0 داء العصر ( السكري) بحث مختصر
0 بشرى لطلاب العلم الحديث تم اضافة دروس شرح صحيح الإمام البخاري لشيخنا الهمام عبد الحميد الجهني
0 إعلان عن الدورة العلمية الصيفية الخامسة عشرة للشيخ عبد الحميد الجهني
0 هل طريق الجنة قتل المسلمين ؟ يجيبك شيخنا الدكتور / صالح السحيمى
0 رسالة وصلتنى على البريد رأيت نشرها هنا ليستفيد إخواننا ملاك السيارات

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 8th October 2008, 06:49 PM
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
أعانهم الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,143
افتراضي

الدرس الحادى عشر
[11]
بعد عصر الخميس 29 جمادى الآخرة 1429 هـ

مسائل الجدات
الجدة تنقسم إلى قسمين:
جدة صحيحة، وجدة غير صحيحة
والصحة هنا يعني بالنسبة للنسب.
فالجدة الصحيحة هي التي تدلي بوارث.
والجدة غير الصحيحة – وبعضهم يعبر بالفاسدة، وبعضهم يعبّر تعبيرًا لطيفًا أفضل مِن هذا فيقول : الرَّحمية، يعني التي من ذوي الأرحام – فالجدة غير الصحيحة هي التي تدلي بذكر قَبله أنثى.
كأمّ أبي الأم، فهذه جدة ليست صحيحة، فلا ترث , بل هي من ذوي الأرحام، لأنها أدلت بذكر قبله أنثى.
أما الجدة الصحيحة فهي التي تدلي بوارث، كأم الأم، وكأم الأب، وكأم أم الأم وإن علت بمحض الإناث، أو كأم أم الأب وإن علت بمحض الإناث.
هذه هي الجدة الوارثة.

المسألة الثانية:
كم من الجدات يرثن؟
هذه المسألة فيها أقوال ثلاثة للعلماء:
القول الأول: لا يرث إلا جدتان:
الأولى: أم الأم، وإن علت بمحض الإناث.
والثانية: أم الأب، وإن علت بمحض الإناث.
وما معنى وإن علت بمحض الإناث؟
يعني أن يكون بينها وبين الأم إناثٌ خُلّص كأم أم أم الأم، فهذه ترث، وتكون كأم الأم.
أم الأب وإن علت بمحض الإناث: يعني أن يكون بينها وبين الأب إناث خُلَّص أيضًا، كأم أم أم الأب.
فهذا هو القول الأول، أنه لا ترث إلا هاتان الجدتان. وهو مذهب المالكية،

القول الثاني: لا ترث إلا ثلاث جدات:
• أم الأم، وإن علت بمحض الإناث،
• وأم الأب وإن علت بمحض الإناث،
• وأم أبي الأب وإن علت بمحض الإناث.
وهذا مذهب الحنابلة، يزيدون على المالكية بواحدة وهي: أم أبي الأب.

القول الثالث: كل جدة تدلي بوارث؛ ترث، وإن علت.
وهذا مذهب الشافعية والحنفية، وهذا القول هو الذي يختاره ويصححه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو القول الراجح، لأن هذا هو مقتضى القياس الشرعي، لأن هذه تسمى جدة، يعني التي تدلي بوارث , تسمى جدة ؛ فترث.
كأم أبي أبي الأب مثلاً، فهل هذه ترث عند المالكية؟ الجواب : لا ترث، لأن التي ترث عندهم: أم الأم، وأم الأب.
وهل ترث عند الحنابلة؟ الجواب : لا ترث، لأن التي ترث عندهم: أم أبي الأب، وهذه: أم أبي أبي الأب.
فهذه لا ترث إلا عند الشافعية والحنفية.
وعلى كل حالٍ : فإن القول الراجح في هذا هو ما ذهب إليه أصحاب الإمام الشافعي وأصحاب الإمام أبي حنيفة، رحم الله الجميع، أن كل جدة تدلي بوارث؛ ترث، كما اختاره ابن تيمية رحمه الله. وهو مذهب الحسن وابن سيرين من التابعين , وهو مذهب عامة الصحابة , كما في ( المغني 9/56 )


المسألة الثالثة:
ما نصيب الجدة ؟
نصيبها السدس.
والدليل: إجماع الصحابة، لأن الجدة ليس لها ذكر في القرآن الكريم، ولكن ثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورّثها السدس، وقد جاءت جدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تطلب ميراثَها، فقال لها: " مالكِ في كتاب الله تعالى شيء وما علمتُ لك في سنة نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ؛ فارجعي حتى أسأل الناس"، ما أفتاها وما اجتهد، وإنما أراد أن يعرف هل يوجد نص أم لا؟ فشهد عنده المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورّثها السدس، قال: هل معك أحد يشهد؟ قال: نعم، فشهد معه محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه، شهد معه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورّث الجدة السدس، فورّثها الصديق رضي الله عنه السدس.
ثم جاءت الجدة الأخرى إما إلى أبي بكر وإما إلى عمر – على اختلاف الروايات - فقال: ليس لك إلا ذاك السدس، هو لك، فإن اجْتَمَعْتُمَا فيه فهو بينكما , وأيَّتُكُمَا خلت به فهو لها . فمِن هنا أخذ العلماء أن الجدة لها السدس فقط.


المسألة الرابعة:
جميع الجدات يُحْجَبْنَ بالأم، فلا ترث الجدات شيئًا مع الأم، لأن الجدة أصلاً تقوم مقام الأم، فإن كانت الأم ليست موجودة؛ ترث الجدة، فإذا كانت الأم موجودة؛ الجدات لا يرثن شيئًا، كما تقول العامة: إذا حضر الماء؛ بطل التيمم.


المسألة الخامسة:
إذا اجتمعن الجدات:
إن كان هذا الاجتماع مِن جهة واحدة؛ فالقُربى تَحجب البُعدى، كأم الأم، وأم أم الأم، فالقريبة تحجب البعيدة لأنها من جهة واحدة، فهذا واضح، وهذا هو الموافق للقاعدة الفرضية: مَن أدلى بواسطة؛ حجبته تلك الواسطة.
فإذا كُن من جهتين مختلفتين، كأم الأب وأم الأم، وهلم جرًا:
فإن كانت الجدات _ إذا كن مِن جهتين مختلفتين _ في درجة واحدة؛ اشتركن في السدس، كأم الأم وأم الأب .
وإذا احتلفت الدرجات كأم الأم، وأم أم الأب؛ فهنا اختلفت الدرجات , فالأولى بينها وبين الميت: الأم ( شخص واحد ) , وأم أم الأب: بينها وبين الميت شخصان، فهنا الدرجة اختلفت والجهة اختلفت، وفي هذه الحالة اختلف العلماء على قولين :
الأول : إذا اختلفت الدرجة ؛ فإن القربى تحجب البعدى مطلقًا، سواء كانت جدةً مِن جهة الأب، أو كانت جدة من جهة الأم، وسواء كانت جدة أبوية أو أُمية؛ فالقربى تحجب البعدى.
القول الثاني : أن القربى مِن جهة الأب لا تحجب البُعدى مِن جهة الأم، وهذا هو المصحَّح عند الشافعية، يعني المذهب الصحيح عندهم، وأقول هذا لأن عندهم قولين , لأن الرحبي سوف يشير إلى هذا، وتعليل هذا القول : لأن الجدة التي من جهة الأم هي الأقوى، فهي تقوم مقام الأم،
والراجح في نظري هو القول الأول أن القربى تحجب البعدى مطلقاً , وهو مذهب الحنابلة، ولم نقُل إنه الراجح لكونه مذهب الحنابلة، ولكن لأن هذا هو الموافق للقواعد الفرضية أن القريب يحجب البعيد، وما ذكروه مِن تعليل لا يقوى – في نظري - على مخالفة هذه القاعدة الفرضية، وهو تعليل ليس عليه دليل، فهذه جدة وهذه جدة، والشارع لم يفرّق، فالقربى تحجب البعدى.

مسألة في المذهب الحنبلي خالفوا فيها الجمهور:
فالجدات عند الحنابلة لا يحجبهن إلا الأم، أما عند الجمهور فإن الأب يحجب أمه،وهي أم الأب.
فلو اجتمع في المسألة: أم أب، وأب:
فالجمهور يقولون: الأب يحجب هذه الجدة ؛ لأنها أدلت به، فكما أن الأم تحجب أم الأم؛ كذلك قالوا: الأب يحجب أم الأب، والقاعدة في الفرائض: مَن أدلى بواسطة؛ حجبته تلك الواسطة. وهو رواية عن الإمام أحمد , رواه عنه جماعة من أصحابه كما قال صاحب المغني ( 9/60 )
أما الحنابلة فقالوا: الأب لا يحجبها في هذه الحالة؛ لأنها ليست من جنسه، كذا قالوا. ووافقهم في هذا المذهب إسحاق بن راهويه , وابن المنذر من الشافعية .

وقد استثنى العلماء ولد الام من قاعدة ( من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة ) , وكذا أم الأب مع الأب مستثناة من هذه القاعدة على مذهب الحنابلة .

هنا مسألة أيضًا نشير إليها:
لو اجتمعت جدتان إحداهن تُدلي إلى الميت مِن جهتين، والأخرى تدلي إلى الميت مِن جهة واحدة، يعني هذه مثلاً: أم أم أبيه، وأم أم أمه ، فهي جدة لأمه وجدة لأبيه، أدلت له مِن جهتين، وهناك جدة له أيضًا في نفس الدرجة كأم أبي أبيه، مثلاً، فهذه تدلي إليه بجهة واحدة، فهل تتساويان في الميراث؟
ذهب بعض العلماء إلى التساوي، وهذا عند الشافعية، وهو الذي مشى عليه صاحب الشرح، يعني كل واحدة تأخذ السدس.
وذهب بعض العلماء - وهو في المذهب الحنبلي أيضًا -: أن الجدة التي تدلي بجهتين تأخذ أكثر، لأن هذه أدلت بجهتين، وهذه أدلت بجهة واحدة، فهذا السدس الذي يُقسَّم بينهن لا يقسّم هنا بالنصف , وإنما يُقسَم إلى أقسام ثلاثة
فالتي أدلت بجهة نعطيها ثلث السدس، ( واحد من ثلاثة ) وتلك التي أدلت من جهتين نعطيها ثلثي السدس، لأنها أدلت بجهتين، وهذا أقرب إلى الصواب، والله أعلم.

قال الناظم رحمه الله ، بعد ما بيّن فرض الجدة في البيت المتقدّم:
63-وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ في النَّسَبِ * وَاحِدَةٍ كَانَتْ لأُمٍّ وَأَبِ
في نسخة: (واحدة كانت لأم أو أب) (أو لأب) يختل الوزن، لعل الصحيح: (وَاحِدَةٍ كَانَتْ لأُمٍّ أو أَبِ)، هكذا تُحفظ، وهي هكذا في شرح العلامة الشنشوري رحمه الله , وهنا عندي تعليق: قلت: (أو أب) هكذا قرأها الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله، قلت: "والوزن يختل لو قرئت كما في الأصل"، هكذا عندي في الحاشية، هذه الحاشية بقلمي، كتبتها قديمًا، (وَاحِدَةٍ كَانَتْ لأُمٍّ أو أَبِ)، هكذا الصحيح، وهكذا سمعتها من الشيخ رحمه الله، ولوقرأناها (وَاحِدَةٍ كَانَتْ لأُمٍّ أو لأَبِ)؛ يختل الوزن.

ثم قال رحمه الله:
65-وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ * وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ
التساوي : يعني أن تكون الجدات اثنتين فأكثر مِن جهة أو جهتين، (وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ) يعني ليست هناك جدة غير وارثة , يقول :
66-فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّهْ * في الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّهْ
قوله (فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّهْ ) هذا مطلق، وظاهر هذا أنه لا فرق بين من تدلي بجهتين وبين من تدلي بجهة واحدة، وهذا مذهب الشافعية، والمذهب الثاني: التفريق.
قال:
67-وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لأُمٍّ حَجَبَتْ * أَمَّ أَبٍ بُعْدَى وَسُدْسَاً سَلَبَتْ
معنى البيت : أن الجدة القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب , وقوله :(وَإِنْ تَكُنْ) تكن: لعلها تامة بمعنى توجد، يعني: وإن توجد جدة (قُرْبَى لأُمٍّ) أي : من جهة الأم (حَجَبَتْ أَمَّ أَبٍ بُعْدَى) فهنا لا يوجد تساوٍ في الدرجة، قال: (وَسُدْسَاً سَلَبَتْ) أي أخذت السدس .
ثم قال:
68-وَإِنْ تَكُنْ بِالْعَكْسِ فَالْقَوْلاَنِ * في كُتْبِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْصُوْصَانِ
قوله : بالعكس , أي أن تكون القربى مِن جهة الأب، والبعدى من جهة الأم، قال: (فَالْقَوْلاَنِ * في كُتْبِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْصُوْصَانِ) في كُتْبِ : بإسكان التاء، وما هما القولان؟
أن القربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهة الأم، هذا القول الأول،
القول الثاني: أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم.
وما هو القول المصحح عند الشافعية؟
أن القربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم.
ثم قال:
69-لاَ تَسْقُطُ الْبُعْدَى عَلَى الصَّحِيْحِ * وَاتَّفَقَ الْجُلُّ عَلَى التَّصْحِيْحِ
المراد بالبعدى, يعني من جهة الأم، يقول (عَلَى الصَّحِيْحِ) لا تسقط بالقربى من جهة الأب، (وَاتَّفَقَ الْجُلُّ عَلَى التَّصْحيح) اتفق الجل يعني جل علماء الشافعية، المراد بالجل هنا: الأكثر والأعظم، معظم وأكثر علماء الشافعية صححوا هذا القول، أن القربى مِن جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم، هذا الصحيح في المذهب الشافعي، يقول: (وَاتَّفَقَ الْجُلُّ عَلَى التَّصْحيحِ) يعني على تصحيح هذا القول الذي ذكره في الشطر الأول في قوله: (لاَ تَسْقُطُ الْبُعْدَى عَلَى الصَّحِيْحِ ) يعني على الصحيح في المذهب الشافعي .
يقول:
70-وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثِ * فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ
هذا واضح، (وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ) من الجدات (بِغَيْرِ وَارِثِ) كما لو أدلت بأبي أم، أو أم أبي الأم، فهذه أدلت بغير وارث؛ (فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ).
ثم قال:
71-وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ * في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى فَقُلْ لِيْ حَسْبِيْ
قوله: (الأَوْلَى ) أي الأرجح، (وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ) أي الجدة البعيدة تَسقط بالقريبة، قال: (في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى) يعني المذهب الأرجح، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، والظاهر أن الناظم رحمه الله يرجّح هذا المذهب ؛ لأنه هو الموافق لقواعد الفرائض، أن القريب يحجب البعيد، وقد تقدم قوله :
لاَ تَسْقُطُ الْبُعْدَى عَلَى الصَّحِيْحِ * وَاتَّفَقَ الْجُلُّ عَلَى التَّصْحِيْحِ
هذا هو المذهب الشافعي، ثم قال:
(وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى بِذَاتِ الْقُرْبِ) يعني عمومًا (في الْمَذْهَبِ الأَوْلَى) يعني في المذهب الأرجح، وهذا المذهب يفتي به بعض أئمة الشافعية، أن القربى تحجب البعدى عمومًا.
وقوله: (فَقُلْ لِيْ حَسْبِيْ) أي يكفيني، لأن المؤلف قد فصّل في الجدات، وذكر مسائل ربما لم يذكرها في غير الجدات، أشار إليها.
ثم قال:
72-وَقَد تَّنَاهَتْ قِسْمَةُ الْفُرُوْضِ * مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ وَلاَ غُمُوْضِ
صدق رحمه الله .

من مواضيعي
0 جواب الشيخ صالح الفوزان عن الموقف من الأحداث التي تجري الآن في بلاد الشام.
0 تفريغ لخطبة جمعة بعنوان : من فضائل سورة البقرة وسبب تسميتها
0 خطبة جمعة للشيخ عبد الحميد الجهني(الحذر من فتنة أهل الشك والإرتياب )
0 الإمام بن باز يجيب عن سؤال: هل من قال: (لا إله إلا الله) فقط دون أن يعمل يدخل الجنة؟
0 الجواب المفيد في مسألة إنفاذ الوعيد

__________________
يا طالب العلم لا تبغ به بدلا ***** فقد ظفرت ورب اللوح والقلم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 6th November 2008, 07:18 AM
عبد الحميد بن خليوي الجهني عبد الحميد بن خليوي الجهني غير متواجد حالياً
المشرف العام سابقا حفظه الله ونفع به
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 967
افتراضي

الدرس الثانى عشر
[12] بعد عصر السبت 2 رجب 1429 هـ

مراجعة في أحوال الورثة :
مِن المسائل المهمة في المواريث أن يتعرف الطالب على أحوال الورثة ، ونحن قد انتهينا من أصحاب الفروض، فالآن نريد أن نراجع أحوال الورثة على التفصيل .
نبدأ بالفروع، ثم الأصول، ثم الحواشي .
ولكن قبل ذلك نبدأ بالزوجين :
فالزوج: له حالتان:
1- النصف 2- الربع
فالنصف عند عدم الفرع الوارث . والربع عند وجود الفرع الوارث .
ولا يسقط الزوجُ بحال .
فائدة : ستة من الورثة لا يسقطون أبدًا، بل لابد أن يرثوا , وهم :
الزوج , والزوجة ، والأب , والأم ، والابن , والبنت .
أما غيرهم من الورثة فيُحجَبون ويُحرَمون ويَسقطون . أما هؤلاء الستة فلابد أن يَرثوا، بشرط أن لا يكون الإنسان منهم محجوبًا حجْبَ وَصْف؛ لأنه لو كان محجوبًا بوصف؛ فإنه لا يرث، كما لو كان قاتلاً أو كان كافرًا أو رقيقًا، ففي هذه الحالة لا يرث، فالابن لو كان قاتلاً ؛ لا يرث , والبنت لو كانت كافرة ؛ لا ترث، والزوجة كذلك لو كانت كافرة، كما لو كان مسلم متزوجاً يهودية أو نصرانية؛ فإنها لا ترث منه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ)

الزوجة: لها حالتان أيضًا:
1- الربع 2- الثمن
فالربع عند عدم الفرع الوارث . والثمن عند وجود الفرع الوارث .

