الرئيسية اتصل بنا
 
 


العودة   منتديات الآفاق السلفية > أقسام المنتديات الرئيسية > منبر الآفاق السلفية العلمي الــعـام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26th November 2012, 05:24 AM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
Silsila آية وتفسير(1)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
ها نحن فى شهر الله المحرم وفيه نتذكر نصر الله وتأييده لكليمه موسى عليه السلام ونصرته له على فرعون وقومه ففى اليوم العاشر من هذا الشهر نجى الله نبيه موسى وقومه وأغرق عدوه فرعون وقومه، إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل وهذه سنة الله الكونية، فللباطل جولة وللحق صولة، ونبى الله موسى ذكر القرآن الكريم كثيرا من أخباره وجاءت آيات كثيرة فى ذلك ومن هذه الآيات التى سوف نقف معها قوله تعالى:
{ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) }( سورة القصص )
قال الحافظ ابن كثيرة فى تفسيره
وقوله: { وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } أي: التي في يدك. كما قرره على ذلك في قوله: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى } [ طه : 17 ، 18 ]. والمعنى: أما هذه عصاك التي تعرفها ألقها { فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى } فعرف وتحقق أن الذي يخاطبه ويكلمه هو الذي يقول للشيء: كن، فيكون. كما تقدم بيان ذلك في سورة "طه".
وقال هاهنا: { فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ } أي: تضطرب { كَأَنَّهَا جَانٌّ } أي: في حركتها السريعة مع عظم خَلْق قوائمها واتساع فمها، واصطكاك أنيابها وأضراسها، بحيث لا تمر بصخرة إلا ابتلعتها، فتنحدر في فيها تتقعقع، كأنها حادرة في واد. فعند ذلك { وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ } أي: ولم يكن يلتفت؛ لأن طبع البشرية ينفر من ذلك. فلما قال الله له: { يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ } ، رجع فوقف في مقامه الأول.
ثم قال الله له: { اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } أي: إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها فإنها تخرج تتلألأ كأنها قطعة قمر في لمعان البرق؛ ولهذا قال: { مِنْ غَيْرِ سُوءٍ } أي: من غير برص.
وقوله: { وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ } : قال مجاهد: من الفزع. وقال قتادة: من الرعب. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير: مما حصل لك من خوفك من الحية.
والظاهر أن المراد أعم من هذا، وهو أنه أمر عليه السلام، إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب، وهي يده، فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف. وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يديه على فؤاده، فإنه يزول عنه ما يجد أو يَخف، إن شاء الله، وبه الثقة.
قال ابن أبي حاتم: وساق بإسناده إلى مجاهد، قال: كان موسى عليه السلام، قد مُلئ قلبه رعبًا من فرعون، فكان إذا رآه قال: اللهم إني أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره، ففرّغ الله ما كان في قلب موسى عليه السلام، وجعله في قلب فرعون، فكان إذا رآه بال كما يبول الحمار.
وقوله: { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ } يعني: إلقاءه العصا وجعلها حية تسعى، وإدخاله يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء، دليلان قاطعان واضحان على قدرة الفاعل المختار، وصحة نبوة مَنْ جرى هذا الخارق على يديه؛ ولهذا قال: { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } أي: وقومه من الرؤساء والكبراء والأتباع ، { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } أي: خارجين عن طاعة الله، مخالفين لدين الله، [والله أعلم] .أنظر تفسير ابن كثير طبعة دار طيبة ج6 ص 234
من فوائد الآيات:
1- تأييد الله لنبيه موسى بالمعجزات الدالة على قدرة الله العظيمة التى ليست لها حدود فالعصا تنقلب حية حقيقية مثل التى نراها ولكنها تختلف عن الحية التى نراها بأنها تلتهم كل ما يقابلها ولا تترك شيئا، كذلك وضع يده عليه السلام في جيبه فتخرج مضيئة مثل ضوء القمر نور حقيقى يظهر عظمة الله وقدرته الباهرة
2 - نصرة الله لأهل الحق ولو بعد حين فمن كان على الحق فهو منصور ومؤيد من الله ولكنه سيبتلى ويكون البلاء على قدر دينه فكلما كان الدين قويا كلما كان البلاء شديدا فيا من على الحق وتدعو إليه استمر ولاتيأس وسوف ينصرك الله ويظهر الحق الذى معك ولو بعد حين فالصبر الصبر والثبات على الحق.
3 - لاتخاف من عدوك طالما أنت على الحق فالله قادر على أن يحول خوفك أمناً ويقذف الرعب فى قلب عدوك كما فعل الله مع نبيه موسى ومع فرعون، ويستفاد أيضا أن الخوف الجبلى الذى هو من طبيعة البشر لاينافى كمال التوحيد ولا يقدح فيه ولا يؤاخذ عليه العبد، إنما الخوف المنافى للتوحيد والذى يعد من الشرك هو خوف السر كأن تخاف من مخلوق كخوفك من الله.
4 - لابأس فى حالة الفزع والخوف أن يضع المرء يده على قلبه تأسيا بنبى الله موسى كما ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله.
5 - الأخذ بالأسباب وعدم التواكل وذلك كما فى قوله تعالى تعالى ( ألق عصاك) ، (اسلك يدك فى جيبك)، (اضمم يدك إلى جناحك)، فالله قادر على أن يحول العصا حية بدون أن يلقيها موسى عليه السلام، كذلك يضيىء له يده بدون أن يدخلها في جيبه، كذلك يدخل السكينة على قلبه بدون أن يضع يده على قلبه، ولكن الله أمر الله نبيه هذه الأوامر حتى يبين لعباده أن الأخذ بالأسباب مطلب شرعى وهذه سنة الأنبياء ومن اقتفى أثرهم، وهذا فيه رد على أهل البلادة والكسل الذين يعيشون عالة على الناس.
وفى الآيات فوائد كثيرة لمن أمعن النظر وتدبر فيها، ولكن أكتفى بهذا القدر حتى لايطول المقام نسأل الله أن يرزقنا التدبر فى كتابه ويرزقنا تلاوته على الوجه الذى يرضيه عنا إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.
حرر في ليلة الإثنين 12 محرم 1434
ينبع البحر بالسعودية حرسها الله وبلاد المسلمين من شر كل فتنة وسوء

من مواضيعي
0 جديد موقع جديد لصوتيات الشيخ عبد الحميد الجهني بصيغة mp3
0 لمن أراد تفريغ الدروس برنامج جميل وسهل
0 حال الناس مع التداوي بأنواعه
0 كلام مفيد للعلامة اليماني محمد بن على الشوكاني في فتح القدير
0 خطبة جمعة جديدة ( الإرهاب هو الإفساد في الأرض

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22nd December 2012, 06:57 PM
شاكر بن زكريا شاكر بن زكريا غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 764
افتراضي

آمين وإياكم

من مواضيعي
0 حرص السلف على تصفية مصادر التلقي
0 أسعد الخلق أعظمهم عبودية لله
0 أنا أكذب لا أبا لك فوالله لو ناداني مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت
0 خطبة جمعة مهمة يحتاجها الصائم
0 آية وتفسير(1)

__________________
قال عثمان رضى الله عنه ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) اللهم ارزقنا تلاوة كتابك اناء الليل وأطراف النهار وأرزقنا العمل به
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الآفاق السلفية

a.d - i.s.s.w