ننتقل إلى الفروع:
البنت: لها ثلاث حالات:
1- النصف 2- جزء من الثلثين مع المماثل 3- ترث بالتعصيب

بنت الابن: ست حالات:
1- النصف : بشروط ثلاثة:
- عدم وجود فرع وارث أعلى منها .
- عدم المعصب ( ابن ابن في درجتها )
- عدم المماثل . ( بنت ابن في درجتها )
2- السدس : مع البنت . كما قال الناظم :
وَبِنْتُ الاِبْنِ تَأْخُذُ السُّدْسَ إِذَا * كَانَتْ مَعَ الْبِنْتِ مِثَالاً يُحْتَذَى
3- جزء من الثلثين : إن كان معها مماثل . وليس ثمة فرع وارث أعلى منها .
4- ترث بالتعصيب : إن كان معها ابن ابن في درجتها، أو أنزل منها إن احتاجت إليه.
ومتى تحتاج إليه؟
تحتاج إليه إذا استغرق البناتُ فرضَ الثلثين وبقيتْ هي وابنُ ابنٍ أنزل منها، ففي هذه الحالة ترث معه بالتعصيب.
5- تسقط : إذا استغرق البناتُ فرضَ الثلثين، ولم يكن لها معصِّب، فإنها تسقط ولا تأخذ شيئًا، كما لو هلك هالك عن 3 بنات وبنت ابن وعم:
فالثلاث بنات لهن الثلثان، والباقي تعصيبًا للعم، وبنت الابن ليس لها شيء ؛ لأن فرض الثلثين استغرقه البنات وليس لها معصب.
6- تُحجب : مع الفرع الذكر الأعلى منها.

ننتقل إلى الأصول:
الأب : له ثلاث حالات:
يرث بالفرض فقط , وبالفرض والتعصيب معاً , وبالتعصيب فقط .
1- بالفرض فقط , وفرضُهُ السدس : مع وجود الفرع الوارث الذكر، قال الله تعالى : {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11]
ولا يرث الأب هنا بالتعصيب ؛ لأن ذكور الفروع أقرب إلى الميت من ذكور الأصول , فذكور الفروع جزء منه . والقاعدة في الفرئض : ( فما بقي فَلِأَوْلَى رجل َذكَر )
2- بالفرض والتعصيب معاً : مع وجود الفرع الوارث الأنثى ( البنت , وبنت الابن , واحدة فصاعداً ) ففي هذه الحالة يأخذ السدسَ فرضه كاملاً ولا ينقص عنه بحال ؛ فإن بقي شيء أخذه بالتعصيب , كما لو هلك هالك عن بنت وأب . فالبنت لها النصف , والباقي ( النصف ) للأب فرضاً وتعصيباً .
3- بالتعصيب فقط : عند عدم الفرع الوارث مطلقًا ، كما لو هلك هالك عن أمه وأبيه ؛ الأب حينئذ يرث بالتعصيب فقط ، فالأم لها الثلث، والباقي يأخذه الأب.

الأم: لها ثلاث حالات:
1- الثلث : بشرطين: عدم وجود الفرع الوارث ، وعدم الجمع من الإخوة.
2- السدس : مع وجود الفرع الوارث , أو مع جمع من الإخوة.
قال الناظم :
(والثلث فرض الأم حيث لا ولد * ولا من الإخوة جمع ذو عدد)
3- ثلث الباقي : في العمرية ، خلافًا لما يُذكر عن ابن عباس ولما أخذ به الظاهرية أنها تأخذ الثلث كاملاً، وهذه الحالة استثنائية اجتهادية، والدليل على ذلك أنه ساغ فيها الخلاف، فلا يُبدّع من خالف في هذا ولا يُضلل .

الجد: له ثلاث حالات , وهي حالات الأب، وتضاف حالة رابعة :
4- يُحجب : بالأب أو بجدٍّ صحيح أقرب منه.

الجدة : لها خمس ثلاث حالات
1- السدس كاملاً : إذا انفردت به , ولم يكن في المسألة أم .
2- الاشتراك في السدس : إذا كنّ جدتين فأكثرفي درجة واحدة , ولم يكن في المسألة أم .
3- تُحجب : ويحجبها : الأم . أو جدة وارثة أقرب منها , على خلاف في مسألة البعدى والقربى بين أم الأب وأم الأم . كما تقدَّم .
وعند الجمهور: تُحجب بالأب إذا كانت أم أب ؛ للقاعدة الفرضية: من أدلى بواسطة؛ حجبته تلك الواسطة. وخالف في هذا الحنابلة , كما سبق تقريره .


الحواشي:
الأخت الشقيقة : لها خمس حالات
1- النصف : بشروط أربعة:
- أن لا يكون في المسألة فرع وارث .
- ولا أصل ذكر وارث.
- وأن لا يكون معها معصِّب.
- وأن لا يكون معها مشارك .
2- جزء من الثلثين : إن كان معها مماثل ، بالشروط المتقدمة إلا الشرط الأخير .
3- التعصيب بالغير: إن كان معها معصب . ( أخ شقيق فأكثر) .
4- عصبة مع الغير: مع الفرع الوارث الأنثى ، فتأخذ الباقي تعصيبًا، إذا لم يكن معصّب إلا هي .
5- تُحجب :
- بالفرع الوارث الذكر ( الابن وابن الابن ) .
- بالأب إجماعًا.
- بالجد , على خلاف . ويأتي البحث فيه إن شاء الله .

الأخت لأب: لها ست حالات:
1- النصف : عند الانفراد بشروط خمسة ؛ الشروط الأربعة المتقدمة في الشقيقة ويضاف لها: أن لا يوجد شقيق أو شقيقة فأكثر.
2- جزء من الثلثين : مع مماثل ، بالشروط المتقدمة، كما لو هلك هالك عن أم وزوج وثلاث أخوات لأب:
فالزوج له النصف، والأم لها السدس، هذه أربعة، والمسألة من ستة، والأخوات لأب لهن الثلثان : أربعة ، فالمسألة من ستة وتعول إلى ثمانية، الزوج له النصف: 3، الأم لها السدس: 1، والأخوات لأب لهن الثلثان: 4، فـ 4 و 4 = 8، فالمسألة تعول إلى ثمانية.
3- السدس : مع الأخت الشقيقة.
4- بالتعصيب : مع المعصّب، ( الأخ لأب فأكثر) .
5- عصبة مع الغير: مع البنات. مثل الشقيقة كما تقدم.
6- تُحجب :
- بالفرع الوارث الذكر.
- بالأب بالإجماع .
- اختلف في حجبها بالجد على قولين ، سيأتي إن شاء الله.
- بالأخ الشقيق فصاعدًا.
- بالأخت الشقيقة فصاعدًا إذا كُن عصبة مع الغير.

الإخوة لأم: ثلاث حالات.
1- الثلث : إذا كانوا اثنين فأكثر، بشرطين: أن لا يوجد فرع وارث مطلقًا، وأن لا يوجد أصل ذكر وارث.
2- السدس : عند الانفراد بالشرطين المتقدمين
3- يُحجَبون :
- بالفرع الوارث مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى
- بالأصل الوارث الذكر، الأب والجد وإن علا.

(وَقَد تَّنَاهَتْ قِسْمَةُ الْفُرُوْضِ * مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ وَلاَ غُمُوْضِ)

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .

من مواضيعي
0 رحم الله شيخنا الشيخ يوسف الدخيل
0 بيان من اللجنة الدائمة حول ما يجري في قطاع غزة
0 مختارات من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (5) [ سؤال في الحج ]
0 طلب مساعدة بخصوص كلام مهم للعلامة ابن حميد
0 بيان بشأن المقالات المسروقة

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 7th November 2008, 09:58 PM
عبد الحميد بن خليوي الجهني عبد الحميد بن خليوي الجهني غير متواجد حالياً
المشرف العام سابقا حفظه الله ونفع به
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 967
افتراضي

الدرس الثالث عشر

[13] بعد مغرب السبت 2 رجب 1429 هـ

(بَابُ التَّعْصِيْب)
التعصيب لغةً: هو مصدر، مِن عَصَّب يُعَصِّب تعصيبًا، فهو عاصب، ويُجمع العاصب على عَصَبة، ككاتب وكَتَبة، وطالب وطلبة، وتُجمع العصبة على عصبات، يُسمى الواحد عصبة ، لكن هذا انتُقِد، وقيل إنه من لغة العوام وأشباه العوام من الخواص، وإلا؛ فالعصبة جمع.
وعصبةُ الرجل: هم بنو الرجل وقرابتُه لأبيه، وسُمُّوا عصبةً لأنهم عَصّبوا به، أي أحاطوا به، وقيل: سُموا عصبة لأنه يتقوى بعضُهم ببعض، لأن هذه المادة (العين والصاد والباء) تفيد القوة والشدة والصلابة ، فهم عصبته يشتد بهم ويتقوى بهم.
والعِصابة التي تُعَصَّب على الرأس سُميت بذلك إما مِن الإحاطة، وإما مِن الشد، وهذا أقرب ؛ لأنها تُشدّ على الرأس .
إذًا؛ هذا معنى العصبة في اللغة، فعصبة الرجل هم قرابتُه، إما أبناؤه وإما أبناء أبيه أو أبناء جدّه... إلخ ، فهؤلاء هم العصبة.
وأما التعصيب في مصطلح علم الفرائض: هو الإرث بلا تقدير.
وقد تقدم أن الإرث نوعان: فرض وتعصيب.
فالفرض: هو الفرض المقدر المحدد في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أما التعصيب؛ فهو الإرث بلا تقدير.

المسألة الثانية: من هو العاصب ؟
يقول العلامة الباجوري رحمه الله في "حاشيته على شرح العلامة الشنشوري على الرحبية": "ولا تجد تعريفًا للعاصب سالِمًا من الانتقاد".
لأن هؤلاء - ولا سيما المتأخرون - يتبعون طريقة المناطقة في وضع الحدود والتعريفات، فيريدون أن يُعرّفوا كل شيء (!) ثم أدخلوا هذه المماحكة في التعريفات الشرعية ؛ فأرادوا تعريف الحج , وتعريف الزكاة... وهذه أمور واضحة، هل يوجد أحد لا يعرف الحج ؟! وهل يوجد أحد لا يعرف الصلاة ؟! لكن تعريفها اللغوي ؛ لا بأس، لو قيل: الحج في لغة العرب أصلاً هو القصد إلى معظَّم، فهذا شيء طيب، لكن المشكل التعريف في الشرع (!) , يريدون تعريف الحج في الشرع، وهل يخفى تعريف الحج ؟! وهل نحتاج إلى أن نعرّف الماء؟! توضيح الواضحات مِن المشكلات، ولذلك تكثر الاعتراضات والانتقادات على هذه الحدود، لأنهم يريدون - أعني هؤلاء المتأثرين بعلم المنطق - حَدًّا –بزعمهم- جامعًا مانعًا، ما معنى (جامعًا مانعًا ) ؟ أي جامعًا لأوصاف المحدود، ومانعًا لكلِّ وصفٍ لا يدخل فيه ، وهل يمكن ذلك ؟! لذلك تكثر الانتقادات على الحدود. ولذا يقول الباجوري :
"ولا تجد تعريفًا للعاصب سالِمًا من الانتقاد "
ولذلك قال ابن الهائم – ابن الهائم رحمه الله من الأئمة في علم الفرائض، وهو الذي وضع طريقة الشباك المعروفة في علم الفرائض –: يقول في تعريف العاصب :
وليس يخلو حدُّه مِن نقدِ * فينبغي تعريفُه بالعدِّ
فقوله : (وليس يخلو حدّه من نقد) يعني حدّ العاصب . لا يخلو من نقد، (فينبغي تعريفه بالعدّ) فإذا كان التعريف منتقَداً أو عليه اعتراضات؛ إذًا؛ يُعرَّف بالعدّ، فنقول: العاصب هو الابن وابن الابن والأب والجد، والأخ الشقيق والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، والعم الشقيق والعم لأب... إلخ،
والناظم رحمه الله عرّف العاصب بأنه الذي:
يأخذ كلَّ المال عند الانفراد.
أو يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض.
وهناك أيضًا حالة ثالثة لم يذكرها الناظم - وسوف يأتي عُذره في ذلك -:
أو يَسقط إذا استَغرقت الفروضُ التركة.
إذًا؛ هذا هو التعريف السليم للعاصب : هو الذي يأخذ كل المال عند الانفراد أو ما بقي بعد أصحاب الفروض أو يسقط إذا استغرقت الفروض التركة .
فإن قال قائل : لماذا العلماء الذين يسيرون في تعريف المصطلحات وتعريف الأشياء على طريقة المناطقة ؛ لماذا لم يرضوا بهذا التعريف : العاصب هو الذي يأخذ كل المال عند الانفراد، أو ما بقي بعد أصحاب الفروض ، أو يسقط إذا استغرقت الفروض التركة ؟
قيل في الجواب عن ذلك : لأن هذا تعريف بالْحُكم ، والمناطقة لا يعرِّفون بالحكم، ولذلك قال في "السُّلَّم" – و"السُّلَّم" منظومة في المنطق - :
وعندهم مِن جمُلة المردودِ * أن تَدخُلَ الأحكامُ في الحدودِ
أي : إذا أردتَ أن تعرّف شيئًا ؛ فلا تعرّفه بِحُكمه، وإنما عَرِّفْه بوصفه وذاته، ولكن هذا متاهة (!) أعني تعريفه بالحكم ؛ والواقع أنه لا يوجد دليل يمنع من التعريف بالحكم، إلا عند المناطقة، فقوله :
وعندهم مِن جمُلة المردودِ * أن تَدخُلَ الأحكامُ في الحدودِ
يعني على الطريقة المنطقية، وإلا فإذا نظرنا إلى طريقة العلماء لا سيما السلف؛ ما كانوا يُدققون هذه التدقيقات التي أفسدت العلوم، أعني تدقيقات المناطقة.
وهذه الحيرة الكبيرة (!) : مَن العاصب ؟
فالعاصب أمره سهل ، هو الذي: يرث المال كله إذا انفرد، كابن أو كأب.
أويرث ما بقي بعد أصحاب الفروض، كزوجٍ وابن، الزوج يأخذ الربع، والباقي للابن أويسقط إذا استغرقت الفروض التركة، كزوج وأخت شقيقة وعم، الزوج له النصف والأخت الشقيقة لها النصف، وسقط العم حيث لم يبقَ له شيء.

المسألة الثالثة: أنواع العصبات:
العصبات ثلاثة أنواع
1- عصبة متعصبون بأنفسهم
2- عصبة متعصبون بغيرهم
3- عصبة متعصبون مع غيرهم
وباختصار : عصبة بالنفس . وعصبة بالغير . وعصبة مع الغير .
أولاً : العصبة بالنفس:
العصبة بالنفس نوعان
1- مَن يرث بنسب 2- مَن يرث بسبب
مَن يرث بنسب , هم : جميع الذكور الوارثين بالنسب إلا الإخوة لأم.
ومَن يرث بسبب , هم : المعتق والمعتقة.
ونستفيد من هذا أنه ليس في النساء - طُرَّاً - مَن تكون عصبة بالنفس إلا امرأة واحدة ، هي المعتقة .
العصبة من الفروع :
الابن وابن الابن وإن نزل .
العصبة من الأصول :
الأب والجد وإن علا
العصبة من الحواشي :
الأخ الشقيق والأخ لأب .
وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب .
والعم الشقيق والعم لأب .
وابن العم الشقيق وابن العم لأب مهما نزل .
ثم : المعتق والمعتقة .
فجملة هؤلاء : أربعة عشرعاصباً , كلهم عصبة بالنفس ، يعني يرثون الميراث كله عند الانفراد ، أو يأخذون ما بقي بعد أصحاب الفروض ، أو يسقطون إذا استَغرقت الفروض التركة.

النوع الثاني: عصبة بالغير، وهم أربعة أصناف:
1- البنت أو البنات مع الابن أو مع الأبناء .
2- بنت الابن أو بنات الابن مع ابن الابن أو مع أبناء الابن .
3- الأخت الشقيقة أو الأخوات الشقيقات مع الأخ الشقيق أو مع الإخوة الأشقاء . .
4- الأخت لأب أو الأخوات لأب مع الأخ لأب أو مع الإخوة لأب .
ولابد من اتحاد الجهة والقرب والقوة ؛ فبنت الابن لا تكون عصبة مع الشقيق لاختلاف الجهة , والبنت لا تكون عصبة مع ابن الابن لاختلاف القرب , والشقيقة لا تكون عصبة مع الأخ لأب لاختلاف القوة .

العصبة مع الغير:
الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب مع البنات وبنات الابن.
فإن قال قائل: ما الدليل على أن الأخوات عصبة مع البنات ؟
فالجواب : حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في " صحيح البخاري ": "سُئِلَ أَبُو مُوسَى رضي اللهُ عنه عَنْ بِنْتٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي"، فأبو موسى اجتهد فيها رضي الله عنه وأعطى الأخت فرضها، النصف، ولأنه لم يجد لها حاجبًا، اجتهد لكن هذا الاجتهاد ليس صحيحًا، "فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ"، يعني: إذا كنتُ سأتابعه على هذا التوزيع، بل "أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، إذًا؛ عنده علم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عنده نص، فقال: "لِلْابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ".
إذًا قضاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي حفظه عبد الله بن مسعود ونقله لنا رضي الله عنه وجزاه الله خيرًابأن الأخوات عصبات مع البنات، فهذا قضاءُ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وكما تقدم أن الأخت إذا كانت عصبة، سواء كانت شقيقة أو كانت أختًا لأب؛ فإنها تحجب مَن يحجبه الأخ، والبيت معروف، قال:
والأخت إذ بالبنت عصّبوها * تحجب مَن يحجبه أخوها

المسألة الخامسة: جهات العصوبة:
وهذه مسألة مهمة، حتى نعرف مَن يُقَدّم ومَن يؤخر، وهذا أيضًا داخل في الحجب.
جهات العصوبة على القول الراجح خمسة:
البنوة والأبوة والأخوة والعمومة والولاء، جمعها بعضهم في بيت واحد فقال:
بُنـوّةٌ أُبـوّةٌ أُخـوّةُ * عمومةٌ وذو الوَلا التتمةُ
(وذو الوَلا التتمةُ) يعني التتمة بهذا.
هذا على القول الراجح، وهذا الترتيب مهم، يعني هذه هي جهات العصوبة.
أما الذين يورّثون الجد مع الإخوة، فيجعلون الجهات ست جهات:
البنوة , والأبوة , والجدودة مع الأخوّة ، وأبناء الإخوة , والعمومة , والولاء
ومنهم من يجعلها سبعَ جهات:
مَن يُدخل بيت المال، آخر جهة.
وهذا الترتيب يفيدك في معرفة من الأَولى والمقدَّم مِن العصبات، لأنك تبدأ أولاً بالجهة، فلابد أن تحفظ الجهات :
البنوة، ثم الأبوة، ثم الأخوة.
الأبوة يدخل فيها الجدودة، لأن الجد أب.
الأخوّة يدخل فيها أبناء الأخوة.
والعمومة يَدخل فيها أبناؤهم أيضًا أبناء العم.
ثم الولاء.
وهذه هي الجهات الخمس.
فإذا اجتمع في المسألة ابن وأب؛ يُقدَّم الابن، لأنه في جهة البنوة.
وإذا اجتمع أب وأخ؛ نقدم الأب؛ لأن الأبوة مقدمة على الأخوّة.
وجد وأخ؛ الجد؛ لأن الجد مِن جهة الأبوة.
وإذا اجتمع أخ وعم؛ فالأخ مقدم لأن الأخ من جهة الأخوة والأخوة مقدمة على جهة العمومة.
وابن أخ لأب وعم شقيق؛ نقدم ابن الأخ؛ لأنه مِن جهة الأخوة وهي مقدمة على العمومة.
ابن ابن ابن ابن ابن أخ لأب وعم شقيق؛ فهذا النـــــازل يُقدَّم ، لأن جهته أقرب.
فالتقديم يكون بالجهة أولاً.
ولو اجتمع عندنا: عم ومعتق؛ فمَن يُقدَّم ؟
الجواب : العم , فيأخذ المال لأنه مقدم على الولاء، فالولاء آخر الجهات.

إذا اتحدت الجهة: فيُقدَّم الأقرب.
ففي أب و جَدّ ؛ نقدم الأب ، مع أن الجهة واحدة: أبوة.
ابن و ابن ابن؛ يقدم الابن، لأنه أقرب، مع أن الجهة واحدة.
إذًا؛ (فبالجهة التقديمُ ثم بقُربِه) التقديم يكون بالجهة، فإن كانت الجهة واحدةً؛ قدمنا الأقرب .
فإذا كانوا في القرب سواء: يقدم الأقوى
فلو كان عندنا إخوة:
الجهة: واحدة.
والقرب: واحد.
لأن الإخوة - جميعًا سواء كانوا أشقاء أو لأب - بينهم وبين الميت شخص واحد، إذًا هم في القرب سواء.
إذا اتحدت الجهة وكان القربُ واحداً ؛ فنأخذ الأقوى، فيقدم الشقيق على الأخ لأب.
تنبيه : مسألة القوة هذه لا تُتَصوَّر إلا في الحواشي، فالقوة ليست موجودة في الفروع ولا في الأصول .
ولقد لخَّص العلامة الجعبري رحمه الله ما سبق في بيته المشهور الذي كنا تكلمنا عنه فيما سبق فقال:
فبالجهة التقديمُ ثم بقربه * وبعدهما التقديمَ بالقوة اجعلا
التقديم يكون بالجهة، ثم يكون بالقرب، ثم يكون بالقوة.
فلو كان في المسألة : ابن أخ شقيق وأخ لأب: الجهة واحدة، والقوة مختلفة، الشقيق أقوى من الذي لأب، والقرب يختلف، هذا ابن أخ وهذا أخ، فمَن نقدم ؟
فمن قال : نقدم ابن الأخ الشقيق؛ قال : لأنه أقوى.
ومن قال : نقدم الأخ لأب؛ قال : لأنه أقرب.
فأيهما يقدَّم الأقرب أم الأقوى؟
يُقدَّم الأقرب كما قال الجعبري : (فبالجهة التقديمُ ثم بقربه) فالأقرب يُقدّم، فالأخ لأب أقرب مِن ابن الأخ الشقيق، فيقدّم لأنه أقرب، وإنما القوة تكون إذا كانوا في القرب سواء، فإذا اتحدوا في الجهة واتحدوا في القرب؛ فحينئذٍ نفرّق بينهم بالقوة.

فهذه مسألة الجهات في التعصيب، وهي مسألة مهمة، يقوم عليها باب الحجب، مع قاعدة أخرى:
من أدلى بواسطة؛ حجبنه تلك الواسطة.
فهذه من المسائل المهمة جدًا في المواريث، مسألة جهات التعصيب، ومن يُقدم ومن لا يُقدم.

قال الناظم رحمه الله:
73-وَحُقَّ أَنْ نَشْرَعَ في التَّعْصِيْبِ * بِكُلِّ قَوْلٍ مُوْجَزٍ مُصِيْبِ
74-فَكُلُّ مَنْ أَحْرَزَ كُلَّ الْمَالِ * مِنَ الْقَرَابَاتِ أَوِ الْمَوَالِيْ
(مِنَ الْقَرَابَاتِ) القرابات هم الذين يرثون بنسب (أَوِ الْمَوَالِيْ)، هم الذين يرثون بسبب، وهو الولاء.
والقرابات كلهم ذكور، إلا أولاد الأم؛ هؤلاء ليسوا عصبة، وأما الموالي فقد يكون رجلاً وقد يكون امرأة.
75-أَوْ كَانَ مَا يَفْضُلُ بَعْدَ الْفَرْضِ لَهْ * فَهْوَ أَخُو الْعُصُوْبَةِ الْمُفَضَّلَهْ
والمراد هنا بـ (الْعُصُوْبَةِ) يعني العصوبة بالنفس، هذا تعريف العاصب لأنه قال: (الْمُفَضَّلَهْ)، والعصوبة المفضلة هي العصوبة بالنفس.
هنا تَرَكَ حالةً ثالثة: أنه يسقط.
فقد قال: (فَكُلُّ مَنْ أَحْرَزَ كُلَّ الْمَالِ) يعني عند الانفراد (مِنَ الْقَرَابَاتِ أَوِ الْمَوَالِيْ/ أَوْ كَانَ مَا يَفْضُلُ بَعْدَ الْفَرْضِ لَهْ * فَهْوَ أَخُو الْعُصُوْبَةِ الْمُفَضَّلَهْ) فلم يذكر أنه يسقط إذا استغرقت الفروض التركة، واعتذر له بعض العلماء الشُّرّاح ، كالباجوري رحمه الله حيث ذكر بأن هذا الحكم لا يضطرد في بعض العصبة، أي : "تركه لأنه غير مضطرد"، فالابن مثلاً، عصبة، لكنه لا يسقط ، أما هاتان الحالتان اللتان ذكرهما فهما تضطردان في جميع الورثة ، أما الحالة الثالثة التي لم يذكرها فليست مضطردة , بل تتخلف، فعدم الاضطراد معناه أنها ليست شاملة عامة، بل تتخلف في بعض الأحيان.
واعتذر له الشنشوري صاحب الشرح فقال: "وإنما ترك هذا الثالث للعلم به مِن الثاني"، لأنه يُستفاد من الثاني، وهو قوله : (أَوْ كَانَ مَا يَفْضُلُ بَعْدَ الْفَرْضِ لَهْ) إذًا؛ يستفاد مِن هذا أنه إذا لم يفضل له شيء؛ سقط، فهذا اعتذار ثانٍ، اعتُذر به للناظم .
ثم قال : - معدِّداً العصبة بالنفس -
76- كَالأَبِ وَالْجَدِّ وَجَدِّ الْجَدِّ * وَالاِبْنِ عِنْدَ قُرْبِهِ وَالْبُعْدِ
(كَالأَبِ وَالْجَدِّ وَجَدِّ الْجَدِّ) هذه جهة الأبوة، (وَالاِبْنِ عِنْدَ قُرْبِهِ وَالْبُعْدِ) هذه جهة البنوة.
77-وَالأَخِ وَابْنِ الأَخِ وَالأَعْمَامِ * وَالسَّيِّدِ الْمُعْتِقِ ذِي الإِنْعَامِ
(وَالأَخِ وَابْنِ الأَخِ) هذه جهة الأخوة، (وَالأَعْمَامِ) هذه جهة العمومة، (وَالسَّيِّدِ الْمُعْتِقِ ذِي الإِنْعَامِ) - بكسر الهمزة لأنه فرْقٌ بين الأنعام والإنعام، الإنعام: مِن النعمة، والأنعام: هي البهائم - وهذه جهة الولاء.
إذًا في هذين البيتين ذكر جهات العصوبة، ولكنه بدأ بالثاني، وليته بدأ بالأول، لو قال: (كالابْنِ عِنْدَ قُرْبِهِ وَالْبُعْدِ * والأَبِ وَالْجَدِّ وَجَدِّ الْجَدِّ) ، لو قال هكذا؛ كان أفضل، لأنه سوف يرتب جهات العصوبة الترتيب الشرعي، الذي اتُّفق عليه، وقوله (عِنْدَ قُرْبِهِ وَالْبُعْدِ)؟ يعني: ابن، ابن ابن، ابن ابن ابن، مهما نزل , سواء كان قريبًا أو بعيدًا، فهو عصبة.
(وَالأَخِ وَابْنِ الأَخِ وَالأَعْمَامِ * وَالسَّيِّدِ الْمُعْتِقِ ذِي الإِنْعَامِ)
هذه خمس جهات إذا حفظتَها؛ حفظتَ الجهات الخمس.
ثم قال:
78-وَهَكَذَا بَنُوْهُمُ جَمِيْعَا * فَكُنْ لِمَا أَذْكُرُهُ سَمِيْعَا
ما المراد بـ (جَمِيْعَا)؟ الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن ابن العم وابن الأخ، مهما نزل , والمعتِق أيضًا ابنُه عَصَبة، ولكن المعتق لا يرث بسببه إلا عصبته المتعصبون بأنفسهم فقط ، ولذلك قال: (بَنُوْهُمُ).
(فَكُنْ لِمَا أَذْكُرُهُ سَمِيْعَا) لأن المسألة تحتاج إلى تفهّم، كن سميعًا يا طالب العلم! وحافظًا وواعيًا لهذه المسائل، حتى تُضبط.
ثم قال في بيان القاعدة الثانية في التعصيب وفي الحجب أيضًا:
79-وَمَا لِذِي الْبُعْدَى مَعَ الْقَرِيْبِ * في الإِرْثِ مِنْ حَظٍّ وَلاَ نَصِيْبِ
(لِذِي الْبُعْدَى) هنا التقدير: لذي الدرجة البعدى.
يعني البعيد لا يرث مع القريب، الجد لا يرث مع الأب، ابن الابن لا يرث مع الابن..، وهكذا.
إذًا؛ هذه بالنسبة للقرب والبعد، وتقدَّم ذكره للجهة , وسوف يشير الآن إلى القوة:
80-وَالأَخُ وَالْعَمُّ لأُمٍّ وَأَبِ * أَوْلَى مِنَ الْمُدْلِيْ بِشَطْرِ النَّسَبِ
(وَالأَخُ وَالْعَمُّ لأُمٍّ وَأَبِ) هذا الشقيق، العم الشقيق من أم وأب، والأخ الشقيق من أم وأب، (أَوْلَى مِنَ الْمُدْلِيْ بِشَطْرِ النَّسَبِ) شطر النسب هو عم لأب، أو أخ لأب، لأن الشطر: النصف، فهذا أخ شقيق أدلى بالأب والأم، وذاك أدلى بالشطر فقط، أدلى بالنصف، وهو الأب . إذًا؛ هذا إشارة إلى مسألة القوة.
فبدأ بالجهة ثم بمسألة القرب، ثم بمسألة القوة.
لماذا خصّ هذا بالعمّ والأخ؟
لأن مسألة القوة لا يمكن تصوُّرها إلا في الحواشي، أما في الأصول والفروع: فلا يوجد.
ثم قال:
81-وَالاِبْنُ وَالأَخُ مَعَ الإِنَاثِ * يُعَصِّبَانِهِنَّ في الْمِيْرَاثِ
هذه العصبة بالغير، (وَالاِبْنُ) هنا يشمل الابن وابن الابن مهما نزل، (وَالأَخُ) هنا يشمل الأخ الشقيق والأخ لأب، لأن العصبة بالغير – كما قلنا – أربعة أصناف:
الابن مع البنت، ابن الابن مع بنت الابن، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخ لأب مع الأخت لأب، هذا كله داخل في هذا البيت، (وَالابْنُ وَالأَخُ مَعَ الإِنَاثِ * يُعَصِّبَانِهِنَّ في الْمِيْرَاثِ) قلّوا أو كثروا.
ثم انتقل إلى العصبة مع الغير فقال:
82-وَالأَخَوَاتُ إِنْ تَكُنْ بَنَاتُ * فَهُنَّ مَعْهُنَّ مُعَصَّبَاتُ
العلماء يقولون: الأخوات مع البنات عصبات، فهذا كالضابط الفقهي، هو جَمَعها في بيت حتى يُحفَظ.
(وَالأَخَوَاتُ) المراد بالأخوات هنا الأخت الشقيقة واحدة فأكثر، أو الأخت لأب واحدة فأكثر.
(إِنْ تَكُنْ بَنَاتُ) يعني إن تكن في المسألة بنات، وبنات هنا يشمل البنت وبنت الابن مهما نزلت.
ثم قال:
83-وَلَيْسَ في النِّسَاءِ طُرَّاً عَصَبَهْ * إِلاَّ الَّتِيْ مَنَّتْ بِعِتْقِ الرَّقَبَهْ
(وَلَيْسَ في النِّسَاءِ طُرَّاً عَصَبَهْ) يعني بالنفس (إِلاَّ الَّتِيْ مَنَّتْ بِعِتْقِ الرَّقَبَهْ) هي المعتقة .
و(طُرَّاً ) إما طَرَّاً بفتح الطاء فتكون بمعنى قطعاً , وإما طُرَّاً بضم الطاء فتكون بمعني جميعاً .

من مواضيعي
0 من يجيب على هذا السؤال ؟
0 ما الذي جرى بين الشيخين / أحمد شاكر وحامد الفقي ؟
0 ترجمة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن صالح محي الدين
0 رسالة في ( آداب المسجد في الإسلام )
0 عدنا والعود أحمد !

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 6th January 2009, 06:09 AM
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
أعانهم الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,143
افتراضي

الدرس الرابع عشر
[14] بعد عصر الأحد 3 رجب 1429 هـ

مسألة : أخ لأب وابن أخ شقيق؛ أيهما يُقدم ؟
الجواب : الأخ لأب .
لأنه أقرب.
وذلك أن جهة الأخوة تشمل الإخوة وأبناءهم، فابن الأخ يُعدُّ من الأخوة لا مِن العمومة.
مسألة أخرى : أخ لأب وابن أخ شقيق ؛ من الذي يقدم ؟
الجواب : الأخ لأب يُقدم لأنه أقرب.
وذلك أن الجهة واحدة، فإذا كانت الجهة واحدة ننتقل إلى الأقرب
كما قال الجعبري في بيته المشهور :
فبالجهة التقديمُ ثم بقربه * وبعدهما التقديمَ بالقوة اجعلا
فوارث بينه وبين الميت شخص واحد، هذا أقرب من وارث بينه وبين الميت شخصان ، فالأخ بينه وبين الميت شخص واحد، الأب فقط، وأما ابن الأخ فبينه وبين الميت شخصان؛ فهو أبعد, مع أنهما من جهة واحدة ؛ جهة الأخوة، إذًا ؛ إذا كانت الجهة واحدة؛ ننظر إلى مسألة القرب، حيث ننظر: كم بين الوارث وبين الميت ؟ فإن كان الوارث بينه وبين الميت شخص واحد فإنه يُقدّم على ذاك الذي بينه وبين الميت شخصان، وهكذا، لذلك الأخ لأب يُقدَّم على العم شقيق ؛ لأنه أقرب جهةً , فجهة الأخوة مقدَّمة على جهة العمومة، وإنما نلجأ إلى القرب إذا كانت الجهة واحدة، أما إذا اختلفت الجهة؛ فلا ننظر إلى القوة، بل نقدم الأقرب جهةً . فإذا اتحدت الجهة رجعنا إلى مسألة القوة .

(بَابُ الْحَجْب)
هذا الباب مِن أهم أبواب الفرائض، حتى قال بعض العلماء :
"حرامٌ على من لا يعرف الحجب أن يُفتي في الفرائض".
لأنه إذا لم يكن يعرف الحجب؛ فقد يورّث شخصًا محجوبًا، وقد يَمنع شخصًا ليس محجوبًا .
الحجب في اللغة : المنع.
قال الشاعر:
له حاجبٌ عن كل شيء يُشينهُ * وليس له عن طالبِ العُرفِ حاجبُ
في الاصطلاح: منعُ مَن قام به سببُ الإرث مِن الإرث بالكلية، أو مِن أوفرِ حظيه.
والحجب قسمان :
القسم الأول : حجبٌ لوصف، حجب صفة .
القسم الثاني : حجبٌ لشخص، أو حجب بشخص، يعني بسبب شخص .

القسم الأول: الحجب الذي بسبب وصف: هو حجبُ الشخص مِن الميراث إذا قامت به أحدُ أسباب المنع مِن الميراث الثلاثة المتقدمة في قول الناظم :
وَيَمْنَعُ الشَّخْصَ مِنَ الْمِيْرَاثِ * وَاحِدَةٌ مِنْ عِلَلٍ ثَلاَثِ
رِقٌّ وَقَتْلٌ وَاخْتِلاَفُ دِيْنِ * فَافْهَمْ فَلَيْسَ الشَّكُّ كَالْيَقِيْنِ
إذا كان الإنسان رقيقًا أو كان قاتلاً للمورِّث، أو كان مخالِفًا له في الدين؛ فلا يرث.
وهذا المحجوب بوصف؛ يقول علماء الفرائض: وجودُهُ كعدمه، فلا يؤثر، لا يَحجب أحدًا، ولا يؤثر على أحد، كأنه ليس موجودًا .
كما لو هلك هالك عن زوجة وابن كافر:
فالزوجة تأخذ الربع، مع أنه يوجد ابن، لكنه كافر، محجوب بوصف، كأنه ليس موجودًا .
وكما لو هلك هالك عن أم وأخوين أحدهما رقيق مملوك :
فالأم تأخذ الثلث، مع أنه يوجد جمع من الإخوة، ولكن الثاني رقيق فكأنه ليس موجودًا، فوجوده كعدمه , والله سبحانه وتعالى يقول: {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11]، وفي هذه المسألة ليس له إخوة، بل له - من الناحية الشرعية - أخٌ واحدٌ، أما الأخ الثاني فهو محجوب بالوصف فكأنه ليس موجودًا، فلا يؤثر.

هذا هو الحجب بوصف.
وعلماء الفرائض عندما يعقدون بابًا للحجب فهم لا يريدون هذا، لأن هذا الباب يتكلمون عنه في البداية، عند المنع عن الميراث، ولكنهم إذا بحثوا في الحجب في بابه ابتدأوا بتقسيم الحجب إلى قسمين: حجب بوصف، وحجب بشخص، ويتكلمون عن القسم الأول ولكن بكلام مقتضب، لأنهم يقصدون القسم الثاني: وهو الحجب بشخص، وهو نوعان:
حجْب حرمان وحجْب نقصان
حجْب حرمان: أي أن الوارث لا يرث شيئًا ، بل يُحرَم.
حجْب نقصان: أي يرث، ولكن يرث أقلَّ حظيه، يرث الإرث الناقص.

حجب الحرمان هو المقصود وهو المراد بالدرس وبالبحث في هذا الباب.
ولكن نتكلم أولاً عن حجب النقصان:
حجْب النقصان نوعان :
1- ازدحام 2- وانتقال
فالازدحام:
إما أن يكون في فرض , وإما أن يكون في تعصيب
مثال الازدحام في فرض : كما لو هلك هالك عن بنتين وعم:
المسألة مِن ثلاثة:
للبنتين الثلثان = 2
والعم له: 1
فكل بنت تأخذ 1 من ثلاثة، إذًا؛ تأخذ بمقدار الثلث
فلو هلك عن عشر بنات:
فالمسألة أيضًا من 3:
البنات العشر لهن الثلثان: 2
فنقسم اثنين على عشر بنات، فالمسألة فيها كسر تحتاج إلى تصحيح، التصحيح – كما سيأتي – أن تضرب عددَ الرؤوس – عشرًا – في أصل المسألة ( 3 ) :
10 في 3 = 30
مصحّ المسألة: ( 30 ) ، ومصح المسألة يقوم مقام أصل المسألة، فننتقل الآن إلى المصح: 30، إذا أردنا أن نوزّع توزيعًا صحيحًا ليس فيه كسر؛ البنات نصيبهن في الأصل اثنان، فالآن نضرب في جزء السهم الذي هو 10، عدد الرؤوس، 2 في 10 = 20 ، نقسم العشرين على عشرة، فكل بنت تأخذ 2 مِن 20
في حين أنه في المسألة الأولى كل بنت تأخذ 1 من 3
فتأمل في الفرق ! فهذا هو الازدحام في الفرض، فهو حجب لكنه حجب نقصان، بسبب الازدحام في الفرض لأن العدد كثير، وكلما كثر العدد؛ قلّ النصيب، هذا هو الازدحام في الفرض.

أما حجب النقصان بسبب الانتقال: فهو أن ينتقل الوارث مِن فرْض إلى فرْض أقلّ منه، كانتقال الزوج مِن النصف إلى الربع، وانتقال الزوجة كذلك مِن الربع إلى الثمن للسبب نفسه.
فهذا انتقال من فرض إلى فرض أقل منه.
وأحيانًا يكون الانتقال من فرض إلى تعصيب أقل، كانتقال البنت من فرضها النصف إلى نصيب أقل بسبب التعصيب ، كما لو كان معها ابن؛ فسوف تأخذ 1 مِن 3، فانتقلت مِن النصف إلى الثلث بسبب التعصيب.
إذًا؛ هذا هو الازدحام والانتقال، وهذا موجود في كتب الفرائض مبسوطًا ومشروحًا.

النوع الثاني: حجب الحرمان: هو أن يُحرَم الوارث مطلقًا، لا يرث شيئًا، بسبب شخص حجبه حجْبَ حرمان.
وحجب الحرمان فيه قواعد:
القاعدة الأولى: في الفروع:
( الفروع لا يحجبهم إلا الفروع )
ويتفرع على هذه القاعدة: قاعدتان:
الأولى:
( كل ذكر وارث من الفروع يحجِب مَن تحته مطلقًا، سواء كان الذي تحته ذكرًا أو أنثى )
الثانية:
( الأنثى مِن الفروع لا تحجب مَن تحتها )

ولكن – هنا يوجد استثناء – إذا أخذ البنات الثلثين؛ فلا يبقى شيء لبنات الابن , وهل هذا حجب ؟
الجواب: ليس هذا حجبًا، ولكن البنات استَغرقن الفرض فلم يبق شيء لبنات الابن.
والدليل على أن هذا ليس حجبًا: أنه لو وجد ابن ابن؛ فإن بنت الابن ترث بالتعصيب، فهذا دليل على أن المسألة ليس فيها حجب، ولكن فرض البنات استُغرق، فسقط بنات الابن، وهكذا في كل مجموعة إناث بالنسبة لأنثى أنزل منهن، فلا يوجد حجب هنا، وإنما سقط بناتُ الابن أو بنت الابن لأنه لم يبق لها شيء، ففرض البنات استُغرق، فليس هذا من الحجب، لو كان حجبًا؛ لما ورثتْ مطلقًا، ولكنها ترث إذا وُجد لها معصّب، ابن ابن في درجتها أوأنزل منها.

قواعد الأصول:
( الأصول لا يحجبهم إلا الأصول )
هذه القاعدة الأساسية الأصلية في باب الأصول.

يتفرع على هذه القاعدة قاعدتان:
أ ـ ( كل ذكر وارث من الأصول يحجب مَن فوقه إن كان مِن جنسه ) ، يعني أن يكون ذكرًا مثله.
ولهذا فالأب لا يحجب الجدة ( أم الأب ) , بل ترث معه ترث السدس.
وعلى قول الجمهور: أنه يحجبها.
وعلى قول الحنابلة: لا يحجبها، وهذا الأرجح؛ لأنها ليست مِن جنسه، كل ذكر مِن الأصول يحجب مَن فوقه بشرط أن يكون مِن جنسه، أي : أن يكون ذكرًا مثله.
ب ـ (كل أنثى وارثة مِن الأصول تحجب مَن فوقها مطلقًا ) ، على القول الراجح.
وهناك قول آخر، أن القربى مِن جهة الأب لا تحجب البعدى مِن جهة الأم، ولكنه قول مرجوح، والراجح أنها تحجبها للقاعدة المتقدمة
ج _ ( الإناث مِن الأصول لا يحجبهن إلا الإناث من الأصول )

قواعد الحواشي:
القاعدة الثالثة الأساسية في الحجب:
( الحواشي يحجبهم الفروع والأصول والحواشي )
وهنا قواعد متفرعة:
أ ـ (كل ذكر مِن الفرع الوارث يحجب جميعَ الحواشي )
فالابن وابن الابن مهما نزل، يحجب جميع الحواشي.
ب ـ ( الأنثى مِن الفرع الوارث لا تحجب أحدًا مِن الحواشي ، إلا أولادَ الأم فتحجبهم )
إذًا الأنثى من الفروع كالبنت وبنت الابن مهما نزل لا تحجب الإخوة الأشقاء والأخوات الشقيقات والإخوة لأب والأعمام.. إلخ، لا تحجب إلا صنفًا واحدًا وهو: أولاد الأم.
ج ـ ( كلُّ ذكرٍ وارثٍ مِن الأصول يَحجب جميعَ الحواشي )
على خلافٍ في حجبِ الإخوة بالجد ، يأتي له باب مفرد في "الرحبية" إن شاء الله، لكن القول الراجح أنه كالأب يحجبهم، كما سيأتي إن شاء الله .
د ـ ( الأنثى مِن الأصول لا تحجب أحدًا مِن الحواشي )
هـ ـ (كل ذكرٍ مِن الحواشي يَرث بالتعصيب يَحجب مَن دونه جهةً أو قُرْبًا أو قوةً )
قولنا : (يرث بالتعصيب) هذا احتراز مِن الأخ لأم ؛ لأن لأخ لأم هو ذكر مِن الحواشي، لكنه لا يرث بالتعصيب، بل يرث بالفرض، وهو لا يحجب أحدًا لا مِن الأصول ولا الفروع ولا مِن الحواشي، ولذلك احترزنا بقلنا: كل ذكر من الحواشي يرث بالتعصيب، كالأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، والعم الشقيق .. إلخ، كل ذكر من الحواشي يرث بالتعصيب يحجب مَن دونه:
جهةً: مثالها: الأخ يحجب العم، لأن الأخ مقدَّم مِن حيث الجهة على العم.
وقربًا: الأخ الشقيق يحجب ابنَ الأخ، والأخ لأب يحجب ابن الأخ الشقيق، لأنه أقرب منه، وهم كلهم من جهة واحدة، جهة الأخوة.
وقوةً: الأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، والعم الشقيق يحجب العم لأب.. وهكذا، لأنه أقوى.
وهذا الضابط مِن أهم الضوابط في الحواشي، أن كل ذكر في الحواشي يرث بالتعصيب يحجب من دونه جهة وقربًا وقوة، على البيت المشهور للجُعْبري:
فبالجهة التقديمُ ثم بقربه * وبعدهما التقديمَ بالقوة اجعلا

هذه هي قواعد الحجب في الفروع والأصول وفي الحواشي.

وهناك قاعدة كلية ، وضابط عام:
( مَن أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة )
فباب الحجب يقوم على هذا، كل وارث يُدلي بواسطة؛ تحجبه تلك الواسطة.
ويستثنى من هذا: أولاد الأم، لأنهم يُدلون بالأم ويرثون معها.
ويستثنى أيضًا على رأي الحنابلة: أم الأب مع الأب.
وحيث إننا ذكرنا هنا أن أولاد الأم يُستثنون مِن هذه القاعدة الفرضية الكبيرة في باب الحجب؛ نريد أن نذكر الأحكام التي يختص بها أولاد الأم:
فقد ذكر علماء الفرائض أن أولاد الأم يختصون بأحكام ينفردون بها عن بقية أهل المواريث:
الحكم الأول: ذَكَرُهم لا يَفضل أُنثاهم في الإرث انفرادًا واجتماعًا.
فالذكر يأخذ السدس إذا انفرد، والأنثى أيضًا تأخذ السدس إذا انفردت، وإذا اجتمعوا فهم شركاء في الثلث، فالذكر لا يفضل الأنثى، فخالفوا في هذا الحكم القاعدة الفرضية : {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]
الحكم الثاني: يرثون مع مَن أدلوا به، وهم قد أدلوا بالأم، ويرثون معها.
فخالفوا في هذا قاعدة : مَن أدلى بواسطة؛ حجبته تلك الواسطة.
الحكم الثالث: ذَكَرُهم لا يُعصِّب أُنثاهم.
فخالفوا في هذا قاعدة: كلُّ ذكر يعصّب الأنثى إذا اتحدا جهةً وقربًا وقوة، وأولاد الأم - الذكر والأنثى منهم - قد اتحدوا جهةً وقربًا وقوة، ولكن لا يوجد تعصيب، فخالفوا القاعدة المتقدمة في التعصيب .
ومِن العلماء مَن جمعها في قاعدة واحدة، ومنهم مَن فصل، والفصل أفضل؛ أن نجعل هذه في التوزيع، وهذه في التعصيب، أي : أن نقول: الذكر لا يفضل عن الأنثى بل يأخذ مثلها، فهذا في التوزيع،
ونقول: الذكر لا يعصب الأنثى، وهذا في التعصيب، ومنهم من جعل ذلك قاعدة واحدة، كما سيأتي في العدّ.
الحكم الرابع: يَحجبون مَن أدلوا به حجْبَ نقصان، يعني الأم، فهم أدلوا بها، ولو كانت الأم معهم وهم جماعة؛ يحجبونها حجب نقصان، ينقلونها مِن الثلث إلى السدس، وهذه مخالفة للقاعدة الفرضية:
مَن أدلى بواسطة؛ لا يحجب هو تلك الواسطة
الحكم الخامس: ذَكَرُهم أَدلى بأنثى وورث.
وخالفوا بهذا القاعدة: كل ذكر يُدلي بأنثى لا يرث.


من مواضيعي
0 محاضرة الشيخ صالح اللحيدان: موقف المسلم من الفتن / 14/06/1432هـ
0 جدول الدروس الجديد للشيخ عبد الحميد الجهني حفظه الله
0 مقال جديد للشيخ صالح الفوزان: التعزية وما اكتنفها من مبالغات
0 الوطن والمواطن والمستوطن / للشيخ عبد الرحمن البراك
0 تكذيبنا لربيع المدخلي في ما نسبه زورا وبهتانا للمنتدى من نشر كلام للحازمي

__________________
يا طالب العلم لا تبغ به بدلا ***** فقد ظفرت ورب اللوح والقلم

التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 6th January 2009 الساعة 06:12 AM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 6th January 2009, 06:11 AM
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
أعانهم الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,143
افتراضي

الدرس الخامس عشر


[15] بعد مغرب الأحد 3 رجب 1429 هـ


مسألة : حجب النقصان :
إما بسبب الازدحام أو بسبب الانتقال.
والازدحام ثلاثة أنواع:
- ازدحام في فرض
- ازدحام في تعصيب
- ازدحام في عول

وأما الانتقال فأربعة أنواع:
1، إما الانتقال من فرض إلى فرض أقل منه.
2، أو الانتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه.
3، أو الانتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه.
4، أو الانتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه.
مثال الانتقال من الفرض إلى الفرض: الزوج ينتقل من النصف إلى الربع.
مثال من فرض إلى تعصيب أقل: البنت تأخذ النصف، فإذا كان معها معصّب؛ يقلّ فرضها من النصف إلى تعصيب أقل، سواء كان معها ابن واحد أو ابنان أو ثلاثة .. إلخ، فالمقصود أنها تأخذ الأقل، فهنا نقص فرضها بسبب الانتقال، حيث انتقلت من فرض إلى تعصيب.
مثال مِن تعصيب إلى فرض أقل منه: الأب ينتقل مِن تعصيب إلى فرض، مع وجود الابن، فلولا وجود الابن لأخذ الأبُ المالَ الباقيَ كلَّه، لكن مع وجود الابن ينتقل مِن تعصيب إلى فرض أقل , فسوف يأخذ السدس فقط.
مثال مِن تعصيب إلى تعصيب: كانتقال الشقيقة مثلاً أو الأخت لأب مِن العصبة مع الغير إلى العصبة بالغير، كهالك عن بنت وأخت شقيقة، فالبنت لها النصف، والباقي تعصيبًا للشقيقة، فكم ستأخذ الشقيقة ؟ النصف، لو كان معها أخ شقيق ؟ فسوف تأخذ أقل، فهنا انتقلت من تعصيب إلى تعصيب أقل منه.
هذه هي أنواع حجب النقصان، وهي سبعة أنواع؛ لأن حجب النقصان إما أن يكون بسبب الازدحام، وإما أن يكون بسبب الانتقال، الازدحام إما أن يكون ازدحامًا في فرض – أو يكون ازدحامًا في تعصيب – أو يكون ازدحامًا في عول
والانتقال كما تقدم:
1، إما أن يكون من فرض إلى فرض أقل منه
2، أو من فرض إلى تعصيب أقل منه
3، أو من تعصيب إلى فرض أقل منه
4، أو من تعصيب إلى تعصيب أقل منه.


___ الدرس الجديد ___


تقدم أن الحجب إما أن يكون بوصف، وإما أن يكون بشخص.
الحجب الذي بسبب الوصف يشمل جميع الورثة.
أما الحجب بسبب شخص، فقد تقدم أنه نوعان: إما حجب نقصان وإما حجب حرمان.
حجب النقصان – كذلك - يشمل جميع الورثة، جميع الورثة تتأثر أنصبتهم بوجود ورثة آخرين معهم، فالأب يتأثر، والابن يتأثر، فالابن - مثلاً - وإن كان لا يُحجب حَجْبَ حرمان مطلقًا؛ لكن ينقص نصيبه بسبب الازدحام، فابن معه ابن، أو ابن معه بنت؛ ليس كابن معه عشرة، فالابن ينقص نصيبه بسبب الازدحام، فحرمان النقصان يشمل جميع الورثة .

نأتي إلى الأخير:
حجب الحرمان، وهذا هو المقصود بباب الحجب عند الفرضيين، وهو من أهم الأبواب كما تقدم في الدرس الماضي، بل قال بعض العلماء : "حرام على من لا يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض"، المراد بالحجب هنا: الحرمان.
حجب الحرمان يُستثنى منه ستة مِن الورثة :
الزوجان، والأبوان، والولدان – من الصلب -
وبعبارة أوضح:
الزوج والزوجة، والأب والأم، والابن والبنت.
فهؤلاء ستة مِن الورثة لا يشملهم حجب الحرمان،بل لابد أن يُفرَض لهم،
وكلهم أصحاب فروض إلا الابن ، لا يرث إلا بالتعصيب، فالأب له فرض ويرث بالتعصيب أيضًا، كما تقدم، الأم لها فرض، الزوج له فرض، الزوجة لها فرض، البنت لها فرض، وترث بالتعصيب أيضًا بالغير كما تقدم، فالابن هو الوحيد من هؤلاء الستة ليس له فرض، وإنما يرث بالتعصيب، ولكنه لا يُحجب حجب حرمان بحال، لابد أن يرث.
هؤلاء الستة لا يَدخلون معنا في هذا الباب.
فنبدأ بتعداد المحجوبين وبمن يُحجبون :

1 ابن الابن - بالابن.
2 بنت الابن - بالابن، مهما نزل.
لأن القاعدة: كل ذكر وارث في الفروع يحجب من تحته مطلقًا.

3 الجد - بالأب، وبجد وارث أقرب منه.
4 الجدة - بالأم مطلقًا، أو بجدة وارثة أقرب منها سواء كانت هذه الجدة القريبة الوارثة من جهة الأب أو من جهة الأم
5 الأخ الشقيق - بالفرع الوارث الذكر، وبالأب، ( وبالجد؛ على خلاف).
6 الأخت الشقيقة كذلك " " " "
7 الأخ لأب - بالابن وابن الابن مهما نزل، وبالأب، وبالأخ الشقيق، وبالشقيقة إذا كانت عصبة مع البنات، (وبالجد على خلاف).
8 الأخت لأب كذلك " " " "
9 ولد الأم - بالفرع الوارث مطلقًا، وبالأصل الذكر الوارث مطلقًا وليس يحجبهم غير هؤلاء، فالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، ولا يحجب الأخ لأم، بل الأخ لأم يأخذ فرضَه.
10 ابن الأخ الشقيق - بالابن وابن الابن مهما نزل، وبالأب وبالجد مهما علا ، وبالأخ الشقيق، وبالأخ لأب، وبالأخت الشقيقة وبالأخت لأب إذا كانت عصبةً مع البنات. والجدُّ
هنا لا خلاف فيه، أنه يحجبهم , إنما الخلاف في الجد إذا كان مع الإخوة الأشقاء أو لأب , أما هنا فلا خلاف
وتعليل ذلك كما قال الرحبي لأنه هو وإياهم في القرب أُسوة، يعني الإخوة والجد بينهم وبين الميت شخص واحد، لكن ابن الأخ يختلف؛ بينه وبين الميت شخصان، فاختلف عن الجد، لذلك الجد يحجبه بالإجماع.
11 ابن الأخ لأب - بما سبق مع ابن الأخ الشقيق، إضافة إلى ابن الأخ الشقيق.
12 العم الشقيق - بالابن وابن الابن مهما نزل، ويحجب بالأب وبالجد مهما علا، وبالأخ الشقيق، وبالأخ لأب، وبابن الأخ الشقيق وبابن الأخ لأب، وبالأخت الشقيقة وبالأخت لأب إذا كانت عصبة.
13 العم لأب بهؤلاء إضافة إلى العم الشقيق
14 ابن العم الشقيق بهؤلاء إضافة إلى العم الشقيق والعم لأب
15 ابن العم لأب بمن تقدم إضافة إلى ابن العم الشقيق
16 المعتق والمعتقة بكل مَن تقدم*
* يحجبهم ابن الابن مهما نزل، والأب والجد له مهما علا، والأخ الشقيق والأخ لأب وابن الأخ الشقيق وابن الأخ لأب، والأخت الشقيقة والأخت لأب إن كانت عصبة مع البنات، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وابن العم لأب. لأن المعتق والمعتقة بالنسبة لجهات هم آخر جهة، فنبدأ أولاً بالبنوة ثم ننتقل إلى الأبوة ثم ننتقل إلى الأخوة ثم ننتقل إلى العمومة ثم ننتقل حينئذ إلى
الولاء . فالمعتق والمعتقة في جهة الولاء لا يرثون بالتعصيب إلا إذا انعدمت الجهات الأربع الأُوَل، وهي: بنوة أبوة أخوة عمومة، فإذا انعدمت هذه الأربع، فلم يوجد أحد، كما لو مات ميت ولم يترك أحدًا من الأبناء ولا أحدًا من الآباء ولا أحدًا من الإخوة أو أبنائهم ولم يترك أحدًا مِن الأعمام أو أبنائهم؛ فحينئذ ننتقل إلى الولاء، للمعتق أو المعتقة، فإذا لم يوجد معتق ؛ انتقل المال إلى عصبته المتعصّبين بأنفسهم، فلو ترك المعتق ابنًا وبنتًا؛ فيرث الابن فقط، أما البنت فلا ترث.

مسألة : ابن ابن ابن ابن أخ شقيق مع العم ؛ مَن يُقدّم ؟
ابن ابن ابن ابن أخ شقيق يقدم على العم؟
قد يُقال : هذا عم، قريب، فعمك أخو أبيك، وهذا ابن ابن ابن ابن أخ.
نعم يُقدَّم عليه لأننا نبدأ بالجهة:
فبالجهة التقديم ثم بقربه * وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا
هذا البيت ينبغي أن يُحفظ
ابن ابن ابن ابن أخ هذا في جهة الأخوة، والعم في جهة العمومة، وجهة الأخوة مقدَّمة على جهة العمومة، فالمعصِّب حينئذ مَن هو؟ ابن ابن ابن ابن أخ شقيق، فيحجب ذاك العم.
بعد هذا الإيضاح، فالأبيات تكون سهلة، لأن الأبيات تدور حول هذا.
يقول رحمه الله:
84-وَالْجَدُّ مَحْجُوْبٌ عَنِ الْمِيْرَاثِ * بِالأَبِ في أَحْوَالِهِ الثَّلاَثِ
أحواله الثلاث؟
تقدمت أنه:
• يرث بالفرض فقط.
• أو يرث بالتعصيب فقط.
• أو يرث بالفرض والتعصيب.
فالجد محجوب بالأب في جميع الأحوال الثلاث هذه.
85-وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ مِنْ كُلِّ جِهَهْ * بِالأُمِّ فَافْهَمْهُ وَقِسْ مَا أَشْبَهَهْ
فالأم تحجب جميع الجدات، (وَقِسْ مَا أَشْبَهَهْ) يعني كل جدة بعيدة تُحجب بالجدة القريبة، لأن القاعدة في الفرائض:
القريب يحجب البعيد إذا كان مِن جنسه وكان مِن جهته
وهذا قيد مهم.
أولاً : لماذا قلنا من جهته؟
لأنه - كما تقدم _ ابن ابن ابن ابن أخ، وعم ؛ مَن أقرب؟
الطلاب قالوا: ابن ابن ابن ابن أخ.
قال الشيخ حفظه الله:
إذا أردتم الحقيقة فالعم أقرب، فهذه أنتم غلطتم فيها!
نحن بينَّا كيف نقيس البعد والقرب , فقلنا بالأشخاص، فكل شخص يُعد نقطة إلى الميت ، فالآن ابن ابن ابن ابن أخ وعم، فهذا الابن الكثيرالنزول , كم بينه وبين الميت؟ ربما خمس أو ست، أما العم فبينه وبين الميت شخصان الجد والأب، إذًا؛ مَن هو الأقرب؟ لا شك أن العم أقرب، ولكن الجهة واحدة أم اختلفت؟ بل الجهة اختلفت، وإنما قُدّم ابن ابن ابن ابن الأخ هذا لأن جهته أولى بالتقديم ؛ لأنه من جهة الأخوة، فقُدم على العم مع أن العم أقرب منه، وعليه فنقول : القاعدة في الفرائض: القريب يحجب البعيد، بالقيدين السابقين ؛ إذا كانا في جهة واحدة، ومِن جنس واحد، وقلنا من جنس واحد حتى نُخرِج الأب فهو لا يحجب أمَّ الأب مع أنّ الأب قريب وأم الأب بعيدة ؛ لأنها ليست مِن جنسه ، ومثله : البنت لا تحجب ابن الابن، هذا على عكس مثال الأصول، فالبنت لا تحجب ابن الابن مع أن البنت أقرب ؛ لأنها ليست من جنسه، فالقاعدة هنا: القريب يحجب البعيد إذا كان من جهته وكان مِن جنسه.
86-وَهَكَذَا ابْنُ الاِبْنِ بِالإِبْنِ فَلاَ * تَبْغِ عَنِ الْحُكْمِ الصَّحِيْحِ مَعْدِلاَ
(ابْنُ الاِبْنِ) يسقط (بِالإِبْنِ)
(مَعْدِلا) أي مَيلاً، لأن هذه أحكام مجمَع عليها، لا يجوز العدول عنها، ولا التلفيق فيها، لا يجوز أن نلفّق في الأحكام، كما في بعض القوانين في بعض البلاد العربية، هناك أحكام موجودة في القوانين في بعض البلاد العربية ملفقة تلفيقًا! والله المستعان.
87-وَتَسْقُطُ الإِخْوَةُ بِالْبَنِيْنَا * وَبِالأَبِ الأَدْنَى كَمَا رُوِيْنَا
(الإِخْوَةُ) الأشقاء ، أو لأب ، أو لأم ، يسقطون (بِالْبَنِيْنَا) وهذا يشمل الابن وابن الابن، فالإخوة وأبناء الإخوة، بل الحواشي كلهم يسقطون (بِالْبَنِيْنَا* وَبِالأَبِ الأَدْنَى) وهو الأب يُسقِط جميع الحواشي، وقول الناظم (وَبِالأَبِ الأَدْنَى)؟ حتى يُخرِج الجد، فالجد على مذهبه لا يُسقط الإخوة، بل يرثون معه، على مذهب الشافعي، كما سيأتي.
وقوله: (كَمَا رُوِيْنَا) يعني كما جاء في الفتاوى المنقولة عن الصحابة؛ أن الجد لا يُسقط الإخوة، أو يكون المراد أن الذي يحجب الإخوة هو الأب الأدنى، وهو الأب فقط، فهذا إجماع من الصحابة، وهكذا جاء في الأثر، وهذا الظاهر من القرآن الكريم.
ثم قال:
88-أَوْ بِبَنِي الْبَنِيْنَ كَيْفَ كَانُوْا * سِيَّانِ فِيْهِ الْجَمْعُ وَالْوِحْدَانُ
قوله (كَيْفَ كَانُوْا) فسّره ما بعده، معناه: سواء كانوا جمعًا أو كان واحدًا.
(سِيَّانِ فِيْهِ الْجَمْعُ وَالْوِحْدَانُ) سِيَّانِ: بمعنى يستوي، يعني الواحد مِن أبناء الابن يُسقِط جميعَ الحواشي، وكذلك الجمع، لا فرق. ثم قال:
89-وَيَفْضُلُ ابْنُ الأُمِّ بِالإِسْقَاطِ * بِالْجَدِّ فَافْهَمْهُ عَلَى احْتِيَاطِ
(ابْنُ الأُمِّ)؟ الأخ أو الأخت لأم، يسقط بالجد بالإجماع، فالجد يحجب ولد الأم بالإجماع، واستثنى الناظم ولد الأم لأن الجد عنده لا يَحجب الأخ الشقيق أو الأخ لأب، ولذلك قال: (فَافْهَمْهُ عَلَى احْتِيَاطِ) يعني احتاط في فهمه وانتبه له ؛ فتوريث الجد مع الإخوة ليس مطلقًا، وإنما الجد يورّث مع الإخوة الأشقاء أو لأب، فهم أقرباؤه، وهو جدُّهم، أما الأخ لأم؛ فلا، الأخ لأم يَحجبه الجدّ بالإجماع . ثم قال:
90-وَبِالْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الاِبْنِ * جَمْعَاً وَوِحْدَانَاً فَقُلْ لِيْ زِدْنِيْ
يعني ولد الأم عمومًا يسقط كذلك بالبنات وبنات الأبناء، بالفرع الوارث الأنثى، (جَمْعَاً وَوِحْدَانَاً) سواء كانت بنتًا واحدة أو كانتا بنتين أو ثلاث بنات، أو خمسين بنتًا فأنهن يُسقطن ولد الأم، (جَمْعَاً وَوِحْدَانَاً فَقُلْ لِيْ زِدْنِيْ) أي: زدني مِن العلم النافع، لأن طلب الزيادة من العلم النافع مطلوبة ومحمودة {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طه: 114]، قال العلماء: هذه الآية دليل على فضل العلم؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يأمر نبيَّه بطلب الزيادة مِن شيء إلا العلم؛ فدل ذلك على فضله، فما أمره بطلب الزيادة مِن المال أو الأولاد أو الدنيا، وإنما أمره أن يطلب الزيادة في العلم، ولذلك ينبغي للإنسان أن يزداد في العلم؛ بالمطالعة والسؤال وحضور الدروس ومذاكرة طلاب العلم والنظر والاستماع، أن يزداد في العلم فيتعلم، {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} ولكن من العلم النافع، الذي يرفع الله به الدرجات، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنحنا العلم النافع وأن يجعله نافعًا في الدنيا والآخرة. ثم قال:
91-ثُمَّ بَنَاتُ الاِبْنِ يَسْقُطْنَ مَتَى * حَازَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ يَا فَتَى
(بَنَاتُ الاِبْنِ يَسْقُطْنَ مَتَى) ؟ إذا أخذ البنات الثلثين.
وهذا ليس حجبًا، ونبَّه عليه رحمه الله لئلا يُظنّ أنه حجب، ولذلك قال:
92-إِلاَّ إِذَا عَصَّبَهُنَّ الذَّكَرُ * مِنْ وَلَدِ الإِبْنِ عَلَى مَا ذَكَرُوْا
أي : بنات الابن إذا أخذ البنات الثلثين؛ يسقطن، ليس لهن شيء، (إِلاَّ إِذَا عَصَّبَهُنَّ الذَّكَرُ) ابن ابن في درجتهن أو حتى لو كان أنزل منهن، فإنه يعصّبهن. ثم قال:
93-وَمِثْلُهُنَّ الأَخَوَاتُ الَّلاَتِيْ * يُدْلِيْنَ بِالْقُرْبِ مِن َالْجِهَاتِ
(يُدْلِيْنَ بِالْقُرْبِ مِن َالْجِهَاتِ) أي : من جهة الأب والأم، وهن الشقيقات، فالمراد بالقرب من الجهات: أي من جهة الأب والأم .
94-إِذَا أَخَذْنَ فَرْضَهُنَّ وَافِيَا * أَسْقَطْنَ أَوْلادَ الأَبِ الْبَوَاكِيَا
(إِذَا أَخَذْنَ فَرْضَهُنَّ وَافِيَا) وفرضهن الثلثان ، أي إذا أخذ الشقيقات الثلثين فلا يبقى شيء للأخوات لأب ، ولذلك يقول: (أَسْقَطْنَ أَوْلادَ الأَبِ الْبَوَاكِيَا) المراد بالأولاد هنا: البنات، لأن كلمة (ولد) في اللغة تطلق على الذكر والأنثى، مع أنها الآن في عُرف الناس يطلقون (ولد) على الذكر خاصَّةً ، و هذا في اللغة ليس بصحيح، حتى في الشرع، فكلمة (ولد) تُطلق على الذكر والأنثى، فكلمة (أولاد) أراد بها الناظم البنات، فيقول رحمه الله : إن الشقيقات إذا أخذن فرضهن كاملاً، أسقطن الأخوات لأب، فقوله :
(إِذَا أَخَذْنَ فَرْضَهُنَّ وَافِيَا * أَسْقَطْنَ أَوْلادَ الأَبِ الْبَوَاكِيَا) هذا إيماء منه إلى أنهن - يعني الأخوات لأب- لم يحصل لهن إلا البكاء، وأما الدراهم؛ فذهبت لأهلها، ذهبت للشقيقات، والأخوات لأب لم يحصّلن إلا البكاء، والله المستعان.
ففي هذين البيتين أن الشقيقات إذا أخذن الثلثين؛ لم يبق شيء للأخوات لأب، فلو وجد أخ لأب معهن فإنهن في هذه الحالة يرثن بالتعصيب، وهذا هو الأخ المبارك، ولذلك قال:
95-وَإِنْ يَكُنْ أَخٌ لَهُنَّ حَاضِرَا * عَصَّبَهُنَّ بَاطِنَاً وَظَاهِرَا
(وَإِنْ يَكُنْ أَخٌ لَهُنَّ) أي أخ لأب، فإذا وجد أخ لأب حاضر (عَصَّبَهُنَّ بَاطِنَاً وَظَاهِرَا) و قوله : (بَاطِنَاً وَظَاهِرَا) إيماء إلى أن هذا حكم بالحق، ينفذ باطنًا وظاهرًا، لأن الحكم بالحق ينفذ باطنًا وظاهرًا، أما الحكم بالباطل ينفذ ظاهرًا فقط، أما باطنًا؛ فلا ينفذ، فالقاضي إذا حَكم بالحق؛ حُكمه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، أما إذا حَكم بالباطل وغلط في المسألة؛ فينفذ حُكمه ظاهرًا فقط، أما في الباطن؛ فلا، والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) ، فحُكم القاضي بحسب الظاهر؛ إذا كان حُكمًا صائبًا وحقًا؛ نفذ ظاهرًا وباطنًا، وإذا كان حكمًا جائرًا، أو حكمًا غلطًا؛ ينفذ ظاهرًا فقط، لأنه في الحقيقة ليس بصحيح، ويجب تعديله، ويجب أن يعود الحق إلى أصحابه، وهذا الظالم الذي أخذ المال بغير حق يجب أن يرده، والله سبحانه وتعالى يحاسبه ويعاقبه عليه، فلا ينفعه يوم القيامة أن يقول: يا رب! قضى لي القاضي؟؛ ما ينفعه هذا، لأن قضاء القاضي إنما نفذ ظاهرًا عند الناس، أما باطنًا عند الله؛ ما ينفذ أبدًا، والله المستعان، ولذلك قال هنا: (وَإِنْ يَكُنْ أَخٌ لَهُنَّ حَاضِرَا * عَصَّبَهُنَّ بَاطِنَاً وَظَاهِرَا)
ولو وُجد ابنُ أخ لأب ؛ هل يعصّبهن ؟ الجواب : لا يعصبهن، بل يسقطن وهو يأخذ الباقي تعصيبًا، وهذا ليس كالحالة التي في بنت الابن، فبنت الابن إذا وُجد ابن ابن أنزل منها واحتاجت إليه؛ يعصّبها، على أن هذه المسألة فيها خلاف، فيُذكر عن عبد الله بن مسعود أن ابن ابن ابن لا يعصّب بنت الابن، ليس لها شيء وهو يأخذ الباقي تعصيبًا، لكن هذا القول على خلاف العمل والمشهور عند أهل العلم، لكن هنا في هذه الحالة إذا الشقيقات أخذن الثلثين، وأخت لأب أو أكثر معهن , فإذا كان يوجد ابن أخ لأب فإنه لا يُعصبها , وإنما تسقط هي , وهو يأخذ الباقي تعصيبًا، ولذلك قال هنا:
96-وَلَيْسَ ابْنُ الأَخِ بِالْمُعَصِّبِ * مَنْ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ في النَّسَبِ
فابن الأخ ليس معصِّبا، سواء ابن الأخ الشقيق أو ابن أخ لأب، لا يعصب الأخت لأب هذه، فلا تأخذ شيئًا هي، ولكن هو يأخذ الباقي تعصيبًا.
وقوله : (وَلَيْسَ ابْنُ الأَخِ بِالْمُعَصِّبِ * مَنْ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ في النَّسَبِ) أي أن ابن الأخ لا يعصّب بنتَ الأخ ؛ لأن بنت الأخ أصلاً ليست وارثة، وإنما هي مِن ذوي الأرحام، فبنت الأخ ليست من الوارثين ولا الوارثات – وإن كان صفة الوارثين تشمل الذكر والأنثى – بنت الأخ ليست وارثة، وإنما هي من ذوي الأرحام، ولذلك ابن الأخ لا يعصّبها، بل هو وارث وهي ليست وارثة، ولا يعصب أيضًا -ابن الأخ - مَن فوقه، و المراد بمن فوقه : الأخت.
مسألة : أحيانًا يكون الأخ لأب مشؤومًا، مثاله:
زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب:
الزوج له النصف.
والأخت الشقيقة لها النصف.
والأخت لأب: ليس لها شيء ؛ لأنه يوجد أخ لأب عَصّبها، والفريضة استُغرقت، نصف ونصف؛ فلم يبق شيء، فهذا الأخ مشؤوم، لأنه لو لم يكن موجودًا؛ لفرض لها السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة، فأحيانًا الأخ لأب يكون مباركًا، وأحيانًا يكون مشؤومًا .

من مواضيعي
0 أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف توجيه للقنوت لإخواننا في سوريا ونصيحة الشيخ صالح السحيمي بعدم الإطالة
0 تحذير الشيخ عبد العزيز الراجحي من حاتم الشريف وداعش والمرجئة
0 معرض الكتاب المقام حاليا في الرياض - الشيخ عبد الكريم الخضير
0 فتوى الشيخ البراك في تكفير رائف بدوي مؤسس الشبكة الليبرالية
0 مقال جديد للشيخ عبد الحميد الجهني وفقه الله : حكم المشرك الجاهل بين تحقيق أئمة الدعوة النجدية وتخليط المرجئة العصرية (3) الحلقة الأخيرة

__________________
يا طالب العلم لا تبغ به بدلا ***** فقد ظفرت ورب اللوح والقلم
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 17th January 2009, 04:58 AM
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
أعانهم الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,143
New1

الدرس السادس عشر
[16]
بعد عصر الإثنين 4 رجب 1429هـ

(بَابُ الْمُشَرَّكَة)
المشرَّكة - بفتح الراء المشددة , على المشهور - هي مسألةٌ مكوّنة مِن:
زوج , وأم , وإخوة أشقاء ، أو إخوة وأخوات شقيقات ، أو أخ شقيق .
ويمكن أن تكون بدلاً من الأم: جدة.
هذه هي أركان المشرَّكة :
والإخوة الأشقاء إما أن يكونوا:
 ذكورًا: شقيقين فأكثر.
 وإما أن يكونوا ذكورًا وإناثًا.
 وإما أن يكون ذكرًا واحد.
يعني هذه ثلاث حالات فقط في المشرَّكة.
فإذا كانت الشقيقات إناثًا فقط، أو شقيقة واحدة؛ ليست مشرَّكة.
وأيضاً إذا كان هناك إخٌ لأب أو إخوةٌ لأب؛ ليست كذلك مشرّكة.
فالإخوة في المشرَّكة إما أن يكونوا:
إخوة أشقاء ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا، أو أن يكون شقيقًا واحدًا.
.
ننتقل إلى الخلاف حول المسألة المشرَّكة :
فقد عُرضت هذه المسألة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
هالك عن زوج ، وأم ، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء
فقضى رضي الله عنه بأن:
الزوج يأخذ النصف = 3
والأم تأخذ السدس =1
والإخوة لأم يأخذون الثلث = 2
وعليه فلم يبقَ شيء للأشقاء
وهذا حُكمه الأول ، ويوافقه عليه أكثر الصحابة , حيث أسقط الأشقاء مستدلاً بظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) .
ثم إنه عُرضت عليه هذه المسألة مرةً أخرى، فقال له الإخوةُ الأشقاء: "يا أمير المؤمنين ! هبْ أن أبانا كان حمارًا ! أليست أُمُّنا واحدة ؟ "، ولذلك تسمى بالحِمارية، وتُسمى - أيضاً - باليمّية , وبالحجرية لما يروى أنهم قالوا له : "هب أن أبانا كان حجرًا ملقى في اليم ، أليست أُمُّنا واحدة ؟!"، يعني لماذا تعطيهم وتُسقطُنا ونحن أمّنا واحدة ؟! لأن هؤلاء إخوة لأم وهؤلاء أشقاء، فالأم واحدة، فقالوا: أمُّنا واحدة، فلا تَحسب الأب، اجعله حمارًا، اجعله حجرًا في اليم، حيث إن أمّنا واحدة، فقضى رضي الله عنه في هذه المرة بالتشريك.
ما معنى التشريك ؟
أي أن الإخوة لأم والإخوة الأشقاء شركاء في الثلث، ومِن هنا سُمّيت بالمشرَّكة، حيث اشترك في الثلث: الإخوة لأم والإخوة الأشقاء؛ لوصفٍ جامع بينهم، وهو أنهم جميعًا أمهم واحدة.
هذان قضاءان وقضيّتان مِن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.
ومن ثَمَّ اختلف العلماء بعده:
• منهم مَن قال بالحكم الأول وهم: الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله- من أصحاب المذاهب الأربعة- أَخَذا بعدم التشريك.
• وأخذ الإمام مالك والإمام الشافعي رحمهما الله بالقضاء الثاني وهو التشريك.
وعند النظر في أدلة القولين:
فدليل القول الأول: -وهو عدم التشريك-: دليله النص والقياس:
أما النص فقوله عليه الصلاة والسلام: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) ، فظاهر هذا النص يقتضي عدمَ التشريك؛ لأننا ألحقنا الفرائض بأهلها، فأولاد الأم لهم فرض، وأما الأشقاء فليس لهم فرض وإنما يرثون بالتعصيب، فألحقنا الفرائض بأهلها، حيث أعطينا كل ذي فرضٍ فرضَه، فلما لم يبق شيء؛ سقط الباقون، فالقول بعدم التشريك هو الموافق لهذا الحديث.
وأما القياس : فقالوا إن القول بالتشريك يُفضي إلى التناقض والاضطراب، وهذه هي المخالفة للقياس، فلو جاء في مسألة - على سبيل المثال -
زوج , وأم , وأخ لأم , وعشرة أشقاء :
فالمسألة مِن 6:
الزوج له النصف = 3
والأم لها السدس = 1
والأخ لأم له السدس= 1
والعشرة الأشقاء يشتركون في الباقي وهو السدس.
فتأمل في هذه المسألة: حيث أخذ الأخُ لأم السدس كاملاً، وأولئك العشرة اشتركوا في سدس، وهذه الصورة لا يخالِف فيها المالكية ولا الشافعية ، فلو كانت العلة هي الأم كما قالوا في المشرَّكة؛ لاشترك هذا الأخ لأم مع الإخوة الأشقاء في الباقي، وهذا لا يمكن ؛ لأن هذه مخالفة صريحة لأصول الفرائض، والمقصود أننا أعطينا الأخ لأم السدس كاملاً ؛ لأنه صاحب فرض ، والباقي وهو سدس اشترك فيه الأشقاء ، فلم تُعتبر الأم في هذه المسألة , فدلََّ هذا على ضعف القول بالتشريك , وأنه مخالف للقياس .
وأيضًا مِن جهة أخرى: إذا هلك هالك عن إخوة أشقاء وإخوة لأب , فالمال للأشقاء ، فليس يجوز شرعًا أن يأتي الإخوة لأب ويقولوا: إن العبرة في العصبة بالنسبة للأب، وليس بالنسبة للأم، ونحن أبونا واحد، فينبغي التشريك بيننا وبينهم ؛ لأن أبانا واحد , وهو العُمدة في التعصيب .
فهذا التعليل غير مقبول , ولا يقبله الإخوة الأشقاء , فكذلك لا يقبل تعليل الإخوة الإشقاء في المشرَّكة .
وأيضًا القول بالتشريك فيه مخالفة لجملة من القواعد في الفرائض:
• المخالفة الأولى: أن القول بالتشريك فيه مخالفة لقاعدة التعصيب:
فإن الذكر يعصب الأنثى إذا كانا في درجة واحدة وقوة واحدة وفي جهة واحدة ، وفي القول بالتشريك يأخذ الأخ الشقيق ما تأخذه الأخت الشقيقة , وهذه مخالفة لقاعدة التعصيب في الفرائض .
• القول بالتشريك فيه مخالفة لقاعدة القول بالتفريق بين الذكر والأنثى في النصيب، لأن القاعدة في الفرائض: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، وإنما يُستثنى من هذه القاعدة أولاد الأم ، وأما الأشقاء فهم داخلون في القاعدة {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، فالقول بالتشريك يفضي إلى مخالفة هذه القاعدة.
• أيضًا القول بالتشريك فيه مخالفة لقاعدة شرعية أخرى وهي: أن النسبة تكون للأب، وليست للأم، ولم يُنسَب لأمه إلا شخص واحد مِن بني آدم، هو عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، فهو الذي يُنسب لأمه، لأن الله سبحانه وتعالى خلقه مِن غير أب ، بل بروح منه سبحانه وتعالى، أما بقية بني آدم فيُنسبون إلى آبائهم، قال الله عز وجل : {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب: 5]، وفي المشرَّكة خالف الإخوة الأشقاء هذه القاعدة، ونقضوها بدون دليل، وقالوا: "اجعل أبانا حمارًا، اجعل أبانا حجرًا، وانسبنا إلى أمّنا"،
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية , وتلميذه الإمام ابن القيم رحمة الله عليهما , عن هذا الكلام : إن فيه مخالفةً حسيةً وشرعيةً:
- أما المخالفة الحسية : فإنه لو كان أبوهم حمارًا ؛ لكانت أمهم أتانًا !
- وأما المخالفة الشرعية : فإن بعض القائلين بالتشريك قالوا : إن الأب ليس حمارًا بل هو من بني آدم، ولكن وجوده إذا لم ينفع فلا يضر . فاعترض الإمام ابن القيم رحمه الله على هذا الكلام بأن وجود الأب قد ضرَّ , وضرب مثالاً بالمسألة الأولى المسألة التي فيها: زوج , وأخ لأم , وإخوة أشقاء ، وقد تقدم البحث فيها .
إذن , نخلص مِن هذا أن القول بالتشريك:
فيه مخالفة للنص.
وفيه مخالفة للقياس، حيث يُفضي إلى اضطرابات وتناقضات في قواعد الفرائض.
وعليه؛ فإن القول الراجح هو القول الذي اختاره أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أولاً، وهو عدم التشريك.
فإن قال قائل: قد قضى بالتشريك بعدُ.
فالجواب كما قال الإمام ابن القيم: إن عمر رضي الله عنه رُوي عنه أنه رجع عند موته عن هذا القول بالتشريك .
فإن قال قائل : لماذا اختار الإمام مالك بن أنس والإمام الشافعي القول بالتشريك ؟
قيل : أما الإمام مالك رحمه الله فإنه على مذهب أهل المدينة، والظاهر أنه تلقى هذا المذهب عنهم.
وأما الشافعي رحمه الله فإنه يتابع في الفرائض أقضيةَ زيد بن ثابت رضي الله عنه ، والمشهور عن زيد: التشريك، وله قول آخر وهو: عدم التشريك.
وإلا لو نظرنا في أدلة مَن قال بالتشريك؛ فليس عندهم إلا الاستحسان، والاستحسان في مقابل النص والقياس لا يؤخذ به ولا عبرة به ؛ لأن النص مقدم على القياس وعلى الاستحسان، والقياس مقدم أيضًا على الاستحسان.
فظهر بذلك ضعف واضطـراب هذا القول القائل بالتشـريك، وهذا هو الصواب إن شاء الله، وهو ما ذهب إليه من الأئمة الأربعة: الإمام أبو حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل.
هنا ملحَظ:
بعض الناس يقول: إن القول بالتشريك فيه نظر ودقة وإعمال للرأي ، والإمام أبو حنيفة رحمه الله هو من القائلين بالرأي وهو صاحب الأقيسة وصاحب الذكاء الفذ، وأحيانًا يترك النص من أجل الرأي والقياس، حتى أن مدرسته في الكوفة تسمى بمدرسة أهل الرأي , وهو هنا لم يترك النص لأجل الرأي والاستحسان، بل أخذ بظاهر النص، ما يدلك على أن الاستحسان هنا ليس صحيحًا، والله نعالى أعلم .
أما صاحب "الرحبية" فقد ذهب مذهب الشافعي، فقال بالتشريك ؛ لأن القول بالتشريك هو مذهب مشهور عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، والإمام الشافعي ينحى في علم الفرائض منحى الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه .

قال رحمه الله :
97-وَإِنْ تَجِدْ زَوْجَاً وَأُمَّاً وَرِثَا * وَإِخْوَةً لِلأُمِّ حَازُوا الثُّلُثَا
98-وَإِخْوَةً أَيْضَاً لأُمٍّ وَأَبِ * وَاسْتَغْرَقُوا الْمَالَ بِفَرْضِ النُّصُبِ
99-فَاجْعَلْهُمُ كُلُّهُمُ لأُمِّ * وَاجْعَلْ أَبَاهُمْ حَجَرَاً في الْيَمِّ
100-وَاقْسِمْ عَلَى الإِخْوَةِ ثُلْثَ التَّرِكَهْ * فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُشْتَرَكَهْ
أبيات لطيفة وجميلة تُضبط بها المسألة المشرَّكة، ولكن على المذهب المرجوح .
يقول رحمه الله:
97-وَإِنْ تَجِدْ زَوْجَاً وَأُمَّاً وَرِثَا * وَإِخْوَةً لِلأُمِّ حَازُوا الثُّلُثَا
(وَإِنْ تَجِدْ زَوْجَاً وَأُمَّاً وَرِثَا * وَإِخْوَةً لِلأُمِّ) ثم قال: (وَإِخْوَةً أَيْضَاً لأُمٍّ وَأَبِ) فهذه أركان المشرَّكة، ويجوز هنا أن تستبدل الجدة بالأم ، أي أن تضع جدةً بدلاً من الأم؛ فهذا جائز؛ لأن الأم هنا تأخذ السدس، والجدة نصيبها السدس، وهذا خلافًا لابن حزم الظاهري، فابن حزم يقول: الجدة تأخذ الثلث ، كالأم ، ويأتي بآثار ويبالغ في التحقيق ، فابن حزم لونظرتم في كلامه قبل أن تَطّلعوا على أقوال العلماء الآخرين وأدلتهم؛ لكان من الممكن أن تكونوا ظاهريين هكذا تلقائيًا ! لأنه قويّ في كلامه .
والمقصود: أن الجدة هنا تأخذ السدس، والأم تأخذ السدس، إذًا؛ لا فرق سواء كانت جدة أو أمًا .
ولو كان بدلاً من الإخوة الأشقاء: أخت شقيقة ؛ فهل تكون المسألة مشرَّكة ؟
فالجواب : لا تكون ؛ لأن الشقيقة في هذه الحالة تأخذ النصف، فتعول المسألة :
الزوج له النصف = 3 ، والشقيقة النصف = 3، والأم السدس = 1، فهذه سبعة، والإخوة لأم لهم الثلث؛ فالمسألة تعول إلى تسع، إذًا؛ إذا كان في المسألة أخت شقيقة ؛ فليست مشرَّكة.
ولو كان في المسألة أخوات شقيقات ؛ أيضًا لا تكون مشرَّكة، لأن الأخوات الشقيقات صاحبات فرض، لهن الثلثان.
ولو كان في المسألة إخوة لأب؛ لا تكون مشرَّكة ؛ لأن العلة في التشريك ليست موجودة، وهي الأم، فالإخوة لأب لا يشتركون مع الإخوة لأم في الأم، إذًا؛ هنا علة التشريك ليست موجودة، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
إذًا؛ شقيقة واحدة؛ ليست مشرَّكة.
شقيقات؛ كذلك ليست مشرَّكة.
ولو كان في المسألة أخت لأب ؛ فليست مشرَّكة، وذلك لسببين:
الأول: أنها صاحبة فرْض؛ فتأخذ النصف.
الثاني: انتفاء العلة التي بسببها يُقضى بالتشريك وهي الاشتراك في الأم .
وكذلك لو كان في المسألة أخوات لأب ؛ فليست مشرَّكة لأن الأخوات لأب لهن فرض الثلثان , وأيضًا انتفاء علة التشريك، وهي الاشتراك في الأم.
لو كان بدلاً من الزوج زوجة , فليست مشرَّكة ؛ وذلك أنه يبقى شيء للأشقاء، وهذا أصلها :
المسألة من 12 ؛ لأن فيها ربعًا وسدسًا.
الزوجة لها الربع = 3
والأم لها السدس = 2
هذه خمسة
أولاد الأم لهم الثلث = 4
4 و 5 = 9
فبقي للأشقاء = 3
إذًا؛ إذا كان بدلاً من الزوج زوجة فليست مشرَّكة
ولوكان بدلاً من الأم: جدّ ؟
زوج وجدّ وإخوة لأم وإخوة أشقاء
لا تكون مشرَّكة ؛ لأن الجد يحجب الإخوة لأم بالإجماع , وأما موقفه مِن الإخوة الأشقاء ؛ يحجبهم أو لا يحجبهم ؟ فيه خلاف يأتي في الباب الذي بعده.
إذًا؛ ينبغي الانتباه للفرق بين المشرَّكة وغيرها.

يقول الناظم رحمه الله:
97-وَإِنْ تَجِدْ زَوْجَاً وَأُمَّاً وَرِثَا * وَإِخْوَةً لأُمِّ حَازُوا الثُّلُثَا
قوله (وَإِنْ تَجِدْ زَوْجَاً وَأُمَّاً) يمكن أن يكون بدل الأم: جَدة.
وقوله (وَإِخْوَةً لأُمِّ) يخرج بذلك الأخ الواحد
قوله (حَازُوا الثُّلُثَا) هذا تأكيد، لأن الإخوة لأم فرضهم الثلث كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12].
98-وَإِخْوَةً أَيْضَاً لأُمٍّ وَأَبِ * وَاسْتَغْرَقُوا الْمَالَ بِفَرْضِ النُّصُبِ
قوله (لأُمٍّ وَأَبِ) يخرج الإخوة لأب ؛ لأن المسألة إذا كان فيها إخوة لأب فليست مشرَّكة مطلقًا، سواء كانت أختًا لأب، أو كان أخًا لأب أو كانوا إخوة لأب ذكورًا أو إناثًا أو ذكورًا وإناثًا؛ لانتفاء علة التشريك.
قوله (وَاسْتَغْرَقُوا الْمَالَ بِفَرْضِ النُّصُبِ) النُّصُبِ: جمع نصيب.
والمقصود: استغرقوا المالَ بالفروض المقدَّرة في كتاب الله، وهي :
الزوج له النصف، والأم لها السدس، والإخوة لأم لهم الثلث، فقد استغرقوا لفرض النُصُب، ففي هذه الحالة يسقط الإخوة الأشقاء، لكن الناظم رحمه الله يذهب إلى التشريك على مذهب إمامه الشافعي، فيقول:
99-فَاجْعَلْهُمُ كُلَّهُمُ لأُمِّ * وَاجْعَلْ أَبَاهُمْ حَجَرَاً في الْيَمِّ
قوله (فَاجْعَلْهُمُ كُلَّهُمُ لأُمِّ) أي اجعلهم كلَّهم إخوة لأم، وهذا هو المخالِف للنص والقياس، وفيه عدة مخالفات
كنا قد بيّنّاها فيما تقدم .
ثم قال : (وَاجْعَلْ أَبَاهُمْ حَجَرَاً في الْيَمِّ) أي لا تعتبره شيئاً , بل كأنه حجرٌ في البحر . وقد تقدم مافي هذا من الضعف .
ثم قال:
100-وَاقْسِمْ عَلَى الإِخْوَةِ ثُلْثَ التَّرِكَهْ * فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْمُشْتَرَكَهْ
قوله (وَاقْسِمْ عَلَى الإِخْوَةِ) يعني الإخوة جميعًا، الإخوة لأم والأشقاء.
(فَهَذِهْ الْمَسْأَلَةُ الْمُشْتَرَكَهْ) وقد جرى فيها الناظم رحمه الله على القول المرجوح وهو التشريك . وقوله ( المُشْتَرَكة ) يقال : المشرَّكة , ويقال : المُشْتَرَكة . ولكن الأول أشهر .

مسألة : لو ثبت عن هؤلاء الأبناء أنهم قالوا: "اجعل أبانا حمارًا" فيكون هؤلاء قد أعماهم الطمع وحب المال، حيث جعلوا أباهم حمارًا مِن أجل الدراهم ! لكن ما أظن أنهم قالوا هذا أمام عمر رضي الله عنه , ولكن العلماء يذكرون هذا في الكتب والله أعلم بثبوتها , جاءت رواية أنهم قالوا: "اجعل أبانا حمارًا"، ويُذكر أنهم قالوا: "اجعل أبانا حجرًا في اليم"، لذلك تسمى الْحِمَارِيّة، وتسمى اليَمِّيّة، وتسمى المشرَّكة، هذه كلها أسماؤها.
والحمد لله رب العالمين.

من مواضيعي
0 موعظة لجماعة القيل والقال؛ والتحزُّب لم نعهده إلا عند الصبيان. / الشيخ بن عثيمين
0 جديد: الشيخ صالح الفوزان يصف مقالات ربيع المدخلي بالمقالات التي تروج لمذهب الإرجاء
0 الدستور الإلهي لا اعتراض عليه ولا خَيار فيه / للشيخ صالح الفوزان
0 تم رفع جديد دروس الشيخ عبد الحميد الجهني وتزكية جديدة له فى موقعه
0 [أبو محمد المقدسي] للأخ عبد الله الخالدي

__________________
يا طالب العلم لا تبغ به بدلا ***** فقد ظفرت ورب اللوح والقلم

التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد بن خليوي الجهني ; 17th January 2009 الساعة 08:32 AM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 17th January 2009, 06:01 AM
مهنّد الرملي مهنّد الرملي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: لانسيغ, ميشيغان, الولايات المتحدة
العمر: 35
المشاركات: 66
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى مهنّد الرملي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى مهنّد الرملي
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاكم الله خيراً و حفظ الله شيخنا عبد الحميد الجهني و نفعنا بعلمه

من مواضيعي
0 حول حماس
0 موقع شيخنا الغالي
0 البث المباشر و الدروس المسجلة على موقع الشيخ

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 26th January 2009, 07:20 PM
الإدارة الإدارة غير متواجد حالياً
أعانهم الله
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,143
افتراضي

الدرس السابع عشر
[17] بعد مغرب الإثنين 4 رجب 1429هـ

(بَابُ الْجَدِّ وَالإِخْوَة)
المراد بباب الجد والإخوة : أي المسألة التي يكون فيها جَدٌ وإخوة، والإخوة هنا إما أن يكونوا أشقاء وإما أن يكونوا لأب، لأن الإخوة لأم لا يرثون مع الجد بالإجماع، فالمراد هنا الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب إذا اجتمعوا مع الجد في مسألة واحدة.
كهالك عن جد وأم وإخوة أشقاء.
أو كهالك عن زوج وجد وأخوات شقيقات أو أخ شقيق وأخت شقيقة
أو هالك عن زوجة وجد وإخوة لأب أو إخوة لأب وأخوات لأب
وهكذا، يكون في المسألة جد وإخوة إما أشقاء أو لأب.
فإذا كان في المسألة جد وإخوة لغير الأم فقد اختلف العلماء في التوريث، وهذه المسألة من أشهر مسائل الخلاف في علم المواريث ( مسألة الجد والإخوة ) ، وفيها قولان رئيسيان :
القول الأول :
أن الجد يحجب الإخوة مطلقًا , سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم، كالأب تمامًا ، وهذا القول دليلُه: النص والقياس وقول الصاحب الذي لم يخالَف في زمانه .
أما النص فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل الجد أبًا في كتاب الله سبحانه وتعالى وذلك في آيات عديدة، منها قوله سبحانه وتعالى: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج : 78] وإبراهيم هو جَدُّهم الأعلى، ومنها أيضًا قوله سبحانه وتعالى: {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 27] والأبوان هنا: آدم وحواء، فسمى آدمَ أبًا، ومنها قوله سبحانه وتعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه قال كما ذكر الله عنه: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 38] وإبراهيم جدّه، وإسحاق جده، وجعلهم آباء، فهذا هو النص أن الجد أبٌ في كتاب الله عز وجل.
وأما القياس الصحيح؛ فذلك من وجوه:
الوجه الأول: أنّ أبا الأب كابن الابن، فكما أن ابن الابن يرث ولا يزاحمه أحد، إلا مَن كان في درجته، مِن جنسه أو مِن غير جنسه، كابن ابن أو بنت ابن، كذلك أبو الأب يرث، ولذلك جاء في الأثر عن عمر أثناء وفاته رضي الله عنه أنه أراد أن يتراجع وقال: "إن عشتُ؛ فسوف أقول في الجد قولاً"، ثم قال رضي الله عنه: "يرثني بنو عبد الله بن عمر ولا أرثهم؟!" هذا هو القياس الصحيح، يعني بنو عبد الله بن عمر، عمر جدّهم، هم يرثونه، ابن الابن يرث، فكذلك ينبغي أن يكون الجد هو الذي يرث، ولذلك؛ عبد الله بن عباس – هو من القائلين بهذا القول - كان يقول: "فليتق اللهَ زيدٌ؛ يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أبا الأب أبًا؟!"، إذًا؛ القياس: كما أنك جعلتَ ابن الابن ابنًا وأعطيتَه ما يستحقه الابن، كذلك ينبغي أن تجعل أبا الأب أبًا وأن تعطيه ما يستحقه الأب، هذا القياس.
الوجه الثاني: أبو الجد يحجب أبناء الإخوة وهم سواء في القرب، فإن أبا الجد بينه وبين الميت شخصان ( الجد
والاب ) وابن الأخ - أيضاً - بينه وبين الميت شخصان ( الأخ والأب ) ؛ فإذًا هذا في منزلة هذا، يعني في القرب، وإن كانت الجهة تختلف، لكن في القرب: هذا بينه وبين الميت اثنان، وهذا بينه وبين الميت اثنان، ومع ذلك اتفق العلماء على أن الجد يحجب ابن الأخ، فالقياس الصحيح يقتضي أن الجد يحجب الأخ، ما دام أن أبا الجد يحجب ابنَ الأخ؛ فكذلك ينبغي قياسًا صحيحًا جليًا أن الأب يحجب الأخ، وهذا قياس جليّ، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: "إذا لم يكن هذا قياسًا جليًا؛ فليس في الدنيا قياس جليّ"، في كتاب "إعلام الموقّعين". إذًا؛ القياس يقتضي أن الأب يحجب الإخوة.
الدليل الثالث: أن هذا هو قول الخليفة الراشد أعلم الصحابة وأفضلهم وأفضل الأمة بعد نبيِّها عليه الصلاة والسلام أبي بكر الصِّدِّيق، فهذا قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولا يُعرَف له مخالِفٌ في زمانه، كما قال الإمام البخاري في "صحيحه" قال: "وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ"، الصحابة متوافرون كُثر، وكان الصدّيق يقضي بأن الجد يقوم مقام الأب ويحجب الإخوة، ولا يعرف له مخالف، وإنما ظهر الخلاف في هذه المسألة زمن عمر كما سيأتي.
إذًا؛ هذه أدلة قوية لهذا القول:
• النص
• والقياس الصحيح
• وقول الصاحب، بل قول أعلم الصحابة وأفضلهم، أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولا يُعرف له مخالف.
ولذلك جاء عن عبد الله بن الزبير، أن عاملاً له أرسل إليه ، وابن الزبير – كما تعرفون – كان خليفةً رضي الله عنه في مكة، فأرسل إليه عاملٌ مِن عمّاله في العراق في الجد فقال له: "إن الذي هو ثاني اثنين إذ هما في الغار قضى بأنّ الجدّ أب" ، يريد الصّدّيق رضي الله عنه، فالمقصود أن هذا قول أعلم الصحابة، وتبعه على هذا القول كثير من الصحابة منهم عبد الله بن عباس، ومنهم عبد الله بن الزبير، ومنهم زيد في أحد قوليه، تبعوه على ذلك، بل هناك أربعة عشر صحابيًا وافقوا الصديق في هذا وأفتوا به.
القول الثاني:
هو توريث الجد مع الإخوة، وهذا القول هو قول عمر رضي الله عنه، والظاهر أنه عنه أُخِذ، هو اجتهادٌ مِن عمر، أخذه عنه علي بن أبي طالب، وأخذه عنه عبد الله بن مسعود، وأخذه عنه زيد بن ثابت، وأخذه عنه عثمان بن عفان، جمْع من الصحابة أخذوا هذا عن عمر.
واجتهادات عمر مختلفة في هذا الباب، حتى قيل إنها وصلت إلى مئة مسألة! رضي الله عنه، كان اجتهاده يختلف، تارة يعطيه كذا وتارة يعطيه كذا، لذلك اختلفت أقوال الصحابة القائلين بهذا القول، فعلي بن أبي طالب له قول، زيد له قول، عبد الله بن مسعود له قول، وهناك أقاويل أيضًا مختلفة في هذا الباب، فهذا الخلاف شاع واشتهر وظهر في زمن عمر لأنه كان قد اجتهد فيه وأفتى فيه، وخالَف الصّدّيقَ في هذا الباب، ولكنه رضي الله عنه لما حضرتْه الوفاة قبل أن يموت تراجع عن الجد، وقال: "إني لا أقول فيه شيئًا"، أو كما قال رضي الله عنه، وهذا تراجُعٌ منه عن هذا الباب جملةً وتفصيلاً. ولهذا قال عثمان رضي الله عنه لما سمع عمرَ يقول هذا أو مثله في الجد؛ قال له : "إن أخذنا برأيك؛ فَرَشَد، وإن أخذنا برأي الشيخ قبلك؛ فنعم الرأي هو"، أو كما قال عثمان، هذا يدلّك على أن عمر خالَف الصّدّيق في هذا الباب، والصحابة المجتهدون المفتون في زمن عمر وبعده؛ تبنّوا هذا الرأي؛ علي، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، أخذوا هذا الرأي وهو توريث الجد مع الإخوة.
ولكن ما هو الدليل عند القائلين بهذا القول؟
عندهم أدلة أقواها دليل واحد، يعني هو الذي يمكن أن يُعتمَد عليه، وذكره الشافعي رحمه الله في "الرسالة" في كتابه "الأم"، فما هو هذا الدليل؟
الدليل عندهم أن قُرب الجد بالنسبة للميت والإخوة سواء، أن الجد والإخوة بالنسبة للميت يستوون في القُرب، وضربوا على هذا مثالاً يُذكر عن زيد بن ثابت لكنه لا يثبت عنه، قال: "كشجرة لها غصن، وتفرَّع عن هذا الغصن فَرعان، فإن أحد الفرعين ليس له مزية على الآخر"، هذا القياس عندهم، وهو استحسان، "أو نهر خَرج منه جَدولان"؛ الميت هو الشجرة، وهذا الفرع الذي برز مِن الشجرة هو الأب وخرج عن الفرع الأول فرعان: الفرع الأول: الجد، والفرع الثاني: الإخوة، هم أبناؤه، قال: فيستوي حينئذ الجد والإخوة، وهذا الاستحسان، أوهذا التعليل أو هذا الرأي أو هذا القياس – إن صحّ تسميته قياسًا – ليس بصحيح، بل مردود وذلك من وجوه :
أولاً: أنه قياس مخالِف للنص، فإن النص قد أثبت أن الجدَّ أبٌ، ولا قياس مع النص، هذا أولاً.
ثانيًا: أن القياس الصحيح الذي هو أفضل مِن هذا: قياس الجد على ابن الابن ؛ لاشتراكِ الاثنين في ولادة متعلِّقة بالميت؛ لأن الجد هو والدُ أبيه، وابن الابن هو ابن ابنه، فهنا ولادة متعلقة بالميت يرتبط بها الجد مع ابنه، هذا القياس الصحيح، إذا أردنا أن نقيس الجد على أحد؛ لقِسناه على ابنه، كما تقدم.
ثالثًا: أن هذا القياس الذي قال به المورثون للإخوة مع الجد منتقِض بأبي الجد وابن الأخ، يعني إن كنتم تقولون: نورث الجد مع الإخوة لأنهم في القرب سواء؛ يقال لكم: إذًا؛ ينبغي عليكم أن تورّثوا أبا الجد مع ابن الأخ؛ لأنه في القرب سواء، وهم لا يقولون بهذا، فدل على ضعفه.
إذًا؛ هذا الدليل الذي استدلوا به مردود عليهم، وهو ضعيف.
أيضًا: مما يدلّك على ضعف هذا القول أنه قول كثير الاضطراب، كثير الاختلاف، كثير المخالفة لأصول الفرائض، متشعب ، منها – وهذا مما يَنقض أيضًا القياس الذي استدلوا به – أنهم يقولون: إن الجد والإخوة في المنزلة سواء؛ فيشاركونه ، علماً بأن الجهة مختلفة؛ الأب في جهة الأبوة، والإخوة في جهة الأخوة، وجهة الأبوة مقدَّمة، إذًا؛ هذه مخالَفة لقاعدة مِن قواعد الفرائض .
ثانيًا: أنهم جعلوا الجد عصبة مع الإخوة، وليسوا في جهة واحدة.
وأيضاً تأتيك مسألة الأكدرية ، وهي عَجَب في الاضطراب والمخالَفة لقواعد الفرائض، كما سيأتي إن شاء الله.
إذًا؛ هذا القول ضعيف ولا حجة فيه، وهو اجتهاد ولكنه ليس اجتهادًا صائبًا، اجتهادًا مرجوحًا خاطئًا مخالفًا للنص .

ننتقل إلى بيان مذاهب الصحابة المورثين للإخوة مع الجد :
القول الذي اشتهر هو قول زيد بن ثابت، وهناك مذهب لعلي بن أبي طالب، ومذهب أيضًا لعبد الله بن مسعود.
خلاصة مذهب زيد بن ثابت :
أن الجد له حالتان:
1] أن لا يكون معه صاحب فرض، يعني: جد وإخوة.
2] الحالة الثانية: أن يكون معه صاحب فرض، جد وزوج وإخوة، جد وأم وإخوة.. وهكذا.
أما في الحالة الأولى: إذا كان الجد والإخوة ليس معهما صاحب فرض - باعتبار الإخوة صنف-؛ فإنّ الجد في هذه الحالة يُخَيّر بين أمرين:
إما المقاسمة وإما ثلث المال
إما أن يُقاسِم؛ يدخل مع الإخوة كواحد منهم، وإما أن يأخذ ثلث المال.
فلو هلك هالك عن: جد وخمسة إخوة أشقاء؛ ما هو الأفضل له هنا: المقاسمة أم ثلث المال ؟
ثلث المال، فلو قاسم أخذ واحدًا من ستة، ولو طلب ثلث المال أخذ احدًا من ثلاثة، والثلث أكثر من السدس، وهنا ضابط وضعه الفرضيون في هذه الحالة، يقولون:
المقاسمة خيرٌ له ما لم يَبْلغ الإخوة مِثلَيه، فإذا بلغ الإخوة مِثليه – مِثلي الجد- استوت المقاسمة وثلث المال.
وهذه لها ثلاث صور:
الأولى: جَد وأخوان؛ مِن كم المسألة؟
هنا نذكّركم بضابط في مسألة التعصيب:
المسائل التي فيها عصبة فقط –ليس فيها أصحاب فروض - يكون أصل المسألة مِن رؤوس الورثة، والذكر يُحسَب بسهمين، والأنثى بسهم.
هذا إذا كان يوجد ذكور وإناث، أما إذا كان يوجد ذكور فقط؛ فبِسَهْم.
هنا عندنا: جدّ وأخوان شقيقان، فالمسألة مِن ثلاثة:
الجد له واحد، يعني عند المقاسمة سوف يأخذ واحدًا مِن ثلاثة، ولو أعطيناه ثلث المال أيضًا سوف يأخذ واحدًا من ثلاثة، فهنا استوت المقاسمة وثلث المال .
الصورة الثانية: جد وأربع أخوات، المسألة مِن ستة
الجد يُحسب بسهمين، والأربع أخوات: بأربع سهام ، فالمسألة مِن ستة، الجد يأخذ اثنين من ستة، عند المقاسمة، ولو أعطيناه ثلث المال؛ أيضًا سيأخذ اثنين من ستة، هذه الصورة الثانية.
وتلاحظ أن أربع أخوات مع الجد هذا يساوي مِثلَيه.
الصورة الثالثة: جدّ وأخ وأختان:
المسألة مِن ستة، ويستوي هنا المقاسمة وثلث المال.
إذًا هنا:
جد وأخوان - جد وأخ وأختان – جد وأربع أخوات
فالجد في هذه الصور الثلاث يساوي بالضبط مثلَي الإخوة.
فإن كان أقل من مثلي الإخوة فالأفضل له المقاسمة، وهذه لها خمس صور -:
1- جد وأخ، المسألة مِن 2، سوف يأخذ الجد: النصف، وهذا أفضل له من ثلث المال.
2- جد وأخت، المسألة من ثلاثة , للجد اثنان .
3- جد وأختين، المسألة من أربعة للجد اثنان .
4- جد وثلاث أخوات، المسألة من خمسة للجد اثنان
5- جد وأخ وأخت، المسألة من خمسة للجد اثنان , فهذه كلها الجد - تلاحِظ أنه - أقل من مِثلي الإخوة.
فإذا زاد الإخوة على مِثلَي الجد؟
كجد وثلاثة أشقاء، كجد وشقيقين وثلاث شقيقات مثلاً؛ فالأفضل له ثلث المال .
إذًا؛ هذه الحالة الأولى عند زيد بن ثابت: إذا لم يكن هناك صاحب فرض؛ فإن الجد يُخَيَّر بين المقاسمة وثلث المال، والمقاسمة خير له إذا لم يَبلغ الإخوةُ مِثلَيه.

الحالة الثانية: إذا كان في المسألة صاحب فرض، كزوج أو كزوجة أو كأم أو كجدة؛ فإنّ الجد يُخيَّر في هذه الحالة بين ثلاثة أمور، ويُعطى الأحظ له من هذه الأمور الثلاثة :
- إما أن يقاسِم الإخوة، فيدخل معهم كواحد منهم.
- وإما أن يأخذ ثلث الباقي بعد صاحب الفرض.
- وإما أن يأخذ سدس المال كله. ولا ينزل عن سدس المال بحال .
كهالك عن زوج وجد وشقيقين؛ المسألة مِن اثنين:
الزوج يأخذ النصف= 1،
وواحد يبقى للجد وللشقيقين.
فيخير الجد بين ثلث الباقي , والباقي 1 , وثلث الواحد = 1/6 , أو يُعطى سدس المال كله = 1/6 , أو المقاسمة = 1/6 , فاستوت الخيارات في هذه الصورة .
وفي مسألة هالك عن زوج وجد وثلاثة أشقاء
فيخير الجد بين ثلث الباقي = 1/6 , أوسدس المال = 1/6 , أو المقاسمة = 1/8 ؛ وذلك أن المسألة في حالة المقاسمة يكون أصلها من ( 8 ) للزوج 4 , وللجد والأشقاء الثلاثة 4 , فيأخذ الجد 1 مقاسمةً .
وفي هذه الصورة يكون ثلث الباقي أو سدس المال كله أحظ للجد من المقاسمة .
وفي مسألة هالك عن زوج وأم وجد وأربعة أشقاء ؛ فالمسألة من ( 6 ) للزوج 3 وللأم 1 , ويبقى 2 , فيخير الجد بين ثلث الباقي 1/9 , أو سدس المال 1/6 , أو المقاسمة 2/30 ؛ وذلك أن المسألة أصلها في حالة المقاسمة من ( 30 ) , للزوج النصف 15 , وللأم السدس 5 , يبقى 10 تُقسم على الجد والإخوة الأربعة بالتساوي , فيكون نصيب الجد 2/30 .
ففي هذه الصورة يكون الأحظ للجد سدس المال كله . علماً بأن الجد لا ينزل نصيبه عن سدس المال ؛ فإذا لم يبق من المال إلا السدس فإنه يأخذه ويسقط الإخوة .
كما لو هلك هالك عن زوج و أم وجد وأخ شقيق :
الزوج له النصف = 3
والأم لها الثلث = 2
والجد له السدس = 1
ويسقط الأخ الشقيق, ليس له شيء.
وهذا أيضًا يدلّك على ضعف هذا القول، لأنه مرة عصّبه ومرة أسقطه، وفي الفرائض لا يَسقط المعصبُ .

إذًا؛ هذا مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه، فيما هو مشهور عنه، وإلا؛ فإن هذا التفصيل لم يثبت، هو مرسَل عن زيد، وهو مرويّ عن عمر، ولعل هذا التفصيل هي إحدى المسائل التي اجتهد فيها عمر، وأخذها عنه زيد، وإلا فإنه لم يثبت بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه .
واستمع ماذا يقول المحقق العلامة المطّلع أبو محمد ابن حزم رحمه الله حيث يقول في "المحلى" (9/ 295) لما ذكر الأقوال، وقد بسط المسألة بسطًا عجيبًا، حتى قال صاحب الفهرسة الشيخ أحمد شاكر الذي فهرس "المحلى"، وله فيه عبارات ظريفة , قال: "وقد بسط القول بما تُسَرّ به الأنفُس الزكية"، نعم , بسط القول، وذكر آثارًا وذكر أقوالاً واختلافات عن الصحابة رضي الله عنهم، إذا وقفتَ عليها؛ تعرف أن المسألة ليست سهلة، فيها أقوال كثيرة، وفيها اضطراب، وتغيُّر اجتهاد عمر رضي الله عنه , له أكثر من اجتهاد في المسألة ، وكذلك الصحابة. فابن حزم رحمه الله بعدما رجّح القول الأول قول أبي بكر الصديق وأيّده بالأدلة؛ أخذ يردّ على القول المخالف، يردّ على المالكية والشافعية، وتعرفون أن ابن حزم عباراته حارّة، لكن نحن لسنا في عباراته، نحن في العلم الذي نقله، يقول ابن حزم:
"فإن ادّعوا" ( يعني المالكية والشافعية، أما الحنفية ففي مذهبهم تفصيل : فأبو حنيفة ذهب مذهب أبي بكر، أما أصحابه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فإنهم اختاروا المذهب المشهور عن زيد، وفي المذهب الحنفي يخيِّرون القاضي إما أن يأخذ بقول الإمام أبي حنيفة وإما أن يأخذ بقول الصاحبين؛ محمد بن الحسن و أبي يوسف، وأغلب الأحناف القضاة والعلماء والمفتون منهم يأخذون بقول أبي حنيفة، وقد كان قول أبي حنيفة – وهو المذهب الراجح - أن الجد يحجب الإخوة، كان هو المعمول به في المحاكم الإسلامية أيام الدولة العثمانية، ثم بعدما ذهبت الدولة العثمانية اختار القانون المصري والقانون السوري قولاً في الجد والإخوة ملفّقًا مِن قول زيد بن ثابت وقول علي بن أبي طالب، فهم لم يذهبوا مذهب أبي بكر كما كان معمولاً به في السابق، ولم يذهبوا مذهب زيد المعروف عنه، ولم يذهبوا مذهب عليّ، وإنما لفّقوا مذهبًا جديدًا اختاروه ونقلوه من قول زيد ومن قول عليّ، لَعَلِّي أذكره إن شاء الله )
يقول ابن حزم:
"فإن ادّعوا أن قول زيد منقول عنه نقْلَ التواتر؛ كذبوا"، ( يعني إن ادَّعى أتباعُ المذهب المالكي والمذهب الشافعي . .. بقي مذهب أحمد بن حنبل , وعنه روايتان:
• الرواية المشهورة المعتمدة في المذهب هي قول مالك والشافعي: توريث الجد مع الإخوة، هذا المشهور عن أحمد، وهو المذهب.
• ورواية أخرى عنه أن الجد يحجب الإخوة، وهذه الرواية اختارها جمع من أصحابه المحققين، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، تلميذه ابن القيم.
وابن القيم رحمه الله – بالمناسبة- بحث هذه المسألة بحثًا موسَّعًا في كتابه "إعلام الموقعين"، وردَّ على قول المورِّثين ردًّا بليغًا وفنَّد قولهم مِن عشرين وجهًا، ولولا خشية الطول – ثم إن الوقت لا يسعفنا-؛ لجئت بـ"إعلام الموقعين" وقرأته، وجهًا وجهًا، فإذا وقفتَ على كلام ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" وقرأتَ كلامَه؛ فإنك تَقْطَع بأن هذا القول ضعيف ومخالِف للنصوص والأصول والقياس الصحيح، فقد ضعّف هذا القول وردّه وأبطله من عشرين وجهًا.
وأيضًا اختار هذه الرواية الثانية عن أحمد الشيخُ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وكانت الفتوى عليها في زمنه، وكانت الفتوى عليها أيضًا عند تلامذته وأحفاده، واختارها كذلك من الأئمة المعاصرين الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وكان يفتي بها، واختارها أيضًا الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، وابن سعدي رحمه الله له في كتابه "مناظرات فقهية" كتاب جميل ومفيد عَقَدَ مناظرةً بين اثنين: المستعين بالله، والمتوكل على الله، في مسائل فقهية الخلافُ فيها مشهور، ومِن المسائل التي بحثها في هذه الرسالة: مسألة الجد والإخوة، وعَرَضَ الخلاف والأدلة، وفنّد أدلةَ القائلين بالتوريث، واختارها أيضًا الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- وصححها.
إذًا؛ هؤلاء كلهم على الرواية الثانية، وهي القول الصحيح.
فلنعد إلى المقصود , يقول ابن حزم رحمه الله: "فإن ادّعوا أن قول زيد منقولٌ عنه نقْلَ التواتر؛ كذبوا، وإنما اشتهرت تلك المقالة لما اتفق أن قال بها مالكٌ وسفيان والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي، اشتهرت عند مَن قلّدهم، فانتشرت عند مُقلّديهم، وأصلها واهٍ، ومَخرجُها ساقط، ومَنبعها لا يصح أصلاً ، وإنما هؤلاء الذين أَخذوا بهذه المقولة كانوا يقولون بالمرسَل حاشا الشافعي"، ( يعني يحتجون بالمرسَل، لأنها هي أصلاً رواية مرسَلة عن زيد، وهؤلاء يأخذون بالمرسل ) يقول: "حاشا الشافعي فقد أَقرّ أكثرُ أصحابه أنه فارَقَ أصلَه في الفرائض"، ( لأن الشافعي لا يَقبل المرسَل إلا بشروط، وهنا قَبِل المرسَل ) يقول ابن حزم "فارَقَ أصلَه في الفرائض فقَلَّد ما رُوي عن زيد"، ثم قال: "وأقوالُه تدلّ على أنه كان قليلَ البصر بالفرائض، وإلا"، ( هذه الكلمة ليست مقبولة مِن ابن حزم، الشافعي إمام وفقيه عظيم، لكن هكذا قال، وكنت أردتُ أن أحذف هذه العبارة، لكني تركتها كما هي مِن أجل التي بعدها، لأن التي بعدها مهمة ) ، يقول ابن حزم: "وإلا فليأتونا" ( يعني الشافعية والمالكية وهؤلاء ) "عن أحدٍ مِن التابعين قال بها، كما وجدناها عن هؤلاء"، ( يعني هذا التفصيل الذي يُذكر عن زيد واشتهر عند أصحاب المذاهب؛ هل أحد من التابعين قال به؟ وابن حزم مُطَّلِع جدًا، واسع الاطلاع على أقوال السلف، ومسائل الخلاف , يقول: لا يوجد أحد من التابعين قال بها، هاتوا واحدًا من التابعين قال بها"، وأيهما أَولى بالاتباع: التابعون؟ أم الأئمة الأربعة؟ لا شك ولا ريب، كما قال ابن القيم في "إعلام الموقعين": "كلما كان العهد إلى النبي أقرب؛ كان الصواب أغلب"، ولذلك؛ فالصحابة أَولى بالحق والصواب من التابعين، والتابعون أَولى ممن جاء بعدهم، وهكذا ) .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

من مواضيعي
0 تكذيبنا لربيع المدخلي في ما نسبه زورا وبهتانا للمنتدى من نشر كلام للحازمي
0 الدرس الثامن عشر : غزوة بني النضير , وغزوة بني المصطلق ( الْمُرَيْسِيع )
0 الدرس الرابع والعشرون : فتح مكة ( الجزء الأول )
0 جديد: الشيخ صالح الفوزان يصف مقالات ربيع المدخلي بالمقالات التي تروج لمذهب الإرجاء
0 الشيخ صالح اللحيدان: السوريون من قاتل منهم حزب الكافر بشار نصرة للإسلام وقمعاً للباطل وإعلاء لدين الله فهو مجاهد في سبيل الله

__________________
يا طالب العلم لا تبغ به بدلا ***** فقد ظفرت ورب اللوح والقلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w